عندما توصف المملكة بأنها دولة السلام والإنسانية فذلك ليس وصفاً مجازياً بل حقيقة تسندها وتؤكدها الأفعال، فهي دائماً تسعى من أجل الحوار والتفاهم وتغليب الدبلوماسية والحلول السياسية في كل المشاكل التي تعصف بمحيطها، وتسخّر كل قدراتها وإمكاناتها وثقة المجتمع الدولي بها من أجل تجنيب الشعوب ويلات الحروب، والوصول إلى توافقات سياسية تحقن الدماء، وتنتشل البلدان الغارقة في المشاكل بكل الوسائل المتاحة.
ولكن ماذا تفعل مملكة السلام مع الذين يرفضونه. وماذا تصنع مع الذين يهدّدون أمنها باستمرار بعد أن أحرقوا بلدانهم لصالح مشاريع تخريبية خارجية، وأجندات هدامة تريد استمرار الفوضى. ولعل أوضح مثال على هذه النماذج ما فعلته وتفعله المليشيا الحوثية باليمن، وما قدّمته وما زالت تقدّمه المملكة لإنقاذ اليمن.
لقد ساندت المملكة حكومة الشرعية اليمنية منذ بداية الانقلاب عليها، ومنعت الانهيار التام لكيان الدولة اليمنية، وأنشأت برنامجاً استثنائياً في إنسانيته لإعادة إعمار اليمن وتقديم كل الخدمات الأساسية التي يحتاجها الشعب اليمني. وفي الجانب السياسي دعمت كل فرص الحوار بين المكوّنات اليمنية، وأتاحت مناخاً ملائماً للتوافقات، لكن المليشيا الحوثية تؤكد مرةً تلو الأخرى أنها العنصر الذي يرفض السلام، ويريد المضي باليمن إلى أسوأ نهاية، بالإضافة إلى اعتداءاتها المستمرة على المملكة، وصولاً إلى الدرك الأسفل من الخسة باستهدافها المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة.
الآن قررت الحكومة اليمنية ومعها الشعب اليمني إنهاء المشروع الحوثي واسترداد اليمن من طغمة جاهلة عميلة. ولأن مشروع استعادة اليمن إلى شرعيته تتوفر فيه كل الاشتراطات القانونية، وله غطاء دولي باعتراف العالم بحكومة الشرعية وتصنيف المليشيا الحوثية كجماعة إرهابية، فإن المملكة من خلال التحالف الدولي الذي ترأسه تقوم بعمل قانوني تماماً بدعمها للحكومة اليمنية في دحر الحوثيين واستعادة كامل الأرض اليمنية، وإنهاء مشروع الإرهاب والفوضى في اليمن الذي بدأ يهدّد المنطقة، ويتجاوزها إلى تهديد ممرات الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. المشروع الحوثي مشروع تخريبي بامتياز، والتخلص منه واجب حتمي ليس على الحكومة اليمنية والتحالف فقط، بل على كل المجتمع الدولي الذي يلهج بالسلام لليمن.