أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1765272376&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

ما في نارٍ بلا دخان

بصرف النظر عن صحة الخبر الذي تم تداوله في الأيام الماضية، من عدمه، حول شكوى نظامية ستتقدّم بها إدارة نادي الاتحاد ضد أحد الأندية، لقيام أحد منسوبيها بالتفاوض مع بعض لاعبي الاتحاد، فالمثل يقول: «ما في نارٍ بلا دخان»، وبالتالي فإن الحقيقة ستظهر ولو بعد حين.


- والحقيقة من المفترض أن يكون لها وجهٌ واحد، ولكن في حال وجود طرف «معروف» للجميع بما له من نفوذ داخل المنظومة، ويستخدم وسائل مختلفة تساعده وتنقذه من «عقوبات»، حينها تصبح للحقيقة عدة أوجه، ويصعب الوصول إليها. وهذه بحد ذاتها حقيقة مثبتة، لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، ومتعارف عليها منذ أكثر من ربع قرن.


- إن عدم إعلان إدارة نادي الاتحاد، وبشكل رسمي، عن هذا الاختراق، يعطي عدة دلالات يجب أن تؤخذ في الاعتبار، من أهمها أن سياسة التعامل مع مثل هذه الحالات لم تعد كما كانت في السابق «فرقعة إعلامية» وإنما حرص إدارة النادي على اتخاذ الإجراءات النظامية بكل هدوء وروّية. إضافة إلى أن الانشغال بمثل هذه القضايا في هذه المرحلة الصعبة والمهمة ليس في مصلحة مسيرة «النمور»، الذين لديهم استحقاقات تتطلب التركيز وخلق أجواء مناسبة لدعم الفريق.


- ومن جانب آخر، يمكن قراءة الصمت الاتحادي على أنه مبني على عمل حقيقي وجاد لحفظ حقوق النادي، والتأكيد على ما سبق أن صرّح به رئيس الاتحاد فهد سندي في لقائه بالإعلاميين حين قال: «الاتحاد ليس سورًا قصيرًا وفوق الجميع»، ومن ثم لا خوف على مصالح وحقوق النادي، فحق الدفاع وحفظ الحقوق مسألة وقت ليس إلا.


- ومن يعتقد أن الإدارة سوف تتساهل فهو واهم. وأرجو من اللجان المعنية أن تضع لها بصمة مختلفة عن سابقاتها، بميزان العدل وعدم المحاباة، وتطبيق النظام بحذافيره.

منذ ساعة

محمد عبده «يرحم أمك» اعتزل

الفنان الكبير الفنان القدير محمد عبده أعرف تماماً مكانة وحجم وقيمة غلاوة والدته «يرحمها الله» عنده، وكم كان هو «رضي» فيها، ومن الممكن القول إنه يعد «مضرب مثل» يقتدى به، وسيرة ابن تكتب لوحدها من ذهب، وهذه واحدة من أهم صفات «أبو نورة» وأبرز أسباب «التوفيق» الذي لازمه وحالفه في حياته الشخصية والعملية ومسيرته الفنية.


- من منطلق هذه «الحقيقة» حول هذه المنزلة الكبيرة التي يكنّها الفنان محمد عبده لأمه، فإنني أدعوه وأقول له «يرحم أمك» اعتزال الغناء فوراً، ولا تتردد في اتخاذ هذا القرار لحظة واحدة.


- ولو كانت والدتك موجودة بيننا وعلى قيد الحياة لطلبت منك نفس طلبي وذلك حفاظاً على ما تبقى من صحتك وأنت الذي أعياك المرض ولم تعد قادراً على السهر.


- أعلم محبة وقدر محبيك والمعجبين بصوتك والمتشوقين دوماً لسماعه وجمال أغانيك، ولكن تقديراً لتاريخك ومكانتك وقيمتك الفنية وحفاظاً أولاً وأخيراً على صحتك الغالية أرجوك اسمع نصيحتي، وهي نصيحة ليس لها علاقة بطلاليتي المطلقة إنما أطلقتها لفنان لا أنكر محبتي الشخصية له وإعجابي الشديد بصوته وذكائه الشديد وتاريخه المجيد بما حققه من نجاحات وإنجازات لنفسه ووطنه وشهدها جمهوره في العالم أجمع.


