حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن استمرار القتال يهدد استقرار المنطقة والعالم، ويزيد من معاناة المدنيين، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العسكرية والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
تحذير من التصعيد
قال غوتيريش، عقب جولته الأخيرة في المنطقة، إن الرسالة التي تلقاها خلال لقاءاته مع قادة الدول كانت واضحة، وهي أن الشرق الأوسط والعالم «لا يستطيعان تحمل المزيد من الحروب»، مشدداً على أن الحلول العسكرية لن تنهي الأزمة، وأن الدبلوماسية تبقى السبيل الوحيد لاحتواء التصعيد.
وأكد أن اتساع دائرة المواجهات يفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية، في وقت تتواصل فيه أعمال العنف وسقوط الضحايا المدنيين في عدد من بؤر التوتر بالمنطقة.
حماية الملاحة
دعا الأمين العام إلى استعادة حرية الملاحة الدولية بصورة كاملة في مضيقي هرمز وباب المندب والمناطق المحيطة بهما، محذراً من أن استمرار الاضطرابات في هذه الممرات الحيوية يهدد حركة التجارة العالمية، ويؤثر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن أي تصعيد إضافي ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، مع ارتفاع الضغوط على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي.
غزة ولبنان
أكدت الأمم المتحدة استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مع تواصل سقوط الضحايا واستمرار القيود على دخول المساعدات.
ووفقاً لآخر بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قُتل 1180 فلسطينياً وأُصيب 3810 خلال الفترة من 10 أكتوبر 2025 حتى 22 يوليو 2026، بينما تتواصل عمليات النزوح وتزداد الاحتياجات الإنسانية في القطاع.
وفي لبنان، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باستمرار الأعمال العدائية في الجنوب، إلى جانب تسجيل انتهاكات متكررة لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما في ذلك خروقات للمجال الجوي اللبناني.
الضفة والأطفال
حذرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربية، مع استمرار الاقتحامات وعمليات الهدم واعتداءات المستوطنين، وما يصاحبها من نزوح وتقييد لحركة السكان والاستيلاء على الأراضي.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن الأطفال كانوا الأكثر تضرراً من اتساع رقعة الصراع، مشيرة إلى مقتل أو إصابة أكثر من 4 آلاف طفل خلال الأشهر الخمسة الماضية في 6 دول بالمنطقة، بينهم أكثر من 2500 طفل في إيران.
وجددت المنظمة دعوتها جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية الأطفال، واحترام اتفاقات وقف إطلاق النار.
دعم سورية
وفي ختام جولته، دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تعزيز دعم سورية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، معتبراً أن البلاد تمتلك فرصة للخروج من آثار سنوات الحرب، إذا توافر الدعم الدولي اللازم لتعزيز الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، كما طالب برفع العقوبات ودعم جهود إعادة الإعمار.