عمالة وافدة من جنسيات مختلفة تـتسلل بخفة بين الشوارع والأزقة الضيقة.. كثافة سكانية عالية، يشهـد خلال ساعات النهار ركودا تاما ويخلد في سبات عميق، فما أن تنقضي صلاة العصر حتى تدب الحركة في أرجائه.. إنه حي الرويـس أو أحد أحياء محافظة جدة العتـيـقة وأكثرها شعبية قبل أن تدب في أوصاله مظاهر العشوائية والفوضى والجرائـم والابتـزاز وترويج الممنوعات.
سمي «حي الرويـس» بهذا الاسم نسبة إلى الوافدين من البلدان الأفريقية الذين استوطنوا الحي منذ سنوات طويلة وخاصة الجالية الصومالية الذين يشكلون أغلبية السكان، في الوقت الذي لا يتبقى من السكان الأصليـين سوى قلة قليلة بعد أن هجرت الأغلبية الحي إلى أماكن أكثر تطورا وأكثر حداثة، لتـتحول منازلهم المهجورة إلى أوكار وملاذ آمن للمخالفين وأرباب السوابق، وأكثر ما يميز الحي أنه بعيد عن الأنظار لوجود المنازل الشعبية الأمر الذي أعطاه طابعا فريدا، كما أنه يقع في وسط المحافظة وبين شارعين رئيسيين من أكثر شوارع جدة حركة ونشاطا، هما شارع فلسطين والملك عبدالله، اللذان يشهدان كثافة عالية من الحركة المرورية وحركة مستـمرة من المارة على مدار الساعة.
لهـجـات مخـتـلـفة
ويحـتـضن الحي نسبة عالية من السكان من فئات مختلفة وجنسيات متنوعة، فإلى جانب المواطنين هناك الجنسيات الآسيوية والأفريقية وجنسيات عربية مختلفة، تجد بينهم الأسمر والأبيض والأصفر، وعند دخولك الحي تـتصور أنك خارج المملكة لاختلافات السحنات واللهجات، فهذا الحي كان قديـما يتمـيز بطابع الهدوء والسكينة، إلا أنه وخلال الأعوام الماضية تغير هذا الهدوء وبدأت مظاهر الجـرائـم والابتـزاز والترويج للممنوعات وغيرها من المخالفات تطفو على السطح بالجملة.
طابـع تاريـخي
«عكاظ الأسبوعية» تجولت مؤخرا، في الحي وعاشت يوما رصدت خلاله العديد من الملاحظات، أبرزها كثرة العمالة الوافدة التي تجوب الحي متسللة من بين الأزقـة والشوارع الضيقة بالإضافة إلى الكثافة العالية من النساء والرجال، كما التقت عددا من سكان الحي الذين أبدوا استياءهم من وضع الحي المتدني، وكانت البداية مع المواطن عصام محمد الذي يسكن الحي من القدم، وذكر عصام أن حي الرويس يعد من أقدم أحياء جدة، ويتـمـيز بالطابـع التاريخي ويتوسط شارعين رئيسيـين يشهدان حراكا اقتصاديا طوال اليوم.
وأضاف: «يعاني الحي من كثرة العمالة الوافدة من مختلف الجنسيات التي تجوب الشوارع حتى ساعات الفجـر، كما يشهـد الكثير من المخالفات والجرائـم كالقتل والمخدرات وهو ما يدق ناقوس الخطر في قلوب السكان» .. أما المواطن عبدالله البركاتي فقد تحدث عن معاناة الأهالي جـراء ظاهرة انتشار العمالة في الحي، وقال : «تـتسلل العمالة المجهـولة إلى الحي خلال الليل ولا تشاهد في النهار وهو ما يثير قلـق الأهالي».
أزقـة ضـيـقة
وتـقـطن الحي ــ وفق البركاتي ــ أعداد كبيرة من النساء من جنسيات أفريقية اللاتي يغادرن منازلهن عصرا ولا يعدن إلا في آخر الليل، وقال: «لا نعرف شيئا عن عملهـن مما أثـار الشكوك في أنفسنا، فيما يحول الشباب من مختلف الجنسيات أزقة الحي الضـيـقة إلى جلسات سمـر حتى ساعات الفجر بعيدا عن أنظار الدوريات الأمنية التي لا تستطيـع التوغل داخل الحي بسبب ضيق الشوارع والممرات».
أما خالد الهجاري فبين أنه يقطن في الحي منذ زمن بعيد، ويضيف: «لوحظ في السنوات الأخيرة العديد من المخالفات المزعجة من قبل العمالة الوافدة وهو ما دفعني إلى التفكير في النزوح عن الحي، إلا أن الإمكانيات المادية أجبرتني على البقاء» .. فيما أشار المواطن عبدالرحمن الهذلي إلى التغير السلبي الذي طرأ على الحي وأصبح يفتقـر إلى العديد من الخدمات، بل حتى إلى أبسط الخدمات، وساعد على ذلك كثرة العمالة المجهـولة التي تـتخذ من الحي ملاذا آمنا بعيدا عن أعين الجهات الأمنية.
جـرائـم وقـضايـا
ولم تـتوقف معاناة أهالي الحي عند هذا الحد، بل هناك الكثير من الإشكاليات التي يعانون منها.. ومنها كثرة جرائم القتل، إذ سجلت العام المنصرم وحتى نهاية العام عدة قضايا منها جريـمة قتـل بشعة حدثت وسط الشارع وأمام مرأى من المارة دون مراعاة لحرمة المكان والزمان والنفس البريـئة، مما يوحي باحتضان الحي الذي يشاهد أعدادا من الجنسيات التي هدفها الوحيد هو كسب المال بأي طريقة كانت بل هناك من المتسللـين إلى المملكة بطرق غير شرعية ومنهـم من أصحاب الضمائر الميتـة وأصحاب النفوس المريـضة التي استباحت الدم الحرام وأزهقت الأرواح المعصومة.
وبالرغم من التواجد الأمني المستـمـر في داخل الحي، إلا أن الأزقة الضيـقة والشوارع المتـرهلة كانت كفيـلة بعدم وصول الدوريات إلى داخله، ومن الملاحظ في أروقة الحي أيضا تكاثـر المرضى النفسيـين المعتوهين الذين يجوبون الشوارع ليل نهار بملابسهم الرثـة والممزقة مما يثـير الهلـع والخوف في نفوس الأهالي خاصة النساء والأطفال ويهدد الحي بالخطر..
عدسة «عكاظ الأسبوعية» التـقـطـت الكثير من المشاهد مثـل مشهد وافد يمني من مخالفي أنظمة العمل والعمال يقوم في الظاهـر ببيـع الطماطم، لكن في الحقيقة يقوم بترويج المخدرات، وهناك أعـداد كبيرة من هذه الجنسية يلجؤون إلى الأزقة الضيقة في الحي لكي يكونوا بعيدين عن أعين الجهات الأمنـية.