- كان من واجبي أن أسدي له هذه النصيحة وحذارِ ممن يطالبونك بالاستمرار، فقد حان وقت الرحيل «أبو نورة»، فهناك من يخافون عليك وعلى صحتك ويستمتعون بوجودك بينهم أكثر وأنت تعرف ماذا أعني، مع دعائي لك أن يطيل الله في عمرك وأنت في تمام الصحة والعافية.

00:26 | 27-02-2026

المديفر أنقذ الفراج

لم تكن حلقة برنامج «الليوان» مع عبدالله المديفر وضيفه وليد الفراج حلقة عادية، إنما كانت من بدايتها وحتى نهايتها «ملغّمة» بأسئلة «دسمة» كان المستضيف، أثناء متابعتي لحالة «الاسترخاء» التي كان عليها، والابتسامة البريئة التي تغطي ملامح وجهه، أشبه بالجلاد، ولسان حاله يقول: «يا وليد، أنت جيت ولا الله جابك».

- ومع كل سؤال، تجد فرحة غامرة تأتي من خلف الشاشة عبر مشاهدين وهم يقولون: «بيّض الله وجهك يا عبدالله، اتكِ عليه، لا ترحمه، خلّه يشوف سوءة أعماله وفكره».

- نعم، كان الزميل عبدالله المديفر جلاداً «محترفاً» وموفقاً بدرجة امتياز في اختيار أسئلة أغلبها اتهامات كان لا بد من نفيها أو إثباتها، وأخرى تمثلت في برواز فخم وصورة تشكلت لدى الرأي العام عن وليد الفراج، تحتاج منه إما تأكيدها أو نكرانها. وهنا أصبحت المواجهة حتمية؛ جلاد وجد فريسة لا تُعوَّض، «ليلتهم شحمها ولحمها وعظمها»، ولا يمنعه ذلك من أن يمص دمها أيضاً أمام جلاد آخر له سماته، قَبِل ورضخ بمحض إرادته أن يكون في قفص «الاتهام»، ونسمع صوت الجلاد بنبرة حادة أحياناً ورقيقة أحياناً أخرى يسأل: «تعترف يا وليد أم لا تعترف؟».

- ومع «كرسي الاعتراف» كان وليد الفراج في ذلك المساء قوياً، صلباً، متماسكاً، وهو في الحقيقة كشف من خلال أجوبته ولغة الجسد أنه ليس بتلك الشخصية «السهلة»، فلديه الخبرة الكافية والحنكة «المصرية» التي تمكنه من «الدخول في عيون خصومه طول عرض»، ويقلب الطاولة عليهم، كما قلبها على الجلاد المديفر، ليتحول هو إلى الجلاد بردود أفعاله الباردة وثقته في نفسه التي لا حدود لها. والأهم من ذلك كله أن وليد الفراج قدّم صورة جميلة مختلفة لدى عامة الناس، وهي صورة المتصالح والمتسامح مع نفسه، وهذه صفة لم تكن فيه، وبطبيعة الحال للسن أحكام.

- وهذا ما يدعوني إلى القول: بقدر ما كان المديفر قاسياً، إلا أنه قدّم لـ«أبو بدر» خدمة العمر، حيث استطاع إنقاذ سمعته بهذا اللقاء الجميل جداً والممتع جداً جداً.

00:14 | 26-02-2026

«العميد» في يوم التأسيس لا يخسر.. وينتقم في الملعب

يؤكد مؤسس الكرة السعودية نادي الاتحاد في كل مرة أن يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل محطة يرتبط فيها اسمه بالانتصار أو على أقل تقدير بعدم الخسارة. فقد اعتاد أن يكتب حضوره في هذه المناسبة بأداء استثنائي وروح مختلفة، تجعل جماهيره على يقين بأن فريقهم يعرف كيف يتعامل مع المواعيد الكبرى.

