في اللّحظة التي نتهيّأُ فيها لتنسّم عبير الذكرى السادسة والتسعين ليومنا الوطني، رافعين شعار «عزّنا بطبعنا».. وقد لاحت البشائر، وتكاملت الأدوار لفرح مستحق، وذكرى حبيبة على القلب.
في هذا التوقيت الاستثنائي، يتعاظم كيد الحاسدين، ويرشح سمُّ استهدافهم الزعاف على ربوع وطني، وبنيته التحتية، وكأنّهم بهذا «الصنيع الصبياني»، والسلوك المأفون، والعدوان الغاشم، قادرون على إيقاف نهضة المملكة، أو تعطيل مسيرتها المباركة مع «الرؤية» المنيفة. ما دروا أن ما اقترفت أياديهم الأثيمة لن يهزّ شعرة في مملكة رسخت قواعدها بباصر حكمة قيادتها، منذ فجر «التوحيد» الأبلج، ومروراً بكل الحقب السعودية الزاهرة، مستقراً في هذا العهد الوضيء، وقد بلغت فيه المملكة مبلغاً علياً، ونافت به شأواً سنياً، وحلّقت إلى آفاق بعيدة مع «الرؤية»..
أما قرأ هؤلاء «المغامرون» تاريخ هذه الأرض المباركة، وتأمّلوا سطور مجدها الضارب بجذوره في عمق التاريخ؟
أما راجع هؤلاء «المأجورون» سيرة قيادة هذا الوطن الشّامخ الأبي، واستشعروا قصة تلاحم فريد بينه وبين شعبه الوفيّ؟
أما وعى هؤلاء «المتآمرون» درس «الرؤية» في مرايا الحزم والعزم؟
إن فاتهم أن يقرؤوا ويتأملوا ويبصروا ويفهموا حقيقة المملكة، فلا أقل من ندير أعينهم الكمهى، وبصائرهم المنطفئة، وقلوبهم العمياء تلقاء الحقائق الجلية، والمشاهد الناصعة، والشواهد الماثلة، لعلهم يدركوا أن المملكة عصيّة على الاستهداف، وحصينة ضد الانتياش، وسامقة فلا تنالها سهام الحقد، ونبال الموجدة والحقد، لعلهم يفهموا أنّ هذا الوطن بنته سواعد أبية، وضمائر نقية، وقلوب توحدت تحت راية الفخر والعز والكرامة، راية وسمها «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فمن ذا يطاول أو يصاول!
ستعبر المملكة كما عبرت مثل هذه الأفعال الصبيانة، فقد خبرنا مراميها، وأدركنا غاياتها، فمع كل قفزة نوعية تحرزها المملكة في مدارج الرقي، تبرز أصوات الحقد والعداء من قِبل «قوى إقليمية ودولية» يغيظها هذا الصعود المظفر، فتنسل السهام المسمومة من كناناتها العطنة بشكل مستمر ومنظم، ومكشوف النوايا، فهو ليس وليد صدفة، بل هو ضريبة الريادة والسيادة التي تدفعها الأمم العظيمة. ولعل المحاولة الغادرة الأخيرة التي استهدفت خط أنابيب النفط (شرق – غرب) في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، تمثّل ذروة هذا المخطط البائس الذي يسعى لضرب الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، وليس المملكة فحسب.. فليس في هذا الاستهداف الجبان الغادر غير مزيد من التعرّي لمن ملأ الحقد أجوافهم النتنة، في مقابل ما وسع المملكة من نصرة دول العالم كافة، واستنكارها، وإعلانها دعم المملكة في كل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها، وصون ترابها، والذود عن حماها، وفي هذا الكفاية والغنى، والتأكيد على مكانة المملكة عالمياً، وإنها القادرة بعون الله على رد العدوان، وقصم ظهر الجناة، ونسف كل تدبير وتآمر يحيكونه ضد أمن وسلامة هذه البلاد الطاهرة.
فالسلام يظلّك أيّها الوطن الأبي، وأنت تستشرف صبيحة الثالث والعشرين من سبتمبر الذكرى السادسة والتسعين لليوم الوطني، صباح ستزداد فيه الرايات الخضراء خفقاً وعلواً وتيهاً.. سنقف، ويقف معنا العالم كله، وقفة تأمل واستقراء لملحمة بناء مستمرة، ونقطة ارتكاز نطل منها على مشهد وطني متكامل الأركان؛ يجمع بين تسارع خطى التطوير والنهضة، وبين بسالة التصدي لمحاولات الاستهداف البائسة التي تسعى للنيل من أمن الوطن ومقدراته الاقتصادية.
سنعرض كتاباً مرقوماً بالإنجازات الباهرة، وموسوماً بالخير، ومسطوراً بحراك تنموي بلغ الغايات، ووضع المملكة حيث يجب أن تكون، وما زال في الطموح وثبة إلى مراقٍ جديدة.. فإنما هي نهضة لا تقف عند حدود، ووثبة بلا سقوف، ورؤية لا تعرف المستحيل، تصوغ لهذا الوطن مستقبلاً ريادياً ليتبوّأ مكانته المستحقة في صدارة المشهد العالمي، مستنداً إلى إرثه القومي العريق، وعمقه الاستراتيجي والديني الفريد.
سنرفع رؤوسنا فخراً في ذكرى هذا اليوم الأغر، كما نحن دائماً بفضل الله، مدركين تمام الإدراك أن مسيرة العطاء لا تسير في طرق مفروشة بالورود، بل تصنعها العزائم الصادقة التي تجابه التحديات وتطوع الصعاب. وسنصوغ في احتفالنا بهذه المناسبة الغالية رسالة واضحة لكل متربص، ونضعها في بريده الخاص، مفادها:
إن المملكة، بقيادتها الحكيمة وشعبها الأبي، أقوى من مؤامرات الطغاة، وأسمى من أحقاد الحاقدين، وستبقى رايتها الخفاقة في علياء المجد، وسيبقى هذا الوطن واحة للأمن والأمان، ومنارة للتطوير والازدهار.
وكل عام وأنت موفور الأمن يا وطني المعطاء، باسقاً شامخاً وأبياً في عهد الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بإذن الله.