نعيش في زمن الرؤية التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله، لهذه الرؤية جوانب إنسانية مهمة يأتي المواطن والمقيم في المملكة على أولوية مخرجات برامج هذه الرؤية المباركة. بعيداً عن الاقتصاد وأرقامه، أتحدث هنا عن موقع الإنسان في برامج الرؤية وخاصة برامج جودة الحياة وأنسنة المدن وجعلها جاذبة للحياة بكل أشكالها للجميع ومن كل الثقافات، مثلاً مشروع الرياض الخضراء والمحميات الملكية ذات المساحات الضخمة في المملكة سوف يكون لها انعكاسات إيجابية على المناخ وصحة الإنسان في العقود المقبلة، وقد بدأنا نشهد تحقيق بعض هذه الأهداف؛ مثل انخفاض نسب العواصف التي كانت تضرب مدننا وقد يكون للمشاريع البيئية الخضراء دور في زيادة ملحوظة في نسب الأمطار في المملكة في السنوات الأخيرة مع استخدام تقنيات متقدمة في الاستمطار.
أمانة الرياض تعمل بجهد واضح في مجال جودة الحياة لسكان المدينة والزائرين لها من خلال افتتاح المئات من الحدائق في العاصمة الرياض، وأنا على ثقة أن جميع مدن وقرى المملكة تشهد مثل هذا التوجه الإيجابي، الذي ينعكس على حياة السكان والتخفيف من التوتر الذي يصاحب الحياة المعاصرة، وهذا موجود في كل مدن العالم، لندن العاصمة البريطانية حدائقها الجميلة والمنظمة على طول الزمن تعتبر من معالم بريطانيا، وليس لندن فقط فيها النظام وقمة النظافة وتقام فيها الفعاليات الثقافية والاجتماعية، هنا في العاصمة الرياض مشاريع خضراء وحدائق عالمية يُعمل عليها، وتأتي حديقة الملك سلمان في وسط الرياض كواجهة بيئية وثقافية وتجارية ننتظر افتتاحها، وهناك مشاريع حدائق عامة ضخمة في شمال وجنوب الرياض، لكن هذا يعني الاهتمام والمتابعة من حدائق الأحياء في الرياض، التي تعتبر مساحات للتنفيس والراحة لسكان الأحياء، هناك حدائق متوسطة الحجم هي مقصد السكان المحليين وعمال التوصيل التي يتواجدون فيها بكثرة للراحة والنوم، وهذه ليست دعوة لإبعادهم، فهم جزء مهم من المجتمع المحلي ولكن النوم هناك يجب أن يُعالج ويمنع، هناك قضية النظافة من رواد الحدائق تجد الإهمال وعدم المسؤولية من البعض، ولا يعني وجود عمال مسؤولين عن هذه الجوانب أن يتمادى البعض في ترك ورمي مخلفاته في الحدائق، فهذا المكان ليس ملكية خاصة، وأستغرب عدم وجود كاميرات ذكية أو غير ذكية تراقب الحدائق على مدار الساعة رغم وجود أخبار عن خطة رقابة رقمية على مثل هذه المنشآت الإنسانية، منظر بعض الحدائق في نهاية أيام الإجازات الأسبوعية لا يسر من حيث المخلفات المتروكة بعد الزائرين، أتمنى أن يشدد وتطبق إجراءات وغرامات مالية على المخالفين، سلوكيات أخرى هي استخدام الدراجات والسكوترات بشكل يهدد مستخدمي الحدائق، ونجد عربات تؤجر هذه الدراجات المتنوعة على الصغار خاصة، ولكن كثرتها يجعل الحديقة مكاناً مزعجاً لمن يمارسون المشي في ممرات الحديقة، كلنا نتمنى أن يسعد الأطفال ويمارسون الألعاب وهذا حق لهم بل يجب أن تعد مثل هذه الأماكن لهم؛ لكي يلعبوا بكل أمان وبدون مضايقة الآخرين، خاصة أن بعض الحدائق فيها مناطق مجهزة للعب في وسط الحدائق .
لا أعرف عن نظامية وجود عربات تأجير الدراجات والسكوترات في الحدائق، والأكيد أن وجودها يزعج المرتادين ممن يمارسون المشي أو الالتقاء مع الأصدقاء، هذا الإزعاج يفسد الغرض من إنشاء هذه الحدائق فبدلاً من أن تكون ملاذاً للراحة النفسية أصبحت مصدر إزعاج لمرتاديها وللمنازل المحيطة بها.