أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/global_files/author-no-image.jpg?v=1

طلال علي زارع

الجوع يقتل الأطفال

دول العالم في غمرة انشغالها بالحروب والصراعات والفساد، عليها أن تقرأ جيداً ما كشف عنه جيمس موريس المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس يوم الجمعة الماضي حول وفاة حوالى ثمانية عشر ألف طفل يومياً بسبب الجوع وسوء التغذية، ويعد ذلك تحدياً لافتاً للعالم في العام الجديد.
اليوم يعاني حوالى 850 مليون إنسان من الجوع وسوء التغذية نصفهم من الأطفال، وتعتبر هذه حقيقة مخجلة ووصمة عار على جبين المجتمع الدولي، وتتطلب حلولاً عاجلة. والعدد الأكبر من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية يعيشون في الهند، حيث يقدر عددهم بأكثر من مائة مليون، وفي الصين حوالى 40 مليوناً، وربما مائة مليون في بقية آسيا ومائة مليون في افريقيا، و30 مليوناً في أمريكا اللاتينية، ويزداد العدد الحقيقي للجياع في العالم بنحو خمسة ملايين إنسان نتيجة زيادة عدد السكان.
ودعا مدير وكالة الغذاء العالمي الطلبة والشباب ورجال الدين ورجال الأعمال والحكومات إلى التعاون لتخفيف وإزالة الجوع من العالم وخاصة بين الأطفال وقال إن إيجاد علاج لمشكلة الجوع يعد من أفضل السبل للقضاء على الفقر والأمية وفيروس الإيدز.
وهناك قضيتان ملحتان تحتاجان إلى اهتمام هما ازدياد عدد الفقراء وتزايد عدد الكوارث الطبيعية حول العالم، التي ارتفعت بحوالى أربعة أضعاف خلال الثلاثين سنة الأخيرة، وفقاً لتقرير البنك الدولي، وهذا يعني أن بضعة ملايين من البشر يحتاجون إلى مساعدة فورية خلال العقد الأخير بسبب الكوارث الطبيعية مثل تسونامي أو زلزال باكستان أو الجفاف في افريقيا، وكذلك بسبب الصراعات والنزاعات والحروب كما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والصومال والسودان وأفغانستان.
ومع أن أموالاً هائلة تصرف على شراء السلاح والحروب، فإن كثيراً من البشر يعانون الفقر والجوع والمرض في كل مكان! وأظهرت تقارير دولية بأن الإنفاق العسكري في العالم يتزايد منذ انتهاء الحرب الباردة، وبلغ حالياً حوالى ألف مليار دولار تنفق نصفه تقريباً أمريكاً.
إن الجوع أكثر فتكاً بالأرواح من أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعة، ويحرم ملايين الأطفال في مختلف أرجاء العالم من الذهاب إلى المدارس، وحتى لو حاول الأطفال الذهاب إلى المدارس، وهم يعانون من الجوع فإنهم يكونون فاقدي القدرة على التركيز في متابعة دروسهم كما جاء في تقرير للأمم المتحدة العام الماضي.
ودعا التقرير أيضاً إلى تعزيز برامج التغذية داخل المدارس وفي المناطق الفقيرة، لأن توفير التغذية في المدارس يمثل عاملاً يحفز الأطفال في المناطق الفقيرة على التعلم والتردد على المدارس، كما يحث التقرير على توسيع برامج التغذية في المناطق المتضررة من الجوع، وتوعية النساء والعائلات بأهمية التغذية الصحية خلال سنوات الطفولة الأولى.
وتعتبر المملكة من الدول الرائدة في تقديم المساعدات والمعونات لمختلف الدول المتضررة من الكوارث والنكبات والمجاعات.. وقد أثنى جيمس موريس أثناء زيارته للمملكة على الدعم الضخم الذي تقدمه المملكة حكومة وشعباً من أجل مكافحة الجوع وسوء التغذية حول العالم. وبين أن المملكة تعد أكبر دولة مانحة في الشرق الأوسط، وتبوأت المركز السادس عشر في العام الماضي من بين الدول المانحة التي تقدم تبرعات إلى مشاريع برنامج الغذاء العالمي حول العالم.
وهناك حاجة ماسة لبذل جهود جبارة من كافة دول العالم لمكافحة الجوع وسوء التغذية وخاصة عند الأطفال في أي مكان من العالم عن طريق التعاون والتكافل ونشر العلم والمعرفة.
وإذا اتبعنا ما أمرنا به ديننا الحنيف من صالح الأعمال كالزكاة والصدقة والتعاون والبر والإحسان لتمكنا من حل هذه المشكلة.
قال جونسون: «الشبعان لا يفهم معنى الجوع».
talzari@yahoo.com
18:54 | 21-02-2007

