أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

فخّ المنصبِ وخديعةُ المال

- ثمة تساؤلات تدور في ذهني باستمرار، وربما تشغل بال البعض: ما المعيار الحقيقي لتقدير الناس واحترامهم لبعضهم البعض؟ هل هو المنصب، أم المال، أم المستوى الثقافي، أم النسب والحسب؟ وأي هذه الاحتمالات هو الأرجح والأبقى؟


- وهل المال.. وسيلة أم فخ؟ يرى البعض أن المال هو مفتاح القبول الاجتماعي، فهو الذي يكسو المرء في نظر الآخرين ثوب الكرم والذكاء والرؤية الثاقبة، ويمنحه مركزاً مرموقاً. لكن الحقيقة أن المال رغم كونه قوة عظمى في العالم ليس كل شيء. قد يضعك المال في مكانةٍ مادية مرتفعة، لكنك دونه ستظل «لا شيء» إذا افتقرت إلى الأخلاق. احذر أن يصور لك ثراؤك أنك في برجٍ عاجي لا يطاله أحد، فتسقط في مخالب الغرور التي قد تفقدك صوابك وإنسانيتك.


- كرسي المنصب.. أمانة لا ديمومة، يعتقد البعض أن المنصب هو مصدر القيمة، متناسين أنه وُجد لخدمة الناس وتيسير شؤونهم، الاختبار الحقيقي لا يبدأ وأنت على الكرسي، بل لحظة مغادرته؛ هنا ينجلي الغبار ويظهر الاحترام الصادق من الزائف. فمن حظي بتقديرٍ لأجل سلطته فقط، سيجد نفسه منزوياً فور رحيله، مدركاً حجم تقصيره.


- لا يدوم منصب لأحد، والبقاء لله وحده. لذا، أسرع في خدمة الناس ولا تكن مجرد «اسم هامشي». احذر البطانة التي تستفيد من وجاهتك وتخفي عنك حقيقة مشاعر المجتمع تجاهك، فالمناصب تزول والأثر يبقى.


- يُطرح سؤال جوهري: أيهما أقوى تأثيراً في تعاملنا مع الآخرين؛ المال أم الأخلاق؟ نرى الكثيرين يلهثون خلف أصحاب الأموال، ويقتربون منهم حتى لو كان ذلك على حساب قيمهم ومبادئهم. ولو عاد بهؤلاء الزمن، لوجدوا أنهم أضاعوا أثمن ما يملكون: «كرامتهم». يا لخسارة من يبيع كرامته بحثاً عن مالٍ بطريقة لا تليق بإنسانيته! فالإنسان في نهاية المطاف هو أغلى ما في الوجود بكرامته لا برصيده.


- في حياتنا، نتعامل مع أصناف شتى من البشر؛ منهم من يرحل تاركاً خلفه أثراً طيباً وعطراً، ومنهم من يغادر المكان فلا يفتقده أحد، بل قد يسعد من حوله برحيله؛ لأنه لم يدرك ثقل الأمانة التي حُملها.


- الناس لا يتذكرون الراحلين بأموالهم أو مناصبهم، بل بأخلاقهم، وعملهم، وسيرتهم الطيبة التي تركوها خلفهم. فقد تملك المال وتفتقر للحب والاحترام، وفي المقابل، نجد من يملك المال ويملك معه قلوب الخلق؛ لا لثروته، بل لأن أخلاقه طغت على ماله، فصار كرمه وسلوكه هما العنوان والقدوة.


ومضة:


بعض البشر دايم على الخير مسعاه..


وبعض البشر لو مات عايش بذكراه..


وبعض البشر ذكراه وقت الحدادي..


وبعض البشر عقب العزا بيوم ننساه..


وبعض البشر نلبس عليه السوادي..


وبعض البشر ما يغيّر الوقت مبداه..


وبعض البشر مـ يعرف معنى المبادي..


وبعض البشر بين الحضر والبدو تاه..


لا اهل الحضر عرفوه ولا اهل البوادي..

منذ 13 ساعة

بين فلسفة الصبر وتحديات الحياة

- في علاقتنا مع الآخرين، نحتاج إلى الكثير من الصبر؛ وما أثقل الصبر وأصعبه في مواقف كثيرة! لكننا لا نستطيع دائماً حصر الصبر في حدود معينة، لأن طاقتنا وإمكاناتنا قد لا تتحمل أحياناً ضغوطاً تخرجنا عن طورنا، وتُظهر أسوأ ما في أنفسنا.


- يا صبر.. هل تستطيع كبح جماح انفعالاتنا أمام مواقف تتجاوز قدرة أنفسنا على التحمل؟ فالحياة قد تصيبك في مقتل، وتصعقك بضرباتها، وقد ترمي بك في أسوأ الأوضاع التي لم تكن تتصورها يوماً ما.


