أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/287.jpg?v=1762092549&w=220&q=100&f=webp

بشرى فيصل السباعي

السبب الرئيسي للتعاسة!

من يطالع شكاوى ومشاكل الناس سواء بالمجال العملي أو الاجتماعي سيتوصل لحقيقة مفادها أن السبب الرئيسي لتعاسة الناس ومعاناتهم هو انعدام ثقافة التكريس الأخلاقي، أي أن يكتسب الإنسان الأنماط والقيم والمثاليات الأخلاقية الفكرية والنفسية والسلوكية، وحتى الثقافة الدينية باتت تفتقر بشكل شبه كامل لجانب التكريس الأخلاقي وتنصب على المظاهر والعبادات. وسبب غياب التكريس الأخلاقي بالثقافة العامة الدينية والاجتماعية والمهنية هو أن قيمة الإنسان بالثقافة العربية المعاصرة هي بوضعه المادي والظاهر والمظاهر والانتماءات كالجنس والنسب والطائفية، بينما لا تزال مجتمعات دول شرق آسيا وأوروبا قيمة الإنسان فيها هي بأخلاقه ومعاملته للناس وسلوكه، ولذا رغم أنه يغلب عليها عدم التدين لكنها تتسم بثقافة التكريس الأخلاقي ويظهر أثر ذلك بانخفاض نسب الفساد المالي والإداري والجريمة والطلاق والعنف الأسري والاجتماعي ونسب عدم الرضا الوظيفي وانعدام الإرهاب الداخلي والحروب، فلا توجد ظاهرة من هذه الظواهر إلا وعدم التكريس الأخلاقي الفردي سببها وجذرها، وشيوع عدم التكريس الأخلاقي الفردي سببه أن الثقافة العامة السائدة لا تجعل معيار الحكم على الإنسان هو بأخلاقه الخاصة، حتى مفهوم الشرف بالشرق مشوّه ولا يكون في ذات الشخص إنما يعيش الذكور عالة على شرف النساء؛ فمهما كان الذكر فاسداً يبقى يعتبر صاحب شرف كامل غير منقوص طالما نساء بيته يعشن بصندوق مقفل، بينما مفهوم الشرف لدى الأمم الأخرى أن شرف الإنسان في ذاته وشخصيته وقناعاته وسلوكه ومعاملته وأفعاله وليس بأقاربه الإناث، فالذكر عندما يكون فاشلاً دراسياً لا يمكن وصفه بأنه ناجح دراسياً لمجرد أن أخته ناجحة بالدراسة، وهذا سبب أن بعض المجتمعات تشعر بالنشوة لرؤية النساء يفرطن بالتحجب والتغطية لأنه يمنح المجتمع شعوراً وهمياً بالامتياز الأخلاقي على كل من عداهم لأن المجتمع يعيش عالة على شرف النساء، فالمعضلة بمجتمعاتنا هي تشوه مفهوم الأخلاق، وليس فقط غياب الاعتبار لأهميتها؛ فالتعصب للانتماءات الفئوية والطائفية والقبلية ينظر إليه على أنه خلق إيجابي، بينما هو من الرذائل المنتنة، والغيرة المفرطة على النساء التي تؤدي لحرمانهن الحياة الطبيعية، ويتم التستر على المعتدين جنسياً بدل إزالة منكرهم بحجة «الستر» والذي لا يشرع إلا بالخطايا الشخصية التي ليس فيها عدوان على أحد، ومن علامات الانحطاط الأخلاقي بالمجتمعات؛ أن تسودها منظومة الأخلاق الغرائزية البدائية غير المتحضرة وغير المترقية كالثقافة الذكورية السامة التي تؤدي لشيوع الإجرام بحق الإناث، وتحفيظ النصوص الدينية عن الأخلاق لا يجعل الحافظ يطبّقها تلقائياً، فالتطبيق يتطلب التدريب العملي منذ الصغر بالبيت والمدرسة والمجتمع ويتطلب تمحور قيمة الإنسان بالثقافة العامة حول تحلّيه بالقيم الأخلاقية المثالية بحق، وأفضل مصدر لمعرفة المثاليات الحقيقية الصحيحة هو برامج الذكاء الاصطناعي وبخاصة المثاليات الأخلاقية الفكرية، ومبرمجوها أناس متخصصون أكاديمياً بالأخلاق.

