كنت أتوقع، عقب فوز الاتحاد على الجزيرة الإماراتي برباعية غير متوقعة وتأهله إلى بطولة النخبة الآسيوية، أن يكون هناك هجوم كاسح من جماهير العميد على شراء تذاكر مباراة اليوم أمام الخلود، دعماً للنمور في أول مواجهة لهم في الدوري، وتجاوباً مع قائد الفريق «الانتحاري» بريرا، الذي طالبهم وحثهم، وبشكل ملح، على المؤازرة، إلى جانب زميله المتألق حسام عوار.


-لكن، وفق الإحصاءات الرقمية المنشورة قبل كتابة هذا المقال، والتي أراها «مخجلة» ولا تليق بهذا الجمهور العظيم، الذي يُعد مضرب مثل في الإخلاص والوفاء والتضحية من أجل الكيان، ونموذجاً مشرفاً بشعبيته الطاغية في المدرجات وخارجها، وجدت نفسي في حالة من الصدمة، فمن المعروف أن مثل هذه الأخبار السارة والمفرحة والمطمئنة تحفّز الجماهير على الإقبال على شراء التذاكر والحضور مبكراً، وملء الملعب عن بكرة أبيه!


-هذا العزوف دفعني إلى البحث عن مبرر قوي يفسر هذا «الجفاء»، فلم أجد تفسيراً مقنعاً سوى أن يكون موقفاً احتجاجياً «صامتاً» على استمرار بقاء المهندس فهد سندي رئيساً للنادي، خاصة أن الجماهير كانت تتوقع استقالته مباشرة بعد نهاية الموسم، إلا أنه لم يفعل، رغم كل ردود الأفعال تجاه عمله، والآراء النقدية التي جاءت من كل صوب، مطالبة إياه، وبصوت واحد: «ارحل»، وللأسف الشديد، «زاد الطين بلة» إصراره على الاستمرار في إدارة النادي ثلاثة أشهر قادمة، كما تردّد، رغم أن مدة ولايته انتهت أول من أمس.


-وبقدر تقديري وتفهمي لهذا الاحتجاج الجماهيري، ومبرراته التي أراها معذورة فيها، بعدما حصل أبو فارس على فرصته كاملة، فإنني لا أفهم سبب تمسّكه بالرئاسة وهو يرى ويسمع حالة الغضب والرفض الجماهيري تجاهه، إلى درجة أصبح معها رحيله، بالنسبة للبعض، بمثابة بطولة.. ومع ذلك، يبدو أنه غير مبالٍ أو مهتم، «أذن من طين وأذن من عجين»، وكأنه يقول لهم بصريح العبارة: «أنا باقٍ، واللي ما يعجبه يشرب من البحر»!


-هذا هو التفسير الذي أراه أقرب إلى التعبير عن طبيعة العلاقة الحالية بين رئيس النادي وجماهيره، وكنت أتوقع، بمجرد أن أعلن حكم مباراة الاتحاد والجزيرة نهاية اللقاء بفوز الاتحاد بالرباعية، أن أقرأ خبر استقالة سندي مباشرة، وفي توقيت مناسب، في خطوة تدل على ذكائه، وتترك له بصمة إيجابية في نهاية «سعيدة» تنسي هذه الجماهير «كل اللي فات»، وتدفعها إلى الدعاء له بالتوفيق في مسيرة حياته المقبلة.


-قاتل الله العناد! فالإنسان أحياناً يكون عدو نفسه، والحياة مليئة بالعبر لمن يتعظ ويعتبر. وهنا أود أن أسأل الرئيس، الذي لا يمكنني أن أشكك في حبه للاتحاد، هل أصبح المنصب أو الكرسي أهم عندك من حبك للكيان؟وهل ذاتية «الأنا» لديك أغلقت كل أبواب الاعتراف بالحقيقة، وأصبح التوفيق «خصمك» بل عدوك اللدود؟


-إنك بهذا «العناد» وبقدر ما أضررت بناديك، أسهمت في اتساع حالة الرفض والغضب تجاهك فماذا تنتظر؟ وإلى أعضاء المؤسسة غير الربحية أوجه سؤالاً مشابهاً: هل وصل بكم الخوف إلى هذا المستوى من الصمت؟ وهل أصبحتم عاجزين عن تقديم استقالاتكم، وأنتم ترفعون شعار «مصلحة الكيان فوق كل الاعتبارات ومصالحكم وقناعاتكم الشخصية؟».


-وأخيراً، إلى الجمهور الاتحادي أوجه سؤالي «هل الاتحاد هو سندي؟»، أعتقد أن الإجابة لا وألف لا، الاتحاد بدونكم «لا شيء»، والحق يقال: أنتم السند الحقيقي ورأس المال الذي لا ينضب، وغيركم راحل لا محالة، فلا أحد يملك أن يطالبكم بالرحيل أو هجر المدرجات والملاعب، لأنكم أنتم الاتحاد وبس.


-ولهذا، فإن احتجاجكم على إدارة أو رئيس مفهوم، لكن لا تجعلوا الاتحاد هو من يدفع ثمن هذا الاحتجاج. فالنادي ليس في غنى عنكم، ويحتاج إلى دعمكم ومؤازرتكم في كل الأوقات والظروف، أما سندي، فسيبقى اسماً في تاريخ الاتحاد شاهداً له أم عليه، سواء اتفقتم معه أو اختلفتم، أما الاتحاد فسيبقى الاتحاد، أكبر من أي رئيس وأي إدارة وأي شخص.


همسة أخيرة


الكرسي يذهب، والرئيس يرحل، والإدارة تتغير... ويبقى الاتحاد وجمهوره.