الحوار البنَّاء

الحوار البنَّاء هو الذي يهتم بمصلحة الإنسان في المقام الأول، أهدافه دعم وترسيخ أسس الأمن والاستقرار والسلام والرخاء في المجتمعات البشرية، وحتى يُكتب له النجاح لابد أن يكون قائماً على المصارحة والشفافية للوصول إلى الأهداف المرجوة منه، وذلك يتطلب البحث عن أسباب سوء الفهم والأحكام المسبقة والأفكار الخاطئة لكل جانب عن الآخر، والعمل على بناء جسور من الثقة المتبادلة والفهم المشترك والاحترام المتبادل بين الطرفين، فلابد من توفر المناخ المناسب للحوار على أساس من الندية واحترام كل طرف للآخر، ليكون حواراً بناءً ونافعاً للطرفين، وإذا كان الهدف هو مصلحة الإنسان وخيره، فإن هناك أموراً عديدة ينبغي الاهتمام بها في أي حوار بناء، ومنها البحث عن صيغة فعالة للتعاون في مجال تعميق القيم الروحية والأخلاقية لإنقاذ الإنسان من المادية المفرطة التي جعلت منه عبداً للمال والمتعة المادية، كما لابد من التعاون في المحافظة على البناء الأسري، والتعاون على حماية المجتمع من التطرف والجريمة والمخدرات.. وأيضاً ضرورة التعاون للمحافظة على البيئة وحمايتها من العبث والتدمير، وكذلك توجيه البحوث العلمية لخدمة الإنسان ورفاهيته، بالإضافة إلى السعي لتصحيح التصورات الخاطئة عن كل طرف لدى الطرف الآخر.
الإسلام دين العقل والتبصر والتدبر، وتزخر آيات القرآن الكريم بدلائل كثيرة على ذلك منها على سبيل المثال «يعقلون».. «يبصرون».. «يتفكرون».. «أولو الألباب».. فلابد أن يتكاتف الجميع، وتشارك العقول الكبيرة في تحمل مسؤوليتها لخدمة دينها ومجتمعاتها.. وفي عصر ثورة التقنيات والمعلوماتية أصبح العالم قرية واحدة في إطار العولمة، وتهيمن الدول الكبرى على مجرى الأحداث والصراعات والحروب والأحداث في العالم. والحوار مع الآخر ضروري في هذه القرية الكونية مع مراعاة الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية والاحترام المتبادل والمرونة المقبولة. فمن الصعب لأي شعب في الوقت الحاضر أن يعيش في معزل عما يدور في العالم. والحوار بين أبناء الوطن والشعوب والحضارات يكون أساسه التعاون على الخير والابتعاد عن العدوان وذلك لرخاء الإنسانية. وحتى تعيش الشعوب فلابد لها من الاندماج في المجتمع الدولي حتى تكون عنصراً فعالاً لتواكب التطور والتقدم في جميع المجالات. وجوهر الإسلام يدعو إلى أمة وسط ترتكز على سمو الأخلاق ويسود فيها السلام والأمن والعدل والمساواة والتآخي.. وما يجب أن نقبله هو ما يعزز قيمنا وتطورنا ونمونا، وما يجب أن نرفضه هو ما يهدد ديننا وقيمنا وثوابتنا.. وينبغي أن تتحمل الشعوب العربية والإسلامية جميعاً أعباء هذه المسؤولية، وأن تبذل كل دولة ما بوسعها للوصول للغاية المنشودة وذلك للحفاظ على الأرواح والقيم والثوابت والتراث. إن الحوار مع الآخرين طريق صعب وشائك..
ويحدد لنا القرآن الكريم الأصول والثوابت التي يجب أن يبنى عليها الحوار، فقال الله سبحانه وتعالى: }ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن|، وتجاهل ذلك وإهماله تقصير في حق الأمة وحتى لا يترك المجال للآخرين من النيل والاستعداء على العرب والمسلمين لسوء فهمهم وجهالتهم بجوهر الإسلام وسماحته كما يحدث الآن فرغم أن المسلمين أقوياء بعقيدتهم ووحدتهم، مصداقاً لقوله تعالى: }إنما المؤمنون إخوة|، إلا أن ضعفنا جاء بعدما تم هدم هذه الأخوّة، ولهذا يجب على المسلمين أن يعيدوا بناء أنفسهم.
وتمتلك الأمة الإسلامية حضارة ومخزوناً تراثياً ضخماً، فإذا أردنا النهضة والتقدم، فإن علينا أن نعرف جوهر الإسلام العظيم، كما أننا بحاجة إلى رؤية عقلية متبصرة واعية لما يدور حولنا، وأن ندرك أن الاختلاف والمفارقة هي أساس العالم، وأن تكون لنا رؤيتنا وحضارتنا التي يمكن أن تسهم مع الآخرين في البناء والتعمير وتحسين العلاقات الإنسانية، وهذا يحتاج إلى أن نكون فاعلين لا مستقبلين، وأن نعي مدى التحدي وأن لكل مجتمع مشاكله، ولكن الحكمة في كيف نتعامل مع هذه المشاكل قبل تفاقمها وتحولها إلى كوارث!
ولله الحمد تكللت بالنجاح جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يحفظه الله التي تدعو إلى الحوار سواء في الوطن أو خارجه، ومنها مبادرته الحكيمة التي نتج عنها اتفاق مكة المكرمة لوقف اقتتال فتح وحماس، وحقن دماء أبناء الشعب الفلسطيني وتوحيد جهوده لتشكيل حكومة وحدة وطنية استجابة لقوله سبحانه وتعالى: }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا|، وندعو الله أن يكتب النجاح لهذا الاتفاق..
وهذا أفضل دليل على أهمية الحوار البنَّاء، وما ينبغي أن تقتدي به الدول العربية والإسلامية لحل مشاكلها وصراعاتها قبل أن تتحول إلى أزمات لا يمكن حلها.
talzari@yahoo.com
18:47 | 14-02-2007

