في ظل التحديات الأمنية المستمرة، يبرز الجيش اللبناني (القوات المسلحة اللبنانية -LAF) كعامل حاسم لاستعادة السيادة الوطنية. بناءً على إحصاءات عالمية موثوقة، يحتل لبنان المرتبة الثامنة عالمياً في نسبة القوات المسلحة النشطة إلى السكان (~7 لكل 1000 نسمة)، متجاوزاً المتوسط العالمي (3.5) بمرتين، ومتفوقاً على دول كبرى مثل تركيا (5.5) وأرمينيا (6.5)، ومقترباً من أوكرانيا (7.5).

هذه النسبة العالية ليست صدفة؛ بل هي استجابة تاريخية للحفاظ على الاستقرار وسط الانقسامات الطائفية العميقة والتهديدات الداخلية من الجهات المسلحة غير الدولة. مع قرار موحد من السلطات السيادية، يستطيع الجيش فرض سلطته بفعالية.

كوريا الشمالية تتصدر الترتيب بنسبة (49) لكل (1000)، تليها كوريا الجنوبية (11)، ثم إسرائيل وفيتنام (10) لكل منهما، وبعدهما إريتريا (9.5)، بيلاروسيا (8)، أوكرانيا (7.5)، لبنان (7)، أرمينيا (6.5)، وأخيراً تركيا (5.5).

مع ~5 ملايين نسمة، يبلغ الجيش ~30-60 ألف جندي نشط، مما يمنحه قوة داخلية قوية رغم التصنيفات الشاملة (118 عالمياً).

حصل لبنان على هدنة 10 أيام لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والدور الكبير للمملكة العربية السعودية، بعد اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 16 أبريل 2026، كاختبار لسيادة الدولة بعيداً عن الوصايات.

يجب على الجيش اللبناني الاستفادة القصوى من هذه الهدنة لنزع السلاح من بيروت الإدارية، بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في تاريخ 9 أبريل 2026 بعد إعلان رئيس الحكومة نواف سلام في ختام الجلسة: «سنداً لوثيقة الطائف وقرارات الحكومة ذات الصلة، وحفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص».

هذا النزع يبين للمجتمع الدولي قدرة الجيش على حصر السلاح بالدولة، ممهداً لمحادثات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

لحين إجراء المفاوضات وانسحاب إسرائيل، ينتشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان لفرض الهيمنة الأمنية. هذا النشر ليس مجرد انتقال؛ إنه تعزيز للسيادة الوطنية، حيث تثبت الإحصاءات تفوق الجيش اللبناني عددياً على جيوش دول كبرى بنسبة عالية مقارنة بالسكان. على عكس الدول التي تعتمد على قوات أجنبية، لا يحتاج لبنان إلى جنود خارجيين. قوته الداخلية (~30-80 ألف جندي نشط، بنسبة 7 لكل 1000) تكفي للسيطرة على الحدود والأراضي، خاصة مع تركيزه على الاستقرار الداخلي بدلاً من الحروب الخارجية.

الهدنة اختبار حقيقي للسيادة: يجب على الجيش نزع السلاح من بيروت الإدارية أولاً لتأكيد سلطة الدولة، ثم الانتشار الكامل جنوباً بعد إنهاء المفاوضات وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

الجيش اللبناني ليس مجرد مؤسسة؛ هو الركيزة الوحيدة لاستعادة السيادة الوطنية. بتنفيذ قرار الحكومة فوراً، يثبت لبنان قدرته على الاعتماد الذاتي دون تدخلات أجنبية، مستفيداً من نسبته العسكرية المتفوقة عالمياً (المرتبة 8).