أعلنت بريطانيا، (الخميس)، أن قنصليتها العريقة في القدس، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى نحو 200 عام، ستواصل العمل ولكن بحجم أصغر وتحت اسم جديد هو «بعثة المملكة المتحدة في القدس»، وذلك رغم قرار إسرائيلي سابق بإغلاقها على خلفية خلاف بشأن العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت إسرائيل قد منحت بريطانيا مهلة 30 يوماً لإغلاق القنصلية، بعدما أعلنت لندن عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، من بينها حظر تجاري على بعض السلع المنتجة فيها. وانتهت المهلة، الخميس، وسط توتر متزايد بين البلدين، اللذين تربطهما علاقات تحالف تاريخية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن القنصلية الموجودة في القدس الشرقية ستنهي عملياتها رسمياً، لكنه أوضح أن عدداً من الدبلوماسيين البريطانيين سيُسمح لهم بمواصلة العمل من المبنى بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الجانبين.

في المقابل، أكد وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند، أن بلاده لا تقبل بأن تكون لإسرائيل سلطة قانونية لإغلاق القنصلية.

وأوضح ميليباند أن المباحثات مع إسرائيل أفضت إلى الإبقاء على مبنى القنصلية مفتوحاً، على أن يُعرف اعتباراً من الخميس باسم «بعثة المملكة المتحدة في القدس».

وأضاف أن البعثة الجديدة ستواصل تقديم «الخدمات الحيوية» ومواصلة العمل مع الفلسطينيين.

وجاءت هذه التطورات في وقت تداولت فيه صور عمال وهم يزيلون من مبنى القنصلية لوحة تحمل اسم «القنصلية البريطانية العامة»، إلى جانب لافتة أخرى خاصة بالقسم القنصلي، فيما ظل العلم البريطاني مرفوعاً فوق المبنى.

وكانت إسرائيل قد أصرت خلال الأسابيع الماضية على إغلاق القنصلية وترحيل دبلوماسييها من المدينة، في وقت بذلت فيه بريطانيا جهوداً للإبقاء على وجودها الدبلوماسي. وشملت هذه الجهود إرسال مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات بشأن الأزمة.

قنصلية تاريخية ودور في الأراضي الفلسطينية

وتأسست القنصلية البريطانية في القدس عام 1839، أي قبل أكثر من قرن من قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين بريطانيا والحكومة الإسرائيلية.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وتضطلع بدور في إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، كما تقدم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

وتُعد القدس الشرقية، التي سيطرت عليها إسرائيل خلال حرب عام 1967 ثم أعلنت ضمها لاحقاً، منطقة ذات وضع متنازع عليه دولياً، ولا تعترف معظم الدول بضمها إلى إسرائيل.

خلافات متصاعدة بشأن المستوطنات وغزة

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتدافع عن موقفها بشأن المستوطنات.

ويمثل النزاع الأخير حول القنصلية والعقوبات البريطانية على المستوطنات أحدث محطة في تدهور العلاقات بين لندن وتل أبيب خلال السنوات الثلاث الماضية.

وكانت بريطانيا قد وجهت انتقادات متكررة إلى إسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في قطاع غزة، وكذلك على خلفية هجمات مستوطنين إسرائيليين على فلسطينيين في الضفة الغربية.

في المقابل، اتهمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال البريطاني الحاكم باتخاذ موقف معادٍ لإسرائيل، في ظل تصاعد الخلافات السياسية بين البلدين.

ورغم قرار إسرائيل إنهاء عمل القنصلية بصيغتها الحالية، فإن الاتفاق الجديد يسمح لبريطانيا بالحفاظ على وجود دبلوماسي داخل المبنى ومواصلة تقديم خدماتها للفلسطينيين، في خطوة تعكس محاولة الجانبين احتواء تداعيات الخلاف دون إنهاء الوجود البريطاني في القدس بشكل كامل.