- عندما تنهار الأسس والقواعد الرئيسية لأي كيان، يصبح الترميم مجرد محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بينما تبدو مهمة إعادة البناء من جديد أكثر صعوبة وتعقيداً. وحين تصل الأمور إلى مرحلة الانهيار، فإن معالجة الأخطاء المتراكمة لا تكون بالمسكنات، وإنما بحلول جذرية تعيد وضع الأساس قبل التفكير في استكمال البناء.


- وعندما كانت إدارة سعود الحربي تقود نادي أحد، اختلفنا معها في أمر واحد تقريباً، وهو صعود فريق أحد إلى دوري المحترفين، بينما كانت أوضاع النادي في ذلك الوقت جيدة ومستقرة إلى حد كبير. وكان المأخذ الأساسي على الإدارة أنها لم تنجح في جمع الأحديين على طاولة واحدة، وتوحيد الصفوف حول النادي.


- وقد يكون تحقيق هذا الأمر صعباً، فالكلام في البراح سهل، لكن العمل داخل الأندية متعب وشاق، ومن الصعب أن تجد إجماعاً على كل شيء، خصوصاً في نادٍ جماهيري له تاريخ طويل وتعدد في الآراء والمواقف.


- لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ ما حدث كان أقرب إلى الكوارث الرياضية، من الإدارة التي أشرفت على النادي بعد إدارة سعود الحربي. فقد تمت تصفية فريقي القدم والسلة، وغرق النادي في ديون ثقيلة، حتى باتت الالتزامات المالية أشبه بميزانية نادٍ منذ تأسيسه. وانتهت الكثير من مقومات العمل، وانهارت أجزاء كبيرة من الأسس التي قام عليها النادي.


- وفي ذلك الوقت كتبنا وحذرنا من الوصول إلى هذه المرحلة، وقلنا إن استمرار الوضع بهذه الطريقة سيقود إلى نتائج مؤلمة، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.


- وتعددت المطالبات بضرورة تصحيح وضع النادي وإبعاد الإدارة الحالية برئاسة خالد رويفد الصاعدي، بعد أن أخذت فرصتها، دون أن يحدث التغيير المأمول على أرض الواقع. لكن السؤال الأهم اليوم: هل المشكلة فعلاً في الإدارة وحدها؟


- الحقيقة أن التركة أصبحت ثقيلة جداً، والمهمة ليست سهلة على أي إدارة جديدة. فكيف يمكن لأي إدارة أن تحمل هذا الكم من الديون، في ظل غياب الأسس والمقومات الحقيقية في لعبتي القدم والسلة، فضلاً عن ضعف الميزانية والحاجة إلى إعادة بناء شاملة؟


- نحن ندور في حلقة مفرغة، ونبحث عن الحلول ولا نجدها، وحتى لو استقالت الإدارة الحالية، هل ستأتي إدارة جديدة تحمل الحلول السحرية؟ وهل تستطيع إنقاذ النادي من الوضع الصعب الذي وصل إليه؟


- هذه هي الأسئلة التي يجب أن نطرحها بصدق بعيداً عن تصفية الحسابات أو البحث عن شماعة نعلق عليها كل الأخطاء.


- فنادي أحد ليس نادياً عابراً في تاريخ المدينة المنورة، بل هو جزء من تاريخها الحديث، وكيان ارتبط بأهلها، واحتضن مختلف طبقاتها ومكوناتها الاجتماعية. كان النادي مساحة اجتمع فيها أبناء المدينة، وصنع من خلالهم تاريخاً رياضياً كبيراً، ولهذا فإن ما يحدث له اليوم لا يمكن أن يكون شأناً رياضياً عابراً.


- نادي أحد يستحق أكثر، وللأسف، لم يُقدَّر تاريخ هذا النادي العريق كما يجب، حتى هُدمت الكثير من أسسه، ووصل إلى ما وصل إليه اليوم.


- لقد وصلت شخصياً إلى مرحلة أسمع فيها صدى صوتي ولا أجد من يرد، من كثرة ما كتبت عن نادي أحد وحذرت من واقعه. كتبت كثيراً، وتحدثنا كثيراً، وطالبنا بالحلول، لكن الصمت كان هو سيد الموقف، فيما كان البعض يراقب الانهيار من بعيد.


- والأصعب من ذلك أن هناك من تعامل مع النادي باعتباره محطة عبور أو فرصة لتحقيق مصالح شخصية، ثم يظهر بين فترة وأخرى ليتحدث عن إنجازاته وما قدمه للنادي.


- نحن لا نريد كلاماً كثيراً، ولا نريد من يزايد على تاريخ أحد أو يتغنى بما قدمه بالأمس، نريد عملاً حقيقياً.


- فنادي أحد إرث كبير، صنع مجده وتاريخه ونجومه أبناؤه المخلصون، ولم يصنعه المطبلون أو المتفلسفون أو أصحاب المصالح الشخصية.


- نريد إدارة تستطيع أن تتبنى مشروعاً حقيقياً لإعادة بناء نادي أحد، إدارة تملك القدرة المالية والإدارية، وتستطيع اتخاذ القرارات الصعبة، وتعيد لهذا النادي المديني العريق مكانته التي يستحقها.


- فقد سقط أحد من القمة إلى هذا الوضع في زمن قياسي، والعودة لن تكون سهلة، لكنها ليست مستحيلة.


- أعيدوا لنا فارس المدينة، لكن إعادة هذا الفارس إلى مكانه الطبيعي لن تكون بالشعارات ولا بالتصريحات ولا بتغيير الأشخاص فقط، وإنما بحلول جذرية، ومشروع واضح، وإدارة قوية، ودعم مالي حقيقي.


- فالمال وحده لا يصنع النجاح، لكنه في الرياضة الحديثة يمثل أحد أهم مقومات صناعة الفريق وبناء المنافسة.


- نريد أن يعود أحد إلى مكانته السابقة في كرة السلة، تلك اللعبة التي كان فيها بطلاً شامخاً وصاحب حضور كبير، ونريد لفريق القدم أن يعود إلى دوري المحترفين، وأن تعود مدرجات أحد إلى الحياة من جديد.


- فجماهير المدينة تعشق هذا الكيان، لأنها لا ترى فيه مجرد نادٍ رياضي، بل ترى جزءاً من تاريخها وذاكرتها ووجدانها.


- ما ينفع الصوت لا فات الفوت.. ولعل الوقت لم يفت بعد، لكن إنقاذ أحد يتطلب أن ندرك جميعاً أن الوقت ليس في صالحنا، وأن استمرار الدوران في الحلقة نفسها لن يعيد فارس المدينة.


- المطلوب اليوم أن نتوقف عن البحث عن المسؤول، ونبدأ في البحث عن الحل.


- فأحد لا يحتاج إلى من يتحدث عنه فقط، بل يحتاج إلى من يعمل من أجله، ويؤمن بتاريخه، ويملك القدرة على إعادة بنائه، فهل آن الأوان لإعادة فارس المدينة إلى مكانه الطبيعي؟