- في الكلاسيكو الأخير أمام الهلال، تجدد هذا المشهد لموسمين متتاليين؛ الأول برباعية تاريخيّة، والثانية انتهت بالتعادل، والتي عكست مجرياتها شخصية فريق لا يقبل الانكسار، حتى في ظل ظروف صعبة ونقص عددي، ليؤكد مرة أخرى أن الاتحاد في يوم التأسيس لا يُهزم.

- وكانت المواجهة تحمل بُعداً تنافسياً إضافياً؛ نظراً لوجود النجم الفرنسي كريم بنزيما، الذي سبق أن ارتبط اسمه بالاتحاد، قبل أن ينتقل إلى الهلال في ظل ظروف كانت محل جدل واسع بين الجماهير والإعلام الرياضي. وبغض النظر عن تفاصيل تلك المرحلة، فإن الرد الحقيقي جاء في الملعب في ليلة انتقام تاريخيّة؛ حيث قدم لاعبو الاتحاد رسالة واضحة مفادها أن قيمة النادي وتاريخه لا ترتبط بالأفراد، وأن الانتماء يُقاس بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.

- اللافت أن المواجهتين أُقيمتا في توقيت متقارب خلال موسمين متتاليين وجمعتا الفريقين نفسيهما، الهلال والاتحاد، وعلى الملعب ذاته، ما يثير تساؤلاً مشروعاً حول آلية جدولة المباريات: هل جاء ذلك محض مصادفة تنظيمية، أم أنه توجه من لجنة المسابقات لتثبيت هذا الموعد لمواجهات الكلاسيكو؟ أم لمنح الهلال فرصة للانتقام من هزيمة الموسم الماضي في نفس التوقيت والمناسبة؟ وفي كل الأحوال، فإن مثل هذه القرارات تبقى ضمن صلاحيات الجهات التنظيمية، التي يُفترض أن تعمل وفق معايير العدالة والحياد.

- لقد كان ما حدث أشبه بـ«انتقام رياضي مشروع» بالمعنى التنافسي الخالص؛ ردٌّ عملي بالأداء والنتيجة، بعيداً عن المهاترات أو التصعيد خارج الإطار الرياضي. الاتحاد أثبت أن تاريخه وهيبته أكبر من أي ظرف، وأنه قادر على تجاوز التحديات مهما كانت، بينما خرجت الجماهير بصورة كلاسيكو يليق بعملاقين من عمالقة الكرة السعودية والآسيوية.

- أخيراً،، هكذا يرسخ الاتحاد معادلة باتت تتكرر: في يوم التأسيس.. لا يخسر، وإن حضر التحدي، كان الرد في الملعب.

00:00 | 24-02-2026

كلاسيكو.. الخيانة العظمى

لا يمكن للشارع الرياضي، بكل أطيافه، أن يتابع كلاسيكو الهلال والاتحاد دون أن يستحضر الجدل العاصف الذي صاحب موقف اللاعب كريم بنزيما، والذي اعتبره كثيرون في الوسط الرياضي تصرفًا صادمًا لا ينسجم مع قيمة العقد ولا مع رمزية القميص الذي ارتداه.


-فمنذ توقيعه للاتحاد، لم تخلُ العلاقة من توتر وتساؤلات، بدءًا من حالات الغياب المثيرة للجدل، وصولًا إلى الامتناع عن المشاركة في مباراتين، في مشهد اعتبرته جماهير الاتحاد إخلالًا بالمسؤولية المهنية والأدبية. وزاد الجدل اشتعالًا مع الحديث عن انتقاله إلى نادٍ آخر رغم سريان عقده، مما فتح باب التساؤل حول الآلية النظامية التي تم بها ذلك، ومدى توافقها مع اللوائح المنظمة للاحتراف.


-قانونيًا، تبقى العقود ملزمة لأطرافها، ولا يجوز إنهاؤها أو الانتقال بموجبها إلا وفق الأطر المنصوص عليها في لوائح الجهات المختصة، سواء بالتراضي أو عبر إجراءات نظامية محددة. غير أن الصمت الذي أحاط بالمشهد، وغياب التوضيحات التفصيلية، منح الرأي العام مساحة أوسع للتأويل، وترك الانطباع بأن ثمة ما لم يُكشف بعد. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي لما قد يكون محل نزاع من اختصاص الجهات القضائية الرياضية وحدها.


