عندما يقال إن السعودية ومصر تمثلان مركز الثقل وحاجز الصد الدفاعي الأهم والأقوى للأمة العربية، فإنها ليست مبالغةً ولا انحيازاً عاطفياً، هذه هي الحقيقة التي لا يجب أن تؤخذ بحساسية لدى بقية الدول العربية، لأنها تستند إلى معطيات موضوعية. لكل دولة عربية أهميتها ودورها، ولكن مصر والسعودية معاً تمثلان القوة الاقتصادية والعسكرية الأكبر، والميزة الجيوسياسية الأهم، والحضور والتأثير الدولي الأبرز، والتجارب المتراكمة في التعامل مع المشاكل والأزمات الإقليمية والدولية. ولهذه الأسباب أصبحت علاقاتهما مستهدفة بالتشويش عليها من قبل الذين يديرون مشروع الفوضى والتفتيت في المنطقة العربية. حدثت وتحدث وسوف تحدث مستقبلاً اختلافات تجاه التعامل مع بعض الملفات بين الدولتين، وهذا طبيعي جداً ومفهوم جداً، لأن لكل دولة قراءتها وحساباتها وظروفها، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الحقيقية والأخطار المحدقة بالأمن القومي العربي، فإن موقفهما واحد وثابت وواضح، والتنسيق بينهما يكون على أعلى المستويات. هذه الحقيقة تؤكدها قيادة البلدين في كل مناسبة، وتدحض بها ادعاءات المتضررين منها، الذين يتخادمون مع مشاريع خطيرة تستهدف الأمن العربي، ولهذا أصبحت العلاقة السعودية المصرية الوجبة المفضلة للإعلام المشبوه في أوقات كثيرة بتضخيم أحداث هامشية عابرة، واختلاق مشاكل لا وجود لها، لاستثارة وتأجيج الرأي العام في البلدين.
يوم قبل أمس، وخلال رعايته لتخريج دفعات عسكرية، سجل الرئيس عبدالفتاح السيسي موقفاً تأريخياً نبيلاً ومسؤولاً، عندما قال «إن مصر ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، ومشدداً على «رفض المساس بأمن المملكة واستقرارها»، ولتحويل القول إلى فعل، طلب الرئيس خلال خطابه من البرلمان المصري عقد جلسة عاجلة لتفويضه بذلك. وفي ذات السياق أكد، أن «مقولة ارتباط الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مقولة صحيحة».
مصر تعرف جيداً قدرة المملكة على الدفاع عن سيادتها وترابها الوطني ومواطنيها ومكتسباتها، ولكن الموقف هنا ليس بحساب القدرة فقط، وإنما بمقتضيات استشعار الواجب الأخلاقي والوطني بضرورة المشاركة في الدفاع عن أمن دولة عربية شقيقة، وعن أمن مصر، بل عن الأمن العربي بصورة أوسع وأشمل، وهو المفهوم الذي تسعى بعض الدول لتجاهله بركونها إلى وهم الحماية من الآخرين دون وعي بأن الآخرين هم الجحيم.
شكراً للشقيقة مصر، التي رغم ما تواجهه من تحديات كبيرة منذ محاولة إسقاطها في موجة الربيع المشؤوم، إلا أنها ما زالت تنهض بدورها العربي الريادي.