تحميل...
مع بدء نظام تملُّك غير السعوديين للعقار في مدن المملكة حيز التنفيذ، للأفراد والشركات والكيانات، في خطوة إيجابية تعزز القطاع العقاري في المملكة وتدفع به كمساهم حيوي ومستمر في الاقتصاد الوطني السعودي، وكلنا نعلم أن هذه الخطوة ستعيد تشكيل القطاع العقاري وتخلق منه صناعة اقتصادية قوية في المملكة، وتسهم في تنوع الاقتصاد الكلي بعيداً عن الاعتماد على مداخيل القطاع النفطي، وهذا هو الأساس في رؤية المملكة ٢٠٣٠، البعض قد يتخوف من الارتفاعات غير العادلة في أسعار العقارات بعد هذا القرار المهم، ولكن الدولة تعمل بآليات متعددة لعدم وجود مثل هذه الارتفاعات والمضاربات في القطاع، وقد شهدنا قرارات سمو ولي العهد في عملية التوازن العقاري في العاصمة الرياض سواءً في أسعار العقارات أو الإيجارات، التي شهدنا أثرها في انخفاض أسعار العقارات والإيجارات لأول مرة منذ ثلاثة أعوام، كما أعلنت ذلك هيئة الإحصاء العامة قبل أيام.
وجود أحياء محددة في العاصمة الرياض مسموح لغير السعوديين التملك فيها، كما هو متداول في وسائل التواصل الاجتماعي، يعتبر جزءاً من هذه الآلية وقد نشهد في الفترات القادمة زيادة وتوزيعاً جغرافياً في الأحياء التي يحق للأجنبي الشراء فيها. وأنا على يقين أن سياسة السماح الكلي هي التي سوف تكون في نهاية المطاف، وهذا هو طبيعة الاقتصاد الحر في العالم بشكل عام، دول مجاورة مشابهة لاقتصاد المملكة نجحت في خلق اقتصاد ما بعد النفط والركيزة الأساسية فيه هو القطاع العقاري الحر من حيث التملك لجميع الجنسيات، والمملكة التي تشهد نهضة تنموية غير مسبوقة واستثمارات أجنبية مباشرة، سوف تضخ مليارات الدولارات في القطاع العقاري لدينا، خاصة مع انفتاح وتسهيلات متجددة في الدخول والإقامة في المملكة، وما أعلنه وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب مؤخراً في منتدى دافوس عن أعداد السياح الأجانب في المملكة، الذي وصل إلى ٣٠ مليون سائح، هذه الأرقام تحتاج إلى بنية تحتية في قطاع الإيواء ويعتبر من أسباب الطفرة في المجال العقاري بكافة أشكاله.
الآلاف من السعوديين يستثمرون في القطاع العقاري في العديد من الدول منها الخليجية والعربية وبعض الدول الأجنبية لسهولة التملك فيها للأجانب، بل إن بعض تلك الدول تمنح حق الإقامة لمن يملك عقاراً فيها، ولا يوجد إشكالية في ذلك، ولكن أتمنى أن تعود هذه المليارات للاستثمار في بلادنا مع صدور والبدء في تطبيق هذه القوانين الواضحة، وقد يكون رأس المال الأجنبي سبّاقاً في الاستثمار العقاري لدينا لعدة أسباب، فالبعض يرى أن أسعار العقارات في مدننا ما زالت أسعارها معقولة مقارنة بدول مجاورة لنا، ولكن الفيصل الاستفادة من هذه القرارات سواءً من الأفراد أو الشركات الأجنبية هو الشفافية في الأنظمة العقارية لدينا للأجنبي خاصة، والبعض قد يدفعه رغبته في الإقامة في المملكة في تملك عقار فيها لأسباب اقتصادية أو دينية للمسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
في جلسة مجلس الوزراء السعودي في الأسبوع الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، جددت المملكة موقفها الثابت والرافض لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة دولة الصومال وتتعارض مع وحدته وسلامة أراضيه.
