حذّر خبراء في أمراض القلب من أن ارتفاع مستويات الكوليسترول، خصوصاً خلال مراحل الطفولة والشباب، قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، مؤكدين أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام يمثلان خط الدفاع الأول للوقاية.

وجاءت التحذيرات بالتزامن مع دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة كامبريدج ونُشرت في دورية Nature العلمية، كشفت أن التعرض لمستويات مرتفعة أو متقلبة من الكوليسترول في المراحل المبكرة من العمر قد يترك آثاراً طويلة الأمد على صحة الأوعية الدموية.

نتائج الدراسة

اعتمد الباحثون على تجربة أُجريت على مجموعتين من الفئران، إذ تمت تغذيتهما بأطعمة غنية بالكوليسترول، إحداهما بصورة مستمرة والأخرى بصورة متقطعة.

وأوضح البروفيسور زياد مالات، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في جامعة كامبريدج والمدعوم من مؤسسة القلب البريطانية (BHF)، أن النظام الغذائي عالي الدهون بشكل متقطع في سن مبكرة كان الأكثر خطورة، إذ أدى إلى زيادة واضحة في خطر الإصابة بتصلب الشرايين مقارنة بالنظام المستمر.

كما حلّل فريق بحثي آخر بيانات أكثر من 2000 مشارك ضمن دراسة Cardiovascular Risk in Young Finns Study، وتبين أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من الكوليسترول خلال طفولتهم كانوا أكثر عرضة لتراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين في مراحل لاحقة من حياتهم.

ما هو الكوليسترول؟

يوضح الدكتور أوليفر جوتمان، استشاري أمراض القلب في مستشفى ويلينغتون، أن الكوليسترول مادة دهنية موجودة طبيعياً في الدم، وتلعب دوراً مهماً في بناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات.

وينقسم الكوليسترول إلى نوعين رئيسيين:

الكوليسترول الضار (LDL): يؤدي ارتفاع مستوياته إلى تراكم الدهون داخل الشرايين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

الكوليسترول الجيد (HDL): يساعد على التخلص من الكوليسترول الضار ونقله بعيداً عن الشرايين، مما يحمي القلب والأوعية الدموية.

ما مخاطر ارتفاع الكوليسترول؟

بحسب الدكتور تشون تانغ، المدير الطبي في Pall Mall Medical، فإن ارتفاع الكوليسترول الضار يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ومع مرور الوقت تصبح الشرايين أكثر ضيقاً، ما يعيق تدفق الدم ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، الجلطات القلبية، السكتات الدماغية، أمراض الأوعية الدموية.

وشبّه تانغ الأمر بازدحام مروري داخل الأوعية الدموية، إذ يصبح تدفق الدم أقل كفاءة، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يشير الخبراء إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة لارتفاع الكوليسترول، وتشمل: كبار السن نتيجة التقدم في العمر وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي، الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي أو اضطرابات وراثية مثل فرط كوليسترول الدم العائلي، المصابين بالسمنة، من يتبعون نظاماً غذائياً غير صحي، وقليلي النشاط البدني.

لماذا يجب الاهتمام بالكوليسترول منذ الصغر؟

يشدد الأطباء على أن متابعة مستويات الكوليسترول منذ سن مبكرة تمنح فرصة للتدخل المبكر وتعديل نمط الحياة قبل حدوث أي ضرر دائم للشرايين.

كما أن ارتفاع الكوليسترول غالباً لا يسبب أعراضاً واضحة، لذلك قد يظل الشخص مصاباً به لسنوات دون أن يدرك ذلك، قبل أن تظهر مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

4 مجموعات غذائية تساعد على خفض الكوليسترول

وينصح الخبراء بإدخال أربع مجموعات غذائية رئيسية إلى النظام اليومي للمساعدة في تقليل الكوليسترول الضار وتحسين صحة القلب، وهي: الفواكه والخضراوات الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة. الحبوب الكاملة مثل الشوفان والخبز الأسمر والأرز البني. البروتينات قليلة الدهون مثل الأسماك والدجاج منزوع الجلد والبقوليات. الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو والمكسرات وزيت الزيتون، مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في اللحوم الدهنية والمقليات والأطعمة المصنعة.

خطوات أخرى لحماية القلب

إلى جانب النظام الغذائي، يوصي الخبراء باتباع عدد من العادات الصحية، أبرزها: ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة. الإقلاع عن التدخين، لأنه يقلل مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) ويضر بالأوعية الدموية.

إجراء فحوصات دورية لمراقبة مستويات الكوليسترول، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر أو تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب.

ويؤكد الباحثون أن الوقاية المبكرة من ارتفاع الكوليسترول تمثل استثماراً طويل الأمد في صحة القلب، إذ يمكن لتغييرات بسيطة في نمط الحياة أن تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلاً.