أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/uploads/authors/1612.jpg&w=220&q=100&f=webp

خالد سيف

السعودية.. الحروب لا تصنع السلام

السعودية دولة محورية لها ثقلها السياسي والاقتصادي، وبعدها الديني، وتعرف حجم هذه المسؤولية، ومن هذا المنطلق تدرك أن القرارات السيادية لا تُتخذ لإرضاء هذه العاصمة، أو تلك، إنما وفق حسابات الأمن الوطني والمصالح العليا واستقرار المنطقة. لهذا فإن أي ضغوط أو إملاءات غير مقبولة. وتتمتع الرياض بعلاقات متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء، ومن يسعى إلى التمسك بتلك العلاقات التاريخية وتوثيق الشراكة عليه أن يفهم الرسالة. ومن الخطأ الاعتقاد أن الشراكة تعني التبعية. وتدرك المملكة أن المشاريع الاقتصادية والتنموية في المنطقة مستهدفة، ولا تتحقق إلا تحت مظلة الأمن والاستقرار. ولذلك يصبح الاستقرار السعودي مشروعاً إقليمياً بقدر ما هو مصلحة وطنية. ومهما كان حجم الضغوط لن تتغير هذه المعادلة، ويخطئ من يحاول تجاهل هذه الحقائق الأساسية، ولا تتخذ الرياض قرارها إلا عندما ترى أنه يخدم مصالحها وأمنها ومكانتها ومسؤوليتها العربية والإسلامية.
السعودية تمد يدها لتكون أكبر شريك في صناعة السلام، لكنها لن تكون شاهد زور على سلام يقام على ركام الصواريخ والمدافع والمسيّرات، ولا على سلام لا يمنح الفلسطينيين وطناً.
فمن الصعب اغتصاب الحقوق ثم المطالبة بالسلام. فالشرق الأوسط ليس رقعة شطرنج، ودوله ليست أحجاراً، وشعوبه ليست أرقاماً في غرف العمليات؛ ولهذا فإن إفشال مخطط الانزلاق نحو الحرب الشاملة ليس خدمة لطرف ضد آخر، بل دفاع عن المنطقة كلها. ومبادرة السلام العربية عرض لا يزال على الطاولة، والسلام يحتاج إلى طرفين يؤمنان بأن التسوية أكثر قيمة من التوسع في الاحتلال، ولا تتقبل الرياض فرض سياسة الأمر الواقع وأخذ الشرق الأوسط رهينة لمغامرات الآخرين وجره إلى مواجهات تخدم مشاريع توسعية وحسابات سياسية تدفع الشعوب العربية الثمن من أمنها واقتصادها وطموح أبنائها. ويدرك الجميع أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة تحتاج إلى تكاتف في مواجهة مشاريع التفكيك وإحباط الأجندات، كما تحتاج إلى نظام إقليمي يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب والقانون الدولي.

00:07 | 14-08-2026

عميد مخطوف

الأندية الكبيرة لا تبنى بالوعود، ولا تدار بردود الأفعال. هناك لحظات في تاريخ الأندية لا تعود فيها المشكلة مجرد إخفاق موسم، بل تتحول إلى سؤال أكبر. من يملك القرار؟ وإلى أين يُقاد النادي؟


وهذا هو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الاتحاد. حين تتراكم الأخطاء، وتتأخر القرارات، وتتعثر الملفات المهمة، وتبقى الجماهير تبحث عن إجابات ولا تجدها يصبح من الطبيعي أن يشعر الاتحاديون بأن ناديهم لم يعد يسير بالطريقة التي تليق بتاريخه.


الاتحاد ليس كياناً تجارياً بحتاً، الاتحاد ناد رياضي مؤسس، ويملك قاعدة جماهيرية تمثل العمود الفقري وأيقونة للدوري وأحد أعمدة المشروع الرياضي السعودي، لذا فإن الإنجازات والبطولات هي المخرجات المتوقعة لناد يدار ضمن مشروع رياضي ضخت فيه المليارات، والعبث بالقرار في هذا العميد لا يمكن التعامل معه باعتباره فشلاً إدارياً أو خطأ فنياً عابراً.


