يقع الأسطول الأمريكي على مرمى بصر العين المجردة الإيرانية، لكنها لا ترى أهدافاً سوى في الكويت والبحرين للرد على الهجمات الأمريكية، فالهدف هو فرض واقع مهيمن في المنطقة، يعوض فقدان فاعلية أدواتها في سوريا ولبنان وغزة، وضعفها في العراق واليمن، وأياً كانت نتيجة المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإن سلوك إيران تجاه جيرانها لن يتغير، وستسعى غالباً إلى تكريس سياسة التهديد والابتزاز !

بإمكان الدول الخليجية أن ترد على الهجمات الإيرانية، بإرسال طائراتها المقاتلة المتطورة لقصف أهداف إيرانية حيوية، لكن دول الخليج تمارس ضبط النفس أملاً في تمخض واقع جديد تسوده علاقات حسن الجوار القائمة على المصالح المشتركة، والتأسيس لمناخ يقود المنطقة إلى رخاء اقتصادي وتنموي، تتشاركه جميع دول المنطقة التي عانت كثيراً من صراعات الأيديولوجيا ومغامرات الثورات والشعارات التي لم تخلف سوى الدمار والبؤس !

من الضروري ألا يخطئ النظام الإيراني في تقدير مدى ضبط النفس الذي يمكن أن يمارسه جيرانه، فعندما تتساوى حسابات الربح والخسارة في العلاقة مع إيران، فإن هذه الدول بكل تأكيد لن تستمر في أن تكون الطرف الخاسر، وستمارس حقها الطبيعي في الرد، كما أن الاستمرار في ممارسة النفاق السياسي تجاه دول الخليج بإظهار وجه ولسان دبلوماسي ناعم يقدمه الرئيس ووزير خارجيته، في الوقت الذي يمارس فيه الحرس الثوري سياسة عدوانية يجب أن تتوقف !

يمكن للطرف المعتدي، أن يتلقى ضربات قاصمة ومؤثرة في منشآته النفطية ومحطاته الكهربائية، فهي ليست عصية على الاستهداف، وأثرها سيكون مدمراً على الاقتصاد والحياة الطبيعية، وإذا كان النظام الإيراني يراهن على أن حكومات الخليج تضع سلامة وأمن ورفاهية مواطنيها في المقام الأول، على عكسه في التضحية بأرواح مواطنيه ورفاهية شعبه، فإن هناك لحظات تصبح فيها التضحية ضرورية للحفاظ على المصالح الإستراتيجية، ومثلما خاض الخليجيون الحرب المكلفة لتحرير الكويت، فإنهم لن يتوانوا، في اللحظة المناسبة، عن خوض الحرب للتحرر من ممارسات الابتزاز المافوية والقرصنة الإرهابية، للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية والتنموية !

باختصار.. لا يمكن أن تستمر دول الخليج في قبول تعامل إيران معها بوجهين، وجه الرئيس جيكل الطيب، والجنرال هايد الشرير !