في الرياض تُقام المعارض لتفتح أبواب العاصمة على اتساعها، وتمنح الاقتصاد إيقاعاً متجدّداً، يمتد من القاعات إلى الشوارع، حيث تتحوّل الفعالية إلى طاقة تنعكس على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والوجهات الترفيهية، ويتحوّل الزائر إلى عنصر فاعل في دورة إنفاق تعزز نمو القطاعات المرتبطة بالحدث. الرياض اليوم تقدّم نموذجاً وطنياً متكاملاً، وكل معرض يُقام على أرضها يخلق أثراً يتجاوز حدود الأجنحة، ويرفع نسب الإشغال، ويطيل مدة بقاء الزائر، ويزيد متوسط إنفاقه، ويدعم فرص العمل للشباب السعودي، إن هذا التفاعل بين الحدث والمدينة يعكس وعياً اقتصادياً مهماً ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزّز مكانة العاصمة مركزاً إقليمياً للأعمال والسياحة، ومن منطلق التكامل الحضري وحرصاً على تجربة استثنائية للزائر، وبحكم تخصصي وخبراتي الطويلة الممتدة في هذا القطاع الحيوي والمهم، فإنني أطرح رؤية تقوم على افتتاح المعارض في وقت مبكر من الصباح، على أن ينتهي اليوم الرسمي لها عند الساعة السابعة مساء، وانتهاء المعارض عند السابعة مساءً مع البدء المبكر يتيح للزائر فرصة استكشاف المدينة والتفاعل مع وجهاتها الحيوية مثل بوليفارد رياض سيتي والدرعية والقدية، ويمكنه من تحقيق توازن بين العمل والترفيه، كما أن الافتتاح المبكر يسهم في استثمار كامل ساعات النهار في الفعاليات واللقاءات التجارية، مما يزيد الإنتاجية ويعزز العوائد الاقتصادية، إضافة إلى التخفيف من الازدحام المروري عبر توزيع تدفق الزوار على ساعات أطول، ومراعاة راحة كبار السن والعائلات، وإتاحة المجال للمعارض الدولية التي تستضيف وفوداً من مناطق زمنية مختلفة، ومن هذا المنطلق يبرز الرأي الاقتصادي الداعم لاعتماد توقيت منضبط لانتهاء المعارض عند الساعة السابعة مساءً، إن هذا التوجه يعزز التكامل بين الفعالية والمدينة، ويحوّل المعرض إلى محرك حضري ينعكس أثره على المطاعم والمقاهي والأسواق والمرافق الترفيهية، كما أنه يزيد متوسط إنفاق الزائر، فيتحول من زائر ليوم واحد إلى زائر ليوم ونصف ينفق على العشاء والتسوق والترفيه والسكن، ويخلق فرص عمل جديدة في قطاع الخدمات الليلية والضيافة والمواصلات، ويتعزز هذا التوجه عبر دور تنظيمي فاعل تقوده الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات بالتنسيق مع وزارة السياحة السعودية لضمان مواءمة جداول المعارض مع المواسم السياحية والفعاليات الكبرى، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي للمدينة. أما البيانات فتمثل الركيزة الاستراتيجية لهذا التحوّل، إذ يسهم توحيدها تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في بناء منظومة حوكمة متقدمة تضمن حماية المعلومات، وتعزز التحليل الدقيق للأثر الاقتصادي، وتدعم الترويج الذكي للرياض وجهةً متكاملةً للأعمال والترفيه. ومن الحلول العملية لتحقيق هذا النموذج، نذكر اعتماد سياسة وطنية لساعات المعارض تصدرها الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، وإطلاق منصة وطنية موحدة للبيانات، وإعداد تقارير الأثر الاقتصادي، وتفعيل التكامل الرقمي مع منظومات السياحة، وتحفيز الشراكات مع القطاع الخاص عبر حوافز استثمارية، إلى جانب التنسيق مع تطبيقات المواصلات لربط بيانات المعارض بخدمات التنقل، والعاصمة اليوم هي مدينة تفكر برؤية وطن وتعمل بعزيمة دولة وتحلم بطموح قيادة، وكل معرض يُختتم على أرضها عند السابعة مساءً يفتح مساءً اقتصادياً جديداً، ويضيف لبنة في مسيرة تنويع الاقتصاد السعودي، ويجسّد ثقة وطن يعرف طريقه نحو المستقبل.

وتبقى الرياض عاصمة للإلهام، ونموذجاً وطنياً متكاملاً، حيث تكون المعارض بوابات لنهار مثمر وليالٍ لا تنسى.