أعادت مكتبة عامة في مدينة سيدني الأسترالية كتاباً ينتقد تغطية الإعلام الأمريكي للحرب في غزة إلى رفوفها، بعد حملة شعبية للمطالبة بإتاحته مجدداً، وتدخل مكتبة ولاية نيو ساوث ويلز التي ذكّرت المجلس المحلي بالتزاماته القانونية المتعلقة باستقلالية المكتبات وحرية الوصول إلى المعلومات.
وقالت صحيفة «الغارديان» إن مكتبة ويفرلي أعادت كتاب «كيف تسوّق لإبادة جماعية في غزة» للمؤلف آدم جونسون إلى رفوفها، وأصبح متاحاً للاستعارة، بعدما سحبته مؤقتاً بحجة إخضاعه لـ«المراجعة».
شكوى وراء السحب
وكانت المكتبة قد سحبت الكتاب عقب تقرير نشره موقع «جي واير» اليهودي، قال فيه إنه تواصل مع مجلس ويفرلي بشأن وجود الكتاب ضمن مجموعة المكتبة، إثر شكوى من شخص قيل إنه أحد الناجين من الهجوم الذي وقع على شاطئ بوندي وأسفر عن مقتل 15 شخصاً.
وبحسب التقرير، رأى الناجي الكتاب معروضاً ضمن قسم الكتب الجديدة أو المطلوبة بشدة، وقال إن وجوده على رفوف المكتبة تسبب له ولعائلات يهودية فقدت أبناءها في الهجوم في حالة من الألم النفسي. إلا أن «الغارديان» أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من المنشور المنسوب إليه على «فيسبوك».
تدخل رسمي
وعقب سحب الكتاب، تدخلت مكتبة ولاية نيو ساوث ويلز ووجهت مذكرة إلى مجلس ويفرلي ذكّرته بالقوانين والسياسات المنظمة لعمل المكتبات العامة، ولا سيما التعديلات التي أُدخلت على قانون المكتبات عام 2026، والتي أكدت استقلالية المكتبات في بناء مجموعاتها والمحافظة عليها.
وقال متحدث باسم مكتبة ولاية نيو ساوث ويلز إن المؤسسة «تدعم الوصول الحر والمتساوي إلى المعلومات»، مشيراً إلى أن بعض الكتب والمواد قد لا تتوافق مع آراء أو تجارب أو معتقدات جميع القراء، لكن ذلك لا يلغي حق الأفراد في اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن ما يقرأونه ويشاهدونه ويطلعون عليه.
2500 توقيع
بالتوازي مع ذلك، قادت المحامية راميا عبدو سلطان حملة شعبية للمطالبة بإعادة الكتاب إلى رفوف المكتبة، عبر عريضة إلكترونية جمعت نحو 2500 توقيع.
وأكدت عبدو سلطان أن مدير مكتبة ويفرلي أبلغ الموظفين بقرار إعادة الكتاب، فيما شددت العريضة على احترام مشاعر ضحايا العنف ومعاداة السامية، لكنها رفضت أن تتحول مشاعر الضيق أو الخلافات السياسية إلى معيار يحدد ما يمكن للجمهور الاطلاع عليه داخل المكتبات العامة.
جدل حول الكتاب
وينتقد الكتاب، الصادر عن دار «بلوتو برس» للمؤلف آدم جونسون، ما يصفه بتواطؤ وسائل الإعلام الأمريكية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ويطرح قراءة نقدية للتغطية الإعلامية للصراع.
ورحب جونسون بعودة كتابه إلى رفوف المكتبة، لكنه انتقد مجلس ويفرلي لعدم توضيحه حتى الآن الأسباب التي أدت إلى سحبه، مؤكداً أنه يأمل في الحصول على إجابات «عبر القنوات القانونية».
واعتبر المؤلف إعادة الكتاب تطوراً إيجابياً، لكنه رأى أن القضية جزء من نقاش أوسع حول ما وصفه بتزايد القيود على الخطاب المؤيد للفلسطينيين في أستراليا خلال الأشهر الأخيرة.
وأثار قرار إعادة الكتاب مواقف متباينة داخل الأوساط اليهودية الأسترالية؛ إذ رحب أليكس ريفشين، الرئيس السابق المشارك للمجلس اليهودي ليهود أستراليا، بسحب الكتاب، وقال لصحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» إنه لا مكان لكتاب من هذا النوع على رفوف المكتبات، خصوصاً في مكتبة تقع بالقرب من موقع هجوم بوندي.
في المقابل، رأى بارت شتاينمان، عضو المجلس اليهودي التقدمي في أستراليا، أن الكتاب «ما كان ينبغي إزالته في المقام الأول»، معتبراً أن تقييد حرية التعبير الأدبي يمكن أن يقوض الجهود الجادة لمواجهة معاداة السامية والعنصرية.
وكان مجلس ويفرلي قد قال عند سحب الكتاب إن القرار جاء بهدف «مراجعة» محتواه، وإن المجلس سيدرس إجراءات إضافية لضمان مزيد من الإشراف على عملية اختيار الكتب في المكتبة.