- قد نواجه أشخاصاً لا يحبون الخير لنا، وقلوبنا تشعر بهم وتعرفهم جيداً، وفي المقابل نواجه من يحبوننا بصدق وصورتهم واضحة جداً. من الصعب اختراق قلوب الآخرين، ولكن من السهل أن نُسكنهم قلوبنا بحسن تعاملنا. وفي ظل هذا العصر، أذهلنا الذكاء الاصطناعي بقدرته على الوصول إلى أفكارنا ومحاكاتها، مما يجعلنا نتساءل عن آفاق هذا التطور الهائل.


- مع التطور المتسارع في مختلف الجوانب، نحتاج لتطوير أنفسنا وعقولنا وثقافتنا؛ فلن تستطيع الوصول إلى أهدافك وتحقيق أمانيك دون مثابرة وكفاح. لن يساعدك أحد في هذا الطريق سوى والديك، وما عدا ذلك، فمن الصعب أن تجد من يمنحك مفاتيح الوصول لغاياتك.


- القليل فقط هم من سيقفون معك، لذا انهض بنفسك حتى لا تكون عبئاً على أحد. حتى الوالدان لديهما ما يكفيهما من أثقال الحياة، فلا تحملهما أعباءً إضافية. فالحياة تحتاج إلى فكر وعمل، لا إلى خمولٍ واستلقاء، ولا تجعل وقت الراحة يطغى على وقت السعي وراء الرزق.


- لا تكن عبئاً على أحد، ولا تترك مجالاً لأحد ليشفق عليك، أو يراك ضعيفاً؛ لأن الضعف يترك ندوباً سلبية تؤثر عليك طوال عمرك، فتندب حظك حين لا ينفع الندم، ولن تستطيع حينها استعادة ما فاتك لأنك أضعت فرصاً كان من المفترض استغلالها.


- ختاماً..


هل نستطيع حقاً تحمل ضغوط الحياة وتحمل من يحيطون بنا بعيوبهم وحسناتهم؟ إننا بلا شك نحتاج إلى ذلك «الصبر الجميل» الذي يتداخل مع تفاصيل حياتنا التي أصبحت أكثر تعقيداً وصعوبة مع هذه السرعة التي يسير بها العالم.

منذ يومين

العلاقات السعودية المصرية.. جذورٌ تضرب في أعماق التاريخ

- في حي «الأحامدة» بالمدينة المنورة؛ حيث تمتزج نداءات الباعة بدعوات الأمهات في الصباح، وُلدتُ وكبرتُ بين جدران تحفظ رائحة الزمن، وفي أزقةٍ تختزن الوجوه والضحكات والدموع وأحاديث العابرين. لم أكن أعلم حينها أنني سأحمل كل ذلك الإرث معي وأنا أغادر ذات يوم إلى مدنٍ كنتُ أراها فقط عبر شاشة التلفاز، أو في الحكايات المرسومة في عيون الكبار.


- كنتُ فتىً هادئاً، يجلس على سطح بيتنا القديم يتأمل القمر فوق جبل أُحد، ويتخيل العالم خارج أسوار المدينة، كأنما هو بطل روايةٍ لم تُكتب بعد، وعندما جاءني خبر السفر، شعرتُ كأنّ باباً قد انفتح ليقودني إلى عوالم أخرى؛ ولم أكن أعلم أن قلبي سيقع في حب القاهرة.. تلك المدينة التي لا تنام، وكلما خطوتُ فيها خطواتي الأولى، شعرتُ وكأنني أبدأ فصلاً جديداً من الحكاية.


- لقد عشق المصريون السعودية، لذا نجد أن أكبر جالية مصرية في الخارج تتواجد هنا في المملكة، حيث يجدون كل ترحاب وضيافة، ولا يشعرون أبداً بالغربة. وكذلك السعوديون، حين يزورون مصر، يستمتعون في تفاصيلها وكأنهم في وطنهم. إن في حب المصريين للسعودية، وحب السعوديين لمصر قصةً جميلة، لا يدرك أسرارها إلا من تعايش معها حقاً.


- عندما زرتُ مصر، كان النيل يطوف بي من حي «السيدة زينب» إلى «الأزهر»، ومن «خان الخليلي» إلى حواري «الدرب الأحمر». شعرتُ كأنني أعيش داخل رواية لنجيب محفوظ، لكنه نسي فقط أن يضع اسمي فيها! يا لها من مدينة.. كأنها عطرٌ عالقٌ في ثياب كل من غادروها.


- وعند زيارة وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في افتتاح «مؤتمر مصر الدولي للطاقة - إيجبس 2025»، تحدث بعفوية، لم تكن كلماته مجرد خطاب دبلوماسي، بل كانت نبضاً يعبر عن مشاعر الشعب والقيادة السعودية تجاه مصر الحبيبة. كانت كلمته للتاريخ، وللأجيال الحالية والقادمة، مؤكدةً أن ما يربط السعودية ومصر أكبر من المصالح؛ إنها علاقة أخوية أزلية.


