برهنت الأزمة الحالية على أهمية العمق الإستراتيجي السعودي لجميع دول الخليج العربية، التي وجدت نفسها محاصرة وسط الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، حيث تعاني من إغلاق مطاراتها وتعطل موانئها، وتوقف إنتاج وتصدير النفط والغاز !
فتحت السعودية مسارات الإمدادات لهذه الدول الشقيقة، ومكّنتها من تلبية احتياجاتها من السلع الغذائية والبضائع التجارية، بينما تحولت منافذها البرية ومطاراتها إلى وسيلة لتنقل مواطنيها !
هذا يعكس أهمية العلاقة التي تجمع دول الخليج العربية وضرورة تعزيزها وتكاملها، ففي كل أزمة مرت بها المنطقة، ابتداءً من حرب الخليج الأولى وانتهاءً بهذه الحرب، التي صوّبت فيها إيران صواريخها ومسيّراتها نحو جيرانها الخليجيين، كان الخطر واحداً ووحدة المصير واقعاً لا شعاراً !
من الضروري أن أذكّر بأن المملكة العربية السعودية كانت الدولة الوحيدة التي حملت لواء مواجهة المشروع التوسعي الإيراني، منذ أُطلق العنان لها لتفرض هيمنتها على بعض الدول العربية وتبني أذرعها العسكرية والميليشياوية في العراق وسورية واليمن ولبنان، حتى وصل الأمر بقادتها إلى التفاخر علناً بسيطرتهم على القرار في أربع عواصم عربية، نعم كانت السعودية الوحيدة التي واجهت هذا المشروع، في الوقت الذي لجأت دول أخرى في المنطقة إلى مهادنة إيران ومد جسور التعاون معها وتعزيز مصالحها الاقتصادية على أمل أن يجنّبها ذلك العداوة الإيرانية، لكن الواقع أنها كانت الهدف الأول للاعتداءات الإيرانية !
باختصار.. أدركت الآن كثير من دول المنطقة خطر إيران وحكمة عدم الثقة بها، وتدفع ثمناً باهظاً لأوهام بناء الثقة معها ونسج علاقات المصالح الاقتصادية بها، لكن الأهم ألا تُلدغ من الجحر نفسه مرة أخرى عندما تضع هذه الحرب أوزارها ويعود بعض الساسة الإيرانيين لنثر الورود على مسارات العلاقات لإخفاء الأشواك !