قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، تحركت واشنطن لطمأنة حليفتيها الرئيسيتين في آسيا، اليابان وكوريا الجنوبية، مؤكدة التزامها بالدفاع عنهما، في وقت تترقب طوكيو وسول ما قد تسفر عنه المحادثات الأمريكية الصينية من تفاهمات بشأن تايوان والتجارة.
وجددت الولايات المتحدة، اليوم (الإثنين)، التزامها بالدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية، فيما أعربت الدول الثلاث عن دعمها لمشاركة تايوان في المنظمات الدولية المناسبة، قبيل لقاء ترمب وشي المقرر في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، الخميس.
وبحسب وكالة «رويترز»، يرى محللون أن حلفاء واشنطن في آسيا يشعرون بالقلق من احتمال تقديم ترمب تنازلات للرئيس الصيني، خصوصاً بشأن تايوان والتجارة، مقابل تحقيق مكاسب اقتصادية في العلاقة مع بكين.
تحرك أمريكي لطمأنة طوكيو وسول
واجتمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم، في نيويورك مع نظيره الكوري الجنوبي تشو هيون ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، في إطار مشاورات ثلاثية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأصدر الوزراء الثلاثة بياناً مشتركاً تعهدوا فيه بمواجهة ما وصفوه بـ«الإكراه الاقتصادي والسياسات والممارسات غير القائمة على آليات السوق»، إضافة إلى «قيود التصدير التعسفية التي تعطل سلاسل الإمداد»، في إشارة واضحة إلى المخاوف المرتبطة بالصين.
كما رحب الوزراء بإطلاق آلية جديدة للمشاورات الثلاثية بشأن الأمن الاقتصادي، ضمن جهود أوسع لتعزيز سلاسل الإمداد والتعاون في التقنيات الحيوية والإستراتيجية.
وأكد البيان أن الولايات المتحدة «جددت التزاماتها الراسخة بالدفاع عن اليابان وجمهورية كوريا»، مستندة إلى ما وصفها بـ«القوة العسكرية الأمريكية التي لا مثيل لها»، بما في ذلك القدرات النووية، كما أكدت مجدداً التزاماتها بالردع الموسع تجاه البلدين.
تايوان في قلب التحركات
وشدد الوزراء على أهمية التعاون الأمني القوي بين الدول الثلاث، وضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة مضيق تايوان.
كما أعربوا عن دعمهم لـ«المشاركة الهادفة لتايوان في المنظمات الدولية المناسبة»، في موقف قد يزيد حساسية العلاقات مع بكين، التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها.
وبشأن كوريا الشمالية، جدد الوزراء التزامهم بـ«نزع السلاح النووي الكامل» من شبه الجزيرة الكورية، ودعوا بيونغ يانغ إلى استئناف الحوار.
وتخشى اليابان وكوريا الجنوبية، بحسب محللين، من أن تؤثر أي تفاهمات بين ترمب وشي بشأن تايوان على حساباتهما الأمنية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
مخاوف من صفقة تجارية على حساب الحلفاء
ولا تقتصر مخاوف حلفاء واشنطن على ملف تايوان، إذ تترقب طوكيو وسول أيضاً أي إعلانات تجارية قد تصدر عن قمة ترمب وشي، وما إذا كانت ستؤثر في قدرتهما التنافسية أمام الصين.
ويرى محللون أن حتى خفض محدود للحواجز التجارية أمام بكين يمكن أن ينعكس على القدرة التنافسية لليابان وكوريا الجنوبية مقارنة بالاقتصاد الصيني.
وكانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أثارت غضب بكين العام الماضي، بعدما قالت إن اليابان قد تنجرف إلى صراع يتعلق بتايوان.
وفي المقابل، تجري سول وواشنطن مفاوضات بشأن تفاصيل حزمة استثمارات كورية جنوبية بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، ضمن اتفاق تجاري أبرمه البلدان العام الماضي.
اعتراض داخل كوريا الجنوبية
وفي تطور مرتبط بالاتفاق، دعا نائب معارض في البرلمان الكوري الجنوبي، اليوم، إلى إخضاع حزمة الاستثمارات للمراجعة البرلمانية، محذراً من أن المفاوضات المتعلقة بمشاريع الطاقة قد تحمل كوريا الجنوبية مخاطر مالية غير متناسبة.
ومن المقرر أن يلتقي ترمب وشي في البيت الأبيض الخميس، بينما من المنتظر أن تتابع اليابان وكوريا الجنوبية نتائج القمة عن كثب، خصوصاً ما يتعلق بتايوان والتجارة وسلاسل الإمداد، وهي ملفات قد يكون لها تأثير مباشر على المصالح الأمنية والاقتصادية لحليفي واشنطن في شرق آسيا.