أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/226.jpg?v=1763407164&w=220&q=100&f=webp

خالد السليمان

عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي ، كاتب يومي في عكاظ

مازال للعبث بقية !

شكل اعتداء صدام حسين على الكويت ناقوس خطر لدول الخليج العربية لتدرك أهمية تعزيز علاقاتها وتضامنها ووحدة سياساتها، لكن ما حصل هو أن مواقف سياسية ناشزة اتخذت، وقنوات إعلامية معادية أنشئت في قلب الخليج العربي لهدم تضامنه وشق صفوفه وخلق العداوات بين شعوبه، ودفعت المنطقة أثماناً باهظة لهذه الممارسات العبثية، ثم جاء العدوان الإيراني الأخير ليدق ناقوس خطر آخر، وبدلاً من استدراك الأخطاء واللجوء للتضامن نجد البعض يواصل ممارسة سياسات العبث والمناكفة، في الوقت الذي هو في أشد الحاجة لوقفة الأشقاء ودعم الأصدقاء !

كانت السعودية الدولة الخليجية الأكثر صراحة في مواجهة السياسات الإيرانية العدوانية طيلة عقود، فكشفت أهدافها وواجهت عملياتها، فلم تهادن أو تداهن، ولم تتماه أو تتهاد مع النفاق السياسي للعدو، ولم توفر له الملاجئ المالية أو تمده بالشرايين الاقتصادية، لذلك ليس مقبولاً من البعض اليوم أن يقدم لنا الدروس في كيفية التعامل مع العدوانية الإيرانية، في الوقت الذي كان فيه يشق الصفوف ويشذ عن المواقف، ليفيق فجأة على الحقيقة بعد أن تذوق مرارة الغدر الإيراني وتجرع سم الصداقة الزائفة !

كانت المملكة خط الدفاع الأول عن الأمن العربي، عندما انطلق مشروع قاسم سليماني ليلتهم أربع عواصم عربية، وكانت الحكومات العربية تقف موقف المتفرج، وكان لتصدي المملكة لمشروع التوسع والهيمنة الإيراني الدور الأساس في انكفاء هذا المشروع وإفشاله في سوريا واليمن ولبنان، فقد كانت المملكة حائط الصد الأخير قبل أن تكتسح إيران العالم العربي !

باختصار.. تتخذ المملكة سياساتها انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أمن المنطقة، ولا ننتظر من أحد شكراً، لكن في الوقت نفسه لا نقبل الدروس ممن رسبوا في اختباراتهم !

منذ 11 ساعة

دعاء إفلاس البنوك !

مع إعلان البنوك أرباحها السنوية، أطلق دعاءه السنوي بأن تفلس ولا تربح. قلت له: يمكنك أن تنتقد إسهاماتها الاجتماعية، لكن إفلاسها سيكون مؤشراً على إفلاس اقتصاد البلد، ولا أحد يتمنى أن يستجيب الله لدعائك !

صاحبي اقترض من أحد البنوك، وأثقلته فوائد تعثر سداد القرض. وكنت قد نصحته وأنصح غيره بعدم الاقتراض من البنوك إلا في حالتين أساسيتين، هما التعليم والسكن، لأن فيهما استثماراً ذا أثر مستدام، ويمكن أن أضيف لهما شراء سيارة تلبي الحاجة للتنقل لا الرفاهية، لكنه لم يقبل نصيحتي، وعبثاً أحاول إقناعه أنه ضحية قراره الشخصي !

إفلاس البنوك يعني فقدان حوالى 70 ألف شخص وظائفهم، أي 70 ألف أسرة ستتأثر بهذا الأمر، لكن الخاسر الأكبر هو الاقتصاد الوطني، والأزمة التي ستنشأ عن فقدان المودعين لأموالهم، مما يعني أن الخسارة لن تتوقف عند موظفي البنوك وأسرهم، بل ستتجاوزهم إلى دمار يمس كل شخص في المجتمع بشكل مباشر أو غير مباشر !

بصراحة، لا أتذكر أن أرباح البنوك انخفضت في أي من السنوات التي عشتها، فحتى عندما يخسر الجميع تبقى البنوك رابحة، وهذا يلقي بمسؤولية أكبر عليها في المساهمة بفاعلية في تنمية المجتمع، وتحمل مسؤوليات اجتماعية أكبر، وفاء لهذه البيئة الحاضنة المربحة !