الكيانات الموازية تشكل خطراً على مفهوم الدولة الوطنية وقد تعرّضها للانقسام بعد حالة من الحروب الأهلية في تلك الدولة، ونحن نشهد في عالمنا العربي للأسف أشكالاً من هذه الكيانات الموازية من منظمات وكيانات خفية تعمل وتُدعَم في الغالب من الخارج، وهي أقل من الدولة، ولكنها تمثل خطورة كبيرة على وحدة الدول، فالصومال عاشت حرباً أهلية منذ سقوط نظام سياد بري في تسعينيات القرن الماضي، وانهارت مؤسسات الدولة ودخلت البلاد في حروب داخلية قبلية وجهوية، وأصبحت تلك البلاد بيئة حاضنة للإرهاب والقرصنة البحرية، الدولة الفدرالية ضعيفة بشكل كبير ما جعل من وجود كيانات موازية خطراً دائماً، كما شهدنا ظهور كيانات مثل أرض الصومال التي تسعى لاعتراف دولي بها ولكنها لم تنجح بذلك، ولكن في الشهر الماضي اعترفت إسرائيل بها وإقامة علاقات دبلوماسية، وسط احتجاجات عربية وإسلامية ضد هذه الخطوة المهددة لوحدة الصومال كدولة وطنية، مثل هذا التفكك والتشظي منذ أكثر من ثلاثة عقود في الصومال والذي للأسف لم تقدم منظومة العمل العربي والإسلامي جهوداً حقيقية على أرض الواقع لمعالجة ومساعدة الصومال في مواجهة مصيره المجهول والضعيف والذي جعله ساحة للصراع والنفوذ من قوى قريبة وبعيدة، وما حالة انفصال إقليم (الصومال لاند) إلا عمل يُبنى عليه كمثال لتفكيك الدولة الوطنية في المنطقة العربية التي تعاني من هشاشة وضعف واضحَينْ، ونحن نشهد الآن ذلك بوضوح في دول ما يسمى بدول الربيع العربي حيث تعيش حالة من الانقسامات تؤسس لمرحلة دولة الطوائف والكنتونات العرقية والدينية، وما نشهده في السودان من حرب داخلية بين جيشها الوطني ومنظمات عسكرية مهدِّدة بالفوضى هو ما قد يخلق دويلات ضعيفة للأسف في حالة من الضعف العربي، وقد يكون تدخل بعض الدول العربية ومن دول صغيرة بكل المقاييس من حيث المساحة والشعب والقوة بأشكالها المختلفة تعمل على الاتفاق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في عملية خلق كيانات سياسية موازية على أمل أن تتحول إلى شبه دول ضعيفة مبنية على أسس إثنية ودينية تتماهى مع شكل الدول العبرية أولاً، وتكون إسرائيل صاحبة القوة والهيمنة على هذه الدويلات الضعيفة، البعض يرى أن هذه اللعبة الخطرة مدعومة من الغرب وخاصة من أمريكا ، فالشرق الأوسط الجديد قد يكون تعثر ولكن المخطط الاستراتيجي باقٍ وتختلف الوسائل فقط، ولا يعني هذا التسليم بهذا القدر والمخططات التفكيكية لمنطقتنا، بل إنه يضع مسؤوليات كبيرة ومهمة على الدول القوية في المنطقة للتصدي لهذه التحديات الوجودية لمفهوم الدولة الوطنيّة، ويأتي في مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية، لاعتبارات كثيرة ومهمة وواقعية، منها القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والدينية واعتبارات كثيرة، هذا هو قدر الرياض أن تضطلع بهذا الدور التاريخي في ظل الفراغ السياسي والأمني في عالمنا العربي، والمثال الناصح على ذلك الدور التاريخي الذي تقوم به المملكة في اليمن والمحافظة على وحدة أراضيه، وعدم السماح بتقسيم المقسم فيها بطريقة أحادية.
بعض الدول العربية قد تعاني من عقد مختلفة وتسعى للقفز على الواقع وتضخم الذات وتتماهى مع مشروع الكيانات الموازية في الدول العربية الأخرى، ولكن هذا قد يصلها هي ذاتها بسبب بنيتها وشكلها السياسي.
لو ما يأتي من وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها وصلت صوت الشاب سيف الشمري إلى العالم والأهم إلى المسؤولين عن موسم الرياض وعلى رأسهم المستشار تركي آل الشيخ الذي تحرك ورتب وبشر الشاب سيف وضيوفه وبرحابة صدر أنه مدعو للعاصمة الرياض وموسمها الذي جعل منها مدينة جاذبة للسياح من خارج المملكة ومن الداخل، البعض ولظروف خاصة كما الشاب الجميل والعفوي سيف الشمري عبّر عن رغبته أن يحضر للعاصمة السعودية الرياض وأن يشاهد فعاليات موسم الرياض التي تقام هذه الأيام، هذه الحركة والاستضافة لها وجه إنساني جميل لفئات بعيدة عن المدن، لكن صور الفعاليات تصلها عن طريق جوالاتها وتظل الرغبة موجودة من هذه الفئة للتواجد في هذه الفعالية المنوعة، اليوم شاهدنا المستشار تركي آل الشيخ وهو يستقبل الشاب سيف الشمري في مكتبه، ويتجاذب معه الحديث، ويطمئن على أوضاعه وسفره وسكنه في العاصمة الرياض. أتمني أن نصنع من أمثال سيف من شباب الوطن وشاباته من كل مناطق المملكة نماذج إنسانية معبرة عن وجه وطننا الحقيقي بعيداً عن التنميط من البعض، وأن تكون هناك طريقة للوصول لهم وتحقيق أحلامهم والاحتفاء بهم عند حضورهم لفعاليات موسم الرياض، وقد تطور برامج دراسية ومنح لبعض هؤلاء الشباب في التخصص في صناعة الترفيه والسياحة، فالأفكار العظيمة تخلق من بدايات جديدة، وقد تلعب الصدفة دوراً كبيراً فيها، والمهم هو التقاط هذه الأفكار وتطويرها وخلقها برامج منتجة وفعالة ومبتكرة لمثل هذا الشاب العفوي البسيط، فأهلاً بهذا الحلم الجميل القادم من منطقة غالية في وطننا، وقد توجد الكثير من الأحلام في مناطق أخرى ترغب في زيارة العاصمة الرياض ومشاهدة فاعلياتها المتنوعة.