منذ يومين

لماذا العالم يرفض الأفلام والمسلسلات العربية؟

تم خلال السنوات الأخيرة إنتاج عدة أعمال تمثيلية عربية بتكلفة قياسية غير مسبوقة وتم فيها الاستعانة بالخبرات الغربية وحتى بممثلين غربيين، وتم إنتاجها وفق أفضل التقنيات العالمية، ومع هذا صارت الأكثر فشلاً بتاريخ الإنتاجات العالمية، والسبب ليس فقط افتقار الأعمال العربية للعمق العاطفي الجذاب كانعكاس للتصحر العاطفي بالواقع العربي، إنما السبب الأهم أنها كانت أعمالاً عن الحروب التاريخية، وفي ظل واقع يعاني فيه العالم من الخوف من الإسلاموفوبيا والرعب من ظاهرة ما يسمى الإرهاب ومواده الدعائية التي تروّج لإعادة إحياء ما تسميه أمجاد حروب التاريخ، لذا ليس جذاباً بالنسبة للجمهور العالمي مواد التمثيل العربية التي تتمحور حول العنف والتاريخ والحروب، وليست حتى جذابة بالنسبة للجمهور العربي، لأن الجمهور العربي متشبع من العنف والتاريخ والحروب لأنه يعيشها في واقعه وليست مجرد خيال يمكنه الشعور بالترفيه بمشاهدته مثل المشاهد الغربي الذي يستمتع برؤية الحروب التاريخية في حضارته لأنه لا يعاني من تبعاتها في واقعه، بينما المشاهد العربي يريد الهروب من واقعه المأزوم بالحروب، ولا يزال هناك من يتحمّس لرؤية الأعمال التاريخية لاقتراف جرائم طائفية بالواقع، ولذا العرب أكثر الشعوب إقبالاً على مواد الترفيه الأجنبية الآسيوية والغربية، ولن تبحث عن مسلسل أو فيلم من أي بلد آسيوي أو غربي إلا وستجده متوفراً بالمواقع العربية ومترجماً إلى العربية، فالأعمال العربية ليس لها شعبية كبيرة حتى لدى الجمهور العربي، ولا يوجد لها جمهور خارج الدول العربية، وحتى عندما يطلب غير العرب من أصدقائهم العرب أن يوصوا لهم بأعمال تمثيلية عربية تعرّفهم على الثقافة العربية ويكتسبون منها اللغة العربية لا يوجد أي عمل يوصى به لأنها كلها تقدم الظواهر السلبية والقائمة على إبراز القبح بكل أوجهه، والفارق على سبيل المثال بين العمق العاطفي الغني لأعمال التمثيل الصينية والكورية الجنوبية وبين الأعمال العربية هو فارق فلكي، فما زالت الأعمال العربية تقدّم العاطفة بشكل سطحي بدائي، حيث تعتمد على الانفعالات العنيفة المبالغ فيها والعنف الجسدي والصوتي واللفظي بدون أي أداء فني جمالي، وما زال لا يوجد أي اهتمام عربي بعنصر الجمال الفني، فالجمال هو أهم عنصر جذب بالنسبة للعمل الفني، ولا يكفي لنجاح فيلم أو مسلسل أن يكون منتجاً بتقنية عالية، وعلى سبيل المثال الأعمال الكورية اجتاحت شهرتها العالم، وبخاصة الغرب، لدرجة تسبّبت بكساد سوق الفرق الموسيقية الغربية لأنها لم تستطع منافسة الشهرة الطاغية للفرق الكورية، والسبب أن الفرق الكورية تعتمد على قيام خبراء بدراسة السوق العالمية وتكييف إنتاجاتها بما يبرز فرادة جاذبية الأعمال الكورية، وعلى سبيل المثال أشهر فرقة كورية BTS عيّنت أستاذات جامعة متخصصات بالدراسات النسوية كمستشارات للفرقة لمراجعة إنتاجات الفرقة والتأكد أنها لا تتضمّن تعبيرات عن الذكورية السامة التي هي السبب الرئيسي لعزوف الجمهور العالمي عن الإنتاجات الأمريكية لصالح الإنتاجات الصينية والكورية التي تمنع الذكورية السامة، بينما الأعمال العربية تتمحور حول تمجيد الذكورية السامة، والصين كانت تمنع تناول المواضيع الدينية والروحية والأسطورية في موادها التمثيلية لكنها سمحت بها لتلبية رغبات السوق العالمية، وبالفعل صارت الإنتاجات الخيالية الصينية أكثر شعبية عالمياً من الأمريكية التي باتت مملة بالنسبة للجمهور العالمي لأنها تكرر قصص الأبطال الخارقين، هل العرب ليس لديهم القدرة على تخيل مواضيع جذابة بعيدة عن العنف والحروب والتاريخ؟

00:01 | 8-05-2026

لماذا العباقرة يصبحون إرهابيين؟

الصدمة الكبرى في العملية الإرهابية التي خطط لها المهاجم الأمريكي كول توماس ألين الذي حاول مهاجمة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره الرئيس الأمريكي ونائبه وأعضاء ووزراء من الحكومة الأمريكية، كانت في هوية المهاجم، فهو ليس شخصاً جاهلاً ومتعصباً عقائدياً وله سلوك معادٍ للمجتمع، فهو في الواقع عكس كل الصفات التي يتم افتراض اتصاف الإرهابيين بها؛ فهو يحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من أعرق المؤسسات التعليمية الأمريكية، وماجستير في علوم الحاسوب، وحصل على زمالة بحثية مع ناسا في مختبر الدفع النفاث، وبالإضافة لوظيفته الرئيسية عمل مدرساً بدوام جزئي وفاز بجائزة معلم الشهر، ومصمّماً ومطوّراً لألعاب الفيديو، وفاز بجائزة على تصميم الروبوتات والأنظمة الروبوتية الهجومية والدفاعية واخترع نظام فرامل طوارئ للكراسي المتحركة لذوي الإعاقة وحظي بتغطية إعلامية، وفي المنشور الذي أرسله لأهله ومعارفه قبيل عمليته تبيّن أن دوافعه للقيام بهذه العملية الإرهابية حسب اعتقاده كانت إنسانية وكوسيلة للإصلاح، وتناول في بيانه الاعتراضات التي يمكن أن تثار ضد عمليته مثل القول إن المسيح أمر الناس بأنّ من يضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر، أي عدم اللجوء للعنف أبداً، لكنه اعتبر أن غايته لا تتعارض أخلاقياً مع هذا المنظور الإيماني الذي يؤمن به المتمثل بهذه الوصية، وفي الواقع من يطالع الدراسات على الإرهابيين الإسلامويين لن يصدم بمؤهلات هذا المهاجم الأمريكي، فحسب دراسة أمريكية للعالِمَيْن Diego Gambetta وSteffen Hertog تبيّن أن غالبية الإرهابيين الإسلامويين يحملون شهادة بالهندسة، وأظهرت دراسات لآلان كروغر وجيتكا ماليتشكوفا ودراسة لكلود بيريبي ودراسة للبنك الدولي ودراسة معهد جيتيستون ودراسة لجامعة روتردام ودراسة للمخابرات البريطانية ودراسة لمعهد غولدستون، حقائق صادمة خالفت كل الافتراضات التقليدية، حيث بيّنت أن الإرهابيين لديهم مستوى تعليم أعلى من المتوسط العام بمجتمعاتهم وشهاداتهم غالباً بالعلوم التطبيقية والتجريبية وليست بالعلوم الدينية ولا الإنسانية، ومستواهم المعيشي أعلى من المتوسط العام في مجتمعاتهم، وفي المجتمعات المسلمة في الغرب كان الإرهابيون من الأكثر اندماجاً مع المجتمع الغربي ولم يكونوا في الغالب مهمشين وكانوا في الغالب من الطبقة الوسطى وليست الفقيرة، وكانت نتيجة الدراسات؛ أن افتقار تعليم العلوم التجريبية والتطبيقية لمواد العلوم الإنسانية يساهم في جعل عقلياتهم أقل وعياً وحساسية تجاه الجانب الإنساني، وهنا تبرز أهمية العلوم الإنسانية وخطأ إغلاق كليات العلوم الإنسانية لدينا، فالمعرفة العلمية التجريبية والتطبيقية المتجردة لا تصنع بحد ذاتها إنساناً متوازن الفكر بشكل يجعله قادراً على التوصل لحلول للمشاكل الخاصة والعامة لا تستعمل العنف والإرهاب، فاستعمال هذه الفئات الأكثر تعليماً للعنف والإرهاب يعني أن الثقافة البشرية العالمية فشلت في منح الإنسان ثقافة التفكير الحكيم السلمي الذي يجعل الإنسان قادراً على فهم الظواهر السلبية بشكل معمق يؤدي للتوصل لحلول معرفية وثقافية وعملية لتلك الظواهر بدل الطريقة الغرائزية في التعامل مع المشاكل وهي العنف والإرهاب، ووصل الأمر أن حتى الأطفال في المدارس الابتدائية بات مفروضاً في أمريكا تفتيشهم قبل الدخول للمدرسة بحثاً عن الأسلحة لمنع المجازر التي اقترفها طلاب حتى بمدارس ابتدائية لأنهم كانوا يتعرّضون للتنمر، فحتى الطفل بات لا يعرف طريقة للتعامل مع مشكلات واقعه بغير العنف والإرهاب، وهذا كله بسبب افتقار التعليم العام عالمياً لمواد تؤسّس للمنظور الحكيم في علاج المشاكل الخاصة والعامة وأحداث التغييرات الإيجابية في ما قد يراه البعض واقعاً سلبياً عبر الطرق السلمية الحكيمة، والواقع أثبت أنه لا توجد مشكلة من أي نوع تم حلها بالعنف والإرهاب.