اختصر سموه تلك العلاقة الوثيقة بقوله: «تستمد العلاقات بين السعودية ومصر رسوخها من عمقها التاريخي، ومن الأخوة والشراكة الإستراتيجية. إن متانة هذه العلاقة تكمن في الإيمان العميق بأن مصيرنا واحد واستقرارنا مشترك». ولم يقف عند هذا الحد، بل قال بعفويته المعهودة واصفاً مصر «أم الدنيا»:


«ألف تحية للناس الحقيقية، والناس العشرية، وأصحاب أحلى نفسية.. مصر ليس فقط فيها حاجة حلوة، بل هي كلها حاجة حلوة».


- مصر التي بنى أبناؤها الأهرامات، وأنجبوا عباقرة الطب والهندسة والأدب، ما زال صدى صوت كوكب الشرق «أم كلثوم» يصدح في أرجائها وفي كل بقاع الأرض.


- وفي زياراتي الأخيرة، لمستُ تطوراً هائلاً في البنية التحتية؛ مدنٌ عالمية بنيت في وقت قياسي كالعاصمة الإدارية. هذه النهضة تؤكد أن مصر تمتلك كل مقومات البناء والمستقبل.


- يمتلك المصريون روحاً جميلة لا تجدها لدى كثير من شعوب العالم؛ فابتسامتهم وحلاوة حديثهم هما عنوان تعاملهم مع الآخرين. حفظ الله السعودية ومصر، وأدام استمرار هذه العلاقة القوية التي تترفع عن المصالح الضيقة، لترسو دائماً على بر الحب والإخاء الصادق.

00:00 | 14-05-2026

جامعة طيبة.. أسئلة مشروعة عن المستشفى والخريجين

- ⁠جامعة طيبة؛ تلك المؤسسة العريقة التي طرقت أبواب ومنازل أهل المدينة المنورة كافة، هل نال رضاهم استحقاقاً بعد مضي 23 عاماً على تأسيسها؟


لقد كانت البداية من صرح شامخ، حين كانت فرعاً لجامعة الملك عبدالعزيز (كلية التربية)، التي خرّجت أفواجاً من أبناء وبنات هذه المدينة المباركة.


- درستُ في تلك الكلية وودعتها عام 1410هـ، حين كانت عبارة عن مبانٍ بسيطة في مظهرها، لكنها كانت تعني لنا الكثير. اليوم أزيلت تلك المباني واستُحدثت مكانها صروح حديثة جداً، وقد بهرني المشهد حين دخلتها مجدداً، واسترجعت شريط الذكريات، فتذكرتُ الدكتور منير صدقة خاشقجي -رحمه الله-، وحارس الكلية (رمضان) من الجنسية الهندية. كانت الكلية آنذاك تجمع أهالي «طيبة الطيبة»، وكان التعيين مضموناً كمعلمين في وزارة التعليم على أقل تقدير، وكان الطموح يكبر يوماً بعد يوم حتى تحقق الحلم في عام 1424هـ بتحويلها إلى جامعة مستقلة، ليتسع أفق المخرجات التعليمية والفرص الوظيفية، بدلاً من انحصارها في سلك التعليم فقط.


- وخلال مسيرتي الصحفية، أجريتُ حوارات عدة مع رؤساء جامعة طيبة؛ بدأت بالدكتور منصور النزهة الذي شرع الأبواب للإعلام بوضوح وشفافية، ثم الدكتور عدنان مزروع الذي كان رحب الصدر في إجاباته عن تساؤلاتنا، وصولاً إلى الدكتور عبدالعزيز السراني الذي كان منفتحاً بدوره، ويجيب بذكاء وفق المعلومات المتاحة والتحديات القائمة، وعلى رأسها تعثر مشروع المستشفى الجامعي.


- أما اليوم، وبعد تعيين الدكتورة نوال الرشيد رئيسة للجامعة، حاولتُ التواصل معها عبر المكتب الإعلامي، وأرسلتُ استفساراتي منذ صدور قرار تعيينها عام 1445هـ، ولكن دون جدوى؛ إذ قوبلت تلك التساؤلات بالتحفظ والصمت، كما أن المتحدث الرسمي للجامعة بات «لا يتحدث»، ولا يرد كلياً على الاستفسارات التي تهم الرأي العام، ولا أعلم أسباب هذا الانكفاء عن الرد على قضايا ملحة، في مقدمتها مصير المستشفى الجامعي الذي ينتظر أهالي المدينة رؤية النور فيه.


- وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل تتوافق مخرجات كليات جامعة طيبة مع متطلبات سوق العمل الحالية؟ يتخرج الطلاب والطالبات من كليات إدارة الأعمال، الحقوق، الآداب، والتربية؛ فهل يحتاجهم سوق العمل فعلياً؟ وهل هناك تنسيق حقيقي مع الجهات المعنية بالتوظيف لرصد الاحتياجات الفعلية للمدينة المنورة؟


- لقد اصطدم الكثير من خريجي وخريجات قسم «الإعلام» بواقع مغاير تماماً، حيث لم يجدوا فرصاً وظيفية تتناسب مع تخصصاتهم، سوى في بعض الفنادق أو القطاعات الخاصة التي لا تمت لدراستهم بصلة.


- إنني أتمنى لهذه الجامعة العزيزة على قلوبنا أن تظل بخير، وأن تحقق طموحات أبناء وبنات المنطقة، لتكون في مصاف الجامعات المتقدمة عالمياً. وهذا يتطلب البدء فوراً في إعادة دراسة برامجها وكلياتها، والاستعانة بأصحاب الخبرات، وإجراء تقييم دقيق عبر استبانات موجهة لأهالي المدينة وجهات التوظيف، وعقد شراكات مجتمعية تتواكب مع النهضة الكبرى التي تشهدها المدينة المنورة.

01:04 | 13-05-2026

عودة الحراك الأدبي والثقافي في المدينة المنورة

- ⁠هل تذكرون كتاب (ذكريات طفل وديع)؟ ذلك الأثر الذي سطره الراحل عبدالعزيز الربيع، مدير تعليم المدينة المنورة الأسبق، والذي يُعد لوحة اجتماعية ترصد ملامح الحياة في المدينة خلال أوائل ومنتصف القرن العشرين. يصف الكتاب المظاهر الاجتماعية بدقة، وكيف كانت تسير الحياة اليومية ببساطتها وصعوباتها في آن واحد. رحل الربيع وبقي أثره وسيرته العطرة نبراساً للأجيال. وأنا على يقين أن الكثيرين يتذكرون هذا الكتاب جيداً؛ وحقيقةً، كان هو أول كتاب قرأته في حياتي حين لم يتجاوز عمري 12 عاماً.


- في تلك الحقبة، كان النادي الأدبي بالمدينة المنورة يمثل هرم الحراك الثقافي، وترأسه حينها المربي الفاضل عبدالعزيز الربيع -رحمه الله، كما ترأس أيضاً نادي الأنصار. لقد كان الربيع بمثابة «مدرسة متحركة» في مختلف الأنشطة الأدبية والفكرية والرياضية؛ يشرف بنفسه على المناشط المسرحية والشعرية، ويحرص على حضور الفعاليات التي كانت تُقام أثناء الدوام المدرسي أو في الفترة المسائية. آنذاك، تسابقت المدارس في تقديم أفضل ما لديها من برامج وإبراز للمواهب الإبداعية، حتى إن كثيراً منها حرصت على إنشاء مسارح رغم أن معظم المباني كانت «مستأجرة»، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام تدفق الإبداع وروح العطاء.


- يُعرف المجتمع المديني بآدابه وأخلاقه الرفيعة التي تعد أجمل صورة له، وهي صورة واقعية لا تحتاج إلى تجميل، بل هي واقع ملموس يعيشه كل من يزور «طيبة الطيبة»؛ فيلمس حسن الاستقبال وكرم الترحيب بضيوف الرحمن وزوار مدينة المصطفى ﷺ، وهذا الرقي في التعامل ليس غريباً على من أكرمهم الله بسكنى مدينته.


- خلال فترة التسعينيات التي عاصرتُها، كانت المدينة تعيش حراكاً ثقافياً متميزاً ضمن نسيج اجتماعي متماسك؛ حيث ظهرت «الإثنينيات» و«المنتديات» التي كانت تُنظم على مدار الأسبوع، لتناقش شتى القضايا الاجتماعية والثقافية والتعليمية بأسلوب راقٍ ومحبب.


- وما تشهده طيبة الطيبة اليوم من حراك ثقافي وأدبي يعيد إلينا تلك الذكريات الجميلة؛ فمبادرة (الشريك الأدبي) والأندية الثقافية تشهد طفرة نوعية في إقامة الأمسيات الإعلامية والأدبية والشعرية، التي تعبر عن المكنون الثقافي الثري للمدينة. إنه واقع جميل نعيشه اليوم مع هذا الحراك الذي تقوده نخبة من المثقفين والمهتمين، لتبقى المدينة المنورة دائماً منارة للعلم، ومنبعاً متجدداً للإبداع.


- والسؤال المطروح هنا: ما هي آلية اختيار الضيوف والمحاورين في (أمسيات المدينة)؟ إن من الأهمية بمكان تجنب المجاملات في اختيار المحاورين وعدم التكرار، ومنح الأولوية لأبناء وبنات المدينة المنورة، مع التركيز على استضافة الشخصيات التي تقدم معلومة حقيقية وإضافة نوعية للجمهور، وأن يتم توجيه الدعوات لأهل الاختصاص والمثقفين لضمان إثراء المحتوى. ختاماً، كل الشكر للقائمين على عودة هذا الحراك الثقافي المميز.

