كشفت صحيفة «تليجراف» البريطانية أن شبكات مرتبطة بإيران يُشتبه في استخدامها طرق تهريب المهاجرين عبر أوروبا والقناة الإنجليزية لنقل أفراد على صلة بالنظام الإيراني إلى المملكة المتحدة، في تطور يسلط الضوء على مخاوف بريطانية متزايدة من نشاط أجهزة الاستخبارات الإيرانية داخل أوروبا.
وبحسب التحقيق، نقلت الصحيفة عن مصادر، من بينها مسؤولون إيرانيون ومهربو بشر ومحللون، أن بعض الأفراد المرتبطين بأجهزة إيرانية تمكنوا من استخدام طرق تهريب المهاجرين للوصول إلى بريطانيا، فيما يُعتقد أن السلطات البريطانية اعترضت أشخاصًا يُشتبه في ارتباطهم بأجهزة أمنية واستخباراتية إيرانية خلال محاولات دخول البلاد.
وأفادت «تليجراف» بأن بعض المهربين العاملين في أوروبا تحدثوا عن تسهيل وصول مهاجرين موجودين في مدينة كاليه الفرنسية إلى بريطانيا، مقابل تنفيذ «خدمات» لصالح إيران بعد استقرارهم داخل المملكة المتحدة.
الوحدة 700 في قلب الاتهامات
ويركز التقرير على ما وصفه بدور الوحدة 700 التابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، باعتبارها ذراعًا لوجستية يُشتبه في ارتباطها بعمليات تهريب ونقل عناصر وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري عبر دول مختلفة.
وبحسب التقرير، فإن بريطانيا فرضت عقوبات على الوحدة عام 2024، متهمة إياها بتسهيل أنشطة مرتبطة بزعزعة الاستقرار في المملكة المتحدة ودول أخرى.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن بعض شبكات تهريب البشر الممتدة بين الشرق الأوسط وأوروبا والقناة الإنجليزية تخضع لنفوذ أو سيطرة جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهي معلومات لم تُعلن السلطات البريطانية تفاصيل عملياتية كاملة بشأنها.
مراقبة القوارب بالذكاء الاصطناعي
وبحسب ما أوردته الصحيفة، كثفت السلطات البريطانية إجراءات المراقبة على القناة الإنجليزية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وأبراج مراقبة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد القوارب التي تعبر الممر المائي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار محاولات عبور القناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة، إذ تشير البيانات الرسمية البريطانية إلى وصول مئات المهاجرين خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار عمليات الاعتراض والمنع على جانبي القناة.
لندن تصعد ضد النشاط الإيراني
ويأتي الكشف الصحفي في وقت صعّدت فيه الحكومة البريطانية لهجتها تجاه الأنشطة الإيرانية، بعدما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية في 14 يوليو استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لندن، على خلفية اتهامات بتورط قوة القدس التابعة للحرس الثوري في توجيه هجمات نفذتها جماعات بالوكالة في أوروبا.
وقالت لندن إن أجهزة الاستخبارات الإيرانية لم تتوقف عن «نشاطها العدائي»، مؤكدة أن بريطانيا ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها، وأن التهديدات المدعومة من دول أجنبية لن تكون مقبولة.
وتتهم بريطانيا إيران منذ سنوات بتوسيع أنشطتها الاستخباراتية والعملياتية في أوروبا، بما يشمل التجسس، وتجنيد شبكات إجرامية، واستهداف معارضين ومصالح مرتبطة بخصوم طهران. وفي يوليو 2026، أعلنت لندن إجراءات جديدة ضد الحرس الثوري، مشيرة إلى دوره في توجيه هجمات عبر وكلاء في أوروبا.
وتشير الصحيفة، في المقابل، إلى أن عدد العناصر المرتبطة بالحرس الثوري التي تدخل بريطانيا عبر رحلات قانونية من أوروبا يُعتقد أنه أكبر من عدد من يصلون عبر القوارب الصغيرة، ما يجعل ملف القناة الإنجليزية جزءًا من صورة أمنية أوسع تتعلق بالنشاط الإيراني داخل أوروبا.