00:01 | 1-05-2026

بالقرآن.. حقوق الزوجة أكبر من حقوق الزوج..!

التجديد الدوري للإسلام الذي بشّر به النبي يكمن بفهم النصوص بشكل جديد دون القوالب الموروثة التقليدية، وأحوج جانب للتجديد هو فهم النصوص التي تؤثر على مئات ملايين المسلمات، فالقوالب التقليدية لفهم النصوص أدّت لما ذكره شيخ الأزهر د.أحمد الطيب: «مما يؤسف له أشد الأسف أن كثيرين فهموا آية القوامة إباحة التسلّط على الزوجة، وسلب إرادتها، ومصادرة حق التعبير عن رأيها، وأنها لا كلمة لها أمام كلمة زوجها، وأنه لا حرج من أن يقوم أمر الأسرة على أسلوب الأوامر والنواهي والاستبداد من الزوج، والطاعة التي تقرّب من طاعة العبيد من الزوجة، والقوامة بهذا التفسير غير الإنساني أمر لا يعرفه الإسلام ولا تقره شريعته». وشرح الفقهاء المعاصرون آية (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء) كالشيخ متولي الشعراوي أشهر مفسر معاصر للقرآن ووكيل الأزهر، قال القوامة تعني «الرجال خدامون عند النساء وليسوا مسيطرين». د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة بالأزهر: «القوامة تعني أن الرجل خادم للمرأة». د. أسامة الأزهري مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية قال القوامة «أن يكون الرجل مسخّراً لخدمة المرأة». د. مبروك عطية رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالأزهر، قال القوامة «يعنى الرجال يقومون على خدمة النساء». والداعية مصطفى حسني قال «القوامة هي المبالغة بالخدمة وعلى الرجل أن يبالغ في خدمة امرأته». والآية الثانية التي يسيء الرجال فهمها (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ) فقال بتفسيرها أ.د. خالد المصلح: «الدرجة ليست درجة علو.. الحقوق التي على الرجل أعظم من الحقوق التي على المرأة بهذا العقد» وهو أستاذ للفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم ومن تلاميذ الشيخ ابن عثيمين وتزوج ابنته، وتفسير الآية على أن حق الزوجة أكبر من حق الزوج هو قديم، قال الطبري بتفسيره: «تلك الدرجة.. أداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له عليها، أو عن بعضه، عن ابن عباس قال: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها؛ لأن الله يقول: «وللرجال عليهن درجة».. وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس وهو أن الدرجة التي ذكر الله في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وأداء كل الواجب لها عليه، وذلك أن الله قال: «وللرجال عليهن درجة» عقيب قوله: «ولهن مثل الذي عليهن»، فأخبر الله تعالى أن على الرجل ترك ضرارها في مراجعته إياها.. ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل -العفو عن حقهم- إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن، فقال: «وللرجال عليهن درجة» بتفضلهم -عفوهم- عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها؛ لأن الله يقول: «وللرجال عليهن درجة».. فمعناه ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل -العفو عن الحق- ليكون لهم عليهن فضل درجة». فكيف تم قلب معنى الآيتين عن وجههما الحقيقي لصالح الفهم الذكوري السام المتحيّز ضد النساء، الذي وصل درجة زعم أن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة شراكة ومودة بين إنسانين متكافئين بالكرامة الإنسانية والحقوق، إنما علاقة سيد بعبده؛ مما سوّغ للرجل سوء معاملة الزوجة وصار سبباً رئيسياً لكثرة الطلاق/الخلع والعزوف عن الزواج، فلا توجد امرأة معاصرة تقبل بمكانة عبد. أما عن الأحاديث التي تعظّم مكانة الزوج وتجعلها أكبر؛ طالع مقالات د. سهيلة زين العابدين: «الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا» 1،2،3 «صحيفة المدينة، 12/سبتمبر/2020»، «19/سبتمبر/2020»، «26/سبتمبر/2020».

