تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإطلاق المرحلة الثانية من عملية الكشف عن ملفات الأجسام الطائرة المجهولة (UFO)، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والتكهنات داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، شون بارنيل، أن الدفعة الجديدة من الوثائق تخضع حالياً لمعالجة نشطة تمهيداً لنشرها قريباً، دون تحديد موعد رسمي للإفراج عنها.
وكانت الإدارة الأمريكية قد نشرت في 8 مايو أول دفعة من الملفات السرية المتعلقة بما يُعرف بـ«الظواهر الجوية غير المحددة» (UAPs)، وشملت صوراً ومقاطع فيديو ووثائق حكومية لم تُعرض سابقاً على الرأي العام.
وأثارت تلك الوثائق اهتماماً واسعاً، خصوصا بعد تصريحات لعدد من أعضاء الكونغرس أكدوا فيها أن ما تم الكشف عنه حتى الآن لا يمثل سوى البداية، وأن مواد أكثر إثارة لا تزال مخفية.
النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي، تيم بورشيت، المعروف بدعمه لشفافية ملفات الأجسام الطائرة المجهولة، قال عقب نشر الدفعة الأولى إن «ما سيأتي لاحقاً سيكون أكبر بكثير»، مضيفاً: «الصدمة الحقيقية لم تبدأ بعد».
وجاءت التطورات الجديدة بعد يوم واحد فقط من نشر ترمب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصته «تروث سوشال»، ظهر فيها وهو يقف إلى جانب كائن فضائي مكبل بالأصفاد داخل قاعدة عسكرية أمريكية، الأمر الذي زاد من حدة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حملة الكشف الحكومية.
وأظهرت الصورة الرئيس الأمريكي ومرافقيه الأمنيين وهم يقتادون الكائن الفضائي عبر مدرج عسكري، بينما يحيط بهم جنود مسلحون، في مشهد وصفه متابعون بأنه «سريالي».
وعقب الإعلان عن قرب نشر الدفعة الثانية، اشتعلت منصات التواصل بتعليقات ساخرة ومتحمسة، حيث كتب أحد المستخدمين: «الحكومة تعالج ملفات الأجسام الطائرة أسرع من معالجة حاسوبي لتحديثات البرامج»، بينما رأى آخرون أن الأمر قد يتحول إلى «أطول حملة تشويق في التاريخ».
في المقابل، شكك عدد من المتابعين في جدية السلطات الأمريكية، معتبرين أن عبارة «الملفات قيد المعالجة» قد تكون مجرد محاولة لإبقاء الاهتمام الشعبي قائماً دون تقديم معلومات حقيقية.
كما ألمح النائب بورشيت إلى احتمال وجود عراقيل داخل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية تمنع الكشف الكامل عن الملفات، قائلاً إن «الدولة العميقة تقاوم نشر المعلومات»، مضيفاً أن بعض الوكالات الحكومية «تتعمد إبطاء الإفراج عن الوثائق بسبب صراعات النفوذ والسيطرة».
وكانت النائبة عن ولاية فلوريدا آنا بولينا لونا قد مهدت لنشر الدفعة الأولى برسائل غامضة عبر وسائل التواصل، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن الوثائق في اليوم التالي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إصدار ترمب توجيهات لوزير الدفاع بيت هيغسيث برفع السرية عن سجلات حكومية مرتبطة بالأجسام الطائرة المجهولة والأنشطة الفضائية المزعومة.
ومن بين أبرز المواد التي كُشف عنها صور ومستندات مرتبطة ببعثتي أبولو 12 وأبولو 17 التابعتين لوكالة ناسا، بينها صورة من سطح القمر تظهر ثلاث نقاط غامضة في السماء المظلمة فوق القمر.
كما تضمنت الوثائق صوراً التقطها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 1999 لأجسام مجهولة قرب طائرات عسكرية أمريكية، إضافة إلى لقطات صوّرها طيارون عسكريون لأجسام سريعة الحركة تمر بجوار الطائرات أثناء التحليق.
ومن أكثر المقاطع إثارة للجدل فيديو حراري التقطه عسكريون أمريكيون عام 2013، يظهر جسماً متوهجاً يشبه «نجمة ثمانية الرؤوس» يتحرك بطريقة غير منتظمة في السماء.
وتزايد الاهتمام الشعبي بالقضية بعد تصريحات سابقة للونا، بصفتها رئيسة فريق الرقابة البرلمانية المعني برفع السرية، أكدت فيها وجود عشرات الفيديوهات العسكرية التي لا تزال بعيدة عن متناول الجمهور.
وكانت لونا قد طالبت في وقت سابق بالإفراج عن 46 مقطع فيديو مصنفاً سرياً، قيل إنها التقطت قرب قواعد عسكرية ومناطق نزاع ومجالات جوية محظورة.
ورغم أن البنتاغون كان قد حدد شهر أبريل موعداً أولياً للكشف عن المواد، فإنه أخفق في الالتزام بالموعد، مبرراً التأخير بـ«إجراءات إدارية».
ولم توضح السلطات الأمريكية حتى الآن ما إذا كانت المرحلة الثانية ستشمل مقاطع فيديو إضافية أو بيانات رادار أو شهادات طيارين أو تقييمات استخباراتية سرية.