التغيرات المناخية

تشعبت تأثيرات الإنسان الضارة على البيئة حتى شملت كل شيء، فلم يسلم أحد من شره، حتى الجماد اشتكى منه. والمشاكل البيئية المختلفة يمكن أن يعم شرها مختلف أرجاء الأرض، وليس فقط الدول المتسببة فيها لتذوق وبال تلويثها للبيئة. وما يحدث من تلوث بيئي بأشكاله المختلفة يدعو إلى الرعب ويهدد العالم بالخطر. والمسؤولية بالدرجة الأولى تقع على الإنسان. وينتج عن الاحتباس الحراري زيادة في درجة حرارة الأرض نتيجة لزيادة غازات معينة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النتروز والكلورو فلورو كربونات.. فالأشعة تحت الحمراء المنعكسة من سطح الأرض باتجاه الفضاء لا تمر بسهولة من خلال هذه الطبقة الغازية، وبذلك يُحجز بعضها وينعكس للأسفل مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة.. والتعاون الدولي مطلوب لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري بفاعلية، ففي سنة 1992م عقدت الأمم المتحدة مؤتمر الأرض بريو دي جانيرو بالبرازيل، ثم بروتوكول كيوتو باليابان في عام 1997م نتج عنه اتفاقية عالمية لمكافحة الاحتباس الحراري التي تدعو إلى خفض حاد في الغازات الصناعية. وحتى الآن لم تتفق دول العالم على صيغة فعالة موحدة للحد من التلوث وفي مقدمتها أمريكا، التي رفضت التوقيع على هذا البروتوكول!
وقد تم تشكيل اللجنة الدولية لتغير المناخ IPCC التابعة للأمم المتحدة، من عدد من خبراء البيئة والمناخ في عام 1988م، وتقوم اللجنة بإصدار تقارير شبه دورية بعدما طغت التأثيرات السلبية لتغير المناخ على العالم. وأكد التقرير الرابع للجنة الذي صدر يوم الجمعة 2/2/2007م في ختام المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس بأن الأنشطة البشرية -على الأرجح- هي المسؤول الرئيسي عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وقد يُعزى لها ما يزيد على تسعين في المائة من أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال نصف القرن الماضي، وتوقع التقرير مزيداً من الارتفاع في درجات الحرارة خلال هذا القرن، مما قد يتسبب في حدوث الكثير من الكوارث الطبيعية كالفيضانات والسيول والعواصف المدمرة وموجات جفاف حادة وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات..
وتوقعت اللجنة أن يرتفع معدل درجة حرارة الأرض بما يتراوح بين حوالى درجتين وأربع درجات مئوية في القرن الحادي والعشرين، وهذا الارتفاع في درجات الحرارة على الأرض سيؤدي في العقود القادمة إلى كثير من الكوارث مثل نقص الغذاء والمياه في كثير من دول العالم. وسيزيد من سرعة ذوبان الكتل الثلجية في القطب الشمالي، وحدوث تغيرات جوية متطرفة، وانتشار الصحارى لتصل إلى أوروبا نتيجة لجفاف الأرض، وانقراض أنواع عديدة من الكائنات الحية نتيجة اختفاء بيئاتها الملائمة، وزيادة حدوث الأمراض.. وحذر الخبراء في تقريرهم من أنه إذا كانت الدول الفقيرة هي التي تعاني حالياً من التلوث والانحباس الحراري أكثر من غيرها فإن الوضع لن يستمر كذلك، وأن العالم كله بات مهدداً. وأكدوا بأن الاقتصاد العالمي لن يستمر في نموه بشكل طبيعي إذا استمر التدهور البيئي بهذا الشكل المخيف. ويؤكد التقرير بأن دول العالم ستضطر خلال العقود الأربعة القادمة إلى خفض استهلاك النفط والغاز والفحم إلى النصف تقريباً لوقف هذا التدهور السريع في الحياة البيئية، ويوصي كذلك بضرورة الضغط على الدول الغنية والصناعية لترشيد استهلاك الطاقة والعمل على الحد من التلوث البيئي.
ورغم تعاقب التحذيرات من خطورة تغيرات المناخ وآثارها المدمرة على البشرية، مازالت أمريكا تقدم مصالحها الاقتصادية على أي شأن آخر. وقد استجابت أكثر من أربعين دولة حتى الآن لدعوة الرئيس الفرنسي لتشكيل منظمة جديدة لحماية الأرض.. أما الدول التي تغيبت عن المشاركة، فهي أمريكا أكبر دولة اقتصادية في العالم التي تنتج لوحدها ربع ما ينتجه العالم من الغازات الملوثة للبيئة، بالإضافة إلى الدول التي تشهد قفزة اقتصادية مثل الصين والهند.. وقد تم إطفاء أضواء برج إيفل لمدة خمس دقائق يوم الخميس الماضي للتعبير عن المساهمة في الحفاظ على البيئة وحمايتها. ولمعالجة مشكلة التلوث البيئي ينبغي نشر التوعية البيئية، وأن نعرف أنها مشكلة عالمية تحتاج إلى تضافر الجميع على مستوى الدول والأفراد.. وإدراك أن الكارثة ضخمة، وسوف تكون تكلفة علاجها مستقبلاً أكبر بكثير من الوقاية منها الآن.. وقد حثنا الإسلام على النظافة والمحافظة على البيئة وحمايتها.. قال الله سبحانه وتعالى: }ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس|.
talzari@yahoo.com
20:10 | 7-02-2007

ساعة بيج بن

ساعة بيج بن Big Ben هي الساعة الشهيرة في مدينة لندن، وهي أشهر جهاز لقياس الزمن في العالم، وتعتبر من أهم المعالم التي يحرص السياح على زيارتها في بريطانيا. وقد أشرف على تنفيذها وتصميم برجها وزير الأشغال البريطاني بنيامين هول Benjamin Hall آنذاك، ولمّا كان بنيامين ضخم الجسم، كانوا يطلقون عليه لقب بيج بن، وقد أُطلق اسمه تكريماً له على جرس الساعة الضخم وفي ما بعد ليشمل الساعة نفسها، وبدأ عمل الساعة منذ 3 يونيو عام 1859م.
تشتهر الساعة بدقتها المتناهية في قياس الوقت، وتعتبر دقاتها رمزاً للتوقيت العالمي، ويزن جرسها حوالى ثلاثة عشر طناً، ويبلغ طول عقربيها 9 و14 قدماً. وتوجد الساعة في برج القديس استيفان في الجزء الشمالي من مبنى البرلمان في دائرة ويستمنستر في العاصمة البريطانية، وبرج الساعة طوله 320 قدماً. وقد قام بتصميم الساعة إدموند بكيت، وصنعها إدوارد دنت ومن بعد وفاته فردريك دنت.. ومنذ عام 1924م بدأت دقات بيج بن تعلن الوقت عبر إذاعة الـ«بي.بي.سي» BBC يومياً. واعتاد كثير من الناس حول العالم أن يسمعوا دقاتها قبل نشرات أخبار الإذاعة البريطانية.
ويبلغ عمر الساعة الآن حوالى قرن ونصف القرن، وبالنظر إلى عمرها الطويل تظل الساعة في حال جيدة، ويمكن أن تتعرض لعطل مفاجئ مرة كل حوالى سبع سنوات، ومعظم الحوادث التي تعرضت لها كانت بسيطة، سوى واحدة وقعت عام 1977م، حيث توقفت الساعة كلياً عن العمل واستغرق إصلاحها مدة أسبوع كامل. ويحرص فريق الصيانة طوال الوقت على إبقاء القطع التي تتشكل منها الساعة تماماً كما هي لقيمتها التاريخية، الأمر الذي ينتج عنه بعض الأعطال من فترة لأخرى، وبإمكان المسؤولين استبدال الأجزاء الميكانيكية للساعة بأخرى جديدة، لكنهم لا يفعلون ذلك لكون الساعة جزءاً من التراث التاريخي لبريطانيا.. ومن الطريف أنه قد حدث في يوم من الأيام أن وقف عدد من طير الزرازير على عقرب الدقائق فمنعها من التحرك، وتأخرت الساعة في ذلك اليوم، ولم تنقل دقاتها عبر الأثير.. ولأول مرة في تاريخ بريطانيا سمحت سلطات مبنى البرلمان البريطاني بنقل تلفزيوني حي لساعة بيج بن الشهيرة وهي تعلن قدوم الألفية الثانية.
وقيمة الوقت جعلت الإنسان منذ قديم الزمان يهتم بالوسائل التي تمكنه من قياسه، ومن هذه الوسائل صناعته للساعة، وقد مرت الساعة بمراحل متعددة حتى وصلت إلى ما عليه اليوم من دقة. وتنوعت أشكال الساعات وأحجامها على مر التاريخ، من عهد قدماء المصريين واليونان والرومان حتى عصرنا الحالي، فهناك الساعة الشمسية قبل الميلاد، ثم جاءت الساعة المائية، فالساعة الرملية.. وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين تم صنع الساعات الميكانيكية فكانت منها الساعة اليدوية والمنبهة، وفي القرن السابع عشر الميلادي تم اختراع أول ساعة بالبندول، وفي القرن التاسع عشر صنعت الساعة الكهربائية، ثم جاءت في القرن العشرين ساعة الكوارتز، فالساعة الذرية التي تعتبر أدق ساعة صنعت حتى الآن.. وانتشرت صناعة الساعات في العالم، ومن الساعات التي تميزت بالجودة الساعات السويسرية.
فعلى الإنسان أن يحترم الوقت ولا يجعله يذهب سدى، لأن الوقت الذي يمضي لن يعود.. فالوقت من ذهب، علينا أن نستفيد منه في ما يعود علينا بالنفع وعدم إضاعته في ما يضر.. لنتعلم كيف نحافظ عليه وننظمه ونحترم مواعيدنا، كما بيّن لنا ديننا الحنيف أهمية الالتزام بالوقت وتعلم النظام والدقة والوفاء بالوعد منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، قال الله سبحانه وتعالى: }وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً|.. فأحلى أوقاتنا هي التي ننتج فيها أعمالاً نافعة.. قال الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان
talzari@yahoo.com
19:57 | 31-01-2007