باختصار.. لا يوجد عاقل يتمنى خسارة البنوك أو انهيارها، لكننا نتمنى عليها إسهاماً أكبر في خلق الوظائف، وتخصيص جزء أكبر من أرباحها في خدمة المجتمع وتلبية احتياجاته !

منذ يوم

لماذا فصل التوائم ؟!

قبل عدة سنوات، قال لي طبيب، إن معظم دول العالم تخلت عن إجراء جراحات فصل التوائم، حيث يتم إسقاط الأجنة مبكراً، نظراً للتكلفة الباهظة ولحاجة التوائم إلى العناية الطبية مدى الحياة !

دفعني ذلك لكتابة مقال حينها حول جدوى إجراء عمليات فصل التوائم في المملكة، وقد غاب عني يومها أمران: الأول البعد الإنساني في إنقاذ الأرواح ومنحها فرصة الحياة، والثاني إبراز صورة إنسانية حضارية سعودية في وسط لجة الاستهداف الإعلامي المعادي الذي سعى لإلصاق صورة الإرهاب بها مع بروز أنشطة القاعدة والجماعات الإرهابية !

اليوم أنا أكثر قناعة بأن الاستمرار في إجراء عمليات فصل التوائم كان خياراً صحيحاً، رسّخ الصورة الإنسانية السعودية، وأبرز كفاءة الجراحين السعوديين، ومنح التوائم وأهاليهم الأمل والسعادة، وعندما أشاهد لقطات استقبال ولقاءات التوائم بعد سنوات من فصلهم أشعر بسعادة غامرة؛ لأن هناك من اتخذ القرار السليم وامتلك بعد النظر الصحيح، لتكون السعودية مملكة الإنسانية في نظر العالم !

باختصار.. لا شيء يوازي المساهمة في الإحياء، فجوهر الصفة الإنسانية يكمن في مساعدة الآخرين على العيش والنجاة، والمملكة كانت وستظل عنصراً فاعلاً على مستوى العالم في تحقيق معاني الحياة وإفشاء السلام !

منذ يومين

زواج «أبو نورة» !

عشت أجواء حفل الزواج الذي أقامه فنان العرب محمد عبده لنجله بدر عبر المقاطع التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وكأن «أبو نورة» أراد أن يشارك جمهوره البهجة كما يقدمها لهم في أغانيه !

بدا لي محمد عبده وكأنه العريس، فقد كان متأنقاً متألقاً مبتهجاً، يطير كالفراشة في بستان من الأزهار، يعتني بضيوفه ويشارك بكل حيوية الفرق الشعبية في تقديم ألوانها التي جمعت أطياف كل مناطق الوطن، كما قدم دائماً فنه بكل أطياف الوطن، لم يكن حفلاً للابن بدر، بل كان حفلاً لكل محبي الأب محمد، الذي ما زال متربعاً على هرم الأغنية السعودية، يقدم فناً لا يشيخ، ويبني إرثاً لا يُنسى !

وفي المرات المعدودة التي قابلت فيها محمد عبده أو جالسته، لم أجده سوى إنسان رقيق متواضع، قابلته لأول مرة في دعوة عشاء محفوفة برفقة الراحلين العزيزين محمد صادق دياب وسامي خميس، رحمهما الله، وسمعت منه يومها قصته الطريفة مع ابنته عندما عنّفت السائق لأنه جاء ليصطحبهم من المدرسة بسيارة قديمة، فقام في اليوم التالي بقيادة سيارة هايلوكس بنفسه وأوقفها أمام باب المدرسة ليلقنها درساً في التواضع !

في بداية حياتي الصحفية، كتبت مقالاً عنه في صحيفة الأنباء الكويتية، ففوجئت بتلقي رسالة رقيقة منه تعبر عن شكره وتقديره لمشاعري في المقال، وفي آخر لقاء معه في تبوك، قبل أن يقدم أوبريتاً وطنياً أمام خادم الحرمين الشريفين، جلست معه وصديقه الزميل العزيز إدريس الدريس، حيث استعرضا ذكرياتهما التي لم تخل من القصص الطريفة عن المقالب والمعاكسات الصحفية، التي كشفت لي جانباً آخر من شخصية محمد عبده !