00:12 | 12-05-2026

هل الإعلام الرياضي السعودي بخير؟

- شهد الموسم الرياضي الحالي جدلاً عنيفاً واختلافاً حول كثير من الشخصيات الإعلامية الرياضية السعودية التي حفرت أسماءها على خارطة الإعلام السعودي والخليجي والعربي، وشكلت علامة فارقة، خاصة في البرامج الرياضية الشهيرة. قد تتفق الآراء أو تختلف، ويظل «الميول» هو المحرك لبعض الآراء في تقييمها لدى الوسط الرياضي؛ ومن يتابع ردود الأفعال عبر المنصات الرقمية يجد أن الكثير منها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا الميول.


- الإعلامي الفاضل تركي العجمة، بكل تأكيد كسب احترام وتقدير جل المجتمع الرياضي لطرحه المتزن وجرأته وصراحته في برنامجه الشهير «كورة». لا أعلم حقيقةً هل غادر برنامجه أم ما زال مستمراً، لكن المتداول حالياً هو مغادرته، ولا نعلم الأسباب إن كان ذلك صحيحاً. وبكل تأكيد ستكون له محطة قادمة؛ لأنه يمتلك من الخبرة والحضور ما يجعله مطلوباً لدى الكثير من القنوات والبرامج. لا أعرفه شخصياً، لكن من خلال متابعتي لبرامجه، أجده يضعك في قلب الحدث ويجبرك على أن تكون مستمعاً جيداً له.


- تركي العجمة من الأسماء التي سجلت حضوراً قوياً في المشهد الإعلامي الرياضي السعودي، إضافة إلى كثير من الإعلاميين الذين قدموا صورة رائعة، أمثال: وليد الفراج وبتال القوس؛ فمهما اختلفت الآراء حول طرحهم وميولهم، تظل هذه الأسماء قد سطرت لوحة جميلة عن الرياضة السعودية.


- الحديث لا يتوقف عن مغادرة تركي العجمة، وقبلها الزميل ماجد التويجري، وهذا أمر طبيعي جداً. بل إن البعض ربط مغادرتهما بالجلسة الحوارية التي أهدى فيها التويجري فوز النصر «لخالته موضي»، وقد نفى «التويجري» جملة وتفصيلاً أن يكون ذلك هو سبب المغادرة، مؤكداً أن رحيله عن برنامج «كورة» ليس له علاقة بذلك.


- الحياة قطار ومحطات نتوقف بها بين فترة وأخرى، والتغيير من سنن الحياة ولن تتوقف الدنيا على أشخاص، وكثير من الإعلاميين غادروا مواقعهم لكنهم تركوا خلفهم الأثر والذكر الطيب، فالإعلام رسالة وأمانة.


- هناك من يبحث عن تقديم برامج حوارية رياضية هادفة، وهناك من يبحث عن الحقيقة، وهناك من يحلل وينتقد بناءً على معطيات الواقع والنتائج، وفي المقابل هناك من يبحث عن «المظلومية» بحجة الميول.


- الإعلام الرياضي السعودي بخير، ويقدم نفسه بشكل جيد، وهناك تطور كبير في منظومته. قد توجد بعض الأصوات التي تبحث عن «الترند» وآراء خارجة عن النص كلياً، لكن بشكل عام، الإعلام الرياضي في السعودية بخير، وهو الأفضل وصوته مسموع، وعقلاني إلى حد كبير، والوطن لديه «خط أحمر».


- شاهدوا بعض البرامج التلفزيونية الحوارية في بعض الدول المجاورة -بدون تحديد أسماء- لتجدوا الفارق في العقلية والطرح. فمهما شطحت بعض الأصوات، يظل الإعلام السعودي متزن الطرح، عقلاني التفكير، ويمتلك المهنية والاحترافية.

00:02 | 11-05-2026

فيصل بن فهد.. الغائب الحاضر في ذاكرة المرضى والرياضة

في مثل هذه الأيام قبل 30 عاماً، تعرضتُ لعارض صحي صعب - أبعد الله عنكم كل مكروه - وكنتُ حينها مؤمناً بقضاء الله وقدره. للأسف، لم يتمكن الأطباء في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة من تشخيص المرض، فكتبت عدة صحف عن حالتي وحاجتي للعلاج في مستشفى متخصص، ومن بينها صحيفتي الغالية «عكاظ» التي أعتز بالانتماء إليها.

وفي اليوم ذاته، وجه الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته - بعلاجي في أي مكان في العالم على حسابه الشخصي؛ فاخترتُ العلاج في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، نظراً لإمكانياته الكبيرة، ورغبةً في البقاء قريباً من الأهل.