مسابقة شرب الماء

انتشرت في وقتنا الحاضر مسابقات لا حصر لها، وشملت مختلف جوانب حياتنا، وبعض هذه المسابقات ساذجة وربما أحياناً تؤدي إلى الموت.. وعلى سبيل المثال، لقد شاهدنا قبل أيام أن سيدة أمريكية في العقد الثالث من عمرها وأماً لثلاثة أطفال من ولاية كاليفورنيا تدعى جنيفر سترينج فقدت حياتها بسبب اشتراكها في مسابقة لشرب الماء حيث حدث لها تسمم مائي.. وتحدثت والدتها في مقابلة تلفزيونية بأنها وجدت ابنتها ميتة في منزلها بعد ساعات من محاولتها لكسب مسابقة أجرتها محطة راديو أمريكية لشرب أكبر كمية ممكنة من الماء بدون السماح للمتسابقين بالتبول أثناء المسابقة!! وقد أقامت عائلة السيدة جنيفر دعوى قضائية على محطة الإذاعة.. ولكن ماذا عن شرب الماء أكثر من اللازم؟ وهل التمادي في شرب الماء له أضرار؟ يعتقد البعض أن نقص الماء فقط يمكن أن يكون خطيراً! ولكن أيضاً الزيادة المفرطة للماء في الجسم أيضاً لها خطورتها كأية مادة أخرى. ينبغي أن نتناولها ضمن حدود معينة.. فشرب الماء أكثر من اللازم يمكن أن يؤدي إلى حالة يطلق عليها التسمم المائي Water Intoxication. فماذا يحدث أثناء التسمم المائي؟ تدخل كمية مفرطة من الماء إلى داخل خلايا الجسم، مما يؤدي إلى انتفاخها وتخفيف سوائل الجسم الحيوية.. وبالتالي يسبب ذلك انتفاخاً في المخ وغيبوبة وعدم انتظام ضربات القلب.. ويمكن أن ينتج عن ذلك وفاة.. وتكمن المشكلة الرئيسية ليس في مقدار ما نشربه من ماء ولكن في السرعة التي نشرب فيها الماء، لأن كلية الإنسان البالغ السليم لها القدرة على التعامل مع أكثر من عشرة لترات في اليوم! ولذلك من المستبعد أن يعاني الشخص من التسمم المائي، حتى ولو شرب كثيراً من الماء، طالما وزع تناوله على فترات متباعدة، بعكس ما إذا تناول كميات مفرطة من الماء في وقت واحد.
وعموماً فإن التسمم المائي حالة غير شائعة.. وينبغي أن يحصل الإنسان على حاجته من الماء لأهميته العظيمة للجسم. فالماء مركب بسيط ضروري للحياة، ويتركب جزيء الماء من ذرتي هيدروجين مرتبطتين بذرة أكسجين، وهو من مكونات الجسم الأساسية، ويدخل في تركيب جميع الخلايا، كما يكون الجزء الأكبر من الدم وسوائل الجسم الأخرى. ولا تستمر حياة الإنسان بدون ماء إلا لبضعة أيام، بينما يمكن أن يبقى على قيد الحياة لعدة أيام بدون طعام. قال الله سبحانه وتعالى: }وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون|. ويحتوي جسم الإنسان البالغ على حوالى ثلثيه من الماء. ومن أهم وظائف الماء في جسم الإنسان: هو الوسط الذي تتم فيه جميع التفاعلات الأيضية، ويدخل في بناء خلايا الجسم وأنسجته، وهو ضروري لنقل المواد المختلفة في الجسم، ويدخل في تكوين العصارات الهاضمة، ويسهل مرور الطعام في القناة الهضمية وامتصاص المغذيات إلى الدم، ويلطف درجة حرارة الجسم عند تبخره من الجلد.
ويحصل الجسم على الماء من ثلاثة مصادر: ماء الشرب والسوائل، والماء الموجود في الأطعمة، والماء الناتج من عمليات الأيض وتوليد الطاقة ويسمى ماء الأيض. أما الماء الزائد عن حاجة الجسم فيتم التخلص منه بواسطة الكليتين (البول) والجلد (العرق) والرئتين (هواء الزفير) والقناة الهضمية (البراز).. ولابد أن تكون هناك حالة توازن بين دخل الجسم من الماء وبين ما يخرجه.. ويحدث الجفاف إذا كان إخراج الماء أكثر مما يتناوله الشخص، مثلما يحدث في حالة الإسهال أو القيء أو العرق الغزير، ويلاحظ أن الماء المفقود يشتمل على أملاح، ولذا ينصح في حالة الجفاف أن يعطى الشخص ماء ومعه أملاح لتعويض الفقد، وإذا ساءت حالة الجفاف فقد تؤدي إلى الموت، وهناك عدد من العوامل تؤثر على مقدار ما نحتاجه من ماء. فعلى سبيل المثال، يرتفع احتياج الشخص للماء عندما يكون الطقس حاراً أو جافاً، أو أثناء ممارسته للرياضة، بينما يقل احتياجه أثناء الراحة أو النوم.. ويجب أن لا ننسى أهمية الماء لسلامة العقل والجسد.. والنصيحة التقليدية هي أن نشرب يومياً على الأقل ثمانية أكواب من الماء والسوائل.
talzari@yahoo.com
19:49 | 24-01-2007

