تكاد لا تمر ساعة إلا وتجد نفسك محاصراً بردود فعل بعضها مضحك وبعضها الآخر يعطيك دليلاً على أن ردودهم تأتي ضمن سياسة قروب، وفي كل الأحوال عليك أن تتحمّل طالما أنت واثق مما طرحته.
لا أحب المساجلات في موقع إكس؛ لإدراكي التام أنها لن تضيف لي.
كثير من الزملاء اتخذوا من الردود على آراء زملائهم وسيلة يحاولون من خلالها تجاوز ضعف المحتوى الذي يقدمونه والبحث عن تفاعل من خلال ما يقدمه البارعون في فن المقال وجودة التغريد، وهذا الفعل بالنسبة لهم عمل يومي لا نحسدهم عليه.
لا أخاف ردة الفعل؛ لأنني متيقن أن محتواي مرتكز على الممكن وفنه، ولا يمكن أن يلبس محتواي قناع الرمزية لكي أهرب من إدانة رقيب داخلي يمنعني من الشطط أو التجاوز على أحد.
الردود لا تزعجني مهما كانت قسوتها، لكن ما يزعجني فعلاً هو من يعلق أو يعقب دون أن يفهم المضمون.
اقرأ وركز وافهم ثم عقب يا زميل الحرف، فوجودك بين إرثي اليومي يجعلني أبتَهِج؛ لإدراكي بأهمية الرأي والرأي الآخر.
ما يغيظني أكثر هو الأستاذية المزورة، وادعاء المعرفة في كل شيء من قبل زملاء نعرف إمكاناتهم.
اترك الناس تقيمك بدلاً من الادعاء أنك وأنك.
صنع التأثير لا يمكن أن يأتي من خلال ردة الفعل، بل من الفعل.
هناك فرق بين أن تكون صوتاً وأن تظل صدى.
هي دروس وعبر ينبغي أن نضعها أمامنا ونحن نتحاور ونختلف، أولها الاحترام وليس آخرها الوعي.
يقول إغناسيو مارتين بارو: «يجب أن نتوقف عن مساعدة الناس على التكيف مع واقع مختل. إن مهمة علم النفس الحقيقي ليست تخدير الألم، بل إيقاظ الوعي، ليست إصلاح الجروح، بل كشف الأقنعة التي تسببها».
(2)
الفوضى الرقمية التي تحاول - بكل أسف - اختطاف القرار في النادي الأهلي تحوّلت في بعض «المساحات» و«الهاشتاقات» من منابر للدعم والمساندة إلى غرف لإدارة الأجندات وتمرير عقود اللاعبين في مشهد لا يليق أبداً بتاريخ «سفير الوطن» ورجاله.
من المعيب أن يُترك مصير «الملكي» لقمة سائغة في أيدي وكلاء لاعبين ومندوبي مساحات يحركهم الجشع، وتتحكم بهم لغة العمولات، يلبسون قناع «الخوف على الأهلي» نهاراً، ويهندسون مصالحهم وضغوطهم ليلاً عبر الشوشرة وافتعال الأزمات.
التوقيع: إبراهيم الطالعي
• ومضة:
صديقي تركي العسيري أهداني هذه الومضة: «لم يكن الحظ يوماً صديقاً لي، حتى في الأشياء الصغيرة، كان عليَّ أن أتعب لتتحقق، هو لا يحبني، وأنا لا أؤمن به».