سيف الشمري حضر اليوم بعفويته وبلباسه البسيط مرتدياً «طاقيته» الجميلة وهو يصافح المستشار تركي آل الشيخ، كما علينا أن نميل إلى البساطة والبعد عن التكلف الذي يفقد بعض التصرفات جماليتها. فليبقَ سيف الشمري العفوي رمزاً لجيله، عبّر عن رغبته الخاصة التي تلقفتها إدارة موسم الرياض وتجاوب معها المستشار بسرعة ورتبت زيارة الضيف الصغير وضيوفه لزيارة الرياض العاصمة وحضور عدد من فعالياتها متوافقاً مع الإجازة المدرسية.
شكراً لمن عمل ويعمل في كافة المجالات وجعل من الرياض مكاناً جاذباً للترفيه والحياة بمعايير جودة عالية كما في المدن العالمية المتقدمة، موسم الرياض بفعاليته أحد معالم العاصمة التي يقصدها السياح والزائرون من داخل المملكة ومن الدول الخليجية والعربية والعالمية، الفعاليات متنوعة منها الفني والثقافي والرياضي والسياحي، تلبي جميع الرغبات، ولكل الأعمار في أجواء هادئة وممتعة وآمنة.
أكيد أن الجميل والبسيط له من الأماني الشخصية في مستقبل حياته، وأتمنى أن تتحقق، وأن يحقق رغباته ويكون أفضل ما يريد.
بناء الجسور والأنفاق في المدن غالباً يستغرق إنشاؤها سنوات طويلة، وتجلب الكثير من الإزعاج لساكني المدن في العادة، ولكن نشهد في السنوات الأخيرة تغيراً في بناء هذه الجسور من حيث الفترة الزمنية لإنشائها أو نوعيتها، التي تعدُّ ضرورة ملحة في حركة وانسيابية الحركة المرورية، وتأثير هذه المشاريع في المدن على الحركة الاقتصادية من حيث إغلاق طرق وشوارع مهمة اقتصادياً لسنوات طويلة وتضرر أصحاب المحلات عليها، بل إن أغلبها تعلّق أنشطتها التجارية جراء إغلاق الشوارع لفترات ممتدة، وفي الغالب بدون تعويضات لأصحاب المحلات، إضافة للإزعاج للأحياء السكنية القريبة من تلك المشاريع التي تتحول أحياؤهم إلى ممرات بديلة فترة تنفيذ تلك المشاريع.
في العاصمة الرياض التي تعيش نهضة كبيرة في أغلب المجالات، وخاصة في تطوير بنيتها التحتية من مشاريع جسور وأنفاق مهمة سوف تغيّر وجه العاصمة بشكل إيجابي في السنوات القادمة، تزامناً مع احتضانها لفعاليات اقتصادية وترفيهية متنوعة تحتاج إلى خلق بيئة جاذبة، ولكن بعض المشاريع للأسف يستغرق تنفيذها سنوات ويدفع سكان المدينة الثمن باهظاً من حالة زحام مروري كبير ينفر من التواجد والسكن في مناطق تلك المشاريع.
