إذا كان تخفيض أسعار القمح إلى ريال واحد في ذلك الوقت يهدف إلى المحافظة على المياه فإن شيئاً من ذلك لم يتحقق لأن المزارعين اتجهوا إلى محاصيل بديلة معظمها تستهلك كميات أكبر من القمح وبلا حسابات مائية كما هو الحال مع القمح. أما إذا كان التخفيض يهدف إلى إيقاف الدعم وتحقيق التوازن مع الأسعار العالمية وهو ما فهمناه من القرار وليكون الإنتاج متوازناً مع حاجة الاستهلاك المحلي وهي السياسة الزراعية المعلنة، فإن أسعار القمح قد وصلت اليوم إلى (1500) ريال في البورصات العالمية.
المفارقة هنا أن الحكومة التي تدعم الشعير بـ(700) ريال تشتري القمح بـ(925) ريالاً، أي أن الدعم الذي يمثل نصف قيمة الشعير يقترب من كامل قيمة القمح.
هذه المعادلة السعرية المختلة أدت إلى عودة زراعة الشعير لأول مرة هذا الموسم بعد انقطاع دام لأكثر من (10) سنوات لأن زراعة الشعير في ظل هذا الارتفاع المتصاعد (أصرف) للمزارع من زراعة القمح رغم عدم استفادته من دعم المستورد (700 ريال) لكنه على الأقل يستطيع بيع محصوله في السوق المحلي نقداً خلافاً للقمح الذي -إضافة لسعره المتدني- فقد بدأ الموسم الثاني والبعض لم يتم تسليم حبة واحدة من محصوله، وهو ما يعني أن المعادلات السعرية الحالية ستفضي في نهاية المطاف إلى استهلاك أكبر للمياه.
ومع انخفاض أسعار القمح مقارنة بالأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج فإن حيفاً يلحق بالمزارع، والعدالة هنا تقتضي إما رفع الأسعار أو تحرير السوق أو الإعلام صراحة عن عدم الحاجة إلى زراعة القمح المحلي.
أخبار ذات صلة