أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/287.jpg?v=1762092549&w=220&q=100&f=webp

بشرى فيصل السباعي

دراسات تكشف أسباب العزوف عن الزواج

حسب الهيئة العامة للإحصاء؛ نسبة الشباب والشابات الذين لم يسبق لهم الزواج بالفئة العمرية 15-34 سنة بلغت 66.23%، نسبة 75.6% من الذكور لم يسبق لهم الزواج، نسبة غير المتزوجات بالفئة العمرية 25-34 سنة 43.1%، وبرزت مؤخرًا مبادرات لقبائل وأعيان مناطق للحد من التكلفة المالية للزواج وخفض المهور، وهذا اعتبرته الفتيات أمرًا سلبيًا؛ لأنه انتقص من جانب ما يخصهن. وعندما أراد عمر بن الخطاب تحديد قيمة مخفضة للمهور عارضته امرأة وأثبتت أن هذا شرعًا لا يصح، فقال: «أصابت امرأة وأخطأ عمر»، وألغى قراره. مع العلم أن المتطلبات المالية للزواج تتجاوز المهور، فحتى لو تم جعل المهر ريالاً واحدًا وبلا عرس ستبقى هناك تكاليف السكن وأهمية العمل بوظيفة مستقرة براتب مرتفع يضمن حياة كريمة للعائلة. وأظهرت الدراسات أن السبب الرئيسي للطلاق هو العامل الاقتصادي، أي لا جدوى من تسهيل الزواج لمن لا يملك مصدر دخل مرتفع يوفّر حياة كريمة للعائلة على المدى الطويل لأنه سيؤدي للطلاق ومشاكل أكبر من عدم الزواج تتعلق بمعاناة الأطفال من عواقب الطلاق التي تؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي وتجعلهم أكثر عرضة لسلوكيات الهروب النفسي كالإدمان والجنوح والمشاكل النفسية والاجتماعية. «تقرير جمعية المودة للتنمية الأسرية» 61% يعتمدون على والديهم بمصروفات الزواج، أي بالغالب قيمة المهر ومتطلبات العرس يدفعها الوالدان، ولذا ليست العقبة الحقيقية، إنما العقبة أن دخل الشاب نفسه يعتبر مفقودًا أو منخفضًا ولا يوفر حياة كريمة لعائلته، 80% من الشباب يرفضون الزواج قبل الوصول لقدرة مالية عالية، أي حتى لو لم تتطلب الفتاة متطلبات مالية مرتفعة، فالشباب أنفسهم باتوا يعتبرون أنهم غير مستعدين للزواج حتى يبلغوا مستوى ماديًا مرتفعًا. وأظهرت الدراسات أن اعتبارات غير اقتصادية هي السبب الأكبر للعزوف عن الزواج؛ دراسة على سعوديات بالرياض «نورة الرويلي، جامعة الأميرة نورة» سبب العزوف عن الزواج «الرغبة بالاستقلال وتحقيق الذات، والمخاوف والتحديات الاجتماعية، والتصورات السلبية عن الزواج، والتغيّرات الاجتماعية والثقافية». دراسة «هدى الدغيري، جامعة الأميرة نورة»؛ «الأسباب الاجتماعية بالمرتبة الأولى، يليها الأسباب الشخصية، الطموح الزائد بمواصفات الزوج أو الزوجة، الخشية من عدم التكافؤ الفكري مع الشريك». «هند العتيبي، جامعة أم القرى»؛ «عزوف الشباب عن الزواج يرتبط بالبناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع، وتتراجع الظاهرة بقدر ما يتمتع به من توازن واستقرار». «عهد العبيدالله، تهاني الجهني، جامعة الملك سعود»؛ جرت على عينة من ذكور وإناث بلغوا سن 35 فأعلى ولم يسبق لهم الزواج بالرياض، «احتلت العوامل الشخصية المرتبة الأولى ضمن العوامل المؤدية للعزوف عن الزواج وكانت أعلى عبارتين بالعوامل الشخصية: صعوبة إيجاد شريك متوافق معه فكريا، وصعوبة إيجاد شريك بالمواصفات الشخصية التي أرغبها»، بينما احتلت العوامل الاجتماعية المرتبة الثانية بالعوامل المؤدية للعزوف عن الزواج وكانت أعلى عبارتين: «كثرة الطلاق، وتجارب الآخرين السلبية»، واحتلت العوامل الصحية المرتبة الثالثة والأخيرة وكانت أعلى عبارتين «الخوف من تكرار تجارب الآخرين السلبية، الخوف من عدم التقبل النفسي للطرف الآخر». «تهاني العصيمي، جامعة الملك سعود»؛ «عدم إمكانية فرصة لتعارف الشاب على الفتاة، المشكلات التي يواجهها الشباب اليوم بغض النظر عن العامل الاقتصادي هي عوامل نفسية واجتماعية بحتة، مع الأسف كان التركيز على العامل الاقتصادي وحده بتأخر سن الزواج، لكن يبدو أن هناك عوامل اجتماعية نفسية كبرى هي الأقوى بالتأثير على الشباب والتسبب بتأخر سن الزواج». فهناك فجوة بالوعي بين الجنسين؛ فالشباب يريدون زوجة كأمهاتهم وجداتهم، بينما الفتيات ما عدن يقبلن بثقافة الزواج التقليدية، والحل؛ خطاب ثقافي متطور يجسر هذه الهوة.

