استأنفت فرق الإنقاذ في نيبال والصين، اليوم (الجمعة)، عمليات البحث عن المفقودين، بعد تعليقها مؤقتًا بسبب ارتفاع منسوب المياه في بحيرة تشكلت عقب انهيار جليدي ضخم، وسط مخاوف من فيضانات جديدة تهدد المناطق المنكوبة.
وأسفرت الفيضانات والانهيارات الأرضية التي ضربت مناطق واسعة من جبال الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، عن مصرع 552 شخصًا على الأقل، فيما لا يزال نحو ألف شخص في عداد المفقودين، وفق حصيلة متاحة، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها المنطقة.
بحيرة تثير المخاوف
وتشكلت البحيرة عقب انهيار جليدي هائل أدى إلى تدفق كميات ضخمة من الصخور والجليد والطين والحطام إلى مجاري الأنهار الجبلية، فيما تجاوز حجم المياه فيها 2.5 مليون متر مكعب، مقارنة بنحو 1.5 إلى مليوني متر مكعب في اليوم السابق.
وتدفقت المياه من البحيرة إلى نهر لنده خولا، قبل أن تصل إلى نهر تريشولي، ما دفع السلطات النيبالية إلى تعليق عمليات الإنقاذ لنحو 3 ساعات تحسبًا لحدوث فيضانات جديدة.
وقال متحدث باسم الجيش النيبالي إن ارتفاع مستوى المياه لم يتجاوز نحو 60 سنتيمترًا، قبل أن تقرر السلطات استئناف عمليات البحث بعد تحسن الوضع واستقراره نسبيًا.
وفي الجانب الصيني، سحبت فرق الإنقاذ مركباتها مؤقتًا إلى مناطق آمنة، قبل أن تعود إلى مواقع العمل مجددًا.
دمار واسع
واجتاحت الفيضانات قرى ووديانًا ومناطق جبلية على الطريق الذي يربط العاصمة النيبالية كاتماندو بمدينة لاسا في التبت، وهو مسار يحظى بشعبية بين المتنزهين والحجاج.
ودمرت الكارثة طرقًا وجسورًا ومحطات كهرباء ومنشآت حيوية، فيما أظهرت مشاهد مصورة تدفقات هائلة من المياه الموحلة والحطام وهي تجتاح منطقة معبر جيرونغ الحدودي خلال ثوانٍ.
وبحسب تقديرات الصليب الأحمر، تأثر نحو 93 ألف شخص بالكارثة ويحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات إنسانية، فيما تضررت 6 منشآت صحية وفُقد 8 من العاملين في القطاع الطبي، وسط مخاوف من انتشار الأمراض نتيجة النزوح وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي.
أجانب بين المفقودين
وتجاوزت تداعيات الكارثة السكان المحليين، إذ يوجد ما لا يقل عن 540 أجنبيًا بين المفقودين في نيبال.
وفي مقاطعة جيرونغ الصينية، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن عدد المفقودين بلغ 558 شخصًا، بينهم 260 أجنبيًا، فيما تأكدت وفاة 5 أشخاص في الجانب الصيني وفق آخر حصيلة متاحة.
وتكثف فرق الإنقاذ النيبالية عمليات البحث باستخدام المروحيات والكلاب المدربة، إلى جانب نقل الناجين وإسقاط الإمدادات الغذائية والطبية على المناطق التي انقطعت عنها الطرق.
الصين تراقب البحيرات
وفي بكين، عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني اجتماعًا لمتابعة عمليات الإنقاذ، داعيًا إلى وضع خطط علمية للبحث عن المفقودين من الصينيين والأجانب، وتعزيز مراقبة البحيرات الجليدية ومخاطر الانهيارات الأرضية والبحيرات التي تتشكل خلف الحواجز الطبيعية.
كما دعا الاجتماع إلى تقديم مساعدات طارئة للمناطق المتضررة في نيبال وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الكوارث.
وكان رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ قد زار منطقة جيرونغ المتضررة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الذي توليه بكين بتداعيات الكارثة.
نيبال ترفض فرقًا أجنبية
ورغم عروض المساعدة الدولية، قالت نيبال إنها لا تحتاج في الوقت الحالي إلى فرق بحث وإنقاذ أجنبية.
وأفادت كوريا الجنوبية بأن فريق استجابة سريعًا موجود بالفعل في كاتماندو، لكنه لم يُنشر ميدانيًا، لعدم وجود خطة نيبالية لقبول فرق إنقاذ أجنبية حتى الآن.
وبحسب تقارير محلية، عرضت الهند والصين والولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية وسريلانكا وبنغلاديش إرسال فرق للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الكارثة لم تنتهِ بعد، مع استمرار ما وصفته بـ«المخاطر المتتالية»، فيما تواصل السلطات مراقبة البحيرات الجليدية ومجاري الأنهار تحسبًا لفيضانات جديدة.