باختصار.. محمد عبده فنان رسم فنه بكل ألوان الوطن، فاكتسب محبة امتدت لكل أرجاء الوطن !

00:01 | 23-04-2026

حياة.. التي أبهجت الحياة !

لا أحد يشبه حياة الفهد، فقد كانت فنانة مختلفة في كل شيء، منذ أن واجهت معارضة أسرتها لرغبتها في التمثيل، لتشق طريقاً مليئاً بالأشواك بكل صلابة، تقودها موهبتها لتتربع على قمة الفن الخليجي إلى جوار عدد من بنات جيلها، مثل سعاد عبدالله، ومريم الصالح، ومريم الغضبان، وعائشة إبراهيم، ليصنعن الحقبة الذهبية للفن الكويتي !

كانت لحياة الفهد بصمة خاصة شكّلت هويتها الفنية؛ إذ زرعت البسمة في نفوس المشاهدين، حتى في اللحظات التي كانت فيها آلام ومتاعب وضغوط الحياة تحاصرها من كل جهة، لينضم إليها ألم المرض، وكأنه يستكمل لوحة مسيرتها في الحياة !

يُحسب لحياة الفهد، أنها امتلكت ذائقة فنية رفيعة في اختيار أدوارها، والمحافظة على صورتها لدى جمهورها؛ لذلك تجد أن جميع أعمالها الفنية تسكن الذاكرة، ولا تُمل مشاهدتها مع تقدم الزمن وتعاقب الأجيال !

تفادت حياة، بقدر استطاعتها، الوقوع في فخ المجاملات وقبول الأعمال الرديئة، فحافظت على مكانة أعمالها الشهيرة؛ إذ يقع بعض كبار الفنانين في فخ المجاملات عندما يتقدم بهم العمر، وتحاصرهم الحاجة إلى المال والأضواء !

رحم الله الفنانة الراحلة حياة الفهد.. ستبقى أعمالها تضيء الشاشة، تنثر البهجة، وترسم البسمة !

00:08 | 22-04-2026

الحج وتجربة سفر لأمريكا !

استرجعت تجربة مريحة خضتها قبل بضعة أشهر مع طيران الاتحاد، عندما أنهيت جميع إجراءات الجوازات والجمارك الأمريكية في صالة سفر خاصة بمطار زايد الدولي بكل راحة ودون زحام، فوصلت إلى وجهتي الأمريكية كراكب محلي، خرجت من الطائرة وسحبت حقائبي إلى بوابة الخروج، فقد ألقيت بهموم إجراءات المطارات الأمريكية ورائي بمجرد الإقلاع. استرجعتها وأنا أقرأ عن خدمة مماثلة تتاح لحجاج بيت الله الحرام بإنهاء إجراءات سفرهم في مطارات بلدانهم، ثم يتوجهون عند هبوط طائراتهم في مطار الملك عبدالعزيز الدولي إلى حافلات النقل مباشرة، لتلحق بهم حقائبهم إلى مقار سكنهم !

خدمة متقدمة تتاح للحاج، وتضاف إلى المستوى المتقدم للخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن، وتزداد تقدماً عاماً بعد عام، والمعايير العالية التي تفرضها وزارة الحج لضمان حق الحاج في الحصول على مستوى لائق من السكن والإعاشة وخدمات النقل والرعاية الطبية التي يستحقها، تليق بأهمية المشاعر المقدسة وتواكب اهتمام المملكة العربية السعودية بخدمة ضيوف الرحمن !

ومن يرصد مسيرة عناية الدولة السعودية منذ تأسيسها بالحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين، يلحظ نمواً متصاعداً، يستحق أن يكون ضمن نماذج وقصص قدرة الدول على التقدم والنجاح، سلسلة من الإنجازات وتوظيف تطور التقنية، التي تبرهن على أن التطلعات السعودية نحو خدمة الحرمين وضيوف الرحمن لا تقف عند حد !

واليوم يبدأ توافد ضيوف الرحمن لأداء نسكهم، لكن العمل على تهيئة استقبالهم بدأ في الحقيقة منذ مغادرة حجاج موسم الحج السابق، فهو عمل لا يتوقف وتنخرط فيه جميع مؤسسات الدولة ذات العلاقة !