منذ 9 ساعات

العيب الأخلاقي الذي يتسبب بالتخلف والفساد

من يطالع القوائم العالمية التي ترصد أنواع الظواهر السلبية سيجد دول العالم الثالث تتصدّر قوائم أنواع الظواهر السلبية كالعنف والإرهاب والجريمة والفساد المالي والإداري واضطهاد النساء، ومن يطالع القوائم العالمية عن المؤشرات الإيجابية للبلدان كالتنمية والنزاهة وقلة الجريمة والإرهاب وحقوق الإنسان والمرأة والطفل سيجد أن شعوب العالم الثالث غائبون عنها وتتصدّرها الدول الإسكندنافية واليابان، فما هو سبب هذه المفارقة؟ الحقيقة أن هناك سبباً واحداً ثقافياً جذرياً لجميع المؤشرات والظواهر السلبية للدول المتخلفة وشعوبها، وهو الافتقار لثقافة تكرّس «الانضباط الذاتي»؛ فالإنسان بدون «انضباط ذاتي مكرّس» ينساق بلا حدود ولا قيود في انفعالاته ونزعاته الغرائزية وأطماعه وجشعه وشهواته وعنفه ورغبته بفرض السطوة وميله للكسل والخمول والبلادة، فلا يضبط نفسه للالتزام بالجد والاجتهاد في التعليم والعمل، وهو ما يسمى الافتقار «لثقافة العمل»، ويدرس أسهل تخصص، ويبحث عن أسهل وظيفة، ولا يتقيّد بالقوانين والأنظمة التي تهدف لتحقيق المصلحة العامة بوازع شخصي، ويبقى له نمط تحايلي يحاول دائماً تحصيل المكاسب بجشع أناني منفلت يكون له نمط طفيلي قائم على النصب والاحتيال والفساد المالي، ومهما وضعت القوانين والأنظمة لمحاربة فساده يجد طرقاً للتحايل عليها، فهذا ما يحصل عندما لا تكون هناك ثقافة عامة تبرمج أهلها على مبدأ الانضباط الذاتي، أي منع النفس عن كل ما يخالف المثاليات، وإلزامها بالمثاليات دائماً بوازع الضمير الشخصي، وحسب علماء الأنثروبولوجيا هناك نوعان من الثقافات؛ ثقافات تتمحور حول دفع الإنسان للتحلي بالمثاليات الأخلاقية الحقيقية بوازع الضمير الشخصي وتسمى «ثقافات الذنب/Guilt culture» كالغرب، وثقافات تتمحور حول دفع الإنسان لخلق شخصية اجتماعية تحظى بالاحترام عبر السمعة/رأي الناس، ووازعها رأي المجتمع ورقابته والتقيّد بأعرافه ولو كانت لا أخلاقية كأعراف اضطهاد النساء، وتسمى «ثقافات الشرف والعار»Honor-Shame culture، والدول الصناعية التي كانت لها ثقافة «الشرف والعار» كالصين واليابان بعد أن أصبحت دولاً صناعية قائمة على ثقافة الانضباط الذاتي التي لا يمكن أن يتطور مجتمع بدونها صار السائد فيها «ثقافة الذنب»، ومن القصور الفكري اعتبار الانضباط الذاتي يقتصر على الامتناع عن الفواحش فقط، فالانضباط الذاتي مفهوم شامل لجميع أوجه السلوك البشري، وهو أساس وركيزة تطور وتنمية ونجاح وأمان المجتمعات، وبدونه تبقى المجتمعات عالقة بفوضى النزعات الغرائزية المنفلتة غير المنضبطة المدمرة للبلدان، فالناس بالمجتمعات الصناعية لديهم نفس حب السيطرة كالذي لدى الناس بالمجتمعات المتخلفة الموبوءة بالحروب والإرهاب والانقلابات والاضطرابات والحروب بالوكالة التي سببها الطمع بالسلطة، لكنهم يضبطون أنفسهم عن الطمع بالسلطة عبر الوسائل الغرائزية بالقتل والعنف والتخريب والحروب والإرهاب، ويشبعون رغبتهم بالنفوذ العالمي عبر الوسائل المتحضرة كإنشاء شركات صناعة وتكنولوجيا وعلوم تهيمن إنتاجاتها على العالم وتجعل ملاكها أقوى من دول، وبالدول الصناعية الأعلى نزاهة «يضبط» الموظفون أنفسهم عن جشع سرقة المال العام والرشاوى، بينما موظفو الدول الفاسدة ليس لديهم ضبط للنفس عن الجشع المورث للفساد المالي، وهذا يتسبّب بهروب رؤوس الأموال المحلية وعزوف المستثمرين الأجانب، وتعطل التنمية، وهدر الموارد، وبالمثل ضبط النفس عن الشهوة؛ حيث أظهرت إحصائيات الجرائم في أوروبا أن النسبة الأكبر منها تقع من قبل المهاجرين لأنهم من مجتمعات لا تسودها ثقافة إلزام الرجال بضبط أنفسهم، فهي تعتمد على حجب النساء، والصحف الغربية تنقل بصدمة نصوص دفاع هؤلاء عن أنفسهم بالمحاكم؛ بأنهم غير متعودين على وجود الإناث، ولذا لم يستطيعوا منع أنفسهم عن الاعتداء، و«إيلون ماسك» نشر بحسابه فيلماً سينمائياً عن قصة حقيقية لاغتصاب مهاجرين لقاصرة بهذه الحجة.

00:01 | 10-07-2026

كيفية اتخاذ القرار الصائب..

اتخاذ القرارات وإن كانت شخصية هي من أصعب ما يواجهه الإنسان في الحياة وتتوقف عليها المصائر، ولذا مما يساعد على جعل القرارات صائبة ورشيدة مراعاة الاعتبارات التالية:-

* اطلع على أنواع «التحيّزات المعرفية»، وأنواع «المغالطات المنطقية» لأنها تتسبّب في تضليلك عن الصواب إن لم تكن واعياً بها.

* لا تستفرد أبداً بأي قرار فكل إنسان سواء بالمجال الخاص والعام محاط بأشخاص لديهم تعلق بموضوع قراره وتجب استشارتهم وأخذ آرائهم بالاعتبار وهذا من حقهم.

* اجمع أكبر قدر من المعلومات عن الموضوع من مصادر موثوقة ولا تهمل المصادر التي لها نمط التفكير خارج الصندوق، والتي ترى الصورة الأكبر، والآراء التي تعارض المنظور السائد، واستشر الذكاء الاصطناعي، واعتمد على الدراسات العلمية.

* تأكد من صحة فهمك للمعطيات ولا تخجل من الاستعانة بالآخرين.

* لا تنحاز إلى المعتاد والمألوف وكن منفتحاً تجاه الخيارات المستجدة.