00:01 | 17-04-2026

الحاجة لبرامج تلفزيونية تعالج أطفال الحروب

في منطقة تعاني من الحروب والإرهاب والاضطرابات السياسية والاجتماعية أكثر من أي مكان بالعالم الأطفال هم دائماً الضحية الكبرى المنسية بهذا الواقع؛ فمع تعرضهم للإصابات الفادحة والإعاقات والتشوهات والاعتداءات الجنسية والتعذيب والتجويع وفقدهم أحبتهم وبيوتهم ومدارسهم وكل من وما يعز عليهم وتعرّضهم لغسيل الدماغ من قبل الجماعات الإرهابية التي خصصت لهم وحدات تدريب خاصة مثل «أشبال الخلافة» وتستدرجهم عبر ألعاب الفيديو، لم تقدم أي جهة محلية أو دولية برامج إعادة تأهيل نفسية وسلوكية لأطفال المنطقة، ولا يوجد برنامج تلفزيوني واحد في حوالى 1500 قناة فضائية عربية موجه للأطفال يكون بمثابة مساحة للإرشاد النفسي للأطفال مصمّم من قبل مختصين بعلم النفس وسلوك الأطفال لمعالجة صدمات الحروب والاضطرابات، بينما كمثال؛ أشهر برنامج أمريكي موجه للأطفال برنامج «مستر روجرز نيبورهود» كان يقدّم للأطفال بشكل يناسبهم وعقلياتهم ونفسياتهم كيفية التعامل مع الأحداث الصادمة بالمجتمع كالحروب والاغتيالات والأحداث العنصرية، وحتى بالدول العربية التي يعرف الكبار أن خطر التعرض للأذى فيها بسبب الحرب ضئيل، لذا لا داعي للقلق كدول الخليج حالياً، فالأطفال ليس لديهم تقدير موضوعي واقعي للمخاطر، لذا بالنسبة لهم أي تهديد حربي مهما كان ضئيلاً هو له نفس تأثير الخطر الداهم الذي يشعر الطفل أنه يهدده بفقد والديه وبيته والتعرّض للقتل بخاصة وهو يشاهد معاناة الأطفال بمناطق مثل غزة، فهو يتصور نفسه أنه سيصبح مثلهم لأنه ليس لديه تقدير واقعي للمخاطر وهذه أهمية وجود برامج توصل للأطفال الرسائل النفسية اللازمة لتقليل ضرر الحروب عليهم، والغالب أن الأهالي أنفسهم ليس لديهم وعي بضرر جعل الأطفال يتابعون الأخبار معهم، وبالنسبة للدول الواقعة فعلياً تحت أسوأ ظروف الحرب مثل غزة ولبنان، فالأطفال فيها يحتاجون عبر البرامج التلفزيونية إلى إرشاد نفسي متخصص يعلمهم كيفية التكيّف مع الأحداث وتخفيف آثارها عليهم. ودراسة مصرية وجدت أن المشاهدين العرب البالغين أصيبوا بكرب ما بعد الصدمة/ PTSD لمشاهدتهم أخبار الحرب بفلسطين فكيف بالأطفال؟ وعديد من أجزاء العالم العربي وقعوا تحت سيطرة الجماعات الإرهابية والمليشيات الطائفية التي قامت بغسيل دماغ للصغار لجعلهم الجيل القادم من الإرهابيين والسفاحين، وليس هناك على أرض الواقع برامج لإعادة تأهيلهم، لذا هناك حاجة لبرامج تلفزيونية تعالج غسيل الدماغ الذي تعرضت له تلك الأجيال تعيد تثقيفهم بالقيم الصحيحة حتى لا يصبحوا الجيل القادم من الإرهابيين والسفاحين، ومقاطع اللقاءات مع الأطفال بتلك المناطق تثير الصدمة بمدى تشرب الأطفال للتعاليم الإرهابية والطائفية التي تلقوها، وهناك أجزاء كبيرة من العالم العربي لم يعرف فيها الأطفال أي واقع غير الحروب والإرهاب والطائفية ولم يعرفوا أي واقع طبيعي منذ أن وعيوا على الدنيا، لذا البرامج الإرشادية الموجهة لهم تمنحهم رؤية بديلة مثالية للواقع الذي يجب أن يكونوا عليه، وللأسف أنه حتى بدون وجود تأثير مباشر للجماعات الإرهابية والطائفية على الأطفال، فالأهالي أحياناً لديهم قناعات سلبية تخلق الجيل القادم من الإرهابيين والطائفيين، لذا هناك حاجة لجهة تمنح أطفال المنطقة العربية القيم والقناعات الأخلاقية والسلوكية الصحيحة، وأيضا ترشد الأطفال لكيفية التعامل مع التحديات الاجتماعية السائدة، كإرشاد الأطفال لكيفية التعامل مع طلاق الوالدين، التحرش، التنمر، ومواقع التواصل، كما أن غالبية الآباء لا يقومون بتربية أبنائهم بشكل نابع عن مطالعتهم إرشادات المتخصصين عن التربية الصحيحة التي تكسب الأطفال مهارات إدارة أنفسهم وواقعهم، إنما لديهم نمط عشوائي يؤدي لتشوهات عقلية ونفسية واجتماعية وسلوكية لدى الأبناء، لذا هناك حاجة لجهة تربوية بديلة كالبرامج الإرشادية الموجهة للصغار، وتعرض للأطفال أيضاً بالمدارس.