الشتاء

حلّ فصل الشتاء أبرد فصل في السنة، وترتيبه بين فصلي الخريف والربيع، ويأتي اسم الشتاء Winter من كلمة ألمانية قديمة تعني وقت الماء Time Of Water، وتشير إلى هطول الأمطار والثلوج.. ويُكيّف الإنسان نمط حياته ليناسب فصول السنة، فالشتاء له ملابسه وطعامه وشرابه وألعابه.. ويحلو السهر والسمر في لياليه الطويلة.. ويؤثر الطقس كثيراً على حياته، ولذلك يهتم كثير من وسائل الإعلام بأحوال الطقس من درجة حرارة ورطوبة وغيوم وأمطار وثلوج وعواصف.. ومع ذلك لا يُتابع كثير من العرب أحوال الطقس، ربما لأن صيفهم طويل وشتاءهم قصير، فهم يعرفون ما هو طقسهم غداً في أغلب أيام السنة دون الرجوع إلى النشرات الجوية!
وفي النصف الشمالي للكرة الأرضية عموماً يمتدّ الشتاء من أقصر نهار، الذي يُوافق تقريباً الأسبوع الثالث من ديسمبر إلى اليوم الذي يتساوى فيه النهار مع الليل الذي يوافق الأسبوع الثالث من مارس، أما في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية فإنه يمتد من الأسبوع الثالث من يونيو إلى الأسبوع الثالث من سبتمبر، وتتميز المناطق الاستوائية بارتفاع درجة حرارتها بانتظام على مدار السنة، وتنخفض درجة الحرارة عموماً كلما ابتعدنا عن خط الاستواء. ويكون الشتاء طويلاً والصيف قصيراً في المناطق القطبية.. ويعيش أغلب سكان الإسكيمو في مناطق تعدّ من أقسى مناطق العالم برودة ووعورة. وهذه المناطق هي التي يُطلق عليها «أرض شمس منتصف الليل» لأن الشمس تشرق طوال اليوم، في فترة محدودة خلال فصل الصيف، كما يُطلق على بلاد الإسكيمو أيضاً «أرض قمر الظهيرة»، لأن الشمس لا تُشرق مطلقاً خلال فترة محدودة من فصل الشتاء.. وشعب الإسكيمو يعيش في المناطق القطبية الشمالية والمناطق القريبة منها كسيبيريا وألاسكا وكندا وجرينلاند.. واتبعوا عبر آلاف السنين أسلوباً تقليدياً في الحياة منسجماً مع بيئتهم. فاصطادوا الفقمات وفيلة البحر والدببة القطبية والحيتان والأسماك ووعول الكاريبو، وفي فصل الشتاء يعيشون في بيوت من الجليد، أو ملاجئ مصنوعة من الطبقة العليا من التربة، وينتقلون على الأرض المغطاة بالثلوج بواسطة الزلاجات التي تجرها الكلاب..
والفصول لها تأثير عظيم على حياة النباتات والحيوانات.. ويرتبط مفهوم الشتاء مع فصل السكون والخمول والراحة،. ففي الشتاء تعيش بعض الحيوانات بياتاً شتوياً أو تحتمي في جحورها الدافئة.. وبذور بعض النباتات لها أغلفة صلبة لحمايتها من البرد أو أن براعمها مغلفة بالشمع لوقايتها من الثلج.. والاحتباس الحراري وما نتج عنه من ذوبان الثلوج القطبية، يُؤثر سلبياً على حياة الكائنات الحية ويهدد بانقراض كثير منها.. فعلى سبيل المثال، أدرجت أمريكا مؤخراً الدب القطبي في لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض بعد الاحتباس الحراري الذي أدى إلى ذوبان الجليد في القطب الشمالي، كما أن الدببة حرمت من سبات الشتاء.. وكذلك بعض النباتات أزهرت قبل الربيع بسبب ارتفاع درجة الحرارة، فالتغيرات المناخية أحدثت فوضى مناخية، فبعض المناطق الدافئة تعرضت لشتاء قارس مثل دول الخليج، بينما بعض المناطق الباردة تميّز شتاؤها بالدفء مثل هولندا.. وكان للدول العربية نصيب في تساقط الثلوج كفلسطين ولبنان والأردن.. كما تشهد في هذه الأيام المناطق الشمالية من المملكة تساقطاً للثلوج، وشاهدنا صوراً للثلوج وهي تغطي قمم الجبال كجبل اللوز غرب تبوك.. ومن أجمل الأماكن التي رأيتها في فصل الشتاء جبال روكي المغطاة بالثلوج في ولاية كلورادو الأمريكية.
وفي دراسة ميدانية بمدينة نيويورك وُجد أن أكثر من ثلث البالغين يُعانون اضطراباً في حالتهم المزاجية اثناء الشتاء حيث تطول ساعات الليل.. كما وجد أن ستة أشخاص من كل مائة يُعانون اكتئاباً شديداً في فصل الشتاء.. ومن أمراض الشتاء أيضاً الزكام والسعال والإنفلونزا.. ويُنصح في البرد بتناول المشروبات الساخنة، ولا تنس شراب الزنجبيل والعسل والليمون وعصير البرتقال.. واحذر من مغبة استخدام الفحم والحطب في التدفئة تحسباً من الاختناق..
قال شيللي: «إذا أقبل الشتاء لم يكن الربيع بعيداً».. وكل شتاء وأنتم بخير.
talzari@yahoo.com
22:51 | 17-01-2007