باختصار.. استقبال ملايين الحجاج في مساحة ضيقة، وإدارة معيشتهم وحركتهم ضمن نافذة زمنية محددة ودقيقة، هو عنوان نجاح سعودي ومصدر إلهام عالمي !

00:15 | 20-04-2026

أهمية ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي !

شهدت الرياض حدثاً هاماً تمثل في انعقاد ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، بهدف تعزيز التكامل والتعاون وتبادل الخبرات بين أصحاب المصلحة في القطاع من صناع القرار، والمثقفين والمهتمين، والمتبرعين والمانحين، والمتطوعين ورواد العمل غير الربحي، والجهات الحكومية ذات الصلة، والمؤسسات غير الربحية، والجمعيات المهنية الثقافية، والجمعيات غير الربحية، وأندية الهواة، والتعاونيات، لدعم التنمية المستدامة للقطاع الثقافي غير الربحي !

يكتسب الملتقى أهميته كونه المنصة الوطنية الموحدة لتوجيه وتفعيل القطاع الثقافي غير الربحي، عبر مساهمته في تحقيق إستراتيجية وزارة الثقافة، لتمكين التكامل المنشود والفاعل بين كافة أطراف المنظومة من المنظمات غير الربحية والجهات الممكنة في القطاعين العام والخاص، بهدف بناء قطاع ثقافي غير ربحي فاعل ومتمكن يحقق الأثر المستدام !

كان لافتاً حجم المشاركة وعدد الفعاليات المصاحبة للملتقى، مما يؤكد أهمية تحقيق أهدافه عبر تعزيز سبل التعاون بين الجهات ذات العلاقة، وتحفيز مشاركة الأفراد، وبناء الشراكات والمبادرات النوعية؛ حيث شارك أكثر من 1,500 مشارك، وأكثر من 60 متحدثاً، في أكثر من 13 جلسة حوارية وورشاً ذات عناوين بالغة الأهمية، لتعزيز قيمة القطاع وفاعلية دوره بما يتواءم مع الإستراتيجية الوطنية الثقافية !

فقد ضمت الجلسات الحوارية قيادات القطاع الثقافي غير الربحي وصناع القرار والخبراء، مما أثرى مناقشات أبرز التحديات التي تواجه القطاع والفرص المستقبلية لنموه وتعزيز فاعليته لتحقيق الأثر المستدام، بينما شدّني «مختبر المعرفة» كمساحة تفاعلية تطبيقية تعبّد الطريق بين الأفكار وتنفيذها عبر ورش أدارها مختصون في الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتخرج بأدوات واضحة نحو التنفيذ والتطوير !

وما بين جلسات المشورة و«لقاءات 360» ومنصة الإلهام، كان للمهتمين فرصة الاستفادة من وجود خبراء وممثلين للجهات ذات العلاقة لمناقشة الأفكار والمشاريع وطرح الاستفسارات، والتعرّف على التجارب الملهمة للمنظمات الثقافية غير الربحية، بينما كانت «بوابة التمكين» بوابة الأمل للاستفادة من برامج الدعم المقدمة للمنظمات غير الربحية !

باختصار.. كان ملتقى عنوانه الإلهام، ومحتواه التمكين، ومخرجه تحقيق الأثر والاستدامة !

00:04 | 16-04-2026

كيف تدار استمرارية النقل ؟!

في المشهد العالمي المتسارع، لا تتوقف أهمية قطاع النقل عند قدرته على الاستجابة، بقدر قدرته على الاستمرار دون أن يظهر أثر التغير على حركة الإمداد، وهنا لا يكون التركيز على ما طُبّق من إجراءات، بل على الكيفية التي أُديرت بها المنظومة في مواجهة هذه المتغيرات، وخلال الفترة الأخيرة، برز نمط تشغيلي يعتمد على التعامل مع التحديات من خلال نمط يتشكل ضمن إطار تنظيمي مرن، اتجه إلى معالجة نقاط الضعف داخل التشغيل نفسه، من خلال تدخلات مرحلية تستهدف الحفاظ على الانسيابية قبل أن تتأثر !

