رغم أن الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى قد دخلت أسبوعها الثالث، إلا أن «معركة الإعلام» لا تقل أهمية وربما تأثيراً في مجريات الأحداث التي وصلت ذروتها، حيث يتّسم المشهد الإعلامي بين الأطراف المتنازعة حالياً بتصاعد وتيرة «الحرب النفسية» والمبالغة في سردية «الانتصار»، ومحاولات التضليل الإعلامي وممارسة القيود الرقابية، كذلك تعدد السرديات الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

هذا المشهد دفع مجلس وزراء الإعلام العرب الأحد الماضي إلى إصدار بيان بالغ الأهمية حول عدم الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً وسائل الإعلام العربية إلى القيام بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، مناشداً مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

الإعلام كجزء من الصراع الدائر حالياً يجعلنا كشعوب عربية وخليجية أمام كم هائل جداً من المحتوى الإعلامي من مصادر متعددة، وحتماً جزء كبير منه أخبار مضللة، وكذلك ملونة بانتقاء جزء من الحقيقة وتوظيفها في سياق أهداف خاصة، كذلك نحن أمام فضاء سيبراني مفتوح على مصراعيه لنقل الحدث والتعليق عليه من شخصيات ومنظمات وقوى وجماعات لها أجنداتها الخاصة أيضاً، والأخطر هو المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتزييفه العميق للحقائق، وهو ما شنّ عليه الرئيس ترمب انتقاداً واسعاً في تصريحاته الأخيرة.

المطلوب في هذا التوقيت من الشعوب العربية أن يكون الرأي العام موحداً تجاه التنديد بالهجمات السافرة من إيران على بعض تلك الدول، والالتزام بالأخبار الرسمية الصادرة من الجهات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية تجاه التعاطي مع تطورات الحرب الحالية، كذلك التفريق بين الحقائق والآراء في بناء المواقف والتوجهات، وعدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض.

أيضاً على مستوى السلوك الاتصالي للجمهور العربي خلال الحرب؛ يتطلب عدم تصوير مواقع الأحداث، ونشرها، أو إظهار إحداثيات تلك المواقع، والتجسّس عليها، والأهم أن يتم تحصين الوعي بالمعرفة وسلامة الاتجاه بدون إيديولوجيا منحازة، والارتهان إلى المقومات الوطنية العربية، والاعتزاز بها، وبقدراتها في التصدي للاعتداء الإيراني، ودعم تلك التوجهات بإبرازها وتعزيزها كجزء مهم من التعبئة المعنوية في زمن الحرب.

في الجانب الآخر من هذا السلوك، من المهم جداً أيضاً الإبلاغ عن أي محتويات رقمية تهدّد أمن وسلامة الدول العربية، مما يساهم في إغلاق تلك الحسابات أو حذف محتواها، وبالتالي ممارسة الدور الرقابي المجتمعي في مشروع التصدي لكل محاولات التأزيم أو التشكيك للمحتوى السلبي في الشبكات الاجتماعية، كذلك الإبلاغ عن أي خلايا تجسّسية، أو ذات علاقة بعناصر خارجية، والعمل معاً مع الأجهزة الأمنية في كشفها، وكان آخرها ما تم الإعلان عنه في البحرين والإمارات والكويت وقطر، حيث بات واضحاً أن هناك خلايا تعمل ضد مصالح الدول العربية في هذه المرحلة الحسّاسة.