بعد شهرين من المعاناة، مَنَّ الله عليَّ بالشفاء وخرجتُ من المستشفى، فطلبتُ من مكتب العلاقات العامة لسموه موعداً لزيارته وشكره، وتم تحديد الموعد في اليوم التالي لخروجي. عند دخولي مقر الرئاسة العامة لرعاية الشباب، أدركتُ حجم العمل الضخم الذي يقوم به سموه. هناك التقيتُ بمدير مكتبه، صاحب الأخلاق الرفيعة فيصل بن عبدالعزيز النصار، الذي رحب بي وبصحبته الغالي على قلبي عبدالرحمن المسعد (رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة السابق). أخبرنا حينها أن الأمير غادر الرياض في مهمة رسمية ويعتذر عن اللقاء، على أن يتم ترتيب لقاء آخر لاحقاً؛ غادرتُ المكتب وفي نفسي حسرة لعدم لقاء هذه الشخصية الاستثنائية التي يصعب أن تتكرر.

استمرت رحلة علاجي ومراجعاتي للمستشفى التخصصي، وكان مكتب سموه يستقبلنا في المطار ويؤمِّن السكن. وأتذكر في أحد مواعيدي خلال شهر رمضان المبارك، وبينما كنتُ أتناول الإفطار في مطعم الفندق برفقة أحد موظفي العلاقات العامة، قال لي: «إن جميع من تراهم على موائد الإفطار هنا يعالجون في (التخصصي) على نفقة الأمير فيصل بن فهد، وهم من جنسيات مختلفة (مصر، سورية، السودان، المغرب..)». كان الجميع يرفعون أكف الضراعة بالدعاء لهذا الرجل، تقديراً لمواقفه الإنسانية العظيمة التي لا يعرف الناس عنها إلا القليل.

حين انتقل الأمير فيصل بن فهد إلى جوار ربه، تأثرتُ كثيراً، واسترجعتُ كل تلك اللحظات والمواقف النبيلة التي أحاطني بها خلال فترة علاجي.

وبعد سنوات طويلة، وتحديداً قبل عشر سنوات، تشرفتُ بلقاء مدير مكتبه فيصل النصار في مدينة «مكناس» بالمغرب، حيث كنتُ موفداً إعلامياً مع المنتخب السعودي لكرة السلة في البطولة العربية، وكان هو في زيارة خاصة. سلمتُ عليه بحرارة، فعرفني مباشرة وسأل عن صحتي؛ جلسنا في بهو الفندق، وطلبتُ منه أن يحدثني عن الأمير الراحل، فقال: «سأحدثك ببعض المواقف، لكن ليس للنشر بل لك شخصياً، فالحديث عن إنسانيته يحتاج مجلدات».

حدثني بإنصات عن مواقف إنسانية لا تحصى، وعن شخصيته القيادية القوية التي وضعت الرياضة السعودية في مكانة مرموقة، وكيف كان يُستقبل في الخارج استقبال رؤساء الدول لمكانته وفرادة شخصيته. سألته حينها: «هل كان الأمير يتابع حالتي الصحية فعلاً كما أخبرتني سابقاً، أم كانت مجاملة منك؟» فأجاب بحزم: «نعم، كان يتابعك بالاسم تحديداً، وكان يتابع الكثيرين غيرك».

وروى لي قصة موظف بسيط في رعاية الشباب بالمدينة المنورة أصيب بمرض الكبد الوبائي، فأمر سموه بعلاجه في أمريكا. وعندما تأهل المنتخب لكأس العالم 1998، أرسل ذلك الموظف برقية تهنئة للأمير، فاتصل به سموه شخصياً من أمريكا - حيث كان يرافق والدته المريضة آنذاك - ليشكر الموظف على تهنئته الرقيقة ويطمئن على صحته؛ مواقف إنسانية كثيرة رواها لي، لكني احترمتُ رغبته في عدم النشر.

تلقيتُ مؤخراً اتصالاً من فيصل النصار (أبو عبدالله)، الذي عُرف بوفائه النادر، وهو امتداد لمدرسة الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - ليطمئن على صحتي؛ فما أجمل وفاء هذا الرجل وما أنبل تاريخه الناصع البياض.

إن الكتابة عن شخصية بحجم الأمير فيصل بن فهد أمر بالغ الصعوبة، فقد كان رجلاً بارعاً يفرض عليك الإنصات، متحدثاً لبقاً، وخير سفير للمملكة في المحافل الدولية؛ لقد كان بحق صاحب موقف وشخصية فريدة وقوية.

كتبتُ عنه مقالاً في «عكاظ» فور رحيله بعنوان: «فيصل.. أنا أعرف ماذا فعلت».

رحمة الله عليك أيها الشهم النبيل.. رحمة الله عليك أيها الفارس الكريم.. ستظل ذكراك حية في قلوبنا وعقولنا دائماً.