في النقل البري، لم يتجه التعامل نحو التوسع الكمي، بل نحو تعزيز الاستفادة من القدرات القائمة. مرونة إدارة الأسطول، إلى جانب تمديد عمره التشغيلي، الأمر الذي أسهم في رفع الطاقة التشغيلية وتقليل التعطل، خصوصاً في الفترات التي تشهد ضغطاً أعلى، ما انعكس على استمرارية الحركة دون انقطاع. كما تتضح أهمية التدخل المبكر في سلاسل التبريد، فالمعالجة لم تركز على التعامل مع التعطل بعد حدوثه، بل على منعه من الأساس، عبر تسهيل حركة الشاحنات المبردة ودعم جاهزيتها. هذه الخطوة، عززت استمرارية الإمدادات الحساسة، وأسهمت في الحفاظ على استقرار توفر المنتجات الغذائية والطبية، وتقليل التذبذب في السوق !

وفي النقل البحري، اتخذت المعالجة بعداً مرتبطاً بانتظام العمليات، حيث أسهمت المرونة التشغيلية المؤقتة في دعم جاهزية السفن واستمرار تدفق السلع، مع تقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالتأخير أو التوقف. هذا التوازن بين الانضباط والمرونة كان عاملاً حاسماً في الحفاظ على موثوقية الإمداد. أما النقل السككي، فقد عزز دوره كجزء من منظومة متكاملة، من خلال دعم تشغيل القطارات ونقل الحاويات، ما رفع القدرة الاستيعابية وساهم في تحسين الربط الداخلي. كما انعكس ذلك على كفاءة النقل متعدد الوسائط، ومنح سلاسل الإمداد قدراً أكبر من الاعتمادية. وفي جانب الخدمات اللوجستية، برز التركيز على تحسين تدفق البضائع بين المنافذ، وتقليل زمن المناولة، بما أسهم في رفع كفاءة الحركة وتقليل احتمالات التعثر داخل المنظومة، عبر تحسينات تشغيلية، ذات أثر تراكمي يصنع فرقاً واضحاً في موثوقية الخدمة !

اقتصادياً، يبرز أثر هذه المبادرات في قدرة السوق على الحفاظ على توازنه دون تأثر حاد بالتغيرات، حيث تستمر تدفقات السلع بانتظام، وتنخفض احتمالات التذبذب الناتج عن التعطل أو التأخير. هذا النوع من الاستقرار، لا يُبنى عند لحظة التحدي، بقدر ما يتشكل عبر إدارة تشغيلية دقيقة تُعالج مواطن الضغط قبل أن تتسع، وفي هذا السياق، ترتبط كفاءة منظومة النقل بقدرتها على إدارة التشغيل بمرونة استباقية، تضمن استمرارية الحركة دون انقطاع، وتحافظ على موثوقية الخدمة عبر مختلف أنماط النقل. وعند تحقق هذا التوازن، يصبح ثبات الإمداد انعكاساً مباشراً لمنظومة قادرة على التكيّف والحفاظ على انتظام عمليات النقل، على الرغم من جميع التغيرات التي تطرأ عليها !

00:33 | 15-04-2026

العراق.. ضحية هيمنة الأحزاب والفصائل !   

المتابع للشأن العراقي، يدرك أن نفوذ الأحزاب والفصائل العراقية الخاضعة لإرادة النظام الإيراني هي التي تشكل اليوم نسيج الدولة ومؤسساتها، فهذه الأحزاب والفصائل تسيطر سيطرة مطلقة على العملية السياسية وتشكيلات المناصب القيادية المدنية والعسكرية، لذلك لا يمكن الفصل بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لإيران في تحمل المسؤوليات !