أي ارتباك في إدارة نادٍ بحجم الاتحاد ينعكس مباشرة على الفريق، وعلى غرفة الملابس، وعلى سوق الانتقالات، وعلى المدرج الذي يدفع الثمن. وأخيراً على المشروع الرياضي برمته.


الجماهير الاتحادية ترفض أن تتحول المرحلة القادمة إلى مسلسل جديد من السقوط والتبرير. والأخطر من ذلك أن يفقد النادي هيبته، ويشوه تاريخه بعض المكلفين.


لذلك، عندما تقول الجماهير إن «الاتحاد مخطوف»، فهذه العبارة صرخة احتجاج على شعورها بأن القرار تتحكم فيه أيادٍ مرتعشة، وأن النادي لا يتحرك وفق الطموح.


وهنا تبحث عن إجابة للسؤال الكبير. من المسؤول عن موسم الضياع؟ وتتخوف من تكراره.


الاتحاد لا يحتاج إلى مزيد من الضبابية والغموض، بل يحتاج إلى قرارات حاسمة، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، وخطة معلنة، ومحاسبة حقيقية.


فالعميد أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من أن يديره مكلفون، الاتحاد ملك لتاريخه وجماهيره، وليس ساحة للتجارب الإدارية أو تصفية الحسابات.


الوقت لا ينتظر والموسم الكروي على الأبواب، ولا يرحم الفاشلين، والجمهور الذي وقف خلف ناديه في أصعب الظروف يملك اليوم حقاً مشروعاً في أن يسأل: أين البطل الذي نعرفه؟ ومن سيعيد له قراره وهيبته؟


والخوف الحقيقي ليس أن يواصل الاتحاد مسلسل السقوط، بل الخوف أن يخسر هويته، ويدحرج إلى «يلو».

00:00 | 10-08-2026

أمن البحار مسؤولية دولية.. لا خيار

لا يمكن لأي مجتمع دولي يحترم القانون أن يقبل بتحول البحار إلى رهينة لجماعات أو أطراف تستخدم القوة خارج الأطر القانونية. فالممرات البحرية هي شرايين الاقتصاد العالمي، وغير مقبول أن تكون أداة للابتزاز أو وسيلة لفرض الواقع بالقوة وتعطيلها يطال الدول الكبرى كما الدول النامية دون استثناء.

وعطفاً على دورها الريادي والثقل السياسي والاقتصادي الذي تمثله المملكة وموقعها الاستراتيجي الرابط بين قارات العالم تقدمت الرياض بمبادرة لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية وتعزز التعاون الدفاعي البحري بين الدول المشاركة ومواجهة التهديدات البحرية في مضيق باب المندب، البحر الأحمر، وخليج عدن.

ويدرك العالم أن التعامل مع هذا التهديد بمنطق ردود الأفعال يجعل الملاحة البحرية مرهونة بالخوف حينها ترتفع تكاليف النقل والتأمين، وتتباطأ حركة التجارة، وتتفاقم الخسائر التي ستطال ملايين البشر الذين يدفعون الثمن في أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية.

لذلك رأت المملكة أن على المجتمع الدولي أن يدرك أن البحار إذا فقدت أمنها فقد العالم توازنه، ولن يكون هناك اقتصاد آمن ولا تجارة مستقرة ولا مستقبل مزدهر. وأن حماية الملاحة البحرية لم تعد خياراً سياسياً، بل أصبحت مسؤولية دولية تفرضها المصلحة الإنسانية،

وأن الصمت أمام هذا التهديد ليس حياداً، بل مخاطرة بمستقبل التجارة العالمية، والمشاركة في تحالف أمني لحماية الممرات البحرية لا يحتاج إلى دعوة، بل هو فرض للحكم المنضبط بالقانون الدولي لدحر الفوضى وإيقاف العابثين واستمرار البحار جسوراً للتبادل الحضاري والاقتصادي لا ساحات للصراع والابتزاز.

