بعد 14 عاماً على أحداث استاد بورسعيد، التي أسفرت عن مقتل 72 من مشجعي النادي الأهلي، عاد الملف إلى الواجهة مجدداً، مع كشف وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء محمد إبراهيم يوسف، روايته بشأن ما سبق الواقعة والملابسات التي أحاطت بها.

وقال إبراهيم، خلال حواره مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست «شهادة للتاريخ»، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إن الاستعدادات الأمنية لمباراة المصري والأهلي، التي أقيمت في الأول من فبراير 2012، كانت، بحسب روايته، على أعلى مستوى، لكنه حذّر في الوقت ذاته من إقامة اللقاء في بورسعيد.

تحذير من إقامة المباراة

وأوضح أنه تواصل مع مدير أمن بورسعيد آنذاك، اللواء عصام الدين، وطالبه بإلغاء المباراة أو نقلها إلى ملعب آخر، إلا أن الأخير أبلغه بأن اللقاء سيقام في بورسعيد، وفق رواية وزير الداخلية الأسبق.

وأضاف أن وزارة الداخلية شكلت لجنة ضمت قطاعات الأمن العام والأمن الوطني والمباحث الجنائية والأمن المركزي لدراسة الموقف، مشيراً إلى أن اللجنة انتهت إلى إمكانية إقامة المباراة، بعد تقييم مختلف الجوانب الأمنية المحيطة بها.

ارتباك بعد هدفَي المصري

وبحسب إبراهيم، فإن ما حدث داخل استاد بورسعيد لم يكن متوقعاً في ضوء التقديرات الأمنية التي سبقت المباراة، لافتاً إلى أن فريق المصري كان متقدماً على الأهلي بهدفين دون مقابل، وأن عنصر المفاجأة أدى إلى ارتباك القوات الموجودة في محيط الملعب.

وأكد وزير الداخلية الأسبق أن القوات كانت موجودة بالفعل وفق الخطط الأمنية الموضوعة، لكنه أشار إلى أن قرار إقامة المباراة في بورسعيد اتُخذ من المسؤولين الموجودين هناك، في وقت كان يرى فيه أن نقلها أو إلغاءها قد يكون أكثر أماناً.

اتهام للإخوان

وتحدث إبراهيم عن رؤيته للجهات التي يعتقد أنها وقفت وراء حالة الفوضى التي شهدتها المدينة، متهماً جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء الأحداث، ومشيراً إلى توقيف عدد من المشاركين في أعمال الشغب خلال عام 2013، وفق روايته.

وربط وزير الداخلية الأسبق بين أحداث بورسعيد وتطورات لاحقة شهدتها المدينة، من بينها اقتحام سجن بورسعيد وإخراج عدد من المحتجزين، كما تحدث عن دور قال إن بعض نواب بورسعيد لعبوه في تلك التطورات.

72 قتيلاً وأحكام قضائية

وتعد أحداث بورسعيد، التي وقعت عقب مباراة المصري والأهلي في الأول من فبراير 2012، من أكثر الوقائع دموية في تاريخ كرة القدم المصرية، إذ أسفرت أعمال العنف التي اندلعت داخل استاد بورسعيد ومحيطه عن مقتل 72 من مشجعي الأهلي وإصابة آخرين.

وخضعت الواقعة لتحقيقات ومحاكمات استمرت لسنوات، وانتهت محكمة النقض المصرية في عام 2017 إلى تأييد أحكام الإعدام بحق 10 متهمين، إلى جانب أحكام أخرى بحق عدد من المتهمين في القضية.

وأكدت المحكمة، في حيثيات حكمها النهائي، ثبوت نية القتل لدى المتهمين الذين أدانتهم، وفق ما ورد في الحكم.