عام جديد

بدأ عام جديد، ولكن مازالت الكثير من الصراعات مشتعلة في أماكن مختلفة من العالم ضحاياها أبرياء.. وبفضل الله وحمده انتهى الحج لتبدأ معه حياة جديدة لملايين الحجاج الذين عاهدوا الله على أن يبدأوا صفحة ناصعة من حياتهم حافلة بالأعمال النبيلة والأخلاق الفاضلة.. فلماذا لا يكون كذلك هذا الهدف هو هدف كل مسلم في كل مكان؟ إن البلاد العربية والإسلامية تشهد نزاعات وصراعات وحروباً بين أبنائها بدون هدف! فأين العقل والحكمة في ما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان والصومال وغيرها؟.. وأين تغليب مصلحة الأوطان وعدم تمكين الأعداء؟
يجب أن نغتنم الحج وبداية العام الهجري الجديد للعمل على نهضة البلاد العربية والإسلامية ونموها وازدهارها واستقرارها.. ففي ظل ما يحيق بالمسلمين الآن من دسائس ومؤامرات.. فليكن موسم الحج الذي يجتمع فيه المسلمون من مختلف أنحاء العالم حول نداء واحد، وفي صعيد واحد، وفي زمن واحد لا فرق بينهم إلا بالتقوى، هو المنطلق للاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله وجمع الكلمة والبعد عن الفرقة والتشرذم والعصبيات الممقوتة استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا|، وإلى توجيه الطاقات والإمكانات العظيمة للتعامل مع العصر ومتطلباته وقواه العالمية بما يوضح حقيقة الإسلام. وهذا ما أكد عليه المليك وولي العهد يحفظهما الله لجموع الحجيج ولكافة المواطنين والمسلمين، وجددت القيادة الحكيمة رؤيتها لمستقبل الأمة الإسلامية الذي ينطلق من مغزى الحج، ووجوب تحويل «كثرتنا إلى فعل، وخيراتنا إلى قوة وعزم، والمشترك بيننا إلى مصدر وحدة وتآلف وتقارب وتجاوز للخلافات، وعظمة هذا الدين إلى مصدر إلهام وقدوة للإنسانية جمعاء».
إن هذه المعاني النبيلة تعمق المفهوم الديني الإسلامي، وتستنهض عزيمة الأمة.. فالأمة الإسلامية تمتلك كل مقومات النجاح والتفوق التي تشمل المقومات الدينية والتاريخية والإمكانات البشرية والثروات الطبيعية. والإسلام دين المحبة والإخاء والتسابق إلى العمل الصالح. وإن التاريخ خير شاهد على ذلك لأن كل أتباع الأديان السماوية ينعمون بالحياة الآمنة المطمئنة والعيش الرغيد في كنف الإسلام. ويشهد الجميع بأن الإسلام هو الدين الذي أعلى من شأن الإنسان وحفظ حقوقه، وشدد على حرمة الإنسان، ودمه وماله وعرضه، إلا بالحق..
وقال المليك في كلمته خلال حفل الاستقبال السنوي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى: «هنا تتوحد النفوس ويتلاشى الخلاف ولا يبقى غير رابطة الإيمان الراسخة في القلوب. وهذا المشهد العظيم يؤكد على أن الله القادر على جمع هذه الحشود في مكان واحد قادر على توحيد قلوب هذه الأمة. إذا توجهنا إلى الله بأرواحنا صادقين على إعلاء كلمته جل جلاله سيتحقق لنا وعده بالنصر والعزة. وبذلك نعود أمة فاعلة تكون في مقدمة الركب لا مؤخرته. وما ذلك على الله بعزيز».
وقد سخرت المملكة العربية السعودية جميع إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين وزوارهما، وكذلك خدمة قضايا المسلمين في مختلف الأزمنة والأمكنة والمناسبات.. وقد شهدت مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هذه الأيام من انجازات غير مسبوقة لمشاريع في مجالات حيوية عديدة أبرزها مشروع تطوير جسر الجمرات الجديد الذي يعد إحدى ثمرات تلك الرؤى النيرة والبذل غير المحدود. ونسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ويسدد على طريق الخير خطاهما لتتواصل أعمال الخير. وكل عام وأنتم بخير.
talzari@yahoo.com
19:00 | 10-01-2007