والمطلوب اليوم ليس تكرار البيانات، بل تحالف عالمي فاعل ورادع يؤكد أن القانون الدولي هو المرجعية الوحيدة، وأي اعتداءات عبثية ستواجه بإرادة جماعية تتصدى للانفلات، وتحفظ الأمن والاستقرار.

من هنا فإن المسؤولية دولية جماعية، ولم تعد تقع على عاتق دولة أو دولتين، بل على المجتمع الدولي التحرك سريعاً للانضمام إلى تحالف الردع، فحرية الملاحة ليست شعاراً سياسياً، وإنما مبدأ قانوني لا بد أن يصان. ومصالح اقتصادية لا بد من حمايتها وقاعدة أساسية لاستقرار العالم.

وقد أثبت التاريخ أن الفوضى لا تتوقف عند حدود من يصنعها، بل تمتد آثارها إلى الجميع، ويخطئ في قراءة طبيعة الاقتصاد العالمي من يظن أن قضية تهديد الممرات البحرية الحيوية تخص منطقة بعينها، بل تشمل عالماً يعيش على رقعة واحدة، فالمصالح العالمية متشابكة، ولا تتحمل تعطيل أحد شرايينها الحيوية.

وإن استمرار استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الإمداد العالمية يرسل رسالة خطيرة مفادها أن الفوضى يمكن أن تحل محل القانون، وإن استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية أو عسكرية يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية.

00:01 | 7-08-2026

سندي.. ارتاح وسلم المفتاح

رسالة إلى الباشمهندس الكابتن الطيار فهد سندي الموقر.


أي ردة فعل يترقب هامة وقامة مثلك من مدرج عريض يصنف على أنه أيقونة التشجيع الكروي في الملاعب السعودية والعربية، ولن أبالغ إن زدت من أهمية هذا المدرج على مستوى محبي ومتابعي كرة القدم الآسيوية والعالمية. مدرج بشهادة القاصي والداني لديه من فنون وجماليات التشجيع والأهازيج تخطت الحدود، ونسختها المدرجات الكروية على اختلاف ميولها ولغاتها. هل تنتظر أن يصفق لك هذا المدرج العريق، ويكيل لك عبارات المديح والإشادة، عطفاً على ما وصل له فريقهم المئوي من سوء نتائج وتعثر، وإخفاق ليصبح محطة عبور للمنافسين ومركب نجاة للغارقين. هل تترقب أن يقتنع هذا المدرج الفخم أن ما يحدث لا ناقة لك فيه ولا جمل، وأنت على رأس الهرم، تشاهد وتستمتع وتكابر تارة وتارة تتنصل من المسؤولية، وتوزع أسباب الفشل على التخصص والمتخصصين، وتصر على التمسك بالكرسي بلغة الواثق.


ربما نكون مخطئين، ولم نصل بعد للفلسفة التي تدير بها هذا الكيان الذي فقد هيبته وتهاوى، وما زلت لا تملك القدرة على الخروج به من عنق الزجاجة، بل تركته يتمزق ويفقد أهم ركائزه في منتصف طريق المسابقات، ومنحت المنافسين الفرصة لبعثرة المنظومة الفنية في وقت كان التدخل والتصدي للمخربين، وليس التصويت لصالح القرارات الهادمة، بحجة المال والترشيد.


