نصح البنك الدولي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ومن بينها المملكة، بأهمية إجراء إصلاحات هيكلية لإيجاد الوظائف، إذ إنه بالرغم من الطفرة الاقتصادية لدول المجلس والمدفوعة بصورة رئيسية بعائدات النفط، فإن النمو ما زال غير كافٍ لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه عملية التنمية، وتحديدا في مجال إيجاد الوظائف لمجتمع تصل فيه نسبة الشباب الذين تقع أعمارهم بين 19 و25 سنة إلى 30% من إجمالي عدد السكان، كما هو حاصل في المملكة حاليا.
وفي الوقت الذي ترى المؤسسات الدولية أهمية إجراء إصلاحات اقتصادية مفصلية واستباقية لمواجهة هذه المشاكل قبل استفحالها وصعوبة علاجها في المستقبل، فإن بعض دولنا ما زالت تعتمد على مواجهة المشكلة في وقتها، من منطلق أن الزمن كفيل بإصلاح ومواجهة كل شيء في وقته.
ورغم أن دروس الماضي الباهظة التكاليف يفترض أن تجعلنا ندرك بأن تأخير الحلول الجوهرية، إضافة لكونه يخلق أزمات كبيرة لا أحد يستطيع التنبؤ بها، فإنه يجعل الحلول صعبة ومكلفة إن لم تكن مستعصية.
الاقتصاد النرويجي يشبه إلى حد كبير اقتصاديات دول الخليج مع الفارق في التدابير، فبالرغم من كون النرويج خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، إلا أنها حافظت على توازن اقتصادها المختلط، وكأنها لا تمتلك نفطا، وهو ما مكنها من الاستحواذ على أكبر صندوق سيادي في العالم (صندوق معاشات التقاعد الحكومي ــ العالمي)، والحفاظ على المرتبة الأولى عالميا في مؤشر التنمية البشرية لست سنوات متتالية.
كل هذه التدابير انعكست في النهاية على نسبة البطالة التي لم تتجاوز يوما 3.1%، وعلى دخل الفرد (غير الريعي)، إذ تعد معدلات الإنتاج الساعية (للفرد)، فضلا عن معدلات الأجور في الساعة، من بين الأعلى على مستوى العالم أجمع.

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250 موبايلي، 737701 زين تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة