ما إن تنتهي مباراة للنادي «النخبوي» الأهلي بالهزيمة هذا الموسم حتى تسمع أصواتاً نخبوية تبالغ في حزنها وألمها الشديد مما يحدث لناديها، وكأنها، من خلال هذا العزاء الكروي، تقول: «عظّم الله أجركم في الأهلي»!
- لغة محبطة جداً، تُوجَّه ضد المدرب وبعض لاعبي الفريق، وتُطرح معها آراء نقدية لاذعة «لا تُبقي ولا تذر»، بما يعطي انطباعاً بأن هذا النادي يمر بحالة انهيار، وأن هبوطه إلى دوري «يلو» بات أمراً مؤكداً!
- هذه اللغة «التشاؤمية» ليست غريبة تماماً على من يُطلق عليهم لقب «المجانين»، فقد سمعتها في أول موسم للمدرب الألماني ماتياس، وسمعت أصواتاً «ما خلّت ولا أبقت» فيه من عيوب، وطالبت بتنحيته فوراً، ناهيك عمّا تعرّض له رئيس النادي ومجلس إدارته من هجوم عنيف، رغم أن الأهلي في ذلك الوقت لم يكن قد تعافى بعد من آثار هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى، إضافة إلى أن المدرب الجديد لم يكن يملك خيارات تحديد اللاعبين المحليين والأجانب الذين يرغب في التعاقد معهم.
- السيناريو يتكرر اليوم، ولكن في مشهد أكثر «ضخامة»، وفي فترة زمنية قصيرة، مع مدرب تم التعاقد معه قبل بداية الدوري بأيام معدودة، وذلك بعدما تم «تشليح» الفريق من أبرز نجمين كان لهما دور في تحقيق بطولة النخبة مرتين متتاليتين، وبقرار من المدرب السابق ماتياس، بحسب ما ذكره المتحدث الرسمي للنادي الأهلي ماجد الفهمي في برنامج «دورينا غير».
- لا شك أن الأهلي ظُلم بالطريقة التي تم بها إنهاء علاقته بمدربه البطل ماتياس، ولكن الأهلي ليس وحده من تعرّض للظلم بالطريقة نفسها؛ فالاتحاد في الموسم الماضي وهذا الموسم ذاق «الأمرّين» وعانى أكثر، وإن كان هناك فرق، فكل الفروقات تذهب لمصلحة الأهلي في جميع الأحوال.. فالأهلي لديه استحقاقات أكثر على مستوى مشاركاته الخارجية، ومن المفترض أن يحظى بالدعم نفسه الذي كان يحظى به أحد الأندية المملوكة للمالك ذاته، دون الحاجة إلى ذكر اسمه، سواء في ما يتعلق بالدعم المالي أو بجدولة مباريات الدوري.
- وهذا لا يعني عدم وجود أصوات اتحادية كانت تنتقد بشدة وتشجب وتستنكر ما يحدث لناديها، لكنها وجدت نفسها اليوم أمام حقيقة مؤلمة؛ وهي أن المشكلة التي تسببت في انتكاسة ناديها تمثلت في مدرب متعالٍ فاهم التدريب بصورة خاطئة، اسمه «كينسياسو»، وإدارة كانت «غافلة» عن منهجيته، تحت ذريعة أنه مدرب «جاد» في التدريبات وتطبيق النظام، إضافة إلى قرارات خاطئة اتخذتها.
- إلا أن اختيارها للمدرب الألماني فيسينغ «يُحسب لها»، ولذلك نلاحظ أنه يجد كل الدعم من الجماهير الاتحادية، التي لم تكن راضية عن اسمه منذ اليوم الأول الذي طُرح فيه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بعض أسماء اللاعبين الذين تم التعاقد معهم، والذين قوبل الإعلان عنهم بحالات من الغضب والنقد القاسي.
- ما أريد الوصول إليه هو أن النظرة اليائسة والتشاؤمية من بعض جماهير وإعلام الأهلي لن تفيد الفريق، كما أن الصخب الذي اعتاد عليه البعض، وادعاء المظلومية الذي تكرر كثيراً، أصبح معروفاً، وبالتالي فقد جزءاً كبيراً من تأثيره.
- ومع ذلك، فإنني أتفق معهم في حقهم بالمطالبة والضغط من أجل تحقيق مطالبهم، بما يسعد جماهيرهم، ولكن عليهم في الوقت ذاته أن يواجهوا الحقيقة الموجودة أمامهم: دعم المدرب واللاعبين في هذه المرحلة هو الخيار الأكثر فائدة للفريق.
- لن يفيد الأهلي استخدام أساليب أثبتت التجارب السابقة فشلها، خصوصاً أن الفريق أمام استحقاقات مهمة جداً، وأقربها بطولة «القارات»، في مواجهة صعبة أمام فريق صن داونز.
- لذلك، على محبي الأهلي التركيز على ما هو أهم، إلا إذا كانت هذه الاستمرارية في النقد والصخب ليست سوى ذريعة سيعودون إليها عند أي إخفاق للأهلي، لتوجيه اللوم إلى من تسبب في إسقاطه، مثلما حدث عقب هبوطه إلى دوري «يلو»، حين كان جزء من أسباب الأزمة مرتبطاً بمقاطعة الدعم والتشجيع في المدرجات.
- همسة أخيرة:
اتركوا عنكم الماضي بكل ما فيه من سلبيات، وعيشوا الحاضر. فلعل هذا المدرب وهؤلاء اللاعبين، إذا وجدوا الدعم الحقيقي منكم، يحققون للأهلي أكثر مما تحقق مع ماتياس.. فالصبر مفتاح الانتصارات، ومع كل عسرٍ يسر.