00:01 | 10-04-2026

المفهوم السام للاستحقاق العالي

نشرت فتاة موقفاً حصل منها وتساءلت إن كانت مخطئة؛ حيث ذكرت أنه في حفلة ذكرى ميلادها أهدتها صديقة فقيرة هدية تعرف أنها بكل ما تملكه صديقتها من مال والثمن بالمئات، فقامت برمي الهدية ورفضت قبولها وقالت لصديقتها علانية إن استحقاقها عالٍ ولا تقبل أن تتلقى هدية ثمنها ليس بالآلاف، وتتساءل إن كانت أخطأت وهي تعتقد أنها لم تخطئ؛ لأن استحقاقها عالٍ، وهذه الهدية لا تناسب استحقاقها، هذا مثال واقعي لمفهوم سامٍ انتشر في الأجيال الجديدة يسمى «الاستحقاق العالي»، وهو من الأدبيات السلبية لما يسمى التنمية الذاتية التي مصدرها أشخاص لا يحملون أي تأهيل علمي وأكاديمي، وتتمحور المفاهيم التي ينشرونها حول تغذية النرجسية وغرور الأنا/الإيجو، والتي تعد بأدبيات التنمية الذاتية الأعمق التي ألّفها مؤهلون علمياً نزعات غرائزية سلبية يجب على الإنسان تجاوزها ليصبح شخصية إيجابية قادرة على التعامل مع الآخرين بروح الفريق، وهناك فارق بين أن يكون لدى الإنسان كبرياء وكرامة وعزة نفس واحترام لذاته يجعله لا يقبل المعاملة الظالمة والمسيئة ويتطلب المعاملة الإيجابية والاحترام من الآخرين، وهو حق لكل الناس من الجنسين بشكل متساوٍ، وبين من يتصرف بغرور وتضخم للأنا مما يجعل كل تصرفاته أنانية بشكل يؤذي الآخرين ويجعل العلاقة سامة؛ لأنها مضرة بالأطراف الأخرى وتجعل الشخص لا يتصرف بشكل إيجابي متبادل مع العائلة وفريق العمل والزملاء والجيران؛ لأنه سيريد أن يأخذ من الآخرين بقدر ما يرضي غروره وشعوره بأهميته واستحقاقه الزائد ولا يقدم للآخرين ما يعادل ما يأخذه منهم مادياً ومعنوياً، وهذا يجعل العلاقة تستنزف الأطراف الأخرى مادياً ومعنوياً، وتجعل المطالب بالاستحقاق العالي شخصاً بغيضاً؛ فلا أحد يحب المغرور الأناني المادي. وقد تتطوّر النرجسية السامة إلى سكوباتية أي ينعدم الإحساس بالآخرين والتعاطف معهم ويبني المغتر سعادته على تعاسة الآخرين؛ لأنه يشعر أن هذا استحقاقه، ونشر هذا المفهوم بالأجيال الجديدة نشر فيهم أنماطاً سلوكية تضرهم عائلياً وعملياً بسبب نمطهم السام هذا وتجعلهم ماديين وأنانيين. وفقط لبيان مدى التخريب الأخلاقي والروحي الذي يحدثه هذا المفهوم النرجسي السام في كيان الإنسان يجب الاعتبار للعقوبة الأخروية عليه كما وردت بالحديث النبوي: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» رواه مسلم. فلولا أن النرجسية وتضخم غرور الأنا تؤدي لإفقاد الإنسان كل الفضائل الأخلاقية والسلوكية والروحية وجعله يؤذي الآخرين لما كانت العقوبة الأخروية عليها بمثل هذا العظم، وسبب انتشار هذا المفهوم السام بالأجيال الجديدة غياب حضور المؤهلين للتثقيف النفسي والسلوكي الصحيح بشكل يعادل المتطفلين على ما تسمى بالتنمية الذاتية الذين يقيمون دورات ليست بالرخيصة وينشرون عبر حساباتهم بمواقع التواصل مواد تغذي النرجسية السامة بالأجيال الجديدة وتنشر فيهم قيماً وسلوكيات خاطئة دينياً وأخلاقياً وتضرهم كما تضر الآخرين؛ لأنها صارت سبباً في عقوق الوالدين والطلاق والطرد من العمل، فهي تقول لأتباعها إنهم يجب أن يقطعوا علاقاتهم بكل من لا يرضي نرجسيتهم وغرورهم حتى الوالدين، وكثير من حالات إرادة سكن الأفراد بمفردهم سببه اتباع هذه التعاليم، بينما المؤهلون علمياً نصائحهم هي أن من لديهم علاقات غير مرضية فيجب أن يعملوا على تصحيح الأنماط السلبية بعلاقاتهم عبر المصارحة والتفاهم والحوار والنقاش وجلسات عائلية مع الاستشاريين النفسيين المختصين بالعلاقات، فالإنسان لا يولد كاملاً إنما يتطور أخلاقياً وفكرياً ونفسياً وروحياً عبر تجارب الحياة والمعاملة مع الناس وبخاصة العلاقات المقربة؛ لأنها أكثر ما يمتحن حقيقة الإنسان، ولذا معالجتها أهم وسيلة محفزة لتطوير الذات طالما كان الدافع غير نرجسي وغير أناني.

00:08 | 3-04-2026

كيف ستكون نهاية الحرب؟!   