* لا تتعجل في اتخاذ القرار وبخاصة عند الفورات الانفعالية كالغضب والحماسة والتوتر المفرط والخوف، وبعد أن تتخذ القرار لا تشرع بتنفيذه مباشرة.. أخّره لما بعد نومك لتتأكد أنه نهائي.

* تجنّب كل ما يمكن أن تكون فيه مخالفة للقوانين والمثاليات الأخلاقية؛ لأن كل مؤسسات وبنى العالم المعاصر مصممة لتكافئ السلوك النظامي والمثاليات، وتعاقب السلوكيات المخالفة للقوانين والمثاليات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

* لا تسوّف وتؤجل اتخاذ القرار، وتجنّب كل ما يؤدي للتسويف تلقائياً، مثل عدم تحديد فترة زمنية معينة لاتخاذ القرار والرقابة على الالتزام بالفترة الزمنية المحددة.

* استحضر عواقب القرار على أرض الواقع وما ستنمو وتتطور إليه عواقب القرار، وحكم الآخرين عليه وتأثيره عليهم، وعواقب انتشاره، وتقليد الآخرين له ولو من قبيل المعاملة بالمثل.

* راجع خبرات الآخرين المماثلة لتتعلم عواقب القرارات التي اتخذوها لتحسن تقدير عواقب قراراتك.

* افتح قنوات التغذية المرتجعة.. أي تقييم الآخرين وآرائهم في قراراتك.

* الجأ للمتخصصين عندما لا تكون متخصصاً بالموضوع محل القرار، واطلب المساعدة عند الحاجة إليها.

* لا تنشر تفاصيل عن قرارك قبل أن يصبح نهائياً حتى لا تجد نفسك مضطرا للمضي فيه فقط لأنك أعلنته لكي لا تبدو متردداً ومتراجعاً أمام الناس رغم أنه طرأ لك ما جعلك ترى أن هناك بدائل أفضل.

* قارن السلبيات والإيجابيات، وقارن المخاطر والمكاسب، والأولويات.

* استحضر الغاية الأصلية من القرار لكي لا تضيع في التفاصيل والخطوات والوسائل، وتأكد أن قرارك يخدم غايتك الأصلية، وأن الوسيلة لا تصبح غاية.

* ضع نفسك مكان الآخرين لتقدر حكمهم وتقييمهم لقرارك.

* لا تفترض أن قرارك سيكون رشيداً بدون اتباع خطوات القرار الرشيد فهذا من النرجسية والغرور الذي يجعل القرارات سيئة، والاغترار والثقة المفرطة بالنفس تجعل منظور الإنسان غير موضوعي وتجعله يبالغ في تقدير إيجابيات كل ما يصدر عنه.

* لا توجد مشكلة ليس لها حل، ولذا عندما تواجه مشكلة لا حل لها فهذا معناه أنك تجهل معلومات يكمن فيها الحل للمشكلة.

* تجاهل آراء المتملقين؛ فهم يقولون لك ما يحسبون أنك تود سماعه وليس ما يعتقدون أنه الأفضل، ولذا آراؤهم مضللة، واحرص على آراء من تعْلم أنه يمكن أن يخالفك الرأي إن اعتقد أن هناك رأياً أفضل من رأيك، وتجنّب أن يخاف الناس من قول الحقيقة لك.

* راجع وقيّم القرارات الخاطئة بالماضي، وافهم أسباب الخطأ فيها لكي لا تكرره.

* استحضر القيم الجوهرية والمثاليات العليا التي يجب أن تلزم نفسك بها.

* لا تعاند الواقع وتصر على رأيك رغم المعطيات المضادة.

* لا تهمل الحدس والاستخارة

* يمكن أن تقوم باختبار تجريبي.

00:00 | 26-06-2026

فرض تفتيش أجهزة الطلاب

من أكثر الأمور إثارة للإحباط عندما يشتكي طفل من أن زملاءه يعرضون عليه مواد إباحية في أجهزتهم الذكية، وعندما يطالب ولي الأمر المدير باتخاذ إجراءات ضد هذا الأمر يقول إنه لا يملك أكثر من أن يكلم الآباء، لكن بعض الآباء يبدون لا مبالاة كاملة بحقيقة أن أجهزة أطفالهم مليئة بالمواد الإباحية التي يفسدون بها أخلاقهم وأخلاق زملائهم. وإفساد أخلاق الصغار بالمواد الإباحية لا يتوقف خطره وضرره على مجرد فقد البراءة، فللأسف الإحصائيات العالمية تقول إن القُصّر صاروا أكبر فئة تقوم بالاعتداءات الجنسية على الأطفال الصغار أكثر حتى من الكبار؛ دراسة لجامعة نيو هامبشاير الامريكية (NatSCEV) بيّنت أن حوالى 77% من الاعتداءات الجنسية على الأطفال في أمريكا قام بها قاصرون، خاصة من المعارف والأقارب والأصدقاء، وغالب الضحايا من الذكور، وحسب تقرير رسمي للشرطة البريطانية؛ 52% من الجرائم الجنسية في بريطانيا ضد الأطفال اقترفها قُصّر، وهذا تطور خطير غير مسبوق في تاريخ البشرية، والسبب الرئيسي فيه هو مطالعة وتقليد القُصّر للمواد الإباحية بسبب إهمال ولا مبالاة الوالدين بتأمين أجهزتهم، ولذا يجب أن تكون هناك عقوبات على ولي الأمر عند عدم تجاوبه مع الشكوى من أن أجهزة ولده تتضمّن مواد إباحية، ولأن كثيراً من أولياء الأمور قد لا يعرفون إجراءات وبرامج وتطبيقات الرقابة على أجهزة أبنائهم لذا الأفضل أن تكون من الإجراءات الروتينية في المدارس الكشف على أجهزة الطلاب للتأكد أنها تتضمّن ما يمنع مطالعتهم للمحتوى الإباحي، ومن لا يعرف من أولياء الأمور كيف يمكنه تأمين أجهزة أولاده ضد المحتوى الإباحي فعليه اللجوء إلى فني.

