هل يُعقل أن يصل نادي الاتحاد إلى هذه المرحلة من الغموض، دون أن يخرج مسؤول واحد ليقول الحقيقة؟!
فملف رئاسة النادي ما زال معلقاً، وإدارته الحالية ما زالت باقية، وملف انتقال الملكية إلى جهة أخرى يراوح مكانه، بينما الجماهير تترقب وتنتظر، ولا تجد سوى الصمت.
- والسؤال المشروع.. أليست الإدارة الحالية برئاسة المهندس فهد سندي مسؤولة -بدرجة كبيرة- عن هذا المشهد؟ كان بإمكانها، بعد نهاية موسم وصفه كثيرون بالفاشل، أن تقدم استقالتها استجابةً للمطالب الجماهيرية المتكررة، وتحفظ ما تبقى من رصيدها الأدبي أمام جماهير الاتحاد، لكنها اختارت البقاء، وهو قرار ألقى بظلاله على مستقبل النادي، سواء فيما يتعلق بالاستعداد للموسم المقبل، أو بالتخطيط للمرحلة القادمة.
- لا يقف الأمر عند هذا الحد، فأين الرئيس التنفيذي لشركة النادي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة؟ لقد جاء إلى الاتحاد محملاً بخبرات كبيرة، وسبق أن عرفته الجماهير متحدثاً واضحاً وصريحاً، فلماذا اختفى اليوم؟ ولماذا لم يخرج -ولو برسالة مصورة- يشرح فيها أسباب هذا التأخير، ويضع حداً لحالة الغموض التي أصبحت حديث كل اتحادي؟
- أم أن الرجل الخبير هو الآخر، وجد نفسه في وضع لا يُحسد عليه، وأصبح أسيراً لسياسة الصمت، شأنه شأن مجلس الإدارة، رغم أن الاتحاد يمر بإحدى أصعب وأخطر المراحل في تاريخه؟
- وإذا افترضنا -جدلاً- أن رئيس النادي وأعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لديهم ما يمنعهم من الاستقالة، أو حتى من كشف الحقيقة كاملة أو جزء منها، فهل ينطبق الأمر ذاته على الشركة المالكة؟ وهل هي الأخرى عاجزة عن مصارحة الجماهير بما يجري؟
- إن هذا الصمت الطويل يفتح الباب أمام تفسيرين لا ثالث لهما.. الأول، وهو التفسير الذي يقوم على حسن النية، أن وزارة الرياضة لا تملك نظاماً يخولها إجبار رئيس وأعضاء مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية على الاستقالة قبل انتهاء مدتهم النظامية، وأن الشركة المالكة تعمل وفق منهج مؤسسي يقتضي عدم التعليق حتى تكتمل الإجراءات، تاركةً الوقائع تتحدث في الوقت المناسب.
- أما التفسير الثاني، فهو نتاج طبيعي لحالة الغموض، ويتمثل في انطباع جماهيري يرى أن هناك من يتعمد إضعاف الاتحاد وتأخير عودته إلى موقعه الطبيعي بين المنافسين، وأن المستهدف الأول في هذه المعادلة هو جمهور الاتحاد نفسه، فهذا الجمهور هو القوة الحقيقية للنادي، وهو الأكثر تأثيراً في صناعة الفارق متى ما امتلك الاتحاد فريقاً قادراً على المنافسة. ولذلك يرى أصحاب هذا الرأي أن إضعاف الفريق الأول، وتأخير حسم ملفاته، وإرباك استعداداته، كلها عوامل تؤدي في النهاية إلى إضعاف الحضور الجماهيري وتقليل تأثيره.
- ولا أخفي أنني لا أتبنى هذا الطرح، ولا أتعامل معه باعتباره حقيقة، لأنه يفتقر إلى الدليل. لكنه في الوقت نفسه لم ينشأ من فراغ، بل ولد من رحم الصمت، وتغذى على غياب المعلومة، وكبر مع تزايد المؤشرات غير المطمئنة التي صاحبت الموسم الماضي، واستمرت حتى هذه اللحظة.
- وهنا تكمن المشكلة.. ففي غياب الحقيقة، تتحول الإشاعة إلى خبر، ويتحول الظن إلى قناعة، وتصبح التأويلات بديلاً عن الشفافية، لذلك فإن المسؤولية اليوم لا تقتصر على إدارة النادي، ولا على الشركة المالكة، بل تمتد إلى كل جهة معنية بهذا الملف، لأن استمرار الغموض لم يعد يضر بالاتحاد وحده، بل يسيء أيضاً إلى مشروع التخصيص الرياضي، الذي يمثل أحد أهم مشاريع رؤية المملكة 2030.
- إن ما يحتاجه الاتحاديون اليوم ليس وعوداً، ولا تسريبات، ولا اجتهادات، وإنما كلمة واحدة واضحة وصريحة تقول لهم: ماذا يحدث؟ ومتى تنتهي هذه المرحلة؟ ليبقى السؤال الأهم، هل سنسمع الحقيقة قريباً، أم سيظل الصمت هو المتحدث الرسمي باسم المشهد الاتحادي؟
- إن حماية المشروع الرياضي الوطني لا تكون بالصمت، وإنما بالوضوح والشفافية والمصارحة. فكلما غابت الحقيقة، حضرت الشائعات، وكلما طال الصمت، اتسعت دائرة التأويلات. ومن حق جماهير الاتحاد، بل ومن واجب المسؤولين تجاهها، أن تعرف الحقيقة كاملة، لأن الجماهير ليست جزءاً من المشكلة، بل هي جزء أصيل من الحل، وأحد أهم أسباب نجاح المشروع الرياضي الذي تقوده رؤية المملكة 2030 بقيادة عرابها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله.