قبل أشهر أقرت التأمينات الاجتماعية، مع إحدى الشركات المالية، اتفاقاً أو برنامجاً يتيح قروضاً للمتقاعدين لمن لم يتجاوز الخامسة والستين من العمر، وشراء مديونياتهم على ألا يتعدى قسط هذه القروض ربع الراتب التقاعدي، حقيقة لا أعرف ماذا تم في هذا الموضوع، وهل هناك إقبال عليه أم لا، ولو أنني أعتقد أن المتقاعدين يفترض أن أمورهم المالية مرتبة بشكل يغنيهم عن قروض تثقلهم في أواخر العمر، وخاصة أن الكثير منهم تقل رواتبهم التقاعدية بعد التقاعد بسبب عدم احتساب البدلات المتنوعة التي كانوا يتقاضونها وهم على رأس العمل، برنامج التأمينات الاجتماعية للإقراض يؤكد أن الورثة غير ملزمين بدفع هذه القروض، وهذه إشارة سلبية للمتقاعدين، وكأنهم أصبحوا مغادرين الدنيا في أي لحظة ولو أن الأعمار بيد الله، وبدأنا نشهد متقاعدينا يتمتعون بفترة تقاعدهم بالسفر طوال العام في الداخل والخارج، وكثير منهم أصبحوا يقضون معظم أوقاتهم بالطريقة التي يريدونها، وهذا السلوك له انعكاس إيجابي على نمط حياتهم وصحتهم النفسية، وأعتقد أن الغالبية لا يحتاجون قروضاً بنسب لا تختلف كثيراً عما تقدمه البنوك التجارية، الميزة الإضافية أن تكون هذه القروض بدون فوائد وأن تحدد أهدافها كشراء سيارة أو إصلاح منزل أو حتى شراء بيت لمن لا يملك بيتاً.
حكومتنا تهتم بكافة أبناء الوطن وخاصة المتقاعدين منهم، ولا شك أنها تراعي ظروف البعض منهم، وخاصة من رواتبهم التقاعدية منخفضة مقارنة بالأوضاع الاقتصادية الحالية والتي تتأثر بالأحداث العالمية والإقليمية، ويكون لها انعكاس على مستويات التضخم وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات الضرورية، برامج توفير خلّاقة من قبل التأمينات الاجتماعية هو ما يحتاجه المتقاعد وليس إدخاله في معمعة قروض جديدة مترافقاّ مع راتب تقاعدي محدد، أتمنى أن نسمع من هذه الجهة عما تم في هذا المشروع، وهل تم دراسة أوضاع المتقاعدين قبل إقرار هذا البرنامج وعدم تضخيم أثره وكأنها فكرة عظيمة لمساعدة وتسهيل حياة المتقاعدين بهذه القروض، المتقاعدون في العالم الغالبية منهم يكون لديهم برامج توفير وادخار مالية تكون كافية وأكثر ليعيشوا حياة مستواها مرتفع، ونجد في الدول المتقدمة أجمل المدن الساحلية ذات الشواطئ النظيفة أغلبية سكانها من فئة المتقاعدين، بل إن بعضهم يوجد لديه أكثر من بيت للسكن والاستثمار وليس بحاجة لقروض في آخر حياته تنكد عليه استقراره النفسي والاجتماعي.