-جماهيريًا، لا يُنظر إلى المسألة باعتبارها خلافًا تعاقديًا فحسب، بل باعتبارها خيبة أمل في لاعب قُدِّم بوصفه قائدًا ومُلهمًا، فإذا به يغادر المشهد دون وداع يليق بزملائه أو بجماهير آمنت به. وفي ذاكرة المدرج الاتحادي، تحوّل الحدث من مجرد انتقال لاعب إلى ما يشبه القطيعة المعنوية وخيانة عظمى المبادئ والأنظمة والمعروف.


-هذه الخلفية تمنح الكلاسيكو بعدًا يتجاوز النقاط الثلاث. فبالنسبة للاتحاد، قد تكون المواجهة رسالة رد اعتبار معنوي قبل أن تكون صراع ترتيب. أما الهلال، الساعي لتعزيز صدارته واستثمار تفوقه الفني، فيدرك أن خصمه سيدخل اللقاء مدفوعًا بروح التحدي أكثر من أي وقت مضى.


-عموما هي مباراة مرشحة للاشتعال كرويًا وجماهيريًا، عنوانها الظاهر صراع صدارة وطموح، وعنوانها العاطفي أعمق من ذلك بكثير. المنطق بأخطاء تحكيمية أو بدون قد يرجّح كفة المستضيف، لكن كرة القدم لا تعترف إلا «الميدان يا حميدان»، وهناك فقط تُكتب النهاية، ونهاية أرجو أن لا تكون كما «جرت العادة» بسبب صافرة ظالمة خائنة خيانة عظمى للعدالة والإنصاف.

02:00 | 21-02-2026

صح النوم رابطة المحترفين.. وشكرًا وزارة الرياضة

لم يكن تفاعل رابطة المحترفين، في كل ما يخص مستحقات أو متأخرات نادي الاتحاد، أو ما أثير بشأن اللاعب كريم بنزيما، عبر بيانات صحفية أو مداخلات تلفزيونية، بالسرعة المطلوبة بوصفه إجراءً نظاميًا وإعلاميًا للرد على ما يُطرح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتوضيح أي معلومات مغلوطة ودحض أي افتراءات تمس سمعة الرابطة والقائمين على المشروع الرياضي. بل جاء – كالعادة – متأخرًا جدًا، كما يُقال في المثل: «بعد الهنا بسنة »، مما أتاح مجالًا واسعًا للشائعات والتسريبات كي تنتشر من كل صوب واتجاه.


-المرة الوحيدة التي تحركت فيها الرابطة سريعًا كانت عبر بيان توضيحي موجّه لإحدى القنوات التلفزيونية الأجنبية بشأن موضوع يخص لاعب النصر كريستيانو رونالدو. أما المرة الثانية فجاءت من خلال ظهور المتحدث الرسمي للرابطة عبر القناة الرياضية السعودية، وهي قناة حكومية. وللأسف، تأخر هذا الظهور كثيرًا، وأحسب أنه لم يتم إلا بعد تصاعد انتقادات حادة تتحدث عن توجه إعلامي يسمح بالتعاون مع الإعلام الخارجي، مقابل تجاهل الإعلام الرياضي المحلي.


-ولو بحثنا عن السبب في هذا التجاهل، فأنا لا أراه متعمدًا بقدر ما هو قصور مهني لدى القائمين على الرابطة، بما في ذلك المتحدث الرسمي، الذي لا أعلم مدى خبرته الإعلامية أو ما إذا كان قد سبق له العمل في المجال الصحفي، أم أنه كُلِّف بهذه المهمة لمجرد شغل المنصب فحسب.


-على النقيض تمامًا، نجد أن وزارة الرياضة تتعامل باحترافية واضحة؛ فمع كل خبر أو معلومة تتضمن تشويهًا للحقيقة أو إثارة للشكوك والبلبلة الإعلامية، نجد وكيل وزارة الرياضة للشؤون الإعلامية والمتحدث الرسمي الدكتور عادل الزهراني حاضرًا بالرد والتوضيح أولًا بأول، سواء عبر بيانات صحفية أو من خلال الظهور المباشر في البرامج الرياضية. ولا يتوانى عن كشف الحقائق والرد على التصريحات غير المسؤولة أو المعلومات المغلوطة التي لا تستند إلى أساس صحيح.


