في عالم الشركات العائلية هناك لعبة قديمة لا تُكتب في الأنظمة ولا تُدرّس في كليات القانون، لكنها تُمارس بإتقان شديد؛ يمكن تسميتها لعبة «البيضة والحجر»!
لعبة ظاهرها نظام وإجراءات واحترافية، وباطنها اختبار بسيط: أيهما سينكسر أولاً، البيضة أم الحجر؟ وغالباً ما تكون البيضة هي الشريك الأضعف.
تبدأ اللعبة حين يقرر أصحاب القوة إعادة ترتيب المشهد.. لا يأتي الأمر بصخب أو مواجهات مباشرة، بل يدخل مرتدياً ربطة عنق، حاملاً ملفات ومصطلحات قانونية تبدو كأنها خرجت من قاعة محكمة أو اجتماع مجلس إدارة... هنا يظهر المثلث الشهير؛ محامٍ يغزل الرواية القانونية بخيوط ناعمة، ومدقق حسابات لامع يختُم على الأوراق لتصبح أكثر أناقة ورسمية، وشريك يدفع الفاتورة من فلوس الشركاء لمصلحة واضحة نهاية القصة... حتى لو نهايتها كانت هدم المعبد..
لا أحد يقول إنه يكذب، ولا أحد يعلن أنه يخفي شيئاً، فالأمر أكثر ذكاءً من ذلك... الكلمات تتغير؛ لا يوجد استبعاد بل «إعادة هيكلة»، ولا توجد سيطرة بل «تطوير للحوكمة»، ولا يوجد نقل للنفوذ بل «إعادة تنظيم للأصول»؟
تصبح اللغة نفسها جزءاً من اللعبة؛ إذ يمكن للمفردات أن تضع العطر على أكثر القرارات قسوة.
وفي الشركات العائلية تحديداً، تصبح المسألة أشد تعقيداً، لأن المال لا يدخل وحده بالفخ.. بل يدخل معه الدم والأخوة والذكريات، وإرث العقد القديمة، وحسابات النفوذ.... وفجأة يجد الشريك الصغير نفسه واقفاً أمام منظومة كاملة؛ محاضر، تقييمات، اجتماعات، تقارير، وأختام، بينما يحاول فهم متى تحولت الشركة لمعركة يملك أحد أطرافها جيشاً كاملاً من ال......
المشكلة ليست في المحامي ولا في المدقق ولا في حق الشريك الكبير بالدفاع عن مصالحه! المشكلة حين يتحول المثلث من وسيلة لحماية العدالة إلى أداة لتزيين اختلالها...
فالخطر ليس أن يكون القانون في يد الأقوياء، بل أن يبدو الظلم قانونياً بالكامل.
أخطر أنواع الظلم ليس ذاك الذي يقتحم الباب بالقوة، بل ذاك الذي يستعمل النظام، ويخرج مختوماً بختم «قانوني»... وعندما يصبح المال هو المؤلف، والمحامي هو الشاعر، والمدقق هو شاهد الزور الصامت، فاعلم أن البيضة لم تخسر أمام الحجر...
هي فقط وئدت بأمر القانون..