وأضرار انحراف سلوك الصغار بسبب مطالعتهم للمواد الإباحية لا تنحصر فقط في جعلهم معتدين جنسياً على الأصغر منهم، إنما تمتد إلى إصابتهم بأنواع الشذوذ والانحرافات التي ستلازمهم طوال العمر ولا تزول حتى بالزواج، وهي في الواقع سبب رئيسي للطلاق، وبخاصة البيدوفيليا/الشهوة تجاه الأطفال، فالخبرات الجنسية بالصغر تشكّل الهوية الجنسية للإنسان طوال حياته، ونسبة كبيرة من الضحايا يصبحون جناة بحق الأطفال عندما يكبرون بسبب تعرضهم للتحرش، كما أنه كان «ترند» بمواقع التواصل العربية مؤخراً مقاطع لمراهقين في بلد عربي لا تزيد أعمارهم على 15 سنة يتحرشون بنساء بحركات تدل على أنهم لديهم تعوّد على المواد الإباحية والسلوك الفاحش، ولذا يجب تشديد الرقابة في المنشآت التي تتضمّن وجود القُصّر وتزويدها بالكاميرات لمنع التحرش، وعدم التسامح مع المعتدين جنسياً بسبب عمرهم وتحويلهم للعلاج النفسي السلوكي الإلزامي، فهذا الشيء الوحيد الذي يمنع تحولهم بالمستقبل لبيدوفيليين يدمرون حياة المزيد من الأطفال، ولا يزال يتم التستر على القُصّر عند قيامهم باعتداءات ولا يقوم الأهل بعرضهم على العلاج النفسي، ولذا يستمرون باقتراف الاعتداءات الجنسية حتى تصبح نمطاً سائداً فيهم يستمر عندما يكبرون، ولهذا يجب أن تكون هناك عقوبة على التستر على الاعتداءات الجنسية، ويجب تشجيع الطلاب على التبليغ عبر خط مساندة الطفل: (116111) عن تعرّضهم للتحرش، فالأهل غالباً يتسترون على المجرم ويقمعون الضحية خوفاً من الفضيحة، ويجب فرض علاج لضحايا الاعتداءات حتى لا تؤدي لانحرافات لديهم تحوّلهم من ضحايا لجناة.

00:00 | 19-06-2026

الموقف الأخلاقي من الفضائح الشخصية..!

في زمن بات يمكن فيه لكل فرد تدمير حياة الآخرين بشكل كامل والتسبّب بطلاقهم وفصلهم من العمل ونبذهم اجتماعياً، وفي حالة النساء حتى التسبب بقتلهن باسم جرائم الشرف، وذلك ليس حتى عبر فضائح حقيقية إنما عبر فبركة صور ومقاطع عبر برامج تمكّن من يستعملها من فبركة مقطع فاضح لأي شخص، وصارت مثل تلك الفبركات وسيلة للابتزاز بخاصة للنساء والأطفال، وقد حصلت عدة حالات انتحار لفتيات بسبب ابتزازهن بصور مفبركة؛ لأن أهاليهن ليس لديهم المعرفة التقنية اللازمة ليصدّقوا بأنه يمكن فبركة صور واقعية فاضحة للشخص لا أساس لها من الصحة. وبسبب خطورة هذا الأمر جعل الله عليه أشد العقوبات (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ولذا باتت هناك ضرورة للتأكيد على الضوابط الأخلاقية الواجبة تجاه هذا الواقع الخطير، مع ضرورة ملاحظة الفارق بين الخطايا الشخصية التي لا يوجد فيها ضرر بأحد وهي التي أوجب الإسلام سترها وعدم فضحها، وبين الخطايا التي فيها اعتداء كما بحالات التحرش والاعتداءات الجنسية والعنف، ففي هذه الحالة، التستر على المجرم تواطؤ ومشاركة محرّمة مع المجرم بالإثم والجرم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، والمسلم مأمور بإزالة منكر عدوان ومظالم الآخرين بالتبليغ عنهم، وليس السكوت عن منكراتهم بحجة الستر. وعدم التفريق بين مفهوم الستر والتستر سبب أن الشرق يمثل بيئة خصبة للمعتدين جنسياً واستمرارهم بتدمير حياة المزيد من الضحايا طوال حياتهم؛ لأن الكل يتستر على جرائمهم بحجة الستر بسبب الجهل الديني وعدم التفريق بين الخطايا الشخصية والخطايا المتعدية الواجب إزالة منكرها بالتبليغ عنها وفضحها، قال تعالى (لا يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ). فالمظلوم له حق بفضح ظالمه، والنبي أرشد رجلاً إلى فضح ظلم جاره له كوسيلة لردع الجار عن ظلمه «جاء رجل إلى النبي يشكو جاره.. فقال: اذهب فاطرح متاعك في الطريق. فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه.. فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئاً تكرهه» أبو داود. فالتشهير بصاحب الجناية والعدوان والظلم هي ليست فقط حق للمظلوم إنما هي وسيلة ردع فعّال للظالم والمجرم والجاني عن ظلمه، وكثيرون يتسترون على عيوب الخاطبين عند السؤال عنهم، مما يسبّب الطلاق لاحقاً وحتى جرائم قتل للزوجة من قبل زوج مدمن أو مختل عقلياً، بينما النبي أخبر النساء بعيوب الخاطبين ولم يستر عليهم، وزعم التوبة لا يسقط حق المظلوم؛ فالله يغفر بها الخطايا غير المتعدية، أما خطايا الظلم والعدوان فلا يغفرها شيء ويبقى صاحبها تحت رحمة أصحاب الحق إن شاءوا غفروا له وإن شاءوا تقع عليه العقوبة في الآخرة، بالصحيح (يغفر للشهيد كل شىء إلا الدَّيْن)، قال النووي «شرح صحيح مسلم ج 13/ص 29»: قوله إلا الدَّيْن؛ فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله. وقال: (الدواوين عند الله ثلاثة) منها ما يغفره، ومنها ما لا يغفره وذكر منها (الديوان الذي لا يترك الله عزّ وجل منه شيئاً، فظلم العباد بعضهم بعضاً) أحمد والحاكم. وبالصحيح «لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم -فضائحهم وخصوصياتهم- فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته». ونشر الفضائح الشخصية يفسد المجتمع بالصحيح «إنك إن اتبعت عورات الناس؛ أفسدتهم».