بعد عشرين سنة من غزو العراق لازال غارقاً بالصراعات الطائفية وعنف المليشيات والجماعات الإرهابية التي تكوّنت بعد سقوط النظام وقتلت أكثر من مليون عراقي حسب مجلة ذالانست الطبية، وإن استمرت الحملة الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتغيير النظام فلابد من وجود قوات عسكرية على الأرض لحماية المنشآت النفطية والنووية ومضيق هرمز وتأمين النظام الجديد، لأن التعبئة العقائدية بإيران ضد أمريكا وإسرائيل هي أكثر بفارق فلكي من التي كانت بالعراق، فحتى لو سقط النظام الإيراني فمنسوبو المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية سيشكّلون جماعات تستهدف النظام الجديد والقوات الأمريكية والإسرائيلية ومن تتهمهم بالتعاطف معهم كما حصل بالعراق، وهناك تحركات حالياً لجماعات انفصالية إيرانية كردية وبلوشية وأهوازية معادية للنظام لبدء حرب عصابات ضده مما يهدّد بحرب أهلية، وستتحوّل إيران لمفرخة للجماعات الإرهابية، ودرس حصار وغزو العراق؛ أن أمريكا حاولت دفع الشعب العراقي للثورة على صدام عبر الحصار الذي قتل مليوني عراقي وقصف متواصل طوال فترة الحصار لأكثر من عقد دمّر البنية التحتية، ولم يتم خلع النظام من قبل الشعب، ولذا كان الاجتياح البري الطريقة الوحيدة لخلع النظام، وحسب التقارير الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية لم تحدث أي مظاهرات واحتجاجات معادية للنظام منذ بداية الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولا توجد أي بوادر لانشقاقات داخلية بأجهزة الدولة، وهذا أربك الحسابات الأمريكية الإسرائيلية التي افترضت أن الشعب الإيراني سيستغل الحملة العسكرية للقيام بتحركات شعبية عارمة تخلع النظام، ولهذا أمام القيادة الأمريكية الإسرائيلية أحد خيارين؛ إنهاء الضربات الجوية بدون خلع النظام، أو تكرار سيناريو احتلال العراق بقوات برية، والمانع الوحيد لهذا الخيار هو أن غالب القاعدة الشعبية بأمريكا رافضة للتدخل البري لأنه يستنزف الميزانية الأمريكية ويقتل جنودهم، ويرون أن جميع حروب أمريكا بالشرق الأوسط دافعها تحقيق أطماع إسرائيل بفرض الهيمنة العسكرية على الشرق الأوسط لتحقيق «إسرائيل الكبرى»، وكان أهم الوعود الانتخابية عدم خوض حروب وتحويل ميزانية الحروب للإنفاق على البنية التحتية المتهالكة، فأمريكا خسرت بحرب العراق أكثر من ثلاثة ترليونات دولار استنزفتها وساهمت بتقدم الصين عليها ليس فقط صناعياً وتكنولوجياً وعلمياً إنما حتى في البنية التحتية والخدمات، فبسبب الإنفاق الأمريكي المفرط على الحروب قطعت التمويل الحكومي حتى لوكالة الفضاء الأمريكية/ناسا، فخر أمريكا العلمي والتكنولوجي، وقطعت تمويل الأبحاث العلمية وبرامج الرعاية الاجتماعية وصيانة البنية التحتية، والإدارة الأمريكية جمّدت حسابات أكبر الجامعات الأمريكية عقوبة لها على مناهضة طلابها لإسرائيل مما أدى لإيقاف الأبحاث الطبية والعلمية والصناعية وعرّضت حياة المرضى للخطر، وهذا ضاعف غضب القاعدة الشعبية بأمريكا ضد إسرائيل لأنهم يرون مصالح الأمريكيين تتضرر لصالح خدمة الأطماع العدوانية الإسرائيلية، وأسعار السلع والبنزين زادت بشكل كبير بأمريكا بسبب الحرب، وبالنسبة لما نشر عن قناعة قادة أمريكيين بالجيش بأن الحرب على إيران هامة للتمهيد لمعركة آخر الزمان «هرمجدون»، فذات الشيء حصل بغزو العراق حيث أخبر الرئيس الأمريكي الرئيس الفرنسي أن احتلال العراق هام لمنع يأجوج ومأجوج، والرئيس الفرنسي استدعى أستاذ لاهوت ليعرف منه من هم يأجوج ومأجوج، والتيارات الإسلامية المتطرفة لديهم نفس الهوس بالتمهيد لنهاية العالم، وصديق المرشد الجديد «جابر رجبي» قال إن المرشد رأى رؤيا بأنه الخرساني بنبوءات آخر الزمان، ونتنياهو قال في خطابه الأخير «هذه الحرب ستوصلنا للمملكة الإلهية-أي حكم إسرائيل للعالم-وقدوم المسيح». فمنذ ألفي سنة كل جيل من الأديان الثلاثة يحاول جعل زمانه «آخر الزمان» بحرب وإرهاب بالشرق الأوسط ليكون البطل الملحمي للنهاية، طبقاً لروايات تراثية مفبركة لا حقيقة لها.

00:04 | 20-03-2026

السبب الحقيقي للحرب

صرح رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون قبيل اجتماع حلف شمال الأطلسي/الناتو لمناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا بهذا التصريح الذي يختصر السبب الحقيقي لكل الحروب التي أبادت الملايين ودمّرت أجيالاً بكاملها جيلاً بعد جيل: «نحتاج للمزيد من النساء بمناصب السلطة، لو كان بوتين امرأة.. فأنا حقًا لا أعتقد أنه كان سيقوم بشن حرب غزو وعنف مجنونة وعنترية/ذكورية/macho بالطريقة التي فعلها، إذا أردتم مثالاً مثاليًا على الذكورية السامة، فهو ما يفعله في أوكرانيا.. نحتاج لتعليم أفضل للبنات في جميع أنحاء العالم وللمزيد من النساء بمناصب السلطة». وتصريحه هذا مبني على أساس علمي وليس رأيًا شخصيًا؛ ففي عالم الحيوان فقط الحيوانات الذكور هم من يقومون بالصراع والحرب على السلطة والسيطرة والهيمنة، ويحدد كل ذكر مهيمن على جماعة منطقة سيطرته عبر رش إفرازات جسده على حدودها لتعرف بالرائحة لمنع أي ذكر من تجاوز حدود سلطته، بينما هو يقوم بغزو مناطق الجماعات الأخرى ويحاربها ويقتل زعيمها ويستولي عليها وعلى مواردها، بينما الإناث حتى بالأنواع المفترسة لا يخضن أي صراعات على السلطة والسيطرة ولا يستعملن العنف إلا للدفاع عن صغارهن وصيد فرائسهن، ولا يقمن حتى بالتنمر لرفع مكانتهن داخل الجماعة؛ ففقط الذكور يقومون بالتنمر داخل الجماعة لرفع مكانتهم، والإنسان مكوّن من طبيعتين؛ الطبيعة الغرائزية المشتركة مع الحيوانات، والطبيعة الربانية التي يتفرد بها الإنسان وتتمثل بالمثاليات العليا الأخلاقية، وغالب الناس لعدم تكريسهم لذواتهم على المثاليات العليا بشكل حقيقي فهم مسيّرون بالكامل بالطبيعة الغرائزية، ولذا لا يمكن فهم سلوك البشر وبخاصة أخطر السلوكيات البشرية كالعنف والحرب والتنمر والإرهاب إلا بمطالعة برامج سلوك الحيوانات وأفضلها للخبير «David Attenborough»، ولهذا عندما يتململ الناس من الحروب الدائمة يجب أن يعرفوا سببها الجذري، وهو تغييب النساء عن صناعة القرار بالعالم، لكن مجرد وجود نساء بدون السماح بأن يكون لهن رأي غير ذكوري لن يدعم السلام؛ فهناك من يسميّن بالذكوريات/«الرجلة من النساء»-كما بالحديث-وهن النساء اللاتي يتبنّين السياسات الذكورية والخطاب الذكوري المعادي لحقوق النساء، فالدراسات على الفارق السلوكي بين الجنسين بيّنت أن النساء لهن أنماط التعاون والتفاهم والديمقراطية/الشورية والدبلوماسية والسلمية وهن أقل فسادًا بمناصبهن من الرجال-دراسة أمريكية، عكاظ،31/أكتوبر/2025. وقال الإمام الذهبي والحافظ ابن حجر: «لا أعلم في النساء من اتهمت ولا تركت»، أي لا توجد امرأة واحدة اتهمت بالكذب برواية الحديث وتم ترك روايتها، بينما هناك آلاف الرجال الذين كذبوا بالحديث وتركت روايتهم. والرجال لهم أنماط التنافس والصراع/الصدام والتفرد بالرأي/الديكاتورية/الطغيانية والعنف، والنساء لكي يكون لهن دور فعّال بفرض السلم يجب أن تكون لهن الحرية الكاملة بفرض السياسات المؤنثة/السلمية، وبدون هذه الحرية لا يكون لوجودهن بدوائر صناعة القرار أثر نوعي، وسيحاولن نفي الوصمة الأنثوية عنهن بتبني سياسات متشدّدة وعنيفة ليثبتن أنهن لسن أقل شراسة من الرجال، والقرآن أبرز مثال. الملكة بلقيس التي واجهت تهديد الحرب بالدبلوماسية، ويمكن ملاحظة أن البلدان التي فيها سيادة للثقافة الذكورية السامة وقمع للأنثوية هي البلدان التي تكون متورطة باستمرار بالسياسات العدوانية/الطغيانية والحروب والإرهاب والثورات والانقلابات وعدم الاستقرار، بينما الدول التي سمحت بسيادة القطبية المؤنثة كالدول الأسكندنافية لم تتحول فقط من ثقافة الحرب لثقافة السلم الداخلي والخارجي إنما أيضًا تتصدّر قوائم الدول الأقل فسادًا وجريمة والأكثر رفاهية وسعادة وكفاءة؛ طالع «دراسات: النساء قائدات ومديرات أفضل من الرجال» «عكاظ-4/أبريل/2025». «الإثبات العلمي لصحة تولي النساء الولايات العامة والقضاء، عكاظ، 31/أكتوبر/2025». «الدراسات العلمية أثبتت أن شهادة النساء تعادل الرجال، عكاظ-24/أكتوبر/2025». «جواز تولي النساء للولايات العامة والقضاء، عكاظ، 14/نوفمبر/2025».