ناهيك عن غض الطرف عن القرارات الفنية السلبية تحت ذريعة عدم التدخل. هل يعقل وأنت الشخصية العملية الناجحة تمرر عليك هذه الأمور؟ وأنت تستمع لكل موجات الغضب الجماهيري، لتخرج وتتحدث بكل برودة أعصاب وغموض، وكأنما تناقش مسألة مالية بحتة تحتمل المكسب أو الخسارة، ولم تدرك أن إدارة الأندية تختلف عن إدارة المنشآت الربحية. ولم تقرأ أن مقومات النجاح والفشل في الرياضة تعتمد على الخبرة الفنية قبل المالية، وأن رأس المال هو المدرج ومقياس النجاح هو البطولات والكؤوس، والاعتماد على الآلة الحاسبة فقط لا يحقق الإنجازات. وبعد كل هذه الكوارث من تعثر وبعثرة وتفكك وملفات تضخّمت ما زلت تصر على البقاء. هل تعلم أنك ترأس النادي المؤسس لكرة القدم السعودية؟ النادي الذي خرج من جلبابه العديد من الأندية والنجوم، ولولا الاتحاد لما سمعت عن الأهلي، ولا أصبح الهلال منافساً، ولا سمعنا للنصر صوت. والآن ممكن أن تجيب عن الأسئلة الحائرة كيف لأربعة أندية تخضع لمالك واحد لا تتمتع بنفس المميزات والميزانيات والحظوات، وأنت تراقب ما يدور، وتمارس دور عادل إمام في مسرحية شاهد ماشفش حاجة. أصحَ يا باشمهندس اللعبة مكشوفة، ما زال لديك فرصة للخروج من البوابة الأمامية بكل شجاعة. اجتهدت نعم ولكن (..) المرء لا يلام على اجتهاده.


عيدك مبارك وكل عام وأنت بخير.

00:08 | 22-03-2026

شكراً دوحة العرب

الدوحة بيت كرة القدم عربياً وإقليمياً وعاصمة الرياضة عالمياً، كل شيء في الدوحة كان جميلاً، حتى الطقس تناغم مع جمال المناسبة وفعالياتها، وتفاعل مع الحضور، كل شيء في الدوحة كان قمّة في الروعة تنظيماً وحفاوة وفعاليات، نموذج مثالياً يستحق الاستنساخ، كل شيء في الدوحة كان في سباق مع الزمن، نهضة وتطوير وتنمية، في شتى المجالات، كل شيء في الدوحة كان يزدان بتجمع شعبي أخوي فريد، كل شيء في الدوحة كان يبعث على السرور والحب والتفاؤل بمستقبل رياضي مزدهر، ولم ينغّص حضورنا، ويحرّك فينا مؤشر القلق كجماهير تحمّلت مشقة الحضور، وتكاليف السفر برّاً وجوّاً، ووصلت إلى الدوحة لمؤازرة الأخضر، علّ وعسى أن يعود بعد السنين العجاف، والجفاف، ويستعيد الصقور هيبة وعنفوان، إلا هذا المنتخب المبعثر إداريّاً وفنيّاً، وكأن «ما في هالبلد إلا هالولد» وفرقته.


مليارات وبرامج، تفرعت من رؤية قفزت بكل المجالات في وقت قياسي إلى نجاحات رقمية لا تقارن بما حققه اتحاد كرة القدم من ضياع، خطط عشوائية واستراتيجيات بعثرت الكوادر، والقدرات، واعتمدت على التسويق والاستثمار، وأهملت الجانب الفني، الذي يعتبر الشريان الرئيسي الذي يغذّي الروافد الأخرى، ويصل بنا إلى المستهدفات.


شكراً دوحة العرب، على المحبة اجتمعنا، لكِ منا كل التقدير والوفاء، تجربة مبهجة وفريدة يعيشها الحضور، نتمنى أن تتكرر. شكراً قطر.

00:19 | 17-12-2025

فلسفة مغامر

تفاءلنا كثيراً بحضور الكوتش البرتغالي سيرجيو باولو مارسينيرو دا كونسيساو، وحذرناه من المشاركة في موسم الهبد. وطالبناه بقراءة تاريخ البطل، والوقوف عند قصص الغدر التي تعرض لها هذا العميد، ومعرفة منافسيه، والتفريق بين أعدائه ومحبيه. وكتابة سيناريو يتوافق مع هيبة الأبطال وسيرتهم وإرثهم.


كونسيساو الذي دخل عالم التدريب في عام 2012 ليس حديث عهد بالبطولات، بل قاد خمس فرق في الدوري البرتغالي الممتاز، وحقق رقماً قياسياً في عدد المباريات كمدرب لبورتو، حيث فاز بـ11 لقباً، بما في ذلك ثلاثة ألقاب دوري، وثنائية قبل مغادرته في يونيو 2024، وانضم إلى ميلان في ديسمبر من ذلك العام، قبل أن ينتقل إلى شارع الصحافة بمدينة النمور ليشرف على تدريب الاتحاد.


لا ينكر أحد قيمة هذا المغامر الفنية وإمكانياته التدريبية عطفاً على السيرة الذاتية الحافلة بالإنجازات والألقاب. لكن ربما الفترة القصيرة التي قضاها في حي مشرفة لم تسعفه للتعرف على تضاريس المدينة وطقوسها وقصة النزاع الأزلي بين جيران العروس على الريادة.. حيث الأسابيع التي أمضاها مع النمور غير كافية للحكم عليه، خاصة بعد أن استلم المهمة لفريق تنقصه عدة احتياجات وعناصر تعاني صعوبة التكيف مع المدرسة الجديدة وبعضهم تفاوتت لديهم روح الشغف والقتالية، ولم يظهروا بالمستوى المطلوب، والأسباب عديدة، أهمها التهيئة النفسية والإعداد غير الناجح. وبعض القرارات المالية والإدارية التي عطلت فرص تجديد الدماء والترميم، ووضعت الكوتش البرتغالي أمام الأمر الواقع. ولم يكن أمامه سوى التعرف على إمكانات العناصر التي يمتلكها وتجربة قدراتهم في خضم موسم مضغوط بالمواجهات والمسابقات محلياً وقارياً. وراح يغامر بتشكيلة متحركة للوصول إلى التجانس المطلوب.


كونسيساو يا سادة النقاد لا يملك عصاً سحرية حتى وإن كان الفريق الموسم الماضي (مكوش) على الذهب. لكن يعاب على هذا البرتغالي الفلسفة في التدوير والاختيار والتكتيك المطلوب لكل مناسبة. ربما بغية الوقوف على النسخة الأخيرة الثابتة للفريق. ولم يدرك أن هناك نزالات لها طابع مختلف من الحساسية والتنافسية والتحدي تحتم عليك دخولها بكل ما تملك من قوة وعتاد، ولا مجال للتجارب ولا وسيلة لكسبها بغير الروح والقتالية واختيار كتيبة الموت من المحاربين الصفوة، للحفاظ على هيبة الفريق البطل. صحيح أن مدرب النمور نجح في تحقيق عدد من الانتصارات، إقليمياً، لكنه ما زال يعاني الإخفاق في المواجهات المحلية.


ولا يختلف اثنان على أن هناك فرقاً بين الخبير كونسيساو، وماتياس يايسله، في كل شيء، حيث لا يملك المدرب الألماني الشاب مسيرة كبيرة في عالم التدريب.. لكنه نجح في الهروب من مواجهة اعترف بصعوبتها. الوقت يا مدرج الذهب ما زال مبكراً ليتلافى البرتغالي المغامر الأخطاء وتذليل الصعاب فنياً. بينما إدارياً يحتاج العميد إلى قرارات جريئة وموقف حازم تجاه العديد من العراقيل والألغام التي يزرعها الملونون والمنتفعون والجهلاء وأعداء النجاح لتعطيل مسيرة البطل وتحجيم هيبته وإحباط جمهوره. ولا خيار أمام المسيرين والتنفيذيين في النادي سوى التركيز على التصدي للعقبات والحفاظ على مكتسبات العميد، وانتزاع حقوقه أو الاستعداد لتسليم المفتاح.