23:45 | 6-05-2026

قصة وفاء أبو أحمد وأم أحمد

• نتعرف عليهم صدفة، وما أجمل تلك الصدف! نصبح أصدقاء دائمين، تربطنا بهم وشائج المحبة والتقدير الخالص، ونتواصل معهم يومياً للاطمئنان عليهم؛ لأنهم يستحقون ذلك. حقاً.. أصدقاء «نهاية المشوار» قد يكونون أثمن من أصدقاء بدايته.


• (أبو أحمد) الذي وصل إلى رتبة لواء مهندس طائرات، بعد رحلة طويلة في خدمة بلده، فضّل أن يعيد ترتيب حياته وأوراقه بعد التقاعد، جلس أمام زوجته متسائلاً: «ماذا نعمل الآن وقد أصبحتُ متفرغاً؟»، فقالت له: «الحياة الآن أجمل معك، لنعش سوياً جماليات العمر، ونتفرغ لتربية الأبناء».


• (أبو أحمد وأم أحمد) رواية تستحق أن تُسطّر في كتاب؛ فهي قصة كفاح ووفاء ارتبطا فيها منذ (51) عاماً. يقول «أبو أحمد» ضاحكاً: «عشنا معاً سجناً مؤبداً مرتين»، ومع ذلك لا تزال العلاقة كما هي، بل أعمق وأقوى من ذي قبل. يخاف عليها كأنها طفلته الصغيرة، يرعاها ويهتم بصحتها، ويقوم على خدمتها؛ يعيشان تلك الصباحات الجميلة سوياً، ويبدآن رحلتهما اليومية وكأنهما عصفوران يغردان مع إشراقة كل فجر.


• رغم أنه بلغ الثمانين، وهي ناهزت السبعين، إلا أنهما يعيشان بروح الشباب في الثلاثين والأربعين. يسعى ويكافح من أجل صحتها، ويواظب على المشي؛ إيماناً منه بأن الرياضة هي أفضل علاج، وأنه لا داعي لإزعاج النفس بمنغصات الحياة، فليس هناك ما يستحق الحزن بعد رحيل الوالدين.


• (أبو أحمد وأم أحمد) قصة جميلة تروى للأجيال عن وفاء السنين وعشرة المودة بين الأزواج، مصداقاً لقوله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله». تنبض الحياة بجمال الوفاء لتلك السنين التي تُعلمنا كيف يصنع الكفاح كل شيء جميل مهما كانت الظروف؛ فلا شيء يستحق العناء بعد أن يبلغ الإنسان من العمر عتياً سوى «الزوجة» التي شاركت رحلة العمر، وكانت خير معين في دروب الحياة.


• رحلتهما لا تزال مستمرة بكل جمالياتها؛ لأنها بُنيت على الحب والوفاء. وقد ورّثا هذا الإرث الأدبي والأخلاقي لأبنائهما، ونجحا في تسليحهما بالعلم والشهادات، وهما اثنان: (أحمد) و(نهاد).


• فالابن تغرّب من أجل أن يمنح أبناءه حياة كريمة ومشرفة، يضحي بوقته ويبحث لهم عن أفضل تعليم. بينما البنت، التي تملك ذكاءً متقدماً وخبرة تقنية في أنظمة التحليل والاتصالات، تسافر أسبوعياً لاستثمار علمها، بحثاً عن حياة وردية لبناتها الثلاث، مقدمةً تضحيات تستحق أن تُدرّس.


• هل تتفقون معي أن قصة (أبو أحمد) و(أم أحمد) يجب أن تُخلّد في رواية؟ فالقصة لم تنتهِ بعد، ولها فصول أخرى ستكون أكثر جمالاً بإذن الله.

00:36 | 5-05-2026

بين صرامة الانضباط وشطحات المحترفين

أصبح الدوري السعودي، بلا شك، محط أنظار العالم؛ بفضل قوة المنافسة ووجود نخبة من أفضل لاعبي كرة القدم العالميين، لكن ما حدث في مباراة النصر والأهلي لا يليق كلياً بالصورة المشرقة المعروفة عن دورينا. والسبب يعود لبعض اللاعبين وتصريحاتهم المستفزة عبر حساباتهم الشخصية قبل المباراة وبعدها، ومهما بلغت النجومية، يجب عدم التساهل مع مثل هذه السلوكيات التي تؤثر على سير المباريات، وهو ما تجلّى بوضوح في كثرة التوقفات وصافرة الحكم التي لم تهدأ طوال اللقاء، بل وكدنا نشاهد (معركة) بعد النهاية لولا تدخل العقلاء. لذا، يجب وقف هذا العبث، وعلى إدارات الأندية لفت نظر لاعبيها؛ فالمتضرر الأول في النهاية هو الكيان.

⁠- كنا نتطلع لمواجهة تظهر بصورة تنافسية عالية وروح رياضية جميلة، لكنها لم تظهر بالمستوى الفني المرجو نتيجة الخشونة والمناوشات و(عنتريات) بعض اللاعبين، التي لم تكتفِ بالتأثير على سير المباراة، بل امتدت لاستفزاز الجماهير وإشعال المدرجات بلا داعٍ.

