دقّ المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ناقوس الخطر، محذراً من تزايد حالات الإصابة بمرض السيلان التي لا تستجيب للمضاد الحيوي «سيفترياكسون»، بالتزامن مع تسجيل أعلى معدلات إصابة بالمرض منذ بدء أنظمة المراقبة الوبائية في دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.

أرقام قياسية

وأوضح المركز، في تقرير حديث، أنه جرى تسجيل أكثر من 106 آلاف إصابة مؤكدة بالسيلان خلال 2024، وهو أعلى عدد يتم رصده منذ بدء متابعة المرض في أوروبا، ما يعكس تصاعداً لافتاً في معدلات انتشاره.

سلالات مقاومة

وأشار التقرير إلى رصد سلالات متزايدة من بكتيريا النيسرية البنية، المسببة لمرض السيلان، أظهرت مقاومة لمضاد «سيفترياكسون»، الذي يُعد العلاج الأول الموصى به حالياً، محذراً من أن استمرار انتشار هذه السلالات قد يقلص الخيارات العلاجية المتاحة مستقبلاً.

وأكد المركز أن تنامي مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يمثل تحدياً متزايداً للصحة العامة، في ظل المخاوف من انتشار سلالات يصعب علاجها.

انتقال عبر الحدود

ولفت التقرير إلى أن دول جنوب شرق آسيا تُعد من أبرز مصادر انتقال السلالات المقاومة للمضادات الحيوية إلى أوروبا، ما يزيد من مخاوف السلطات الصحية بشأن انتشار العدوى عبر الحدود.

أسباب الارتفاع

من جانبه، أرجع الطبيب الإيطالي المتخصص في الأمراض الجلدية والتناسلية، إيمانويلي تروفاتو، الارتفاع القياسي في الإصابات بالأمراض المنقولة جنسياً في أوروبا إلى زيادة العلاقات الجنسية مع شركاء عابرين، مشيراً إلى أن الانتشار الواسع لتطبيقات التعارف قد يكون أحد العوامل التي أسهمت في هذا الاتجاه.

وأضاف أن تغير الأنماط الاجتماعية والسلوكية، إلى جانب ضعف الالتزام بإجراءات الوقاية والفحص المبكر، أسهما في زيادة معدلات انتقال العدوى خلال السنوات الأخيرة.

مضاعفات خطيرة

ويُعد السيلان من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً انتشاراً عالمياً، وتسببه بكتيريا النيسرية البنية، ويمكن أن يصيب الرجال والنساء. وفي حال عدم تلقي العلاج المناسب، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها العقم، والتهابات الجهاز التناسلي، وزيادة خطر انتقال بعض أنواع العدوى الأخرى.

وحذرت منظمة الصحة العالمية مراراً من تزايد مقاومة بكتيريا السيلان للمضادات الحيوية، مؤكدة أن استمرار ظهور سلالات أقل استجابة للعلاجات التقليدية قد يجعل المرض أكثر صعوبة في العلاج خلال السنوات القادمة.