في الآونة الأخيرة ومع جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة الرياض، بدأنا نشهد إنجازات سريعة في بعض تنفيذ الجسور والأنفاق، وقد أعلن قبل أيام عن الانتهاء من تنفيذ جسر حديدي في تقاطع شارع التخصصي مع طريق الملك عبدالله، واستغرق تنفيذه أقل من ستة أشهر، وهذه مدة قياسية في مثل هذه المشاريع التي سوف يكون لها تأثير واضح على انسيابية الحركة المرورية في الرياض وعلى مفهوم جودة الحياة فيها، هذا الجسر يبلغ طوله ٣١٥م، ويخدم منطقة حيوية في العاصمة، والبعض يرى أن الجسور الخرسانية هي السائدة الآن، ولكن شكل هذا الجسر الحديدي لا يقل جودة عن الجسور الخرسانية، وقد تكون تكلفة بناء الجسور الحديدية أقل بكثير مقارنة بأشكال ونوعية الجسور الخرسانية التقليدية، ولكن الأهم باعتقادي هو الحالة الوظيفية لهذه المشاريع في الوقت الحالي وفي المستقبل، ومن يعرف الرياض قبل عقود من الزمن؛ حيث أنشئت العديد من الكباري الحديدية وأدّت أدواراً حيوية في وقتها وبعضها لا يزال صامداً وقوياً، وأتذكر العديد منها وخاصة في الشوارع القريبة لمستشفى الشميسي. الهيئة الملكية لمدينة الرياض لديها برامج لتطوير وإنشاء محاور الطرق الدائرية والرئيسية وتضخ مليارات الريالات في إنشاء هذه الجسور والأنفاق في الرياض، وقد أعلنت قبل أيام عن الحزمة الثالثة من هذه المشاريع الحيوية، ولكن نجد تنفيذ هذه الجسور يستغرق سنوات طويلة، فلماذا لا تستخدم تجربة هذا الجسر الذي نفذ في أقل من ستة أشهر في بعض مشاريعها المماثلة وخاصة الجسور الفرعية والأقل من حيث المساحة، قد نتفهم استغراق تنفيذ محاور وأنفاق وجسور محورية سنوات طويلة ولكن في بعض الأوقات تجد جسراً أو نفقاً أحادياً يسبب الازعاج لسنوات طويلة وكله من مدة تنفيذه الطويلة، وقد تمر على تنفيذ بعض هذه الأعمال وتقودك الصدفة للمرور عليها بعد سنوات وتجد العمل لازال مستمراً وكأن العمل فيها بالقطارة، أتمنى أن يكون هناك لوحات إضاءة كبيرة على هذه المشاريع تعد كم بقي من يوم وساعة ودقيقة للانتهاء من المشروع، وتكون واضحة للعيان لا يكفي أن يعلق ورقة عن معلومات المشروع والشركة المنفذة وفترة التنفيذ، وجود مثل هذه اللوحات الواضحة تعطي راحة نفسية للسكان عن مدة العمل والفترة المتبقية، وفيها شيء من الشفافية والوضوح للمجتمع المحلي، لا شك أن الجهات المعنية على اطلاع بأحدث التقنيات في تنفيذ هذه الأعمال في العالم، ولا نريد أن نشاهد كيف تنفذ هذه المشاريع بسرعة كبيرة وجودة عالية في دول مثل الصين مثلاً.. وعندنا يستغرق التنفيذ لمثيلاتها سنوات طويلة.
أعلنت النيابة العامة في المملكة في تغريدة لها على منصة (X) قبل أيام أن النسيج الوطني واللحمة الوطنية واجب وطني، وشددت على أن إثارة النعرات القبلية محصورة وتعد مساساً بالنظام العام.
مثل هذه الرسائل من قبل جهة مهمة ضابطة للسلم الاجتماعي لها مكانة خاصة يجب التركيز عليها للعامة؛ لما لها من أهمية خاصة في قضية الهوية والولاء الذي يفترض ألا يتعدد، وأن يكون لكيان واحد يرقى للقدسية، ويجب معاقبة من يخالف ذلك بشدة وحزم، القبيلة كمكون اجتماعي لها مكانتها ووضعها في المجتمعات العربية، ولكن هذا لا يعني أن تهمش الآخرين وتنظر بدونية لهم في قضايا ومفاهيم واهية لا قيمة لها في عصر الدولة الحديثة؛ التي ترعى وتنظر لمواطنيها على أساس متساوٍ، بعيداً عن الولاء للوطن والهويات المتعددة التي قد تشكل ثقافة مقبولة عند البعض وترقى إلى ولاء أعمى في النهاية، ويكون الوطن ضحية لمثل هذه الثقافات الماضوية، وهذا لا يعني الاعتزاز بقيم وأخلاق وتراث القبيلة كوحدة اجتماعية، وليست بديلاً للوطن والنظرة بازدراء للآخرين وتمييز، وهي غير موجودة على أرض الواقع، الدين الإسلامي ينهى عن كل أشكال التعصب ولا يفرق بين المسلمين على أساس اللون والعرق، فالتقوى هي الأساس، وهناك حديث نبوي شريف للرسول صلى الله عليه وسلم: «.. دعوها فإنها منتنة». وهو يحذّر من العصبية القبلية وما تؤدي إليه من ضغائن وفتنة بين الناس.
في فترات سابقة كانت هناك بعض المحطات التلفزيونية أساسها الانتماء القبلي، ولكن الرقابة عليها قد خففت من انتشار رسائل بعضها الضيق وانتهت أغلبها إلى الإغلاق، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة في مجتمعاتنا أعطت بعض ضعاف النفوس نوافذ ووسائط للتفاخر بالأنساب والقبائل والتقليل من مكانة الآخرين وإشغال المجتمع بقضايا أقل ما يقال عنها تافهة ومضرة اجتماعياً، مفهوم الإنسان المنتج هو من يعتمد على ذاته بالعلم والمعرفة والثقافة الإنسانية المنفتحة على كل الثقافات والحضارات بعيداً عن حصر القيم الرفيعة على فئة معينة وكأن الشرائح الاجتماعية الأخرى لا ترتقي لتلك المكانة الساميّة، وهذا خطر كبير في حياة الإنسان والمجتمع والشواهد كثيرة من حولنا، ولا يفهم هذا أنني ضد القبيلة الحديثة الحضارية التي تدفع بأبنائها وبناتها إلى العلم والمعرفة والعمل بكافة أشكالها بعيداً عن تحريم هذه المهنة أو تلك وأنها لا تليق بهم، أفرح وأنا أشاهد وأقرأ حفلات تقيمها بعض القبائل لأبنائها المتفوقين في دراساتهم أو المتخرجين من جامعات مرموقة في تخصصات دقيقة ينفعون بها الوطن ككل، مثل هذه الفعاليات هي ما يجب أن يركز عليه ونشر ثقافة الإنتاجية والعمل وغرس القيم الوطنية في التعليم منذ الصغر.
