بعد أشهر من تبادل الانتقادات والمواقف المتباينة، يجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الإثنين)، وجهاً لوجه في مقر إقامة عمدة المدينة «غرايسي مانشن»، في لقاء يختبر قدرة الخصمين السياسيين على بناء علاقة عمل، رغم الخلافات الحادة بينهما بشأن الهجرة والضرائب والإسكان وعدد من الملفات الرئيسية.
ويأتي الاجتماع في وقت تبدو العلاقة بين ترمب وممداني معقدة؛ فبينما لم يتراجع أي منهما عن مواقفه السياسية الأساسية، أظهرت لقاءاتهما السابقة إمكانية التعاون عندما يتعلق الأمر بملفات تمس سكان نيويورك مباشرة، وعلى رأسها أزمة الإسكان.
خلافات كبيرة رغم قنوات التواصل
وواصل ترمب وممداني خلال الأشهر الماضية تبادل الانتقادات، خصوصاً بشأن سياسات الهجرة وأجندة عمدة نيويورك المحلية، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار قنوات التواصل بينهما.
وكان أبرز مظاهر التعاون بين الطرفين اجتماعهما في المكتب البيضاوي في 26 فبراير الماضي، إذ اتسم اللقاء بنبرة ودية رغم الاختلافات السياسية، وسعى ممداني خلاله إلى الحصول على دعم ترمب لخطة طموحة لمعالجة أزمة الإسكان في نيويورك.
ويأتي ذلك بعدما سبق لترمب أن انتقد ممداني بشدة، ففي أبريل الماضي كتب الرئيس الأمريكي أن عمدة نيويورك «يدمر نيويورك»، مضيفاً أن المدينة «لا فرصة لها»، وذلك بعد يوم من إعلان حاكمة نيويورك كاثي هوكول مقترحاً يحظى بدعم ممداني لفرض ضريبة جديدة على المنازل الثانية في المدينة التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار.
ترمب: قد يفاجئ المحافظين
وكان ترمب قد التقى ممداني للمرة الأولى في نوفمبر الماضي، قبل أن يبدي لاحقاً استعداداً للتعامل معه رغم الاختلافات السياسية.
وقال ترمب في ذلك الوقت إن ممداني يمكن أن «يفاجئ بعض المحافظين»، مضيفاً: «كلما كان أداؤه أفضل، كنت أكثر سعادة».
كما بدا الرئيس الأمريكي أكثر مرونة في حديثه عن عمدة نيويورك خلال خطاب حالة الاتحاد في فبراير، عندما وصفه بأنه «رجل لطيف» رغم انتقاده سياساته.
وقال ترمب: «العمدة الشيوعي الجديد لمدينة نيويورك، أعتقد أنه رجل لطيف في الواقع»، مضيفاً: «أتحدث معه كثيراً، سياساته سيئة، لكنه رجل لطيف».
الهجرة والإسكان في صدارة الخلاف
ويأتي لقاء ترمب وممداني في ظل استمرار التباين بينهما بشأن سياسة الهجرة، إلى جانب ملفات اقتصادية ومحلية أخرى، في وقت يحاول الطرفان إيجاد مساحات مشتركة للتعاون بشأن القضايا التي تواجه سكان نيويورك.
ويحمل اجتماع «غرايسي مانشن» أهمية خاصة باعتباره اختباراً جديداً لعلاقة سياسية غير معتادة بين رئيس أمريكي وعمدة مدينة ينتميان إلى رؤى سياسية متباينة بشدة، لكنهما أظهرا في الوقت نفسه قدرة على الجلوس معاً والتفاوض عندما تفرض الملفات المحلية ذلك.