اليوم، وكما أعلن الدفاع المدني، أُطلق الإنذار المبكر للتحذير من خطر محتمل، وانتهى في حينه، بسبب الحوثي الذي يواصل إطلاق «ألعابه النارية» تجاه المملكة، فما تلبث أن تنطلق حتى يتصدى لها أبطال قواتنا البواسل، ويسقطونها قبل أن تبلغ غايتها، لتعود محاولاته خائبةً عليه وعلى مليشياته وأدواته ومن ناصرهم.
لكن الحوثي اليوم ليس محل حديثي؛ فما يفعله لا يشكّل لدينا في المجتمع السعودي شيئًا، ولا يزيدنا إلا لُحمةً وإصرارًا وقوة، بل ويزيدنا يقينًا بأن الحوثي ومن والاه ودعمه لا تحكمه عقيدة، ولا يردعه دين.
ما لفتني أكثر من الإنذار نفسه... نغمته.
وفي هذه التفصيلة الصغيرة رسالة عظيمة.
النغمة الأولى كانت أقوى مما يجب، وقد تثير شيئًا من الشعور... فخفّت.
وكأن الرسالة تقول:
حتى الصوت الذي نحذركم به من الخطر، لا نريده أن يخيفكم.
نحن في السماء بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يمسّ أمنكم، وعلى الأرض نلتفت حتى إلى ما قد يثير شعوركم... ولو كان صوتًا.
دولةٌ تخاف على مسامع من هم على أرضها، وعلى شعورهم من صوت إنذار، تأكد أنها ستذود عنهم بقلبها، وعدتها وعتادها، حين يكون الخطر حقيقيًا.
يا للسعودية...
رغم كل ما يحيط بها من تحزبات ومؤامرات ومنظمات ومأجورين، لا تزال تلتفت إلى هذه التفاصيل الصغيرة؛ التفاصيل التي قد تمر على غيرنا عابرة، لكنها عندنا تعزز الحُب والوفاء والانتماء.
فالأوطان لا تُحب فقط لأنها قوية...
بل لأنها وارفةٌ على مواطنيها كالنخلة، وحادّةٌ على من عاداها كالسيفين، ولأنها وهي في ذروة قوتها... تخاف عليك!
همسة:
دار لها بالقلب عشق وتكاليف
يا عل عينٍ ما هوتها كفيفة
— بدر بن عبدالمحسن