ممرنا هذه الأيام بـ«حمى» كرة القدم في منطقتنا العربية من خلال متابعة بطولة كأس العرب لكرة القدم التي استضافتها دولة قطر الشقيقة.
كان في هذه الدورة تنافس قوي بين المنتخبات العربية وحضور جماهيري غير مسبوق في الدوحة، وقد يكون اعتراف الفيفا بها لأول مرة دوراً في ذلك التغطية الإعلامية، وخاصة التلفزيونية، حاضرة بقوة قبل وبعد المباريات وفيها النقاشات الساخنة عن أحداث تلك المباريات وتفاصيلها الدقيقة، لكن ما لفت نظر الجميع هو ظاهرة صحفي من دولة «جزر القمر» يشارك في برنامج المجلس على قنوات الكأس القطرية الرياضية، الصحفي الذي خطف الأضواء والقلوب هو حسام الدين أحمد، ذو الروح والشخصية المرحة والصادقة في ردوده، وكانت شرارة النجاح والمتابعة الجماهيرية له عند سؤاله من مقدم البرنامج هل تابع المباراة الافتتاحية للبطولة فأجاب بالنفي، وعند سؤاله عن السبب أجاب بأنه كان نائماً بغرفته بالفندق، وهنا ضج الضيوف والجماهير من خلف الشاشات بالضحك من إجابته؛ لأنه يفترض كصحفي رياضي أن يتابع مباريات البطولة ويعلق عليها لا أن ينام أغلب الوقت، ولكن رده عليهم أعجبني بأنه صادق ويقول الحقيقة، وهذا ما يفترض أن يكون من الجميع مهما كانت الأسباب، حسام الدين أحمد وهو «ملح» البطولة، فقط يتحدث باللغة العربية الفصحى في وسط إعلاميين وصحفيين يتحدثون بلهجاتهم العربية المحلية، وأثبت هذا الإعلامي القمري بلغته العربية الفصحى أن الإصرار على التواصل باللغة العربية الفصحى ليس مشكلة ولكننا نحن من نخلق مصاعب واهية، بعض ضيوف البرنامج أصبحوا يحاولون أن يتحدثوا مع حسام الدين بلغة عربية ونجحوا واستمتعنا بحوارهم بلغة عربية جميلة، حسام الدين أحمد أصبح، بعد أيام، أيقونة البطولة بارتدائه اللباس التقليدي القطري مع الغترة والعقال، وأصبح يذهب إلى سوق واقف وتُجرى معه المقابلات التلفزيونية عن تجربته المثيرة كصحفي قمري يتحدث باللغة العربية الفصحى ونحن أهلها ابتعدنا عنها بلهجاتنا المحلية. وخيراً فعلت وزيرة التربية والتعليم في قطر لولوة الخاطر باستقبالها لهذا الصحفي النجم العفوي سريع البديهة، وأتمنى حضوره وغيره من صحفيي الدول العربية الأفريقية في برامجنا الحوارية الرياضية.
