- في المشهد الإعلامي اليوم، ليس كل ما يُعلم يُقال؛ فثمة فارق شاسع بين الجرأة المقبولة والمصارحة المسؤولَة، وبين تجاوز الضوابط الأخلاقية للمهنة.


- ⁠إن التشكيك والتلميح والهمز واللمز سلوكيات مرفوضة جملة وتفصيلًا. هناك من يغرد في ملعبه الخاص، متوهمًا أنه فوق الحساب والعقاب لمجرد أنه يرى نفسه «إعلاميًا كبيرًا» بلغ مرحلة يستحيل معها مساءلته! ولكن، حين يقع المحظور وتُمس المبادئ، يندم وقت لا ينفع الندم.


- احترام عقول المتابعين واجب، والرؤية من منظور أحادي ضيق تُضلل الجماهير. إن تقبل الآراء المتعددة أصل في العمل الإعلامي، لكن عندما يتصل الأمر بالتجاوزات، فلا بد من حزم وصرامة، وألا يكون الاعتذار لمجرد التملص من العقوبة، ضمانًا لعدم تكرار هذه التجاوزات وضبطًا للمشهد.


- نعم، إعلامنا السعودي بخير ومشهود له، لكن المؤسف أن بعض المنتسبين إليه لا يزالون يلهثون خلف «الهياط الإعلامي» والبحث عن «الترند»، متدثرين بعباءة الجرأة المزيفة فقط ليُتداول مقطعهم على نطاق واسع!


- لقد أخذ موضوع اللاعب مصعب الجوير نصيبه وزيادة من الطرح والتراشق وللأسف اتجه البعض للتأويل والهمز وكأننا في سوق مفتوح يُفسر فيه كل شخص الأحداث من منظوره الضيق. لقد كان المدير التنفيذي للمنتخب فهد المفرج واضحًا وجليًا في تصريحه لوسائل الإعلام: اللاعب أخطأ واعترف بخطئه واعتذر، والقصة انتهت، لكن البعض ما زال ينبش في التفاصيل ويحلل استبعاده، وكأنها القضية الأولى والوحيدة في بطولة الخليج!


- يعيدنا موقف فهد المفرج إلى قامة إدارية واستثنائية النجم الكبير فهد المصيبيح، الذي كان عنوانًا للانضباط والصرامة يوم كان مديرًا للمنتخب ولنادي الهلال. إن المفرج امتداد لهذه المدرسة الرصينة فبدون الانضباط لا يمكن إدارة أي منظومة، فكيف إذا كانت هذه المنظومة هي منتخب الوطن؟ منتخب يضم لاعبين من أندية مختلفة، قد يكون بعضهم يعاني من تراخٍ انضباطي في ناديه، فيحاول نقل هذا السلوك إلى صفوف الأخضر، وهنا يأتي دور الإدارة الحازمة.


- على كل حال، القصة طُويت، لكنها تبقي درسًا أوليًا وصريحًا لجميع اللاعبين: احترام شعار المنتخب خط أحمر، ولا أحد فوق النظام مهما كان حجم اللاعب وقيمته في ناديه.


- ختامًا.. كل الدعوات والأمنيات بالتوفيق لـ«الأخضر» في هذه البطولة العزيزة على قلوبنا جميعًا. كلي ثقة وتفاؤل بأن يحقق منتخبنا اللقب في هذه النسخة التي تُقام على ضفاف عروس البحر الأحمر (جدة) مدينة التاريخ والحضارة والجمال. جدة التي تضرب بأصالتها في أعماق التاريخ، برائحة «البلد» القديمة، وبدفء أهلها، وثراء حضارتها التي تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ ومجد المملكة العربية السعودية.