في واقعة مثيرة، وجّهت السلطات القضائية الفرنسية تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار إلى امرأة تبلغ من العمر 70 عامًا، على خلفية مقتل البريطانية كارين كارتر (65 عامًا)، التي عُثر عليها مقتولة طعنًا داخل منزلها في قرية تريمولا بإقليم دوردوني (جنوب غربي فرنسا) في أبريل 2025.

وقال المدعي العام في مدينة بيريغو، جاك-إدوار أندرو: إن المشتبه بها، وهي إحدى جارات الضحية المقربات، وُضعت تحت الإشراف القضائي بعد توجيه الاتهام إليها، مشيرًا إلى أن جريمة القتل مع سبق الإصرار قد تصل عقوبتها في فرنسا إلى السجن المؤبد.

تحقيقات معقدة

وكانت كارين كارتر، وهي أم لأربعة أبناء، تعيش بمفردها في منزلها بفرنسا، بينما كانت في طريقها لإنهاء إجراءات طلاقها من زوجها المقيم في جنوب أفريقيا، آلان كارتر (66 عامًا).

وكشفت التحقيقات أن الضحية كانت على علاقة عاطفية مع جان فرانسوا جيرييه (75 عامًا)؛ وهو مدير تنفيذي متقاعد يقيم بالقرب من منزلها، وهي العلاقة التي يُعتقد أنها أثارت خلافات مع بعض المقربين، وفق ما تداولته وسائل إعلام فرنسية.

وفي بداية التحقيقات، ألقت الشرطة القبض على جيرييه وسيدة أخرى تدعى ماري لور أوتوفور، قبل أن يُخلى سبيلهما لاحقًا دون توجيه أي اتهامات.

اكتشاف الجريمة

وبحسب التحقيقات، كان جيرييه قد أقام حفلاً في يوم وقوع الجريمة، ثم توجّه إلى منزل كارين بعد أن لم تتواصل معه كما كان متوقعًا، ليعثر عليها غارقة في دمائها، قبل أن يؤكد المسعفون وفاتها في مكان الحادثة.

وخلال استجوابه، أبلغ جيرييه المحققين بأنهم يجب أن يحققوا مع ماري لور أوتوفور، مدعيًا أنها كانت تكنّ له مشاعر عاطفية، وأنها شعرت بالإحباط بعدما لم يبادلها تلك المشاعر، وهو ما أدى إلى توقيفها مؤقتًا قبل أن تقدم دليلًا على وجودها في مكان آخر وقت الجريمة.

أدلة وتحاليل

وأخذ المحققون عينات الحمض النووي (DNA) من عدد من الأشخاص؛ بينهم جيرييه، وأوتوفور، ونحو 15 شخصًا حضروا الحفل، إلا أن الفحوص لم تطابق أيًا منهم مع الأدلة البيولوجية التي عُثر عليها في مسرح الجريمة.

وأوضح المدعي العام أن المرأة السبعينية التي وُجهت إليها التهمة كانت احتُجزت للمرة الأولى في 30 أبريل 2025؛ وهو اليوم نفسه الذي أوقفت فيه أوتوفور، قبل أن تُوجَّه إليها رسميًا تهمة القتل مع سبق الإصرار في 2 يوليو.

ونظرًا لتقدمها في السن، تخضع المتهمة حاليًا للإشراف القضائي؛ ما يعني مراقبتها من قبل السلطات دون احتجازها داخل السجن، كما مُنعت من الإقامة في قرية تريمولا طوال فترة سير التحقيقات.

وأكد محامي أسرة الضحية، رضا حموش، أن عائلة كارين كانت تعتقد منذ فترة أن لديها تصورًا بشأن المسؤول عن الجريمة، لكنه رفض الكشف عن أي تفاصيل احترامًا لسرية التحقيق، مؤكدًا أن السلطات الفرنسية تواصل العمل على استكمال الأدلة للوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.