00:25 | 13-03-2026

الأعمال التمثيلية العربية.. خطر على النساء..!

من يشاهد المسلسلات العربية سيصاب بالرعب من بشاعة ما يراه من تحريض مباشر وغير مباشر على الإجرام بحق النساء؛ فكثير من المسلسلات الأكشن/الإثارة فيها متمحورة حول تعنيف النساء، وهناك فارق بين مشاهد تعنيف النساء بالأعمال الأجنبية والعربية؛ فبالأجنبية يقوم بها الشرير وليس البطل ودائماً تكون هناك عقوبات عليها، بينما بالأعمال العربية هناك تطبيع كامل لتعنيف النساء؛ حيث يقوم به من يلعب دور البطل ويتم تصويره على أنه أمر عادي وليس هناك عقوبات عليه، وهذا يطبع العنف ضد المرأة ويزيل الحاجز النفسي تجاهه الذي بالثقافة العامة يقول؛ إن الرجل الذي يمد يده على امرأة ليس برجل، وما لا يقل خطراً وضرراً عن تطبيع العنف ضد النساء، هو تقليد المسلسلات الأجنبية التي تتمحور حول العلاقات غير المشروعة والخيانات الزوجية والاستمتاع بالتحرش، وضرر هذه القصص يتجاوز تشويه صورة المجتمع؛ فالمجتمعات العربية للتو بدأت تخرج من كهوف المعاملة الجاهلية للنساء التي حرمتهن حقوقهن المشروعة بسبب هواجس التشكيك بأخلاقهن، ومن يشاهد نساء مجتمعه يتم تمثيلهن على أنهن لا يمكن الثقة بهن ويتحيّن الفرص لإقامة علاقات غير شرعية والخيانة، سيحصل له غسيل دماغ يجعله يضطهد قريباته ويمنعهن حقهن بالتعليم والعمل والتنقل والتواصل ويثير الشكوك المرضية الوسواسية بهن. ويجب تذكر أنه من قريب قام مراهق بقتل أخته الكبرى التي ربته لأنها قادت سيارة لتوصيل أولادها الأربعة للمدرسة لأنه اعتبر سياقة المرأة عاراً، ولذا مثل هذه القصص بالمسلسلات التي تشيطن النساء تساعد بخلق الزخم العقلي والنفسي لاضطهادهن وحبسهن وتطليقهن وحتى قتلهن بسبب الشكوك الوسواسية، بينما كان الواجب بهذه المرحلة الانتقالية الحرجة بالنسبة لتمكين النساء صنع قصص تعزز الثقة بالنساء وبنزاهتهن الأخلاقية لتشجع الرجال على عدم إبقائهن حبيسات أقفاص الشك وسوء الظن وتمكينهن من تحقيق ذواتهن، وهناك طوفان من حسابات الذكورية السامة بمواقع التواصل كل محتواها رسائل سامة تحرض على النساء وتنشر سوء الظن بهن وتعارض حقوقهن وتشجع على سوء معاملتهن المؤدية لزيادة الطلاق/الخلع/فسخ النكاح، ولذا كان يفترض أن تقوم الأعمال التمثيلية العربية ببث وعي مضاد متقدم يساهم بترقية تعامل الثقافة العربية مع المرأة، وتصلح الدمار الفكري والسلوكي الناتج عن حسابات الذكورية السامة والخطاب الديني السلبي ضد النساء الذي أدى لحرمانهن التعليم والعمل والخروج من البيت بأفغانستان ومناطق حكم الجماعات الإسلامية، لكنها انساقت بلا وعي لتقليد الإنتاجات الأجنبية، وهذا يدل على إفلاس أدبي لدى صنّاع الأعمال السامة حول المرأة، ولو عاد المشاهد لأفلام الأبيض والأسود المصرية سيرى كيف أنها كانت تنشر ثقافة السلوك الراقي المتحضر الأرستقراطي التقدّمي بالتعامل مع النساء، وتدعم تمكينهن، مما جعل حتى الرجل البسيط بتلك الحقبة يتصرف كجنتلمان تقدّمي مع النساء، بينما المواد التمثيلية العربية حالياً لديها توجه كارثي؛ وهو تجسيد أسوأ ما بالمجتمعات بدل أن تظهر النموذج المثالي الذي يفترض أن ترتقي إليه المجتمعات، ولذا يتعرّض العرب للإحراج عندما يطلب منهم الأجانب ترشيح أفلام ومسلسلات عربية تعرّفهم على الثقافة العربية، فلا يوجد عمل واحد عربي يقدّم صورة مشرّفة عن العرب والثقافة العربية، وبخاصة فيما يتعلق بالرجل العربي، حيث يظهر دائماً بشخصية البلطجي والمنحرف والعنيف والهمجي والمتطرف والإرهابي والمجرم والمدمن والمسخرة، ولذا الممثلون العرب يتصفون بالقبح بعكس الممثلين بكل العالم؛ لأن أدوار الرجل العربي لا يناسبها الممثل الوسيم، ولذا الأعمال العربية ليس لها جمهور عالمي، بينما الصين فرضت قانون-المادة 28-لحفظ «كرامة المرأة» بالأعمال التمثيلية والإعلام بمنع الإساءة للنساء، وهذا صنع لها جمهوراً عالمياً من النساء.

