صعّد رئيس حكومة أونتاريو الكندية دوغ فورد هجومه على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً إياه بـ«المتنمر» و«الديكتاتور» و«ملك الإفلاسات»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وتحول رئيس حكومة المقاطعة إلى أحد أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات واشنطن.
وقال فورد إنه لن يتلقى نصائح من ترمب، معتبراً أن السياسات التجارية الأمريكية تضر بالبلدين، وذلك بعد سجال علني بين الجانبين على خلفية تهديدات واشنطن برفع الرسوم الجمركية على السيارات والصلب الكندي إلى 50%.
ترمب يرد
ولم يتأخر ترمب في الرد، إذ هاجم فورد عبر منصته «تروث سوشيال»، ووصفه بأنه «تابع»، كما انتقد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، داعياً القيادة الكندية إلى الاستجابة للضغوط الأمريكية.
وامتد التصعيد إلى ملفات الطاقة والمعادن، إذ لوّح فورد باستخدام صادرات أونتاريو من الكهرباء والمعادن الحيوية كورقة ضغط على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المقاطعة تزود نحو 1.5 مليون منزل وشركة في الولايات المتحدة بالكهرباء.
وسبق لأونتاريو استخدام الكهرباء في المواجهة التجارية خلال 2025، عندما فرضت رسماً إضافياً بنسبة 25% على صادرات الكهرباء إلى ولايات أمريكية.
ثقل اقتصادي
وتكتسب مواقف فورد أهمية خاصة من الوزن الاقتصادي لأونتاريو، أكبر مقاطعات كندا من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو 16.3 مليون نسمة، يمثلون قرابة 39% من سكان البلاد، فيما تسهم المقاطعة بنحو 38.4% من الناتج المحلي الإجمالي الكندي.
وتستحوذ الولايات المتحدة على نحو 71.7% من صادرات أونتاريو الدولية، ما يجعل أي تصعيد تجاري بين البلدين ذا تأثير مباشر على اقتصاد المقاطعة.
وتُعد أونتاريو مركز الصناعة الكندية، خصوصاً في قطاعات السيارات والصناعات التحويلية، كما ترتبط مصانعها بسلاسل إمداد متشابكة مع نظيراتها الأمريكية عبر الحدود، ما يزيد من تداعيات الرسوم الجمركية على الجانبين.
حرب الرسوم تتسع
ويأتي التصعيد بعدما فرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، فيما أعلنت أوتاوا إجراءات انتقامية على واردات أمريكية.
كما هدّد ترمب برفع الرسوم على السيارات والصلب الكندي إلى 50% اعتباراً من يناير 2027، في ظل استمرار الخلافات حول شروط التجارة وعدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ورغم لهجته الصدامية، دعا فورد لاحقاً إلى تهدئة الخطاب والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق يخدم الطرفين، وأن الحرب التجارية تضر بالمستهلكين والشركات في الولايات المتحدة وكندا.
لكنه أكد في الوقت نفسه عدم ندمه على تصريحاته بحق ترمب.
«بحيرة أمريكا» تشعل الخلاف
وتزامن السجال التجاري مع تصعيد رمزي جديد، بعدما وقّع ترمب في 27 أغسطس أمراً تنفيذياً باستخدام اسم «بحيرة أمريكا» بدلاً من «بحيرة أونتاريو» في الاستخدام الفيدرالي الأمريكي.
ورفضت كندا الخطوة، وأكد كارني أن البحيرة ستظل معروفة باسمها التاريخي، فيما رد فورد برفع لافتة ضخمة تحمل عبارة: «بحيرة أونتاريو.. الآن ودائماً»، في مشهد عكس اتساع الخلاف السياسي بين البلدين إلى ما يتجاوز الملفات التجارية.