-ولعل سرعة تفاعل الدكتور عادل الزهراني مع ما يُطرح إعلاميًا تعود إلى تخصصه الإعلامي وفهمه لطبيعة المهنة ورسالتها. ومن هنا أجد من الواجب تقديم الشكر والتقدير لوزارة الرياضة على سياستها الإعلامية. كما لاحظت أن الاتحاد السعودي لكرة القدم، من خلال متحدثه الرسمي الزميل سلطان المهوس بات أكثر تفاعلًا مع وسائل الإعلام، وهو تحول إيجابي أفضل من اتخاذ مواقف مضادة للنقد، أو الامتناع عن توفير المعلومة الصحيحة، أو اللجوء إلى تقديم الشكاوى ضد النقاد ومقدمي البرامج الرياضية وضيوفها.


-وانطلاقًا من هذا التحول الإيجابي الذي ينبغي علينا – كنقاد وإعلاميين رياضيين – دعمه وتشجيعه، فإنني أرجو من سمو وزير الرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، توجيه خطابات إلى جميع الأندية والاتحادات واللجان المنبثقة عنها، بضرورة التفعيل العملي لدور مديري المراكز الإعلامية والمتحدثين الرسميين، وتمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه. كما أؤكد أهمية التنبيه إلى أن وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية لن تقبلا بأي تقصير يضر بسمعة الكرة السعودية محليًا وخارجيًا، أو يثير الشوشرة والبلبلة الإعلامية في مرحلة مهمة تتطلب خطابًا إعلاميًا متزنًا وفهمًا حقيقيًا للمسؤولية الوطنية من جميع الجهات الرياضية المعنية.


-هذا اقتراحي لسمو وزير الرياضة، آملًا أن يجد صداه السريع، وأن يُشكَّل فريق عمل لمتابعة توجه إعلامي واعٍ، يتسق مع أنظمة الحوكمة ومبدأ الشفافية المطلوبة، والله من وراء القصد، وهو المستعان.

00:00 | 18-02-2026

مبروك للكرة السعودية وآسيا عودة العميد

مساء الثلاثاء الماضي لم يكن عاديًا، ولن يُنسى. كان تظاهرة «فرحٍ» حقيقية انطلقت من ملعب الجوهرة، وامتد صداها إلى جدة برّها وبحرها، وعمت أرجاء الوطن، ووصلت إلى «خليجنا واحد» والعالم العربي وآسيا، مع عودة عميد الأندية السعودية وتاج رأسها، نادي الاتحاد، بفوزٍ ساحق وانتصارٍ تاريخي على الغرافة القطري بسباعية نظيفة.


-سبعة أهداف لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة، بل رسالة مدوّية. رسالة هزّت الشباك وهزّت معها المدرجات، وأعادت الروح لجماهير أنهكها الألم، وأدهشت من ظنّ أن المشهد قد طُوي. لم تكن مبالغة حين وصفت ما حدث بتظاهرة فرح؛ فالميدان قال كلمته، وبصوتٍ عالٍ.


-الاتحاد لم يأتِ من فراغ وبناء مهلهل، إنما أسس اتحاداً برجاله وجماهيره، شهدت أحداثًا معقدة وضعت هذا الكيان في موقفٍ لم يعتده. فريقٌ سطّر بطولتين في موسمٍ واحد، يجد نفسه أمام مشهد تفكيكٍ ذهني وإرباكٍ فني، وخروجٍ «مخطط» له لنجمٍ بارز وسط ظروف أقل ما توصف به أنها مفتعلة، وإن حاول البعض إلباسها ثوب الغموض.


-لكن في زمن وعالم القرية الواحدة، لا تبقى التفاصيل حبيسة الجدران. العالم كان يتابع، ويتساءل: كيف يمكن للاعب أن يتحكم في منظومة؟ كيف يرفض الالتزام بعقدٍ ساري المفعول، ثم يُكافأ بمشهدٍ آخر لا يخلو من «الدلال»؟!! المسؤولية هنا ليست فردية بقدر ما هي صورة عامة تعكس حاجة أكبر للانضباط والوضوح بمنتهى «الشفافية».