منذ بدء الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تحول العراق إلى منصة إطلاق للصواريخ والمسيّرات التي استهدفت بعض دول الخليج، ورغم اتخاذ الحكومة العراقية مواقف علنية تدين هذه الاعتداءات وإعلانها اتخاذ إجراءات للسيطرة عليها، إلا أن اعتداءات الفصائل المسلحة الولائية استمرت دون توقف، ووجدت الدول المتضررة من هذه الاعتداءات نفسها أمام خيارات الرد على هذه الاعتداءات دفاعاً عن النفس، أو احترام السيادة العراقية وإبداء الثقة بجهود الحكومة العراقية لإيقاف هذه الاعتداءات !هي معضلة محيرة ومربكة، فالحكومة العراقية ولدت من رحم العملية السياسية التي تسيطر عليها هذه الفصائل والأحزاب الموالية لإيران، وبالتالي تبرز الشكوك حول قدرة الحكومة على ممارسة الضغط والردع، وبينما تبرز أصوات العقلاء العراقيين بضرورة تجنيب العراق تداعيات هذه الحرب وتحمل كلفتها سياسياً واقتصادياً، نجد أن قيادات الفصائل والأحزاب الموالية لإيران يندفعون بتهور نحو التورط في هذه الحرب، واستهداف جيرانهم الخليجيين دون أي تفكير عقلاني بالتداعيات والأكلاف الباهظة لبلد يعاني من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان في غنى عن التورط في حروب الآخرين !

اللافت أن العراق يعاني من الآثار الاقتصادية المدمرة، جراء استهداف النظام في إيران لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو يشارك دول الخليج تحمل الكلفة الاقتصادية الباهظة للأعمال العدوانية الإيرانية، ورغم ذلك نجد قادة هذه الأحزاب يتجرعون السم الإيراني وكأنه عسل حلو المذاق، مما يؤكد أنهم مجرد أدوات متجردة من عراقيتها لحساب إيران، تماماً مثلما تجردت من وطنيتها خلايا التجسس والخيانة التي ضبطت في عدة دول خليجية !

باختصار.. تتحمل الحكومة العراقية مسؤولية الاعتداءات التي تنطلق من أراضيها بحكم القانون الدولي، وعلى الشعب العراقي أن يتحمل مسؤولياته تجاه حقيقة تركيبة نظامه السياسي !

00:15 | 14-04-2026

هل نجح الإعلام في هذه الحرب ؟!

قدّمت العديد من منصات الإعلام العربية أداءً باهتاً خلال هذه الحرب، خاصةً في ما يتعلق بالتحليل، فالبرامج الحوارية التي يُفترض أن تستضيف خبراء يقدمون آراءً موضوعية ومهنية لمجريات الحرب، تحولت إلى برامج «مناقر طيور» بين أضداد يعبرون عن أهواء وأمنيات لا تحليلات ووقائع، فكانت أشبه بالبرامج الرياضية التي يتبارى فيها مشجعو الأندية كما تتبارى فرقهم في الملاعب !

اللافت في شبكات الأخبار الخليجية، منح الجانب الإيراني مساحات واسعة لتبرير الاعتداءات الإيرانية وتقديم وجهة نظر النظام الإيراني، في الوقت الذي لم تفسح فيه وسائل الإعلام الإيرانية، في المقابل، المجال لأي وجهة نظر مخالفة للرواية الإيرانية بهدف السيطرة على توجهات الرأي العام. بل إن إحدى القنوات الخليجية الشهيرة، بدت وكأنها تمثل وجهة نظر النظام الإيراني في هذه الحرب، في الوقت الذي كانت تتعرض فيه دول الخليج للاعتداءات الآثمة بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وتتصدى فيه مقاتلاتها للمقاتلات الإيرانية المغيرة وتُسقطها في البحر !

هذه المثالية الإعلامية الساذجة لا تصلح في ساحات الصراع، التي تكون الدول المالكة لوسائل الإعلام طرفاً فيها، كما أن استضافة أشخاص يلمّعون صورة الطرف المعتدي، ويبررون اعتداءاته على دول الخليج العربية التي لم تشارك في الحرب، كان أمراً مستفزاً ودليلاً على مهنية عرجاء في زمن لا مكان فيه للمثاليات، وكان يجب أن يشارك بدلاً منهم معارضون إيرانيون يمثلون مصالح الشعب الإيراني التوّاق للحرية والتخلص من هذا النظام !

لقد ساهم وجود ممثلي الرواية الإيرانية في بعض نشرات وبرامج الشبكات الإخبارية التلفزيونية الخليجية والعربية في تغذية التبريرات الإيرانية، ومنح الفرصة لتحسين صورة العدو لدى جمهور عرب الشعارات، وفي مثل هذه المعارك لا يجب أن يُمنح العدو الفرصة لبث رسائله العدائية الكاذبة للتأثير في الرأي العام الوطني !

00:05 | 13-04-2026