منذ البدء، مثّلت السياسة الخارجية السعودية نهجاً قويماً في علاقاتها بدول العالم.
ومن يريد اختبار هذا القول، فليقم بمراجعة تلك السياسة منذ عهد الملك عبدالعزيز إلى الآن، ومنذ تلك العصور الماضية أرست المملكة سياسة حكيمة عقلانية تضبط الانفعالات الآنية ولا تنساق لأي مشاعر تناقض القرار العقلاني مع موازنة النتائج القريبة والبعيدة وفق مبادئ وقيم تحقق المصالح الوطنية. وفي سياستها العقلانية وعبر الأزمات العديدة الحادثة بين الدول كانت السعودية هي من تقذف بطوق النجاة لإنقاذ من هم بالغرق.
وما حدث أول أمس من زيارة لدولة إيران يؤكد حصافة قراراتها، فالعقلانية تنحي الخلافات والانفعالات وتستهدف الهدف البعيد الذي يحقق أمان المنطقة..
وانتقال حلف مكة إلى إيران يمثل قذف طوق نجاة لكي لا تغرق المنطقة في وطيس حرب ستكون دوامة تجذب المنطقة إلى مصير لا تُعرف عواقبه. وأعتقد أن هذه الخطوة المتقدمة من قبل الحلف هي قبلة إنعاش للمتحاربين لكي يفيق كل منهما قبل الإقدام على حرب تضر بالعالم.. وحلف مكة أنشئ ليكون صمّام أمان للمنطقة من الحروب، أو تعتدى دول أخرى لإحداث اضطراب أو إرباك أمني لأمن المنطقة، وكذلك لحماية أمنها والتفرغ للإنجاز والنماء والعمل المطمئن لخلق مستقبل زاهر. وأعتقد أن إيران بحاجة ماسة إلى إنماء بلدها وتحقيق مستقبل الرخاء لشعبها، وإذا كانت المفاوضات السابقة قائمة على دولة وحيدة، فرسالة حلف مكة يمثل ثلاث دول إقليمية ودولاً قوية تتعهد بما يتم الاتفاق عليه، فالهدف إحلال أمن المنطقة من أي حرب مضرة للجميع.
وأعتقد أن في هذه الخطوة السياسية هي طوق النجاة الذي قدّمه الحلف لدولة إيران لكي تعدل من سلوكها السياسي من أجل شعبها ووجودها، وتعدل أيضاً سلوكها مع جيرانها.
السلامة تحتاج إلى الكلام البسيط الذي يفهمه المدرك وغير المدرك، كما أن حياة الأفراد قصيرة وكل فرد يريد أن يعيش في هناء ورخاء قبل أن يموت، هذا الفرد لا يعنيه الاختلاف الأيديولوجي سواء كان عميقاً أو سطحياً، الذي يعنيه أن يعيش أيامه القليلة في هدوء.