00:05 | 10-11-2025

فرقة لوران بدون «بلان»

تحدثنا بكل وضوح عن خسارة بطولة السوبر، وحذرنا من تكرار سيناريو كارثة الخسارة أمام النصر والخروج المذل لفريق انفرد بالبطولات السعودية الموسم الماضي، الأمر الذي جعلنا نطبطب على القائد كريم ورفاقه، ونبارك لهم جهودهم طيلة موسم استثنائي عجيب غريب، وصفقنا حيل بلا شعور للكوتش الفرنسي لوران بلان خاصة عندما روض الفرق المنافسة وجلد الخصوم بلا رحمة. ولم يكن أحد يدرك أن الموسم الماضي بمسابقاته وبطولاته قد كُتب للعميد العنيد. قبل أن يبدأ وتجمعت الظروف والأقدار لتعرقل المنافسين، وتقف إلى صف بنزيما ورفاقه. ولم تؤثر الغيابات، ولم تعق التعثرات مسيرة الفريق نحو البطولات. لذلك كان المدرج الذهبي يناضل في كل ملعب ومواجهة خلف فريق يدير نفسه بالروح والإرث والهيبة وشغف الانتصار، وناضل الجميع باسم الاتحاد وتاريخه. واستسلمت كل الفرق أمام هذا المئوي وجماهيره التي خطفت الكثير من نقاط المباريات من المدرجات. صحيح أن المنعطفات الخطيرة كادت أن تهوي بالفريق خاصة وأن الربان بلان كان لا يجيد السباحة. ويعتمد على زوارق النجاة التي كان يوفرها البنز. ورفاقه رغم انخفاض جودة بعض البحارة كلما غشاهم موج كان من الغضب أغضب، وكانوا للهلاك أقرب، لولا كثروا التسبيح.

الموسم ما زال في المنعطف الأول. ولن تتحقق معجزة الموسم الماضي أمام فرق ومنافسين طوروا أنفسهم، وحدثوا بياناتهم وخططهم وعناصرهم. والاتحاد ما زال يعتمد على نفس البلان مع السير لوران وفرقته. معسكر شبه ترفيهي، وتعاقدات متأخرة تفتقر للجودة والنوعية، ولا تلبي الاحتياجات. وكأن موسم مونديال جدة يعيد نفسه. صاحب صاحبنا يعتمد على رفاقه بحجة الاستقرار الفني. وهناك حلقة مفقودة لا تعلم من بيده الحل والربط إداريا وفنياً. لذلك لا تفرِطوا في التفاؤل، وتوقعوا موسماً مختلفاً. عنوانه فرقة لوران تسير بدون «بلان». والوكيل ترك الفريق أمانة عند السير الفرنسي وطاقمه، وراح يتجول كالعادة في باريس وحدائقها ويتفقد طرقاتها ومساجدها.
01:21 | 17-09-2025

راقبوا السوق.. الكابتن بريء

هبط كابتن الاتحاد بطائرته النفاثة اضطرارياً في مدرج ملتهب على أمل التزوّد بالوقود والإقلاع مجدّداً بكتيبة النمور في رحلة الدفاع عن ألقاب الموسم الماضي، التي كان شريكاً في صناعتها، لكن الأجواء الغائمة والسحب الرعدية المتراكمة التي تغطّي سماء شارع الصحافة قبل انطلاق كل موسم استمرت وحجبت الرؤيا عن المدرج، الذي استعد مبكراً لمهمة الدفاع عن لقب البطل، حتى قبل أن تكتمل استعدادات الكوتش بلان وفريقه الفني. المدرج الذي أصبح أيقونة لكرة القدم السعودية ومسابقاتها، والعلامة الفارقة في الجماليات والحضور، لكنه يعاني من بعض المنتفعين والمنافسين الذين يحاولون تشتيته وسحبه خارج الملعب وفق مصالحهم وأشياء أخرى.

