لم يعد رمضان الحالي كسابقيه، لا من حيث المشقة ولا الطقوس والبرامج والفعاليات، إذ ينبش رئيس النادي الأدبي الثقافي بالحدود الشمالية ماجد المطلق، أحد من عاصروا رمضان الماضي، ذاكرته، حين قرر لأول مرة أن يصوم، قبل نحو 60 عاماً، إذ كان عمره آنذاك 8 أعوام.

ويقول المطلق لـ«عكاظ»: «رغم أني اعتبرت أني حسن الحظ لأن الأجواء كانت باردة ما يعني أني لن أتعرض للعطش، غير أنني لم أصمد أمام الجوع، الذي داهمني، خصوصا أن رمضان ذلك العام تزامن مع أيام الدراسة، وحين شعرت والدتي بحالتي، عطفت علي ونصحتني بالإفطار وعدم مواصلة الصيام».

وأبان المطلق أنه في تلك الحقبة لم تكن هناك ثلاجات للتبريد، وكان أهل الحي الذي يضم بيتا به ثلاجة يعتبرون أنفسهم محظوظين، كونهم يلجأون إليه للظفر بالماء البارد وشيء من الثلج ليرووا به عطشهم. فيما اعتبر لحظات قبيل الإفطار هي أكثر الأوقات العالقة في ذهنه، إذ يعج الحي بالأطفال، يتحركون بشكل دؤوب، أثناء نقلهم وجبات الإفطار للجيران، لافتا إلى أن الجيران كافة كانوا يتبادلون أطباق الإفطار في ما بينهم، في صورة عكست ذلك التلاحم والتواصل الذي ميز الأحياء في ذلك الزمان.

أما عن سهرات ليالي رمضان، فلم تحتفظ ذاكرة المطلق بشيء منها، كونها لم يكن متعارفا عليها حينذاك، إذ كان الشبان والفتيات يقضون أوقاتهم في مساعدة أسرهم طوال اليوم، لافتا إلى أن الزيارات واللقاءات الرمضانية أصبحت في ما بعد سمة شهر الصيام، مبديا أسفه لغياب الصلوات في المساجد هذا العام، علاوة على افتقاد العادات الاجتماعية واللقاءات الأسرية، نظرا لما فرضته الجائحة من عزل منزلي ومنع تجول للحيلولة دون انتشار عدوى فايروس كورونا المستجد.