- مدافع الأهلي (ديميرال)، تصريحاتك بعد الخسارة لم تكن منطقية؛ فالتحكيم جزء من اللعبة، والتوتر الذي ساد اللقاء وصافرة الحكم البلجيكي التي لم تهدأ كانا نتيجة الشحن الزائد والأخطاء المتكررة من اللاعبين أنفسهم. وكذلك تصريحات المهاجم (إيفان توني) بعد مباراة الفيحاء كانت غير مبررة ولا تخدم استقرار الفريق.

- نأمل من الجميع عدم تشويه صورة الدوري السعودي الذي بات واجهة عالمية. الأخطاء التحكيمية واردة وتحدث في أكبر دوريات العالم، والمسؤولون حريصون على عدالة المنافسة بدليل استقطاب نخبة الحكام الدوليين. وهنا أتمنى من لجنة الانضباط الضرب بيد من حديد على كل من يشكك في نزاهة الدوري أو يسعى لإثارة الفوضي في المباريات.

ختاماً..

أعجبني كثيراً تصريح كريستيانو رونالدو العقلاني بعد المباراة، حين انتقد كثرة الشكاوى حول التحكيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هذه السلوكيات تسيء لصورة الدوري، وشدد على ضرورة أن يكون اللاعبون قدوة داخل الملعب وخارجه؛ فالدوري يتطور تقنياً وفنياً، ويحتاج لمواكبة ذلك بسلوك احترافي يوازي هذا الطموح الكبير.

00:41 | 3-05-2026

مقعد الطائرة الأخير

- أخذتُ أقلب أوراق الذاكرة متأملاً السرعة المذهلة للمتغيرات التي طرأت على الحياة، عندما بلغتُ الستين عاماً، جلستُ في مقعد الطائرة الأخير، ونظرتُ إلى حياتي التي تقاسمتها بين العمل الصحفي، والتعليم، وعملي في الاتحاد السعودي لكرة السلة، وفكرتُ: «حسناً... هذا كل شيء، لقد وصلتُ تقريباً إلى نهاية الطريق الجميل الذي اسمتعت به طول تلك الرحلة».


- لكن، ماذا اكتشفت؟: الأبناء: لهم حياتهم الخاصة واستقلاليتهم، الصحة: تتسرب أسرع من الماء من دلوٍ مثقوب، العمر: يركض بشكل مذهل، حتى أن الوقت لم يمهلني لأودع أمي وأبي، وهما أقرب الناس إليّ.


• الحياة تضرب في أكثر الأماكن إيلاماً، ويصبح هدفك الأساسي فيها مكالمة هاتفية تنتظرها كأنها «عيد»، عند مرض أحد أبنائك لتسمع فيها: «أهلاً بابا.. الحمد لله أنا بخير».


- وتفقد الرغبة في الذهاب إلى أماكن كنت تهرع إليها بلا تفكير، وتكتشف أن الصحة ليست مخزوناً خفياً، بل هي رأس مالك الأساسي، الأبناء حب وفرح، لكنهم ليسوا «صندوق تقاعد»؛ لذا عليك أن تدخر لنفسك ما يضمن لك حياة كريمة.


• يظل الهدف الأول هو أن تنهض من سريرك بلا ألم، أن تتحرك وتمارس الرياضة؛ فالمرض لا يسأل عن رصيدك البنكي، بل يضرب من أهمل جسده.


• السعادة تُصنع بيديك: تبدأ بالقرب من الله عز وجل، ثم تأتي بقية التفاصيل ثانوية، و الفرح هو اللقاح الحقيقي ضد الحزن.


• للأسف، يتحول البعض في سني إلى شاكين دائمين: «آه، كل شيء يؤلمني.. كل شيء هو خطأ الآخرين» والنتيجة؟ حتى الأقربون يبتعدون؛ فالضعف المستكين لا يولد الشفقة بقدر ما يرهق الآخرين، والناس يحترمون من يحافظ على قوته وتماسكه حتى في أصعب الظروف.


• قد يبدو الماضي في أعيننا أجمل، حيث كان الأبناء أكثر طاعة والعشب أكثر خضرة، لكن «السابق» قد رحل، ولا نملك سوى «الآن».


• مهمتي هي أن أبقى حياً داخل هذا الحاضر، لا أن أنتظر عودة الماضي ويصبح أمامك خياران: إما أن تقبل الحياة كما هي وتعيد بناء ذاتك داخلها، أو تجلس في مقعدك تشكو وتنتظر من ينقذك. (تنبيه: لن يأتي أحد).


- لكن، إذا رفعت رأسك، وتنفست بعمق، وابتسمت لنفسك، ستكتشف الحقيقة الأجمل: الحياة بعد الستين والسبعين ليست ممكنة فحسب، بل يمكن أن تكون حياة رائعة الجمال.

00:06 | 30-04-2026