وما يزيد الأمر سوءاً وغموضاً المنخفض المادي السنوي المعرقل، والمؤثر في تحقيق منافسة عادلة. يصنعه المتنفّذون، ويعاني منه المسيّرون، قصور غير معلوم ولا مفهوم للمناصرين. ينشر اللغط والشائعات، ويرفع هاجس المؤامرات، ويشحن النفوس ويزيد وتيرة الغضب والتعصب في الشارع الرياضي، لكن قد تكون هناك فصول في الكراسة الرياضية، تشترط الانعطاف بالمسابقات إلى جوانب تسويقية. تُعد فيها الفرق الجماهيرية لدخول عالم الاستثمار، لا ترضخ للعواطف والمطالبات، ولا يعنيها شرح الأسباب والمسببات، ولا تلتفت للتاريخ والإرث، وكل ما تركض خلفه، ويتصدّر اهتماماتها هو القيمة السوقية وبورصات الأسواق الرياضية الإقليمية والعالمية؛ لذلك نصيحة للرفاق العاشقين لا تلوموا الكابتن إذا تأخر في الإقلاع، قبل أن تتعرّفوا على حركة الأسواق وبوصلة المؤشر وتوجهاته الذي يتحكم في إدارة المليارات والاستثمارات وحساب العوائد.

يا رفاق لم تعد كرة القدم نجوماً وبطولات، بل أصبحت صناعة واستثمار مال وأعمال، والكابتن بريء من اتهاماتكم، فلا بد أن تراقبوا السوق، وأنتم أمام خيارين؛ إما أن تصححوا مسار سهام النقد والامتعاض نحو الهدف الصحيح، أو أن تتعايشوا مع العصر الجديد، وتترقبوا دوركم مع حالة الاستمطار.
00:01 | 1-09-2025

شاهي على الجمر

قطار التنمية يواصل الرحلة، وفي كل محطة يتوقف بها ينجز البرامج والإستراتيجيات في الكيانات والمواقع المستهدفة بكل إتقان واحترافية، وما زالت هناك محطة تتخلف عن المسار بمسيريها وثلة من قاطنيها، يركضون لتصدر المشهد، بطرق وأساليب مختلفة، تابعون ومنتفعون، كدادة قروبات وفرادى، شاشات وبرامج ساحات، مساحات وقطيع يعيشون خارج التغطية.

ينثرون نفس الفكر، وبنفس الأدوات يمارسون الشطحات، يتسامرون على «شاهي الجمر»، كلٌ يدلي بدلوه، يتفقون يختلفون، وبميولهم يتخبطون، يقلبون أوراق الملفات، يتناقشون، يسنون اللوائح والأنظمة، ويصدرون أحكاماً وقرارات متناقضة، متضاربة، يجيشون خلفهم ظواهر صوتية، بين مناصرين ومخالفين.

المهم لا نجحد تعبهم واجتهادهم، على ندرة علمهم وكثرة جهلهم، يصيبون ويخطئون، والكل مغصوب على هضم تخبطاتهم وعبثهم.

الأدهى أنهم ما زالوا مسنترين، بكل ثقة يتحركون ويتبادلون الأدوار، ومن المستحيل أن يقف القطار عند هكذا تخلف وجهل، لذلك نحتاج إلى إعادة فرمته وهيكلة شاملة تواكب العصر، وتتوافق مع المرحلة، وتحقق المستهدفات، خاصة وأن الدعم المادي واللوجستي لا محدود، والإمكانات المسخرة تحقق المستحيل، ويبقى أن ننهض بالفكر، ونتزود بالقدرات ونستعين بالكوادر المتخصصة، والسواعد المستنيرة لنحصد ثمار المستقبل بكل اقتدار.