-جاء الرد قوياً ومؤثراً من أرض الملعب سباعية الاتحاد «غرفت» كل ألم المرحلة الماضية، وألقت به في سلة التاريخ. لم تكن مجرد أهداف، بل استعادة هيبة، وترميم معنويات، وإعلان انتفاضة جسّدها «تيفو الوحش»، ومدرجات امتلأت عن آخرها، وصخبٌ جماهيري صنع الفارق قبل صافرة البداية.


-الحضور كان مرعبًا، والمستوى الفني راقيًا، والنتيجة صادمة بكل المقاييس. ردود الفعل الإعلامية، محليًا وخارجيًا، أكدت أن ما حدث لم يكن انتصارًا عابرًا، بل مشهداً أعاد تسليط الضوء على قوة الدوري السعودي ومكانته، وغطّى على كل محاولات الإساءة إليه، ولترتفع الأصوات من كل صوب واتجاه


ألف مبروك للكرة السعودية وآسيا عودتك يا عميد.

00:02 | 14-02-2026

استقلالية الرابطة والأندية بين الحضور والغياب؟

تثير ملابسات انتقال اللاعب كريم بنزيما من نادي الاتحاد إلى نادي الهلال، وما سبقها من امتناع اللاعب عن المشاركة في مباراتين متتاليتين رغم ارتباطه بعقد ساري المفعول مع ناديه، تساؤلات عديدة في الوسط الرياضي. وتُعدّ هذه الحالة، في نظر كثيرين، سابقة غير معهودة، لا سيما أنها مرّت – على حدّ المتابعة – دون ردّة فعل رسمية واضحة من ناديه أو من الجهات الرياضية المعنية، وكأنها مرّت مرور الكرام.

- إن مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تمر دون إيضاح، بل تستوجب كشف الحقيقة كاملة للرأي العام، وبيان الأساس القانوني والتنظيمي الذي يمنح اللاعب حق الامتناع عن اللعب، ثم قبول طلب انتقاله خلال فترة وجيزة إلى نادي الهلال. - وحتى وقت كتابة هذا المقال، لم تصدر – بحسب المتاح – أي توضيحات من الجهات الرياضية المختصة، بما يرقى إلى مستوى المسؤولية الأدبية ومبادئ الشفافية المطلوبة في شأن رياضي عام، خصوصاً في حال كانت الإجراءات نظامية ولا يوجد ما يمنع الإعلان عن تفاصيلها.

- وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى موقف رابطة دوري المحترفين السعودي، التي أظهرت تفاعلاً واضحاً وسريعاً حيال ما نُشر عن قائد نادي النصر كريستيانو رونالدو، عندما بادرت بالرد على شبكة «بي بي سي سبورت»، وهو رد لم يعقبه أي اعتراض من اللاعب أو ناديه، بما يعزّز سلامة موقف الرابطة ويؤكّد مبدأ استقلالية الأندية في اتخاذ قراراتها.

- غير أن هذا يفتح باب التساؤل: كيف تحضر الاستقلالية في مواقف معينة، وتغيب أو تتراجع في مواقف أخرى؟

فالرابطة، التي أكّدت استقلالية الأندية في ردها على «بي بي سي سبورت» بشأن كريستيانو رونالدو، لم تُبدِ الموقف ذاته – على الأقل علناً – في قضايا أخرى، من أبرزها غياب كريم بنزيما عن مباراتين متتاليتين، ثم انتقاله إلى نادي الهلال، وما أُثير لاحقاً من تساؤلات حول نظامية هذا الانتقال، وقيمة عقد اللاعب، والجهة التي تكفّلت به.

- وفي ظل غياب التوضيحات، تُركت هذه القضايا لاجتهادات المهتمين بالشأن الرياضي، وهو ما يفتح المجال للتأويل والتشكيك، ويعيد طرح السؤال الجوهري: أين تقف استقلالية الأندية؟

- من وجهة نظري إن تباين هذه المواقف يؤدي بالضرورة إلى البحث عن تفسير شفاف ومتسق.

