في أوقات الحروب والأزمات تصبح المعلومة سلاحاً لا يقل خطورة عن الأسلحة التقليدية، ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الأخبار والصور والمقاطع تنتشر بسرعة هائلة، الأمر الذي جعل من هذه المنصات بيئة خصبة للشائعات والأخبار المضللة، وفي مثل هذه الظروف يكثر المغرضون من ذوي الحسابات المجهولة ممن يسعون إلى بث معلومات غير دقيقة أو مفبركة بهدف إثارة القلق والارتباك بين الناس، أو تلك التي تسعى للتأثير على الرأي العام وخلط الأوراق في لحظات حسّاسة، وقد أدّت طبيعة هذه المنصات القائمة على السرعة والتفاعل الفوري إلى انتشار المعلومات على نطاق واسع قبل التحقّق من صحتها، مما يصعب في نهاية المطاف من التمييز بين الحقيقة والشائعة.

ومع تطور التكنولوجيا الرقمية، لم تعد الحروب تُخاض في ميادين القتال فقط، بل أصبحت هناك جبهة أخرى تُعرف بحرب المعلومات، ففي هذه الجبهة تُستخدم الأخبار والصور والمقاطع المصورة أحياناً كسلاح يهدف للتأثير على معنويات الشعوب، وقد تلجأ بعض الأطراف إلى نشر معلومات مضللة أو مبالغ فيها، أو تقوم بإعادة تدوير صور ومقاطع قديمة على أنها خاصة بأحداث جارية، بهدف خلق حالة من الخوف أو الارتباك داخل المجتمع، كما يمكن أن تُستغل الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية في تضخيم بعض الأخبار أو الترويج لروايات معينة تخدم أهدافاً سياسية أو عسكرية.

ومن هنا تبرز مسؤولية الأفراد في التعامل بحذر مع ما يصلهم من رسائل أو أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فكثير من الرسائل التي يتم تداولها خلال الأزمات تكون مجهولة المصدر أو غير موثقة، وقد تؤدي إعادة نشرها أو تحويلها للآخرين إلى انتشار معلومات مغلوطة تزرع الخوف والبلبلة في المجتمع، لذلك من الضروري الحرص والامتناع عن إعادة إرسال أي رسائل مشبوهة أو غير مؤكدة، ولاسيما تلك التي تتضمّن معلومات مثيرة أو تحذيرات غير واضحة المصدر، كما ينبغي على كل فرد أن يسأل نفسه قبل نشر أي محتوى: هل هذا الخبر موثوق؟ وهل مصدره معروف؟ وهل نشره قد يسبب ضرراً أو إثارة للقلق بين الناس؟

كما أن تداول الأخبار من حسابات غير معروفة أو غير رسمية قد يساهم في تضليل المواطنين وينشر معلومات غير دقيقة، وفي زمن الحرب تتعمّد بعض الجهات نشر أخبار كاذبة أو مبالغ فيها بهدف إضعاف الجبهة الداخلية أو خلق حالة من الهلع بين المستخدمين، ولهذا ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية وعدم الانسياق خلف كل ما يُنشر أو يُتداول دون التأكد من صحته، كما أن سرعة التفاعل مع الأخبار دون التحقق منها قد تجعل المستخدم جزءاً من سلسلة نشر الشائعات دون أن يدرك ذلك، وهو أمر قد تكون له آثار سلبية على استقرار المجتمع وثقة الناس بالمعلومات المتداولة.

من المؤكد أن أفضل وسيلة للحصول على المعلومات الصحيحة هي الاعتماد على المصادر الرسمية للدولة والجهات الحكومية المختصة، فهي الجهة الوحيدة المخولة بنشر الحقائق وإيضاح المستجدات، فالمؤسسات الرسمية عادة ما تتعامل مع المعلومات بحذر ودقة، وتقدّم ما تم التحقّق منه بعيداً عن التهويل أو التضليل، كما أن البيانات الرسمية غالباً ما تصدر بعد مراجعة دقيقة للوقائع، وهو ما يجعلها المصدر الأكثر موثوقية في أوقات الأزمات.

كما ينبغي تعزيز ثقافة الوعي الرقمي لدى أفراد المجتمع، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، فالوعي الرقمي في زمن الحرب لا يقل أهمية عن أي جهد آخر لحماية المجتمع، فكل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية في التأكد من صحة ما ينشره أو يعيد نشره، وفي أوقات الأزمات يصبح التحقّق من المعلومات، والامتناع عن نشر الشائعات، والالتزام بالمصادر الرسمية، جزءاً من حماية المجتمع وتعزيز تماسكه في مواجهة التحديات، فالكلمة والصورة والمعلومة قد تكون أحياناً مؤثرة بقدر تأثير الأحداث نفسها، ولذلك فإن التعامل المسؤول مع وسائل التواصل الاجتماعي يمثل أحد أشكال المشاركة في حماية استقرار المجتمع وتعزيز الوعي.