الموسم انطلق، وليكن موسماً للتغيير والتجديد، والاستفادة من الأخطاء، وتعديل مسار كل اللجان المرتبطة والكيانات ذات العلاقة، وتصحيح اللوائح والأنظمة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لا مجاملات لا محسوبيات، العمل بروح الفريق والابتعاد عن العشوائية، بوضع خطط واضحة، مع تحديد الأولويات والتركيز على الأهداف، بدون تحيز أو انحراف. لابد من تقييم الأداء وتحليل النتائج وإيجاد خطط بديلة. عوامل الالتزام التحفيز الدعم، لا بد أن تكون حاضرة، ولا مفر من اقتلاع كل من يتسامرون على شاهي الجمر، ويتسببون في تشويه الصورة، ويعيقون الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة.
00:08 | 29-08-2025

السوبر يكشف عوار بلان

رسالة مخجلة وجهها الكوتش الفرنسي مدرب فريق الاتحاد الأول لكرة القدم حاملاً لواء البطولات السعودية الموسم الماضي إلى مدرج الذهب.. حينما قال: يجب أن تهدأوا.. لا يوجد كلام يُذكر، الهزيمة أمر طبيعي، خاصة في بداية الموسم، ولم نستفد من الزيادة العددية بعد حالة الطرد للنصر والنزعة الهجومية هي ما افتقدناه.. ولم أتأخر في إجراء التبديلات..

بهذه المفردات برر المدرب الذي ظل طيلة شوطي المباراة مكتوف اليدين.. يراقب أحداث المباراة التي منحته فرصة الانقضاض على فريق خسر أبرز لاعبيه بالبطاقة الحمراء من البداية.. ولكن الكوتش الذي فقد التركيز مبكراً لم يتخذ القرارات الفنية التكتيكية المناسبة في مثل هذه الحالة.. اكتفى بالمتابعة وأصيب بحالة من الشرود الذهني.. ليخرج لنا بتصريح غير منطقي يدين فيه نفسه وفوق ذلك يطالب الجماهير بالهدوء..

عذراً بلان الاتحاد فريق بطل وما حققه الموسم الماضي من بطولات.. كنت أنت عوداً من حزمة عوامل ساهمت في خطف الذهب.. أبرزها وقفة جماهير الذهب وشحذهم لهمم النمور إلى جانب بعض نتائج الفرق المنافسة ونجومية عدد من العناصر يتقدمهم القفاز الذهبي رايكوفيتش.. على الرغم من الانتكاسات التي تسببت بها في عدد من المواجهات.. التي كادت تهوي بالفريق من القمة.. سيد لوران لم يكن حضورك هدفاً، بل غاية في نفس البنز.. ولا بد أن يدرك المتنفذون في النادي أن الاتحاد لا يخضع للرغبات الشخصية.. ويكفي ما حدث له من كوارث سابقة سببها المجاملات والقرارات الفردية العشوائية.. الوقت لا زال مبكراً والفريق يحتاج إلى دعم عناصري في عدة مراكز تعاني الاعتلال الفني.. والمسؤولية مشتركة إدارياً وفنياً.. ولا بد أن ترتفع معدلات الطموح في اختيار العناصر، وتتساوى أرقام الصفقات.. حتى تتحقق عدالة المنافسة في مسابقات أصبحت محط أنظار عشّاق كرة القدم على المستوى الإقليمي والقاري والعالمي.. فلا وقت للتقاعس والخذلان والتهرب من المسؤولية.. مجلس إدارة الشركة والمؤسسة والجهاز التنفيذي والإدارة الرياضية والجهاز الفني.. جميعكم تحت مجهر المدرج الذهبي في حال الفشل.. فلا تتقاذفوا كرة اللهب وأمامكم متسع من الوقت للتصحيح.. العميد لا يقف على رئيس أو مدرب أو نجم.. فقد أعذر من أنذر.
00:02 | 22-08-2025