ليست المشكلة في أن يتقدّم أكثر من مرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، بل في أن تكون المنافسة حقيقية، وأن يكون القرار بيد الناخبين وحدهم، بعيداً عن أي مؤثرات أو توجّهات قد تحد من حرية الاختيار.

- جميل هذا العدد من الأسماء التي رشّحت نفسها لمنصب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، إلى جانب القوائم المكملة التي تشكّلت لاستيفاء العدد المطلوب من أصوات أعضاء الجمعية العمومية. ولو تأملنا السيرة الذاتية للمرشحين، لوجدنا أن غالبيتهم يمتلكون خبرات رياضية تراكمت عبر سنوات من العمل الميداني والأكاديمي، وهي ميزة لم تتوافر في انتخابات سابقة إلا في مناسبتين، ورغم ذلك لم تحقّق تلك التجارب النجاح المأمول بسبب تدخلات وظروف حالت دون بلوغ أهدافها.

- ولعل ما شجّع هؤلاء على خوض هذه التجربة ليس ـ كما يعتقد البعض ـ أن الباب أصبح مفتوحاً أمام الجميع فحسب، أو أنها فرصة للظهور الإعلامي وتحقيق الشهرة، وإنما انطلاقاً من قناعة بأن المرحلة قد تغيّرت، وأن هذا هو عصر أهل اللعبة؛ أصحاب الخبرة النظرية والميدانية، الذين خاضوا غمارها، وعرفوا دهاليزها، وأدركوا مداخلها ومخارجها، وذاقوا حلوها ومرها. لذلك يرون أن عجلة الزمن قد دارت لتمنحهم فرصة تقديم تجربة قد تكون أكثر نجاحاً ممن سبقهم، خصوصاً أن غالبية الاتحادات السابقة كانت متشابهة في النهج والأداء، ولم نشهد بينها اختلافاً جذرياً أو عملاً استثنائياً أحدث نقلة نوعية واضحة في كرة القدم السعودية، وظلت مرحلة الأمير فيصل بن فهد ـ رحمه الله ـ في نظر كثيرين من أبرز المراحل تأثيراً في تاريخ الرياضة السعودية.

- صحيح أننا في هذا العهد الزاهر نعيش نقلة نوعية غير مسبوقة في هوية الدوري السعودي وانتشاره عالمياً، كما شهدت الأندية ارتفاعاً كبيراً في قيمتها التسويقية، مدعوماً بزيادة عدد اللاعبين الأجانب واستقطاب نخبة من نجوم العالم الذين أسهموا في رفع مستوى المنافسة وتعزيز الإقبال الجماهيري والإعلامي على الدوري السعودي؛ إلا أن هذه التحوّلات لا يمكن نسبها إلى اتحاد معين أو مجلس إدارة بعينه، لأنها في الأصل مشروع وطني إستراتيجي جاء بتوجيه ودعم عرّاب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وتجاوز في أهدافه وأبعاده حدود أي اتحاد لكرة القدم.

- ومن هنا، فإن نجاح الاتحاد القادم لن يقاس بما تحقّق من مكتسبات بدأتها الدولة، وإنما بقدرته على حماية هذه المكتسبات وتطويرها وتعظيم آثارها، من خلال العمل المؤسسي، وصناعة القرارات المفصلية، وترك بصمة واضحة تضيف إلى كرة القدم السعودية مزيداً من النجاح والإنجازات.

- بمنتهى الصدق والصراحة، المشكلة الحقيقية في هذه الانتخابات ليست في كثرة المرشحين أو كفاءتهم، وإنما في الناخبين وعددهم البالغ 49 عضواً يمثلون الجمعية العمومية. والسؤال الذي يفرض نفسه: «هل سنشهد هذه المرة قفزة نوعية في الوعي الانتخابي، من خلال انتخابات حقيقية تُمنح فيها الفرصة لجميع المرشحين لعرض برامجهم الانتخابية وآليات تنفيذها، ويُتاح لكل ناخب الاستماع والمناقشة ثم اتخاذ قراره وفق قناعة كاملة بمن يستحق المنصب هو وقائمته؟».

- أما إذا كانت المخاوف التي يتداولها الشارع الرياضي صحيحة، وأن الانتخابات ليست سوى إجراء «صوري» أو شكلي، يقتصر فيه دور أعضاء الجمعية العمومية على تنفيذ توجّهات مرسومة سلفاً، فإن حضورهم وتأثيرهم سيظل محدوداً طوال السنوات الأربع التالية، قبل أن يعودوا مجدّداً عند نهاية الدورة الانتخابية لتكرار المشهد ذاته، وكأن الجمعية العمومية مجرد متطلب «نظامي» لا أكثر، لا شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.

- عندها فقط سنعرف حتماً.. هل انتخبنا رئيساً للاتحاد السعودي لكرة القدم وفق إرادة انتخابية حقيقية، أم اكتفينا بإعلان نتيجة كانت معروفة مسبقاً؟ وبالتالي «يابو زيد ما كأنك غزيت».