وزير الصحة فهد الجلاجل غرّد مهنئاً أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بمناسبة اعتماد منظمة الصحة العالمية مدينتي الزلفي والغاط كمدن صحية حسب معايير المنظمة العالمية. ونحن نفرح ونهنئ القيادة وأهالي تلك المناطق بهذا الإنجاز الإنساني الجميل الذي يُفترض أنه يعكس تقدماً كبيراً في خدمات صحية وبلدية وتعليمية وغير ذلك من قبل الجهات المختصة ومن قبل الأهالي والقطاع الخاص هناك، أتمنى أن نشهد العديد من مدننا يتم اعتمادها في مثل هذه التصنيفات الدولية، وأن ينعكس ذلك على حياة المواطن والمقيم في تلك المناطق، وأن لا يضطر المريض مثلاً للبحث عن العلاج في مستشفيات المدن الكبيرة، ونجد البعض يطالبون بضرورة العلاج في المستشفيات الكبرى في العاصمة الرياض مثلاً، وهذه في اعتقادي إشكالية مستمرة تحتاج لمعالجة من قبل وزارة الصحة، فلماذا لا توجد مستشفيات حكومية متطورة في تلك المناطق أو بينها لتخدم أكثر شريحة من السكان، وأن توفر جميع الخدمات الصحية فيها بدون الحاجة للانتظار الطويل للتحويل لمستشفيات العاصمة أو المدن الكبيرة الأخرى، وقد يأتي قرار التحويل متأخراً في بعض الأحيان. من معايير المدينة الصحية أن تهتم بالوقاية قبل العلاج، وهذا يتطلب جهوداً مكثفة، منها التوعوية في مجال الصحة العامة في الوقاية من الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب. التعليم جانب مهم في المدينة الصحية وحق الأطفال والسكان في التعليم بكافة مراحله، ونشهد في بلادنا الطيبة انتشاراً وتوزيعاً عادلاً للتنمية في كافة المجالات؛ ومنها إنشاء جامعات وكليات في المدن المتوسطة، مما يساعد في التنمية المستدامة في تلك المناطق، وجذب طلاب وموظفين لتلك الجامعات في تلك المناطق، وبدورها تنعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيها بدل أن يهجر أبناء تلك المناطق مدنهم وقراهم للرياض أو للمدن الكبيرة، حيث توجد أغلب الجامعات الحكومية والخاصة، وهذا بدوره يزيد من الهجرة المتزايدة من الريف للمدن، وبالتالي نشهد العديد من الأزمات وخاصة الاقتصادية من غلاء الأسعار في السكن خاصة، وازدحام في الطرقات، مما يتسبب في وجود ظروف طاردة في بعض المدن، وهذا يتناقض مع مستهدفات رؤية المملكة، حتى توزيع الوظائف والحصول عليها يفترض أن يكون متوفراً في المدن الصحية وليس فقط في العاصمة الرياض، وأنا أتفهم الوضع الذي تعيشه الرياض اليوم من مشاريع جبارة وفعاليات كبيرة ضخمة، وما سوف تحتضنه المملكة بشكل عام في السنوات القادمة، ولكن يفترض أن يدفعنا لإنشاء مدن متوسطة مثالية أو الاستثمار في مدننا ومناطقنا المحلية، ومن شاهد المدن الصناعية مثلاً في ينبع والجبيل سيكون على قناعة بمفهوم المدينة الصحية المثالية التي تجذب سكانها لحياة عنوانها الجودة والاستدامة بدلاً من الهجرات المتزايدة من تلك المناطق للرياض أو جدة مثلاً. التقنية والاستثمار فيها من قبل المملكة بكافة أشكالها جعلها من أفضل الدول في خدمات الإنترنت والمعلومات، وهذا يساعد في تحقيق تنمية متوازنة، فكلنا شاهدنا كيف تتم عمليات جراحية معقدة بالروبوتات، وهذا يعطيني ملمحاً على شكل العالم وما سوف يكون عليه في المستقبل القريب القادم، وهذا سوف يساعد في إيجاد خدمات صحية وتعليمية في كافة المناطق، وبنفس المستوى والكفاءة. حسب موقع وزارة الصحة توجد ١٦ مدينة صحية سعودية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وأتمنى أن نشهد اعتماداً لأغلب مدننا الكبيرة والمتوسطة في هذه المؤشرات العالمية، وأن يكون لها تأثير وانعكاس حقيقي على مستوى وحياة الإنسان فيها.
مع تزامن صدور ميزانية المملكة العامة لعام ٢٠٢٦، بثّت قناة الإخبارية السعودية مقطع فيديو تاريخياً لجلسة مجلس الوزراء برئاسة الملك فيصل بن عبدالعزيز -يرحمه الله- للميزانية العامة في حينه (١٩٧٣) والبالغة ٢٢ مليار ريال، والتي كانت الأكبر في تاريخ المملكة في تلك الفترة، تُشكر القناة والقائمون عليها في بث هذه المادة التاريخية المهمة، التي لها انعكاسات عميقة لمسيرة بلادنا تحت هذه القيادة الرشيدة، وبثّ مثل هذا التاريخ المصور مهم للأجيال الجديدة في وطننا ومعرفة مسيرته وقادته العظماء، هذه المادة وبثها أتت متزامنة مع صدور ميزانية هذا العام في جلسة خاصة برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، التي تعكس دلالات متعددة من أهمها الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقرة ورؤية طموحة متواكبة مع الواقع الجديد ليس في الداخل فقط بل بالعالم كله، وكلنا يتذكر كيف كانت الحياة في وطننا مستمرة ومنتجة في ظل جائحة كورونا، وشهدنا العديد من المآسي والضحايا جراء تلك الكارثة في دول العالم المتقدمة، الدولة -رعاها الله- كان هدفها الأساسي هو المواطن السعودي الذي علق في دول ومطارات العالم، ومن ثم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة في الداخل والتي حفظت الأرواح والممتلكات، واحترام الخصوصيات لجميع المواطنين والمقيمين على أرضها.
