السعودية دولة محورية لها ثقلها السياسي والاقتصادي، وبعدها الديني، وتعرف حجم هذه المسؤولية، ومن هذا المنطلق تدرك أن القرارات السيادية لا تُتخذ لإرضاء هذه العاصمة، أو تلك، إنما وفق حسابات الأمن الوطني والمصالح العليا واستقرار المنطقة. لهذا فإن أي ضغوط أو إملاءات غير مقبولة. وتتمتع الرياض بعلاقات متوازنة مع الأشقاء والأصدقاء، ومن يسعى إلى التمسك بتلك العلاقات التاريخية وتوثيق الشراكة عليه أن يفهم الرسالة. ومن الخطأ الاعتقاد أن الشراكة تعني التبعية. وتدرك المملكة أن المشاريع الاقتصادية والتنموية في المنطقة مستهدفة، ولا تتحقق إلا تحت مظلة الأمن والاستقرار. ولذلك يصبح الاستقرار السعودي مشروعاً إقليمياً بقدر ما هو مصلحة وطنية. ومهما كان حجم الضغوط لن تتغير هذه المعادلة، ويخطئ من يحاول تجاهل هذه الحقائق الأساسية، ولا تتخذ الرياض قرارها إلا عندما ترى أنه يخدم مصالحها وأمنها ومكانتها ومسؤوليتها العربية والإسلامية.
السعودية تمد يدها لتكون أكبر شريك في صناعة السلام، لكنها لن تكون شاهد زور على سلام يقام على ركام الصواريخ والمدافع والمسيّرات، ولا على سلام لا يمنح الفلسطينيين وطناً.
فمن الصعب اغتصاب الحقوق ثم المطالبة بالسلام. فالشرق الأوسط ليس رقعة شطرنج، ودوله ليست أحجاراً، وشعوبه ليست أرقاماً في غرف العمليات؛ ولهذا فإن إفشال مخطط الانزلاق نحو الحرب الشاملة ليس خدمة لطرف ضد آخر، بل دفاع عن المنطقة كلها. ومبادرة السلام العربية عرض لا يزال على الطاولة، والسلام يحتاج إلى طرفين يؤمنان بأن التسوية أكثر قيمة من التوسع في الاحتلال، ولا تتقبل الرياض فرض سياسة الأمر الواقع وأخذ الشرق الأوسط رهينة لمغامرات الآخرين وجره إلى مواجهات تخدم مشاريع توسعية وحسابات سياسية تدفع الشعوب العربية الثمن من أمنها واقتصادها وطموح أبنائها. ويدرك الجميع أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة تحتاج إلى تكاتف في مواجهة مشاريع التفكيك وإحباط الأجندات، كما تحتاج إلى نظام إقليمي يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب والقانون الدولي.
السعودية.. الحروب لا تصنع السلام
كتاب ومقالات