00:09 | 10-02-2026

شفافية شقيقة «شفيق يا راجل» ! 

هل تتذكرون مسرحية عشّ الزوجية وبطليها الراحلين محمد نجم وحسن عابدين -رحمهما الله- وذلك «الأفيه» الخالد الذي كان يُسقط المشاهدين ضحكاً، ولا نملّ من إعادته كلما مرّ أمامنا؟ ذاك الضحك الصافي الذي يخص زمناً جميلاً من حياة من عاصروا تلك المرحلة.

- الغريب أن ذلك المشهد الكوميدي تداعى إلى ذاكرتي وأنا أتابع مشهدنا الرياضي الحالي، وكأننا نعيش فصول مسرحية جديدة، يمكن تسميتها بلا تردد:

«عشّ الدبابير»، فمن كثرة ما نسمع عن مبدأ «الشفافية»على ألسنة المسؤولين، ومقدمي البرامج الرياضية، وضيوفها، وكل من له صلة بالنقد والتحليل، تحوّل المصطلح من قيمة إدارية إلى لازمة لفظية، لا تختلف كثيراً عن أفيه «شفيق يا راجل!».

- وإذا حاولنا -بعيداً عن ثنائية التذكير والتأنيث- أن نبحث عن الفرق الحقيقي بين «شفيق» و«الشفافية»، من حيث المعنى والممارسة، سنجد أن المقارنة تقودنا إلى الفكرة ذاتها، في المسرحية، جسّد محمد نجم شخصية مرتبكة، متورطة في كذبة، حين واجه حسن عابدين الذي ادّعى صداقة قديمة مع والده. لم يجد مخرجاً من هذا المأزق سوى ترديد اسم «شفيق»، أي كلام في أي اتجاه، لعلّ الطرف الآخر يقتنع أو «يشفق» عليه، فيصدق أن له أباً كان صديقاً اسمه «شفيق عبد ربه»، وبذلك تتم الصفقة... ويتم الزواج! وهنا عزيزي القارئ بيت القصيد.

- فكما ظلّ البطل «يحوس» بين شفيق وشفيق، وبنات أفكاره المرتبكة، أرى اليوم بعض مسؤولي أنديتنا، ومقدمي وضيوف البرامج الرياضية، والنقاد وأنا من بينهم، يلجأون إلى كلمة «الشفافية» كلما ضاقت بهم سبل التفسير خشية من الدخول في «عش الدبابير» كأنها كلمة السر، أو طوق النجاة الأخير، لإيصال رسائل مبطّنة دون الاقتراب من الحقيقة العارية.

- بينما المتلقي، المشاهد البسيط، يقول في سرّه -وربما علناً- «شفافية مين يا ابني؟» تماماً كما صرخ بها حسن عابدين ساخطاً حتى بح صوته «شفيق مين؟ أخو مين؟ أمّه مين؟ والله يا ابني ما أعرفه!».

-هذا هو الانطباع العام الرياضي نسمع عن الشفافية، لكننا لا نرى لها أثراً ملموساً على أرض الواقع: لا في اتحاد كرة القدم، ولا لجانه ولا رابطة المحترفين، ولا أنديتنا، ولا المنظومة بأكملها.

- الجميع يسبح في فلكٍ واحد، غارق في تفاصيل كروية قد تعجبه، لكنه يعجز عن إقناع غيره بها، فيُعاد تدوير الكلمة نفسها، من فرط الاستخدام، حتى أصبحت بوابة للهروب من حقائق محرجة، تفتقد للأسف الصدق والمنهجية الواضحة.

- لا خيار أمامهم سوى «الشفافية»...

بعضهم يتغنّى بها، وبعضهم يطالب بها، والمتلقي يهمس لنفسه، هذه المرة بصوتٍ شجيّ، يستحضر أم كلثوم -رحمها الله- وهي تشدو: حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه

انت تعرف معنى الحب

ليه تنجني على الحب كذا ايه..

وكأن لسان حاله، بعد تكرار الأخطاء، وتراكم المشاكل، والوعود الواهية، يقول أخيراً وببساطة ساخرة «شفافية إيه يللي انت جاي عليها؟».. روح اشرب عصير ليمون بالنعناع ونام.