سمو ولي العهد أكد أثناء تلك الجلسة لإقرار الميزانية العامة للدولة أن المواطن يتصدر أولويات خدمات الحكومة في كافة المجالات، وأوصى سموه الوزراء والمسؤولين بتنفيذ ما تضمنته ميزانية الدولة من مشاريع تنموية واجتماعية، ووضع المواطنين وخدمتهم في أولويات الصدارة. في هذه الميزانية التوسعية، وكما أكد سمو ولي العهد على أن يكون المواطن في أولويات التنمية، نجد ذلك واضحاً في المخصصات المحددة التي تلامس الإنسان السعودي والمقيم، فنجد قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية قد حظي باهتمام من حيث تخصص ٢٥٩ ملياراً لهذا القطاع الحيوي في المجتمع، وماله من تماسٍ مباشر مع المواطن وانعكاسه عليه. وقد ذكر وزير الصحة في مؤتمر صحفي بهذا الخصوص أن نتائج هذا الدعم والاهتمام من القيادة قد انعكس على مخرجات وزارة الصحة وبرامجها المحددة في رؤية المملكة ٢٠٣٠، وذكر الوزير أن متوسط عمر المواطن السعودي قد ارتفع من ٧٤ عاماً في ٢٠١٦ إلى ٧٩.٧ في عام ٢٠٢٥م، وذكر مؤشرات مهمة في هذا الخصوص منها انخفاض معدلات وفاة الطرق بنسة ٦٠٪ في ٢٠٢٥ مقارنة بـ٢٠١٦م، معدلات البطالة في انخفاض متواصل وصلت إلى نسبة ٦.٨٪ وتحتاج إلى برامج وعمل متواصل في ظل وجود تنمية شاملة في القطاع الخاص خاصة مع وجود المئات من الشركات الأجنبية التي لها مكاتب واستثمارات في المملكة، قطاع التعليم حظي بـ٢٠٢ مليار ريال في هذه الميزانية، وهو قطاع يُعنى بالإنسان مباشرة وهو الاستثمار الحقيقي سواءً في تحسين جودة التعليم بالداخل والابتعاث النوعي لدينا.
محلات منتشرة في أغلب مدننا، وهذه ميزة تنافسية لهذا النوع من الأسواق الشعبية، ورغم أن البعض يعتقد أنها أماكن تسوّق للفئات الأقل دخلاً ولكن هذا يبدو غير دقيق، فمن يشاهد ازدحام السيارات أمام تلك الأسواق في أغلب الأحياء سواء الشعبية أو ما يطلق عليه الأحياء الفاخرة، يصل إلى قناعة أن هذه الأسواق تقدّم بضائع رخيصة الثمن وليس بالضرورة رديئة، بل إن المنافسة بين هذه الأسواق والشركات الموردة عملت على تحسين نوعية المنتجات والبضائع فيها. يبدو أن إدارة هذه الأسواق «شاطرة» في استيراد بضائعها من بعض الدول الآسيوية، خاصة من الصين والهند، والإمدادات لدى هذه الأسواق جيدة، ويبدو أنها تبحث عن هامش ربح معقول، وهذا يفسر أسعارها المنخفضة جداً، وهذا لا يعني أن كل منتجاتها جيدة بل أعتقد أن المواد الغذائية فيها وما له علاقة بصحة الإنسان المباشرة تحتاج رقابة قوية من الجهات المعنية سواء قبل دخول تلك المواد أو بعد عرضها في أسواق أبو خمسة، هناك مواد أعتقد أنه من الذكاء شراؤها من هذه النوعية من الأسواق مثل مواد التنظيف المتنوعة التي قد تكون نفس الجودة في المحلات التجارية المعروفة، وحتى لو لم تكن ماركات معينة فإنها سوف تؤدي الوظيفة في تنظيف المنزل أو غير ذلك. من يذهب إلى تلك الأسواق يجدها مكتظة بالزبائن، والغريب وجود الكثير من الجاليات تتسوق من هناك، وخاصة من جاليات دول شرق آسيا، وفي بعض الأحيان تجد الأوروبيين بكثرة في بعض تلك المحلات القريبة من مناطقهم السكنية. علينا الابتعاد عن «الفشخرة» الزائدة في عملية الشراء وخاصة للضروريات غير الداخلة في الطعام والشراب، كثير من الشباب والشابات تعتبر هذه المنافذ التسويقية حلاً لهذه الفئة، أولاً لأسعارها المنخفضة، وثانياً لسهولة الوصول والتسوق فيها، بل إن الذهاب لها قد يكون نوعاً من التغيير والبعد عن الأسواق التجارية المنظمة بشكل يبعث على الرتابة، هناك في محلات أبو خمسة تشعر بروح المجتمع وحياته، وأنك جزء من هذا المجتمع، وليس في محلات تجارية يعلوها الصمت والنظام القاتل.