00:00 | 5-06-2026

الطريقة الوحيدة لإنهاء خرافة نظام الطيبات..!

على إثر الوفاة المفاجئة لطبيب مصري كان قد اشتهر بالإعلام بسبب آرائه التي تخالف كل المسلّمات الطبية مما تسبّب بسحب ترخيص ممارسته لمهنة الطب، انتشر بالعالم العربي انتشار النار بالهشيم نظام حمية غذائية لهذا الطبيب كان قد اسماه بنظام الطيبات قائم على أن يوقف المرضى بكل أنواع الأمراض المزمنة والخطيرة كل العلاجات الطبية ويعتمدوا بشكل كامل على نظام طعام قائم على التخلي عن تناول الأغذية الصحية كالخضار والدجاج والاعتماد على الأغذية غير الصحية كالسكريات والنشويات، والنتيجة؛ منذ وفاته لا يكاد يمر يوم دون إعلان وفاة مرضى بسبب اتباعهم نظام الطيبات أو دخولهم للطوارئ بحالة الخطر وإصابتهم بأضرار دائمة كالعمى لدى مرضى السكر والجلطات والفشل الكلوي، وظهرت امرأة بمقطع كان السبب وراء انتشار نظام الطيبات بمواقع التواصل بعد وفاة الطبيب تزعم فيه أنها كانت مصابة بالسرطان ومقرراً لها إزالة فكها لكنها تعافت منه دون عملية بسبب نظام الطيبات، وفتحت مطعماً متخصصاً بنظام الطيبات، ولديها مئات آلاف المتابعين، واشتهرت بالإعلام، لكن طبيبها المعالج نشر أنه بنفسه أشرف على علاجها من السرطان بالعلاج الإشعاعي والكيماوي بكورس كامل وتشافت من السرطان بفضلها وليس بنظام الطيبات المزعوم، ورغم أن السلطات المصرية منعت التداول الإعلامي لمقاطعه، ورغم أن أطباء بالدول العربية حذروا من خطورة نظام الطيبات لكن انتشاره يزداد ولا يقل، وهناك طوفان بمواقع التواصل لمقاطع من يتبعون نظام الطيبات ويروّجون له، فالغريق يتعلق بقشة وإن كانت خرافية، ولذا الطريقة الوحيدة لإنهاء خرافة نظام الطيبات للأبد هو إجراء دراسة طبية على هذا النظام للإثبات علمياً خطأ هذا النظام، ففي الغرب لا توجد ظاهرة من أي نوع إلا ويتم عمل دراسات علمية عليها، فهناك دراسات علمية حتى على العرافين والوسطاء الروحيين والقناعات التقليدية ضد النساء مثل خرافة النقص العقلي والعاطفية المفرطة، فهذا هو النهج العلمي بمواجهة الظواهر السلبية، وهو نهج غير موجود بالعالم العربي، ولذا الخرافات والقناعات الخاطئة تستمر مهما تم التحذير منها وحظرها إعلاميا، والأطباء والعلماء بالغرب يقومون بتلك الدراسات بوازع مسؤولية المنهج العلمي بالتعاطي مع الظواهر المختلفة ودون أي دور للحكومات، بينما لدينا العلماء والأطباء دورهم مفقود تماماً بالواقع العام العربي والثقافة العامة ولا يقومون بشيء إلا بتكليف حكومي، وحتى في حساباتهم بمواقع التواصل نراهم مندمجين مع عقلية القطيع غالباً ومشاركاتهم تنصب على إثارة الجدل ليصبحوا تريند ويتم تداول أقوالهم بخاصة عبر مواضيع مبتذلة كتعزيز خطاب تحقير وكراهية ومعاداة المرأة وحقوقها «الميسوجينية» والتعدد ولا يقومون بأي دور بالتوعية العلمية والطبية ولا ينشرون نتائج الدراسات التي من المفترض أن يقوموا بها، وهذة أزمة وعي عام، فالعلماء بالغرب هم نجوم لا تقل نجوميتهم عن نجومية نجوم السينما ولهم نوادي معجبين ويتم صنع أفلام ومسلسلات عنهم ليس لأنهم طوال الوقت على مواقع التواصل يعيدون اجترار هراء القطيع، بل لأنهم يصنعون أروع البرامج الوثائقية العلمية التي الواحد منها يغني عن مكتبة، وكتبهم العلمية هي الأكثر مبيعاً، ولهم اكتشافات ونظريات واختراعات غيرت العالم، وينشرون دراساتهم بمواقعهم الخاصة المسخرة للمجهود العملي ونشر الوعي العلمي، ولا يشاركون بابتذال بمواقع التواصل والإعلام، إنما مشاركاتهم هي دائماً بعرض نتائج الدراسات العلمية عن المواضيع التي تثير الجدل، وهذا الطبيب صاحب نظام الطيبات لو كان يتبع النهج العلمي لكان قام بدراسة طبية على نظامه الغذائي تثبت صحته، ففي الغرب هناك أطباء لهم آراء وعلاجات تجريبية غير تقليدية لكنهم قاموا بدراسات طبية عليها لا يمكن دحضها أثبتت صحتها.