23:30 | 7-02-2026

بين التعويم والتعتيم.. أين الشفافية الإعلامية في كرة القدم السعودية؟

شهدت كرة القدم السعودية خلال الفترة الماضية حالة من الإرباك الإعلامي، وأؤكد هنا دقة التوصيف بالحديث عن كرة القدم تحديداً، وليس عن الرياضة السعودية عموماً. هذا الإرباك لا يرتبط بالمنافسات داخل الملعب بقدر ما يتعلق بأسلوب وآلية التواصل الإعلامي من قبل الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها الاتحاد السعودي لكرة القدم، واللجان التابعة له، والأندية.

- لقد اعتادت الساحة الرياضية في مراحل سابقة على لغة تواصل منفتحة، قائمة على سرعة نقل المعلومة، وتصحيحها عند الحاجة، والتفاعل المباشر مع ما يُطرح عبر متحدثين رسميين ومراكز إعلامية فاعلة، سواء مع الصحافة أو البرامج الرياضية. إلا أن هذا النهج شهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث أصبح الغياب شبه التام للتوضيح سمةً بارزة، ما جعل المتلقي في حيرة بين صحة المعلومة وعدمها.

- هذا الفراغ المعلوماتي أفسح المجال لتعدُّد الروايات، وتضخم التفسيرات، وتداول الأخبار غير المؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبرامج الرياضية، والمقالات المحلية وحتى الخارجية، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الفوضى الإعلامية، وزيادة حدة الجدل والتأويل، دون وجود مرجعية رسمية تحسم الجدل في توقيته المناسب.

- ومن الأمثلة التي عكست هذه الإشكالية ما أُثير حول العلاقة بين اللاعب كريم بنزيما وناديه، حيث طُرحت تساؤلات عديدة ذات طابع نظامي وإداري، دون أن يقابلها توضيح رسمي يبيّن الحقائق، سواء فيما يتعلق بالعقد أو بموقف اللاعب أو النادي. وقد امتد أثر ذلك إلى تداول أخبار وتفسيرات أخرى، طالت أطرافاً مختلفة، وأسهمت في توسيع دائرة الجدل، خاصة بعد انتقال اللاعب إلى ناديه الهلال، في ظل صمت الجهات المعنية.

- إن طرح التوضيحات بعد انتهاء الأحداث بوقت طويل، أو الاكتفاء بظهور موسمي لمسؤولين في برامج تلفزيونية، لا يحقق الغاية المرجوة من الشفافية، ولا يسهم في تهدئة الرأي العام الرياضي. كما أن عقد لقاءات مغلقة أو توضيحات غير منشورة لا يخدم حق المجتمع الرياضي في الوصول إلى المعلومة من مصدرها الرسمي.

- ولا شك أن وزارتي الرياضة والإعلام تحرصان على تنظيم الخطاب الرياضي، والحدِّ من إثارة التعصب، والمحافظة على الرأي العام، إلا أن غياب التواصل السريع والواضح يترك المجال مفتوحاً للاجتهادات والتأويلات، وهو ما يتعارض مع هذه الأهداف.

- وانطلاقاً من ذلك، فإن الحاجة باتت ملحّة لتفعيل مبدأ الشفافية الإعلامية، من خلال التزام الجهات المعنية بكرة القدم بإصدار البيانات التوضيحية في وقتها، وتفعيل دور المتحدثين الرسميين، والتفاعل السريع مع القضايا والقرارات التي تثير تساؤلات الرأي العام. كما أن نشر هذه التوضيحات كاملة عبر وسائل الإعلام المختلفة يسهم في بناء الثقة، والحدّ من الشائعات، وتعزيز الاستقرار الإعلامي.

- إن الشفافية ليست خياراً، بل ضرورة تفرضها المرحلة، بما يحقق المصلحة العامة، ويحفظ مكتسبات كرة القدم السعودية، ويُسهم في تهدئة المشهد الإعلامي، والارتقاء به نحو الاحترافية والمسؤولية.. والله الهادي لسواء السبيل وهو المستعان.

00:00 | 5-02-2026