01:06 | 6-03-2026

لباس المرأة ليس سبب التحرش..!

مؤخراً كانت أعلى المقاطع تداولاً بالعالم العربي مقاطع لتحرش بالنساء، ومعها تصريحات صادمة لشخصيات تلوم الضحايا وتجعل النساء مستباحات بحجة لباسهن، وهذه التصريحات جزء من المشكلة؛ والمقاطع المتداولة للتحرش تضمّنت تحرشاً بمنقبات، والشيخ أبوإسحاق الحويني الذي يوجب النقاب قال ببرنامجه؛ الرجال أخبروه «النقاب يفتنهم أكثر من المتبرجة لأنهم يتصورون المنتقبة كما يشتهون بخيالاتهم الجنسية»، وبمقطع شهير بتيك توك لأمريكية سوداء تعيش بمصر قالت إنها «خلعت النقاب لأن التحرش زاد بعد ارتدائها النقاب وخف عندما نزعته»، وبتعليقات مقطعها أجمعت مصريات على أنهن خلعن النقاب لتقليل التحرش، والدراسات على التحرش بالعالم العربي أظهرت أن سببه ليس ملابس النساء ولا الشهوة إنما مشاكل بالرجال أنفسهم والثقافة؛ فحسب الدراسة The relationships of sexually فالمتحرشون مصابون بأربع صفات مرضية، حيث يتصفون بالسيكوباتية والنرجسية والميكيافيلية والسادية-السيكوباتية: انعدام الضمير وعدم الشعور بالآخرين. النرجسية: الإعجاب المفرط بالذات. الميكيافيلية: استحلال الوسائل اللاأخلاقية لتحقيق الغاية. السادية: الاستمتاع بالتسبب بالمعاناة للآخرين-والدراسة Psychological Predictors of Sexual Harassment تشير إلى أن فرض السيطرة والنظرة العنصرية للنساء سبب التحرش، وبأكبر دراسة للأمم المتحدة على التحرش بالبلدان العربية Understanding Masculinities: Results from the International Men and Gender Equality Survey (IMAGES)–Middle East and North Africa نسبة التحرش 64% وهي من الأعلى عالمياً والسبب الرئيسي للتحرش هو؛ التسلية، وكلما ارتفع مستوى تعليم الرجال كانوا أكثر ممارسة للتحرش، والسبب؛ الفئة المتعلمة يتضخم لديهم غرور النفس بينما يعانون غالباً من البطالة الأمر الذي يشعرهم بشعور دوني؛ فنصفهم قالوا إنهم يشعرون بالخزي أمام عوائلهم لفشلهم بالحصول على وظائف؛ ولذا يحاولون الشعور بالقوة الوهمية والفوقية الوهمية بالمكانة عبر إهانة/إذلال النساء بالتحرش لوضعهن بمكانة دونية ويرون أنه حقهم، 90% قالوا سبب تحرشهم؛ التسلية وتوثيق علاقتهم بأصحابهم بالتشارك بالتحرش، بينما النساء يعتبرن التحرش صادماً لدرجة تتطلب علاجاً نفسياً ومرعباً ومرفوضاً ويؤثر سلباً على نوعية حياتهن والبعض انتحرن بسببه ويهدد سلامتهن؛ فكثير من المتحرشين يردون بعنف عندما ترفض النساء التحرش وحصلت حالات كانت الفتاة مع محرمها وتعرض للعنف والقتل لتصديه للتحرش، وبدراسة للأمم المتحدة Study on Ways and Methods to Eliminate Sexual Harassment in Egypt؛ 99.3% من الإناث بمصر تعرضن للتحرش، 96.5% التحرش جسدي، وهي النسبة الأعلى بالعالم، تليها أفغانستان فنسبة التحرش فيها 93% رغم التغطية الكاملة للنساء، وحتى الرجال المتزوجون والمسنون يتحرشون! ومصر فيها إحدى أعلى النسب العالمية بالحجاب، وغالب التحرش بالغرب يقوم به المهاجرون وهذا سبب المظاهرات ضدهم، فلماذا الرجال الغربيون قادرون على ضبط غرائزهم؟ بينما غيرهم لا؟ والأسباب المشجعة للتحرش حسب الدراسة؛ لوم الضحية، مشاهدة الإباحية، غياب العقوبات الرادعة، عدم استنكار الحضور للتحرش، التسلية، فرض السيطرة الذكورية كإثبات للذكورة، ثقافة عدم احترام خصوصية المرأة، البطالة. وانتشر ترند ظهر فيه أصحاب الحيوانات الأليفة وقد وضعوا أمام حيواناتهم أشهى الأطعمة ودون إذن لم يتجرأ حيوان على تناول الطعام الذي يشتهيه والرسالة؛ الرجال لا يمكن أن تكون سيطرتهم على غرائزهم أقل من الحيوانات. وهناك مقطع متداول لمسلسل صيني يتعرّض البطل لسحر يجبره على الاعتداء على امرأة وعندما لم يستطع وقف تأثير السحر قام بطعن نفسه لمنع نفسه عن الاعتداء، والرسالة؛ الرجل ملزم بضبط نفسه بأي ثمن، هذه الثقافة الأخلاقية الصحيحة.

00:24 | 20-02-2026