00:06 | 29-05-2026

عمل المرأة ليس سبب انخفاض الإنجاب

نُشر مؤخراً أن معدل الخصوبة العام بالسعودية وصل 2.8، ومباشرة انبرى الجميع كالعادة للوم النساء على هذا الانخفاض والزعم أن تعليم وعمل المرأة السبب، بينما الحقيقة أن «الهيئة العامة للإحصاء» نشرت أن معدل مشاركة السعوديات بسوق العمل سواء الموظفات فعلياً أو الباحثات عن وظيفة 36.2%، أي نسبة من لا يعملن ولا يبحثن عن عمل هي 63.8%، أي غالبية النساء بالسعودية لا يعملن، وقد أثبتت الدراسات العربية على القرار الزوجي أن الزوج فعلياً يتفرد بالقرار بالأمور الزوجية بما فيها الإنجاب، فالزوج هو الذي يفرض على زوجته الخضوع لموانع الحمل أو عدم الخضوع لموانع الحمل، وليس صحيحاً زعم أن تعليم وعمل المرأة سبب انخفاض نسبة الإنجاب، فقرار الإنجاب عموماً بالمجتمعات العربية يكون خاضعاً لرغبة الزوج فقط، ولذا استمر الحمل والإنجاب في بعض المجتمعات العربية التي كانت تعاني من المجاعة والحرب والتهجير كاليمن وغزة والسودان، مما أدى لنسبة عالية من موت الأمهات والأجنة والمواليد بسبب مضاعفات حمل الأم الجائعة التي لا يتوفر لها الغذاء ولا السكن ولا الرعاية الطبية للولادة، ولا حليب لدى الأم الجائعة فمات المواليد جوعاً، ولا يمكن للأم أن تختار لنفسها وطفلها هذا العذاب والموت لو كان لها أي رأي بالحمل. وحسب دراسة عن السبب الرئيسي لكثرة الإنجاب ببعض المجتمعات العربية كان السبب هو فقط عدم القدرة المادية والمالية على الوصول لوسائل منع الحمل، وأبدت عيّنة الدراسة رغبتها في التوقف عن الإنجاب لكن من غير المرجّح أن يتوقفوا عن الإنجاب لأنه لا يمكنهم الحصول على وسائل منع الحمل، أي أن انخفاض معدلات الإنجاب يرتبط بشكل أساسي بالقدرة على الحصول على موانع الحمل، فالإنجاب بعصرنا الحالي بات مسؤولية كبرى لها متطلبات اقتصادية متصاعدة، ولذا قرار الإنجاب لا يعتمد فقط على رغبة النساء بعملية الإنجاب، فهناك عوامل اقتصادية واجتماعية تتعلق بالزوجين وظروف الحياة المعاصرة، فسابقاً كانت كامل الأسرة الممتدة تشارك برعاية الأبناء، وكان السكن غالباً مع الوالدين أو بعقار لوالد الزوج، ولا تكلفة إيجار وفواتير على الزوجين، بينما حالياً الرعاية والإنفاق تعتمد على الزوجين فقط، ولا يشعر الزوجان بالقدرة على رعاية عدد كبير من الأبناء ولا الإنفاق عليهم بالشكل المرضي، والدول الصناعية التي تعاني من أزمة بمعدل المواليد تعلم هذه الحقيقة، ولذا لزيادة عدد المواليد أقرت دفع دعم مالي للأزواج مقابل الإنجاب، لأن العامل الاقتصادي هو فعلياً أكبر مؤثر بعدد الأبناء الذين يتم إنجابهم. ثم أن النساء العاملات قد يقررن عدم الإنجاب ليس بسبب عدم رغبتهن بالإنجاب، إنما بسبب أن نظام العمل لا يمنحهن أي حقوق للأمومة كإجازة للوضع ومرافق رعاية الأطفال أثناء العمل ويخصم رواتبهن وحتى يفصلهن من العمل بسبب الولادة، وفعلياً يعاقبهن نظام العمل على الحمل والإنجاب ببلد كأمريكا ويخسرن مالياً بشكل فادح، بالإضافة للتكلفة الفلكية للرعاية الطبية اللازمة للحمل والولادة، بينما أوروبا تمنح الأمهات الكثير من الامتيازات حتى أنها تمنح الرجال إجازة عند الولادة لكي يشاركوا برعاية المولود مع الأم، وتمنح الأم العاملة إجازة وضع وحضانة مدفوعة الراتب، وتوفر بلدان كفرنسا مربية مساعدة مجاناً لمساعدة الأم الجديدة، والرعاية الصحية مجانية للجميع، بالإضافة لمبلغ مالي لدعم الإنفاق على الطفل.

00:53 | 22-05-2026

السبب الرئيسي للتعاسة!