هذه النوعية من الأسواق الشعبية منتشرة في أغلب أحياء المدن ومفتوحة إلى ساعات متأخرة وهذه ميزة إضافية لها، كل مدن العالم فيها أسواقها الشعبية، وفي الغرب مثلاً وفي المدن البريطانية خصوصاً، توجد مثل هذه المحلات ويطلق عليها «أسواق الأحد»، الأسعار فيها رخيصة والنوعية ممتازة مقارنة بالمحلات التقليدية المجاورة. الإنسان بطبعه يخلق حلولاً مناسبة للتسوق وتلبي احتياجات المستهلكين بكافة شرائحهم الغنية والأقل غنى وهذا من سمات عصرنا الحالي، فقط على الجهات المختصة رفع مستوى الرقابة على هذه الأسواق وجودة بضائعها؛ لأن بعضها يتلف في فترة زمنية قصيرة أو قد لا يعمل أصلاً.
نعيش ثورة التيك توك، فهو مسيطر على الجميع بمقاطعه القصيرة ومشاهيره في كل مجال، والكل يستطيع أن يشارك ويفتي في أمور خطيرة قد تكون قاتلة للإنسان، خاصة في قضايا الصحة والجمال، لا يوجد مرض لا يوجد له علاج في هذا العالم الافتراضي مهما كانت خطورته من الأمراض المزمنة إلى زراعة الأسنان التي تتم في جلسة واحدة في ذلك العالم الافتراضي، وكل من يبشّر وينصح بالعلاجات الفتاكة كلهم أو في أغلبهم أطباء كما يدعون من كل دول العالم. في أحد الدول العربية قبل أيام تصدر هاشتاق الترند وهو «خالتو لابسة بالطو» الذي يرمز إلى انتشار الأطباء والطبيبات في ذلك الموقع والكل لابس البالطو الأبيض، الذي يفترض أن من يلبسه هو طبيب مرخّص من الجهات التشريعية في بلاده، لكن الفوضى هي حالة أطباء التيك توك، فلا يوجد جهات رقابية تمنع مثل هذه الممارسات الخطيرة أو على الأقل تصرّح لبعضهم للظهور الإعلامي في مثل هذه الوسائط، وأعتقد أن الأمر بسيط على الجهات المسؤولة في كل دولة. قبل أسابيع، رصدت وزارة الصحة بالتنسيق مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول أدوية محددة خافضة للكولسترول مما تسبب في توقف بعض المرضى عن تناول أدويتهم، هيئة تنظيم الإعلام ذكرت أنها ستتخذ الإجراءات النظامية بحق من ينشر معلومات مضللة والواردة لها من وزارة الصحة، أتمنى أن يكون هناك ضوابط محددة يعمل عليها بسرعة لإيقاف هذه الفوضى، التي تتعلق بحياة وصحة الانسان، فهؤلاء يريدون الشهرة والمال بأية طريقة مثل غيرهم من المشاهير في هذه المواقع. أعرف بصعوبة مراقبة هذه المعلومات في تلك المواقع، لكن مثلاً لماذا لا يُمنَع الأطباء من الظهور في تلك المواقع والحاصلون على تراخيص مهنية للعمل في المملكة؟ بعض الأحيان أتابع أطباء يظهرون في قنوات تلفزيونية رسمية أو منصات رسمية تجد لهم صدى إيجابياً عن بعض الأمراض وطريقة علاجها بالأدوية وأسبابها بطريقة مقنعة بعيداً عن الحلول السحرية لكل الأمراض في أطباء التيك توك، أحدهم يبشر بالعلاج بالخلايا الجذعية في مستشفى في إحدى الدول الآسيوية، وهو منتظر في عيادة أحد الأطباء، ويقول إن مدة انتظاره امتدت لساعات بسبب انشغال ذلك الدكتور بالمرضى وعلاجهم بالخلايا الجذعية، ويجري مقابلات مع بعض المرضى الذين أصبحوا يمشون على أقدامهم بعد عجز عن الحركة والشلل، ومثل هذه المقاطع تحمل مشاعر عاطفية وإنسانية تجاه من تحسّنت حالته الصحية بهذا الشكل الواضح، ولكن من خلال لقطات المستشفى ذاته تجد المرضى وهم في حالة تدل على حالة ذلك المستشفى ونظافته، وعلينا أن نقوم بحملات توعوية مستمرة لما يستجد في عالم الأدوية الجديدة، مسألة الخلايا الجذعية يبدو أنها مبشرة لعلاج بعض الأمراض الصعبة، لكن يجب أن تتم في مراكز طبية وبحثية معترف بها دولياً وليس عيادات ومستشفيات منزوية في أزقة مدن مكتظة بالملايين، وهذا لا يعني أن يبحث الإنسان عن علاج لمرضه، لكن الإشكالية في مدى مصداقية تلك المقاطع والأطباء الذين يلبس معظمهم «البلاطو الأبيض» في تلك المواقع.