في مشهد امتزجت فيه لحظات الخوف بالفرحة، عادت الابتسامة إلى أسرة بمحافظة أسيوط بعدما نجحت الأجهزة الأمنية في مصر، اليوم (الأربعاء)، في إعادة طفل رضيع لم يتجاوز عمره شهراً واحداً إلى أحضان والدته، عقب اختفائه في ظروف غامضة، وذلك خلال أقل من 10 ساعات فقط من تلقي بلاغ بالواقعة.
القضية التي شغلت أهالي مركز البداري بأسيوط لساعات، انتهت بكشف مفاجأة صادمة، بعدما أظهرت التحريات أن المتهمة ليست غريبة عن الأسرة، بل عمة الرضيع، التي أقدمت على ارتكاب الجريمة بدافع إخفاء حقيقة عدم قدرتها على الإنجاب.
بلاغ وتحرك أمني سريع
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي مدير أمن أسيوط اللواء وائل نصار، إخطاراً من مأمور مركز شرطة البداري، يفيد بتلقي بلاغٍ من سيدة تقيم بقرية (عرب مطير) باختفاء طفلها الرضيع، واتهام مجهولين باختطافه.
وعلى الفور، شكّل رجال المباحث فريق بحث، حيث بدأت عمليات جمع المعلومات، وفحص دائرة المحيطين بالأسرة، وتتبع خط سير الطفل منذ لحظة اختفائه.
مفاجأة في التحريات
وكشفت التحريات أن وراء الواقعة عمة الطفل، التي تعاني من عدم الإنجاب، بعدما أوهمت زوجها، الذي يعمل خارج البلاد، بأنها حامل منذ عدة أشهر؛ خشية أن يؤثر عدم إنجابها على استقرار حياتها الزوجية.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات الأولية، استمرت المتهمة في ادعاء الحمل طوال تسعة أشهر، ومع اقتراب موعد عودة زوجها، وضعت خطة لاختطاف الرضيع مستغلة انشغال والدته، لتقدمه لزوجها على أنه طفلها.
إعادة الرضيع سالماً
وأسفرت التحريات السريعة عن تحديد مكان وجود المتهمة، حيث أعدت الأجهزة الأمنية مأمورية لضبطها، وتمكنت من استعادة الرضيع وهو بصحة جيدة، قبل تسليمه إلى والدته وسط حالة من الارتياح بين أفراد الأسرة.
كما جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير محضر بالواقعة، وإحالة المتهمة إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.
«حكاية نرجس»
وأعادت تفاصيل القضية إلى الأذهان أحداث مسلسل (حكاية نرجس)، الذي عُرض خلال رمضان الماضي، وتناول قصة امرأة تعاني من العقم، فتختطف طفلاً لتوهم زوجها بأنها أنجبت بعد رحلة علاج طويلة.
ليست الواقعة الأولى
وتأتي حادثة أسيوط بعد أشهر قليلة من واقعة اختطاف رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي بالقاهرة، حيث كشفت التحقيقات آنذاك، أن المتهمة كانت تعاني أيضاً من عدم الإنجاب، وأوهمت زوجها بالحمل قبل أن تختطف طفلة حديثة الولادة.
واستغرقت تلك القضية وقتاً أطول لكشف ملابساتها، بعدما اعتمدت الأجهزة الأمنية على مراجعة عشرات كاميرات المراقبة حتى تم ضبط المتهمة، فيما انتهت القضية بصدور حكم بالسجن لمدة سبع سنوات.