من يطالع شكاوى ومشاكل الناس سواء بالمجال العملي أو الاجتماعي سيتوصل لحقيقة مفادها أن السبب الرئيسي لتعاسة الناس ومعاناتهم هو انعدام ثقافة التكريس الأخلاقي، أي أن يكتسب الإنسان الأنماط والقيم والمثاليات الأخلاقية الفكرية والنفسية والسلوكية، وحتى الثقافة الدينية باتت تفتقر بشكل شبه كامل لجانب التكريس الأخلاقي وتنصب على المظاهر والعبادات. وسبب غياب التكريس الأخلاقي بالثقافة العامة الدينية والاجتماعية والمهنية هو أن قيمة الإنسان بالثقافة العربية المعاصرة هي بوضعه المادي والظاهر والمظاهر والانتماءات كالجنس والنسب والطائفية، بينما لا تزال مجتمعات دول شرق آسيا وأوروبا قيمة الإنسان فيها هي بأخلاقه ومعاملته للناس وسلوكه، ولذا رغم أنه يغلب عليها عدم التدين لكنها تتسم بثقافة التكريس الأخلاقي ويظهر أثر ذلك بانخفاض نسب الفساد المالي والإداري والجريمة والطلاق والعنف الأسري والاجتماعي ونسب عدم الرضا الوظيفي وانعدام الإرهاب الداخلي والحروب، فلا توجد ظاهرة من هذه الظواهر إلا وعدم التكريس الأخلاقي الفردي سببها وجذرها، وشيوع عدم التكريس الأخلاقي الفردي سببه أن الثقافة العامة السائدة لا تجعل معيار الحكم على الإنسان هو بأخلاقه الخاصة، حتى مفهوم الشرف بالشرق مشوّه ولا يكون في ذات الشخص إنما يعيش الذكور عالة على شرف النساء؛ فمهما كان الذكر فاسداً يبقى يعتبر صاحب شرف كامل غير منقوص طالما نساء بيته يعشن بصندوق مقفل، بينما مفهوم الشرف لدى الأمم الأخرى أن شرف الإنسان في ذاته وشخصيته وقناعاته وسلوكه ومعاملته وأفعاله وليس بأقاربه الإناث، فالذكر عندما يكون فاشلاً دراسياً لا يمكن وصفه بأنه ناجح دراسياً لمجرد أن أخته ناجحة بالدراسة، وهذا سبب أن بعض المجتمعات تشعر بالنشوة لرؤية النساء يفرطن بالتحجب والتغطية لأنه يمنح المجتمع شعوراً وهمياً بالامتياز الأخلاقي على كل من عداهم لأن المجتمع يعيش عالة على شرف النساء، فالمعضلة بمجتمعاتنا هي تشوه مفهوم الأخلاق، وليس فقط غياب الاعتبار لأهميتها؛ فالتعصب للانتماءات الفئوية والطائفية والقبلية ينظر إليه على أنه خلق إيجابي، بينما هو من الرذائل المنتنة، والغيرة المفرطة على النساء التي تؤدي لحرمانهن الحياة الطبيعية، ويتم التستر على المعتدين جنسياً بدل إزالة منكرهم بحجة «الستر» والذي لا يشرع إلا بالخطايا الشخصية التي ليس فيها عدوان على أحد، ومن علامات الانحطاط الأخلاقي بالمجتمعات؛ أن تسودها منظومة الأخلاق الغرائزية البدائية غير المتحضرة وغير المترقية كالثقافة الذكورية السامة التي تؤدي لشيوع الإجرام بحق الإناث، وتحفيظ النصوص الدينية عن الأخلاق لا يجعل الحافظ يطبّقها تلقائياً، فالتطبيق يتطلب التدريب العملي منذ الصغر بالبيت والمدرسة والمجتمع ويتطلب تمحور قيمة الإنسان بالثقافة العامة حول تحلّيه بالقيم الأخلاقية المثالية بحق، وأفضل مصدر لمعرفة المثاليات الحقيقية الصحيحة هو برامج الذكاء الاصطناعي وبخاصة المثاليات الأخلاقية الفكرية، ومبرمجوها أناس متخصصون أكاديمياً بالأخلاق.

00:01 | 15-05-2026

لماذا العالم يرفض الأفلام والمسلسلات العربية؟

تم خلال السنوات الأخيرة إنتاج عدة أعمال تمثيلية عربية بتكلفة قياسية غير مسبوقة وتم فيها الاستعانة بالخبرات الغربية وحتى بممثلين غربيين، وتم إنتاجها وفق أفضل التقنيات العالمية، ومع هذا صارت الأكثر فشلاً بتاريخ الإنتاجات العالمية، والسبب ليس فقط افتقار الأعمال العربية للعمق العاطفي الجذاب كانعكاس للتصحر العاطفي بالواقع العربي، إنما السبب الأهم أنها كانت أعمالاً عن الحروب التاريخية، وفي ظل واقع يعاني فيه العالم من الخوف من الإسلاموفوبيا والرعب من ظاهرة ما يسمى الإرهاب ومواده الدعائية التي تروّج لإعادة إحياء ما تسميه أمجاد حروب التاريخ، لذا ليس جذاباً بالنسبة للجمهور العالمي مواد التمثيل العربية التي تتمحور حول العنف والتاريخ والحروب، وليست حتى جذابة بالنسبة للجمهور العربي، لأن الجمهور العربي متشبع من العنف والتاريخ والحروب لأنه يعيشها في واقعه وليست مجرد خيال يمكنه الشعور بالترفيه بمشاهدته مثل المشاهد الغربي الذي يستمتع برؤية الحروب التاريخية في حضارته لأنه لا يعاني من تبعاتها في واقعه، بينما المشاهد العربي يريد الهروب من واقعه المأزوم بالحروب، ولا يزال هناك من يتحمّس لرؤية الأعمال التاريخية لاقتراف جرائم طائفية بالواقع، ولذا العرب أكثر الشعوب إقبالاً على مواد الترفيه الأجنبية الآسيوية والغربية، ولن تبحث عن مسلسل أو فيلم من أي بلد آسيوي أو غربي إلا وستجده متوفراً بالمواقع العربية ومترجماً إلى العربية، فالأعمال العربية ليس لها شعبية كبيرة حتى لدى الجمهور العربي، ولا يوجد لها جمهور خارج الدول العربية، وحتى عندما يطلب غير العرب من أصدقائهم العرب أن يوصوا لهم بأعمال تمثيلية عربية تعرّفهم على الثقافة العربية ويكتسبون منها اللغة العربية لا يوجد أي عمل يوصى به لأنها كلها تقدم الظواهر السلبية والقائمة على إبراز القبح بكل أوجهه، والفارق على سبيل المثال بين العمق العاطفي الغني لأعمال التمثيل الصينية والكورية الجنوبية وبين الأعمال العربية هو فارق فلكي، فما زالت الأعمال العربية تقدّم العاطفة بشكل سطحي بدائي، حيث تعتمد على الانفعالات العنيفة المبالغ فيها والعنف الجسدي والصوتي واللفظي بدون أي أداء فني جمالي، وما زال لا يوجد أي اهتمام عربي بعنصر الجمال الفني، فالجمال هو أهم عنصر جذب بالنسبة للعمل الفني، ولا يكفي لنجاح فيلم أو مسلسل أن يكون منتجاً بتقنية عالية، وعلى سبيل المثال الأعمال الكورية اجتاحت شهرتها العالم، وبخاصة الغرب، لدرجة تسبّبت بكساد سوق الفرق الموسيقية الغربية لأنها لم تستطع منافسة الشهرة الطاغية للفرق الكورية، والسبب أن الفرق الكورية تعتمد على قيام خبراء بدراسة السوق العالمية وتكييف إنتاجاتها بما يبرز فرادة جاذبية الأعمال الكورية، وعلى سبيل المثال أشهر فرقة كورية BTS عيّنت أستاذات جامعة متخصصات بالدراسات النسوية كمستشارات للفرقة لمراجعة إنتاجات الفرقة والتأكد أنها لا تتضمّن تعبيرات عن الذكورية السامة التي هي السبب الرئيسي لعزوف الجمهور العالمي عن الإنتاجات الأمريكية لصالح الإنتاجات الصينية والكورية التي تمنع الذكورية السامة، بينما الأعمال العربية تتمحور حول تمجيد الذكورية السامة، والصين كانت تمنع تناول المواضيع الدينية والروحية والأسطورية في موادها التمثيلية لكنها سمحت بها لتلبية رغبات السوق العالمية، وبالفعل صارت الإنتاجات الخيالية الصينية أكثر شعبية عالمياً من الأمريكية التي باتت مملة بالنسبة للجمهور العالمي لأنها تكرر قصص الأبطال الخارقين، هل العرب ليس لديهم القدرة على تخيل مواضيع جذابة بعيدة عن العنف والحروب والتاريخ؟