الحج ووحدة المسلمين

يستقبل المسلمون في هذه الأيام موسم الحج، يتاجرون فيه التجارة الرابحة بالأعمال الصالحة، وهو موسم يتكرر كل عام. والحج هو ركن الإسلام الخامس، قال تعالى:}ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين| (آل عمران: 97). وجعل الله الحج إلى بيته العتيق مطهرا لنفوس عباده من الذنوب والآثام. قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من اتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه».
الحج هو الاجتماع الديني العالمي للمسلمين اظهارا لقوتهم وكثرتهم ووحدتهم وتآلفهم وتعارفهم وتدارس مشاكلهم، وتعلّمهم أحكام دينهم وعقيدتهم، ويستشعر الحجاج هذه المعاني العظيمة وهم يرددون: (لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك). ومن المنافع ايضا ازالة الفوارق بين المسلمين وبيان انهم أمة واحدة لافضل لعربيهم على أعجميهم ولا لأبيضهم على أسودهم ولا لغنيهم على فقيرهم، وكذلك تربية النفوس على تحمل المشاق في سفر الحج وتنقلاته، وتربيتها على البذل والانفاق والتواضع والشفقة والرحمة بالضعفاء والمساكين في مواطن الزحام والبساطة في الملبس والمأكل.. وتهذيب الاخلاق بالتزام الافعال والاقوال الحميدة المفيدة وهجر الافعال والأقوال الذميمة، قال تعالى: }فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولاجدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله|.
وتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج هو المكان الانسب لاعلان كل الامور والقرارات الهامة في الاسلام. ففي خطبة حجة الوداع، اراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ان يعرف الناس بمقتضيات الدين الاساسية قبيل وفاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم واموالكم حرام عليكم الى ان تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد فمن كانت عنده امانة فليؤدها الى الذي إئتمنه عليها» وقوله «ايها الناس، إنما المؤمنون اخوة، ولايحل لامرئ مسلم مال اخيه الا عن طيب نفس منه، الا هل بلغت؟ اللهم اشهد!. فلاترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض! فإني قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لم تضلوا بعده، كتاب الله. الا هل بلغت؟ اللهم اشهد!! ايها الناس، ان ربكم واحد، وان اباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب. اكرمكم عند الله اتقاكم، إن الله عليم خبير. وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى. الا هل بلغت؟ اللهم اشهدً».
ومن الجوانب الظاهرة لهذا النظام العظيم الذي يربي على الوحدة التي تقوم على اساس العقيدة الواحدة والاسلام الوسط، انه يطلب من الكل ان يرتدوا لباسا واحدا بسيطا -لباس الاحرام المشترك- فيزول هنا الفرق بينهم، فالكل عباد الله ولا وضع لهم سوى وضع العبودية لله. وهم يعودون بإحساس بأنه مهما كانت الفروق الجغرافية والقومية والاجتماعية بينهم، الا انه يجب عليهم ان يسلكوا طريق النبي الواحد، ومهما بلغ عددهم ومهما تمايزوا عن بعضهم البعض، الا ان الههم واحد ورسولهم واحد. فالحج بمختلف مشاعره ومناسكه يعطينا دروس الاجتماعية المركزية.. وتعلمنا مناسك الحج المختلفة بأسلوب او بآخر ان نتحد. فطواف الحاج توحيد، وكذلك سعيه ووقوفه يوم عرفة ومبيته عند المشعر الحرام ورميه الجمار.
فما الذي يمنع توحد المسلمين واجتماعهم؟ فها هم ملايين الحجاج اليوم يجتمعون في بقعة واحدة وقبلتهم واحدة ومقصدهم واحد ويتجهون الى إلاه واحد؟! ولو استفادت الامة الاسلامية من الحج كما ينبغي لنهضوا وتغيرت احوالهم ونبذوا الفرقة والتنازع.. يجب ان تبعث الاخوة الاسلامية والعلاقة الربانية بين المسلمين من جديد وأن يكون هذا شعارهم حتى يعوا هذا النداء المجلجل في كتاب ربهم قال تعالى: }انما المؤمنون اخوة| (الحجرات:10)، وقال تعالى: }والمؤمنون والمؤمنت بعضهم اولياء بعض| (التوبة:71)
ويروى ان المهلب بن ابي صفرة لما اشرف على الوفاة، استدعى ابناءه السبعة.. ثم امرهم بإحضار رماحهم مجتمعة، وطلب منهم ان يكسروها، فلم يقدر احد منهم على كسرها مجتمعة، فقال لهم: فرقوها، وليتناول كل واحد رمحه ويكسره، فكسروها دون عناء كبير، فعند ذلك قال لهم: اعلموا ان مثلكم مثل هذه الرماح، فما دمتم مجتمعين ومؤتلفين يعضد بعضكم بعضا، لاينال منكم اعداؤكم غرضا، اما اذا اختلفتم وتفرقتم، فانه يضعف امركم، ويتمكن منكم اعداؤكم، ويصيبكم ما اصاب الرماح:
كونوا جميعا يا بني اذا اعترى
خطب ولا تتفرقوا احادا
تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا
واذا افترقن تكسرت افرادا
قسم علوم الاحياء - كلية العلوم
جامعة الملك عبدالعزيز
talzari@yahoo.com
19:03 | 27-12-2006

الإعاقة تدفع إلى الإبداع

على مر الأيام والعصور، أثبت كثير من المعاقين بأنهم مبدعون، فمن منا لم يسمع عن الشاعر أبي العلاء المعري والأديب طه حسين والشيخ أحمد ياسين في الشرق، والأديبة هيلين كيلر والطبيب ديفيد هارتمان والموسيقار بيتهوفن في الغرب وغيرهم.. أبدعوا في شتى المجالات وأظهروا تفوقاً منقطع النظير!
وقد شاهدنا في برنامج تلفزيوني عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكن، وهو يجلس على كرسي متحرك. فمنذ أربعين عاماً وستيفن يتحدى إعاقته الجسدية، في الحادية والعشرين من عمره أصيب بمرض عصبي أدى إلى الشلل، كما أنه فقد حاسة النطق قبل سنوات.. وبرغم ذلك حصل على 12 درجة فخرية وجوائز عدة بينها واحدة مُنحت سابقاً للعالم إنشتاين صاحب نظرية النسبية.. وقد زار ستيفن هوكن مؤخراً فلسطين لدعم الشعب الفلسطيني وخاصة الشباب للتغلب على الواقع المأساوي، وهو بذلك يفتح عبر عقله آفاقاً جديدة في التفوق والنبوغ، وإن إعاقته لم تحول بينه وبين الإبداع.. فهو نموذج للإرادة الشخصية التي يجب الاحتذاء بها في جميع المجتمعات، فالإرادة تصنع المعجزات.
ويهتم الغرب كثيراً بالمعاقين، ولا يُقلل من قدرات هذه الفئة بل لهم مدارسهم المتخصصة وأطباؤهم الذين يتابعونهم أثناء الدراسة بالإضافة إلى توفير جميع التجهيزات التي يريدونها.. وتختلف نظرة المجتمعات نحو المعاقين وفقاً لدرجة الوعي، وكثير من أفراد المجتمع ينظر للمعاق نظرة الشفقة والعطف.. وصرح أحد خبراء المنظمة العالمية للأمم المتحدة بأن المعاقين غالباً ما يتم تهميشهم والتغاضي عنهم في المشروعات الإنمائية، رغم أن بناء معارفهم ومهاراتهم وتمكينهم من تحسين دخلهم وخلق فرص العمل لهم من شأنه أن ينهض بسبل معيشتهم..
والعصر الحالي يحمل في طياته نقلة نوعية وكمية في مجال تقديم خدمات التربية الخاصة على كافة الأصعدة التي تعكس مدى الوعي والاهتمام بالمعوقين. ومن المهم فهم مدى الإعاقة وكيفية التعامل معها مهما كانت أسبابها وأشكالها، وفهم احتياجات كل معاق، وحقه في العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية الشاملة للأفراد المعوقين، كما يطالب المختصون والمهتمون بتفعيل القوانين والتشريعات الخاصة برعاية وتأهيل المعوقين، وإيجاد استراتيجية موحدة تكفل حقوقهم في مختلف مراحل حياتهم.. والقدرة في التغلب على الإعاقة تعتمد على عوامل عديدة ومختلفة، من أهمها عامل شخصي، يخص المعاق، وتكيّفه مع نفسه وهو عامل مهم جداً، كما أن نسبة الدعم الاجتماعي المتوفر لهذا الشخص من الأسرة والمجتمع له أهمية عظيمة في تشجيعه على الإنجاز والنجاح.. والجمعيات الخيرية والمنظمات الحكومية لها دور فاعل في تحسين قدرات هؤلاء الأفراد ودعمهم روحياً.. والإعاقة عامل من العوامل التي تضاف إلى العوامل الأساسية التي تدفع إلى الإبداع والنبوغ، فهناك دافع سيكيولوجي لنفس الفرد للتغلب على الإعاقة، والدافع الثاني فسيولوجي تعويضي مما ينمي قدرات أخرى عند المعاق..
وتحتفل شعوب العالم بـ«اليوم العالمي للمعاقين» في الثالث من ديسمبر من كل عام، الذي تم استحداثه من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1992م، ويعتبر هذا اليوم مناسبة للمطالبة بوضع استراتيجية عالمية تكفل حقوق المعاقين وخصوصاً في مجال التأهيل والرعاية والحماية الاجتماعية واندماجهم في المجتمع، وترقية مواهبهم وتطوير مجال نبوغهم وتوفير الدعم لهم. فالمُعاقون لهم حاجتهم البدنية والنفسية والعاطفية، فعلينا أن نتساءل هل ساعدنا هذه الفئة كما حثنا على ذلك ديننا الحنيف؟ وهل شاركنا في نشاطٍ معهم؟ وهل فكرنا كيف نتعامل معهم؟ وكيف نزرع الثقة في نفوسهم لنجعل منهم أعضاء فاعلين في المجتمع؟ وكيف نوفر لهم المناخ المناسب الذي يدفعهم للإبداع؟
* قسم علوم الأحياء- كلية العلوم- جامعة الملك عبدالعزيز
talzari@yahoo.com
19:25 | 20-12-2006

