أعلن محسن رضائي، الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن طهران تعتزم خلال الأيام أو الأسابيع القادمة الإعلان عن إقامة «منطقة إقصاء» في محيط مضيق هرمز، تستهدف السفن التي تعتقد السلطات الإيرانية أنها تحاول عبور الممر المائي.
وجاءت تصريحات رضائي، الأحد، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، دون أن يقدم تفاصيل دقيقة بشأن حدود المنطقة المقترحة أو آلية تطبيقها.
وقال رضائي إن المنطقة الجديدة ستبدأ من «خط الحصار البحري الأمريكي»، وتمتد باتجاه مضيق هرمز، ثم تواصل امتدادها من الجهة الأخرى داخل مياه الخليج العربي.
وأضاف أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة «بنية المرور عبر مضيق هرمز» ويتم تحديدها من جانب إيران، ستوضع على قائمة العقوبات الإيرانية.
تصعيد متبادل في مياه الخليج
وتأتي التهديدات الإيرانية بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفن حربية أمريكية.
ووصف خبراء إطلاق الصواريخ بأنه تصعيد خطير، خصوصاً أن الهجمات الإيرانية السابقة في البحر كانت قد استهدفت سفناً تجارية.
ولم يتضح حتى الآن الموقع الذي تعتبره إيران بداية «الحصار البحري» الأمريكي، الذي يهدف إلى الضغط على الموانئ الإيرانية ومنع طهران من تصدير نفطها.
وقالت القوات المسلحة الأمريكية إن أكثر من 20 سفينة حربية تشارك في دعم الحصار، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الأحد أدت إلى تغيير مسار 92 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث سفن.
واشنطن تشدد الضغط الاقتصادي
وتواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات جديدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، في أعقاب انهيار المفاوضات بين الجانبين، بينما لا تلوح في الأفق نهاية واضحة للقتال المتقطع بينهما.
وفي المقابل، تواصل إيران مهاجمة بعض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، الذي تحول إلى ورقة ضغط رئيسية في يد طهران خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران.
وكانت إيران قد أعلنت، الأحد، أنها استهدفت سفينة أمريكية غير مأهولة كانت تحاول دخول مضيق هرمز، لكن الجيش الأمريكي نفى الرواية الإيرانية، واصفاً إياها بأنها «كذبة محضة».
عودة القتال بعد فترة هدوء
واستأنفت الولايات المتحدة وإيران هجماتهما قبل نحو أسبوع، بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت شهراً، لتعود منطقة مضيق هرمز والسياحل الجنوبية الإيرانية إلى واجهة التصعيد العسكري.
وقُتل خمسة أشخاص على الأقل في وقت سابق من الأسبوع جراء قصف أمريكي.
ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتبع مسارين متوازيين في التعامل مع الصراع، يتمثل الأول في الرد العسكري على الهجمات التي تستهدف الملاحة في المضيق، بينما يركز الثاني على ملاحقة المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الأموال الإيرانية.
طهران تشدد موقفها من العقوبات والمفاوضات
وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، أبدى القادة الإيرانيون الجدد، ومن بينهم رضائي، استعداداً لمواصلة المواجهة، مستندين إلى خبرة طهران الطويلة في التعامل مع العقوبات الدولية.
وقال رضائي إن إيران تمكنت على مدى سنوات من إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، كما تحاول حالياً تجاوز الحصار المفروض على موانئها ومواصلة بيع النفط للمشترين، بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وبشأن المفاوضات التي انهارت مع الولايات المتحدة، أبدى رضائي حذراً ليس فقط تجاه واشنطن، وإنما أيضاً تجاه الدول التي لعبت دور الوساطة بين الطرفين.
وأوضح أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو بدأت في الانهيار خلال أيام، بعدما اتهم كل طرف الآخر بانتهاك بنود الاتفاق.
وقال رضائي إن طهران كانت قد وثقت بوسطاء من باكستان وقطر وسلطنة عمان، باعتبار أن من مسؤولية الوسيط التدخل عندما ينتهك أحد الطرفين الاتفاق، لكنه أشار إلى أن إيران تتجه الآن إلى اتباع دبلوماسية قائمة على «الضمانات».
9 ملايين برميل نفط يومياً تمر عبر هرمز
ويكتسب مضيق هرمز أهمية إستراتيجية بالغة بالنسبة إلى حركة إمدادات النفط والغاز العالمية، وكان يُنظر إليه باعتباره ممراً مائياً دولياً قبل اندلاع الحرب.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الأحد، إن نحو 9 ملايين برميل من النفط تمر عبر المضيق يومياً في المتوسط، معتبراً أن استمرار التدفقات من شأنه المساعدة في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.
وبحسب تقديرات موقع TankerTrackers ومصادر أخرى، فإن الرقم الذي ذكره رايت يبدو أعلى من متوسط تدفقات النفط عبر المضيق خلال الأيام الـ28 الماضية.
وقال رايت لشبكة «سي إن إن» إنه مع استمرار تدفق النفط أيضاً عبر خطوط الأنابيب في المنطقة، فإن الإمدادات الحالية قد تصل إلى «نحو ثلثي مستويات ما قبل الصراع أو أكثر».
لكن استمرار هذه التدفقات يعتمد بدرجة كبيرة على وجود البحرية الأمريكية، التي تعمل على مرافقة ناقلات النفط وتوفير قدر من الحماية لها في مواجهة احتمال تعرضها لهجمات إيرانية.
وأشار رايت إلى أنه يتوقع في نهاية المطاف أن تنضم دول أخرى إلى الجهود التي تقودها البحرية الأمريكية لحماية الملاحة في المنطقة.
في المقابل، قال رضائي إن إيران تواصل بيع النفط، مدعياً أن طهران تصدر يومياً ما بين مليون ومليون ونصف المليون برميل، في إشارة إلى أن إنتاج النفط الإيراني وتجارتها به مستمران، وفق روايته، بصورة طبيعية رغم الضغوط والحصار.