أتوقف دائماً عند مشاريع التطوير العقاري في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، نظراً لأنها تعكس اهتمام الدولة ونظرتها المستقبلية لما تمثله مكة المكرمة من أهمية بالغة في رؤية السعودية 2030، لسكانها ولزوارها من ضيوف الرحمن !
ومن هذه المشاريع المعلنة مشروع «مثابة»، الذي تنفذه «ذاخر للتطوير» بالشراكة مع «البلاد المالية»، تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث يُعد أول مخطط معتمد ضمن برامج تطوير الأحياء غير المنظمة في مكة المكرمة يبدأ فيه العمل فعلياً على الأرض !
نتحدث هنا عن 686 ألف متر مربع، و205 قطع استثمارية قابلة للتطوير، في موقع حيوي لا يبعد سوى 800 متر عن الحرم المكي، أي أننا أمام مساحة ستشهد تغيراً عمرانياً كبيراً، ينعكس أثره حتماً على الإنسان الذي يسكن المكان أو يمر به !
وعندما كنت أتجول في الأحياء القديمة القريبة من الحرم، كنت ألاحظ كيف تضيق الشوارع وتنعطف بشكل غير منظم، مما يزيد من صعوبة حركة المركبات، خاصة مركبات الطوارئ كالإسعاف والإطفاء، كما كانت هذه الأحياء تفتقر إلى متنفس من الفضاءات والمساحات الخضراء، التي تجعل حياة سكان الحي أكثر راحة، مع غياب المرافق الأساسية كالمساجد والمرافق الخدمية !
لذلك، يحمل مثل هذا المشروع التغيير المطلوب، بإيجاد مواقع للمرافق الحيوية والمساجد والحدائق وممرات المشي وساحات ممارسة الألعاب والرياضة، مما يمنح التطوير العمراني مفهوماً يتجاوز كونه مجرد كتلة عقارية جديدة تضاف إلى خريطة مكة المكرمة !
واللافت أيضاً، أن «مثابة» يقوم على شراكة واضحة الأدوار تعزز تحقيق مستهدفات الرؤية تجاه مكة المكرمة؛ فالهيئة الملكية تشرف، و«ذاخر» تتولى التطوير، و«البلاد المالية» تسهم عبر صندوق رؤية مكة المكرمة في بناء النموذج الاستثماري واستقطاب التمويل، مما يعزز فرص نجاح المشروع !
باختصار.. «مثابة» ليس رقماً أو رسماً على خريطة مكة، بل فرصة لتحويل موقع حيوي إلى حي أكثر تنظيماً، وقدرة على الارتقاء بالإنسان والمكان إلى مستوى حياة أفضل !