التقنية المتناهية الصغر «نانو»

يبدو أن المستقبل سيكون للتقنية المتناهية الصغر «تقنية النانو Nanotechnology التي يمكن أن تقود العالم إلى ثورة صناعية جديدة، ويصرح المتفائلون بأن هذه التقنية ستقدم منافع جمة للإنسانية، وسيكون التحدي في المستقبل هو كيف يمكن إنتاج كميات صناعية من هذه المواد والآلات في مثل هذه المقاييس المتناهية الصغر؟
وتعني كلمة النانو Nano باللغة اليونانية قزم Dwarf. وفي هذه التقنية تقاس أبعاد الجسيمات الذرية والجزيئية كجزء من بليون من المتر. وتركز الأبحاث أساساً في هذا المجال على الصناعات الجزيئية، وبالتالي فإن فن المعالجة البارعة للمواد على مقياس صغير جداً لصنع آلات وأجهزة بالغة الصغر له أهمية عظيمة. وفوائد هذه التقنية تشمل كثيراً من المجالات الحيوية والتطبيقية.. والمفاجأة الحقيقية أن الخبراء حينما يصنعون الأشياء في هذه المقاييس، فإنهم يحصلون على تأثيرات مدهشة، فمن الممكن إنتاج مخترعات كثيرة متناهية الصغر مثل رقاقات الكمبيوتر والمغنطيسات والمصابيح والأقمشة.. وعلى سبيل المثال، التوصل إلى صناعة رقاقات كمبيوتر أحجامها صغيرة جداً لدرجة أن مئات منها يمكن أن نضعها على سطح حبيبة ملح طعام!
والخطوة التالية هي تصنيع مواد وآلات ذكية يمكنها أن «تفكر»، وتعمل لحل المشاكل في ظروف متغيرة، فهناك المواد والآلات بالغة الصغر التي يمكن بطريقة حميدة أن تطوف في مجرى الدم، ويمكن أن تكتشف فوراً العدوى، وتخلص الجسم من السموم والخلايا السرطانيـــة، وتصـــلح الأنسجــــة المتضـــررة. وعموماً هي تجعل الإنسان يتمتع بصحة وعافية بدون حدود.. وفي المجالات الأخرى صناعة ملابس تستطيع أن تتخلص بنفسها من الأوساخ، وأقشمة يمكن حالاً أن تدرك حدوث أي تمزق وحتى يمكن أن تصلحه..
ويعود تاريخ تقنية النانو عموماً إلى عام 1959 بحديث للعالم الفيزيائي فينمان Feynman، ثم مقالة للعالم دريكسلر Drexler الذي أنشأ في ما بعد معهداً يختص بأبحاث علم النانو.. وتتوالى النظريات والأبحاث في هذا المجال الهام، ولكن حتى الآن هذه التقنية التي تشبه الخيال العلمي مازالت في مرحلة طفولتها..
واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رعاه الله بالبحث العلمي جلي وواضح، فتبرعه من حسابه الخاص لتمويل استكمال التجهيزات الأساسية لمعامل متخصصة في مجال هذه التقنية في ثلاث جامعات: جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، سيؤدي إلى تطوير هذه التقنيات وتطبيقاتها المختلفة في المملكة.. كما أننا لا نزال نعيش بهجة إعلانه إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على ساحل البحر الأحمر وتمويلها بعشرة مليارات ريال، وهو ما يبين حرصه على الدفع بالوطن قدماً نحو مجالات تقنية متقدمة. فالتقنية هي المركبة التي يجب أن تقود الوطن نحو أفق التقدم في دائرة عالم معاصر قوام اقتصاده التقنية الحديثة.. إن هذا الدعم السخي هو أحد التعبيرات العملية عن رعاية خادم الحرمين الشريفين الكريمة للتعليم بوجه عام والتعليم العالي بوجه خاص.
* قسم علوم الأحياء- كلية العلوم جامعة الملك عبدالعزيز
talzari@yahoo.com
19:44 | 13-12-2006