كشفت حيثيات خبراء الأرصاد وحماية البيئة أن التحاليل المخبرية، لأسباب نفوق الساردين في بحر النورس تشير إلى نقص الأوكسجين وتكاثر الطحالب، فضلا عن زيادة ملوحة الماء والمد الأحمر.
وأوضح المتحدث باسم الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة حسين القحطاني لـ«عكاظ» أن التحاليل المخبرية التي أجرتها الهيئة مع فرع وزارة الزراعة للكشف عن أسباب نفوق أسماك الساردين في بحر النورس تطابقت تماما مع ما أوضحته سابقا، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي هو نتيجة لانخفاض كمية الأوكسجين وتكاثر الطحالب في ظل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة، وبين أن فريق الدراسة ما زال يواصل مع جميع الجهات ظهور النتائج النهائية خلال أيام.
من جانبه، أوضح المختص البيئي محمد فلمبان أن أسباب النفوق الجماعي للأسماك قد تكون نتيجة أسباب طبيعية تنتج من تغير خصائص المياه والمعاملات البحرية سواء أكانت بيولوجية أو كيميائية أو فيزيائية بشكل كبير ومفاجئ، أو لأسباب بشرية ترجع إلى تأثير الأنشطة البشرية والممارسات البيئية الخاطئة.
ولفت إلى أن النفوق الجماعي للأسماك قد يحدث بشكل طبيعي بسبب النمو الفجائي وغير الاعتيادي للعوالق أو الهائمات النباتية (طحالب مجهرية دقيقة)، التي تتكاثر في المياه السطحية بصورة فائقة، مما يؤدي إلى استنفاد أو نقص الأوكسجين المذاب بالمياه، وبالتالي هلاك الأسماك والكائنات البحرية الأخرى بشكل جماعي نتيجة اختناقها وعدم قدرتها على التنفس أو نتيجة انسداد خياشيمها من أثر كثافة الطحالب المزدهرة. وهذه الظاهرة تعرف باسم ظاهرة الازدهار الطحلبي، وفيها تنتشر الطحالب المجهرية أو الهائمات بشكل كثيف للغاية مما يؤدي إلى اصطباغ لون المياه بلون هذه الطحالب.
فلمبان خلص إلى القول إن نفوق الأسماك قد يحدث بسبب إفراز بعض أنواع هذه الطحالب لسموم بكتيرية تؤدي إلى الفتك بالأسماك وقتلها في الحال، خاصة وأن هناك كثيرا من الأسماك تتغذى على هذه الطحالب، والمشكلة أن أثر هذه السموم يمكن أن يمتد إلى صحة الإنسان، حيث إن تناول الأسماك النافقة أو المصابة يمكن أن يؤدي إلى حالات إسهال شديدة وحكات جلدية بل والشلل التام والوفاة أحيانا، كذلك قد يحدث النفوق بسبب تغير درجة حرارة الجو أو المياه أو درجة الملوحة أو الأمونيا في المياه بشكل مفاجئ، حيث يصعب على الأسماك في هذه الحالة التكيف أو التوائم مع هذه التغيرات الفجائية، مما يؤدي في النهاية إلى هلاكها.
.. وخبير بيئي: «المد الأحمر» عدو الكائنات البحرية
أوضح المختص البيئي عادل الهندي أن من أسباب نفوق الأسماك ظاهرة المد الأحمر التي قد تكون طبيعية في بعض البحار أو غير واضحة في بحار أخرى ويكون الحدوث موسميا بسبب الانبثاق الساحلي وهي تيارات صاعدة من القاع تكون باردة، ومحملة بالمغذيات (الفوسفات، والنترات) التي تنتج من تحلل الكائنات البحرية بعد موتها وتترسب في القاع، فتزدهر هذه العوالق النباتية وتتكاثر مع وجود المغذيات، وتحسن الظروف البيئية بينما في مناطق أخرى، يظهر نتيجة زيادة المغذيات المحملة إلي البحار من النشاطات البشرية، مثل الصرف الصحي.
وبين أن ظاهرة المد الأحمر قد تحدث نتيجة لبعض الطحالب البحرية المنتجة للحويصلات النباتية التي تسمى ابواغ حيث تستقر هذه الابواغ في القاع، وتبقى في حالة سكون لعدة شهور، أو سنوات، ومع تحسن الأحوال البيئية مثل: توفر الأوكسجين، والمغذيات، والإضاءة، ودرجة الحرارة المناسبة، للتكاثر تتحرك هذه الابواغ، للأعلى وتبدأ في النمو، والتكاثر، بالانقسام البسيط؛ لتنتج في أيام قليلة نحو 6000 إلى 8000 خلية؛ مما يتسبب في حدوث المد الأحمر، وقد يصل تركيز الخلايا من المئات إلى الآلاف من الخلايا في المليلتر وذكرت بعض المراجع أن التركيز يصل إلى ملايين الخلايا في المليلتر الواحد.
وأكد أن تأثيرات المد الأحمر تتلخص في انتشار روائح كريهة في الجو ناتجة عن التحلل العضوي للطحالب الميتة، نفوق كميات كبيرة من الأحياء البحرية (الأسماك، القواقع، المحاريات، الطيور البحرية، الثدييات البحرية، السلاحف البحرية)، يكون تأثير المد الأحمر على الأحياء البحرية مباشرا من خلال إفرازه لبعض السموم العصبية التي تعمل على تدمير الأنسجة العصبية لهذه الأحياء؛ وبالتالي نفوقها، أو غير مباشر من خلال تقليل نسبة الأوكسجين في الماء، فالتجمعات الكبيرة من الطحالب، عندما تموت، وتتحلل بواسطة البكتيريا، فعملية التحلل تستنفذ الأوكسجين في الماء؛ مما يتسبب في أن الماء يصبح منخفضا جدا بالأوكسجين، فهذه الحيوانات إما تترك المنطقة، أو تموت كما إن النمو الكثيف للطحالب أثناء ازدهار المد الأحمر؛ يؤدي إلى انسداد فتحات خياشيم الأسماك؛ مما يسبب في اختناقها وبالتالي نفوقها.
خبراء يشخصون حالة النفوق.. والأرصاد لـ عكاظ :
طحالب ونقص أوكسجين وراء انتحار «الساردين»
16 أكتوبر 2016 - 20:52
|
آخر تحديث 17 أكتوبر 2016 - 03:35
بحر النورس الذي وقعت فيه حادثة نفوق الساردين. (تصوير: فيصل مجرشي)
تابع قناة عكاظ على الواتساب
محمد داوود (جدة)