00:01 | 8-05-2026

لماذا العباقرة يصبحون إرهابيين؟

الصدمة الكبرى في العملية الإرهابية التي خطط لها المهاجم الأمريكي كول توماس ألين الذي حاول مهاجمة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره الرئيس الأمريكي ونائبه وأعضاء ووزراء من الحكومة الأمريكية، كانت في هوية المهاجم، فهو ليس شخصاً جاهلاً ومتعصباً عقائدياً وله سلوك معادٍ للمجتمع، فهو في الواقع عكس كل الصفات التي يتم افتراض اتصاف الإرهابيين بها؛ فهو يحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من أعرق المؤسسات التعليمية الأمريكية، وماجستير في علوم الحاسوب، وحصل على زمالة بحثية مع ناسا في مختبر الدفع النفاث، وبالإضافة لوظيفته الرئيسية عمل مدرساً بدوام جزئي وفاز بجائزة معلم الشهر، ومصمّماً ومطوّراً لألعاب الفيديو، وفاز بجائزة على تصميم الروبوتات والأنظمة الروبوتية الهجومية والدفاعية واخترع نظام فرامل طوارئ للكراسي المتحركة لذوي الإعاقة وحظي بتغطية إعلامية، وفي المنشور الذي أرسله لأهله ومعارفه قبيل عمليته تبيّن أن دوافعه للقيام بهذه العملية الإرهابية حسب اعتقاده كانت إنسانية وكوسيلة للإصلاح، وتناول في بيانه الاعتراضات التي يمكن أن تثار ضد عمليته مثل القول إن المسيح أمر الناس بأنّ من يضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر، أي عدم اللجوء للعنف أبداً، لكنه اعتبر أن غايته لا تتعارض أخلاقياً مع هذا المنظور الإيماني الذي يؤمن به المتمثل بهذه الوصية، وفي الواقع من يطالع الدراسات على الإرهابيين الإسلامويين لن يصدم بمؤهلات هذا المهاجم الأمريكي، فحسب دراسة أمريكية للعالِمَيْن Diego Gambetta وSteffen Hertog تبيّن أن غالبية الإرهابيين الإسلامويين يحملون شهادة بالهندسة، وأظهرت دراسات لآلان كروغر وجيتكا ماليتشكوفا ودراسة لكلود بيريبي ودراسة للبنك الدولي ودراسة معهد جيتيستون ودراسة لجامعة روتردام ودراسة للمخابرات البريطانية ودراسة لمعهد غولدستون، حقائق صادمة خالفت كل الافتراضات التقليدية، حيث بيّنت أن الإرهابيين لديهم مستوى تعليم أعلى من المتوسط العام بمجتمعاتهم وشهاداتهم غالباً بالعلوم التطبيقية والتجريبية وليست بالعلوم الدينية ولا الإنسانية، ومستواهم المعيشي أعلى من المتوسط العام في مجتمعاتهم، وفي المجتمعات المسلمة في الغرب كان الإرهابيون من الأكثر اندماجاً مع المجتمع الغربي ولم يكونوا في الغالب مهمشين وكانوا في الغالب من الطبقة الوسطى وليست الفقيرة، وكانت نتيجة الدراسات؛ أن افتقار تعليم العلوم التجريبية والتطبيقية لمواد العلوم الإنسانية يساهم في جعل عقلياتهم أقل وعياً وحساسية تجاه الجانب الإنساني، وهنا تبرز أهمية العلوم الإنسانية وخطأ إغلاق كليات العلوم الإنسانية لدينا، فالمعرفة العلمية التجريبية والتطبيقية المتجردة لا تصنع بحد ذاتها إنساناً متوازن الفكر بشكل يجعله قادراً على التوصل لحلول للمشاكل الخاصة والعامة لا تستعمل العنف والإرهاب، فاستعمال هذه الفئات الأكثر تعليماً للعنف والإرهاب يعني أن الثقافة البشرية العالمية فشلت في منح الإنسان ثقافة التفكير الحكيم السلمي الذي يجعل الإنسان قادراً على فهم الظواهر السلبية بشكل معمق يؤدي للتوصل لحلول معرفية وثقافية وعملية لتلك الظواهر بدل الطريقة الغرائزية في التعامل مع المشاكل وهي العنف والإرهاب، ووصل الأمر أن حتى الأطفال في المدارس الابتدائية بات مفروضاً في أمريكا تفتيشهم قبل الدخول للمدرسة بحثاً عن الأسلحة لمنع المجازر التي اقترفها طلاب حتى بمدارس ابتدائية لأنهم كانوا يتعرّضون للتنمر، فحتى الطفل بات لا يعرف طريقة للتعامل مع مشكلات واقعه بغير العنف والإرهاب، وهذا كله بسبب افتقار التعليم العام عالمياً لمواد تؤسّس للمنظور الحكيم في علاج المشاكل الخاصة والعامة وأحداث التغييرات الإيجابية في ما قد يراه البعض واقعاً سلبياً عبر الطرق السلمية الحكيمة، والواقع أثبت أنه لا توجد مشكلة من أي نوع تم حلها بالعنف والإرهاب.

00:01 | 1-05-2026